قرارات المحكمة الدستورية


قرار رقم : 134/21
تاريخ صدور القرار : 2021/08/24

المملكة المغربية          الحمد لله  وحده،

المحكمة الدستورية

ملف عدد: 127/21 

قرار رقم: 134/21 م.د

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على القانون التنظيمي القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، المحال إليها بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة في 26 يوليو 2021، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛  

وبعد الاطلاع على مذكرة الملاحظات التي أدلى بها السيد رئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 5 أغسطس 2021؛

وبعد اطلاعها على باقي الوثائق المدرجة في الملف؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

وبناء على قرار المجلس الدستوري عدد 1009/16 م.د، الصادر بتاريخ 12 يوليو 2016؛   

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

أولا- فيما يتعلق بالاختصاص 

حيث إن الفصل 132 من الدستور، ينص في فقرته الثانية على أن القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية للبت في مطابقتها للدستور، مما تكون معه هذه المحكمة مختصة للبت في مطابقة القانون التنظيمي المحال إليها للدستور؛ 

ثانيا- فيما يتعلق بالإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي

حيث إنه يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة بالملف، أن القانون التنظيمي القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، المحال إلى المحكمة الدستورية، تم إيداعه بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب في فاتح يوليو 2021، في شكل مقترح قانون تنظيمي، تقدم به بعض أعضاء المجلس المذكور، وأن هذا المجلس لم يشرع في التداول فيه إلا بعد مضي عشرة أيام على وضعه لدى مكتبه، ووافق عليه بالإجماع في جلسته العامة المنعقدة في 12 يوليو 2021، كما تداول في شأنه مجلس المستشارين، وصادق عليه بالإجماع في جلسته العامة المنعقدة في 15 يوليو 2021، والكل وفقا لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور؛  

ثالثا- فيما يتعلق بالموضوع 

حيث إن الدستور، يسند في الفصل 14 منه، إلى قانون تنظيمي تحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع؛ 

وحيث إن القانون التنظيمي المعروض على نظر المحكمة الدستورية، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، يتكون من مادتين اثنتين: 

- الأولى تغير وتتمم أحكام المواد 2 و5 و7 و8 و11 و12 من القانون التنظيمي رقم 64.14 المذكور، 

- الثانية تتمم أحكام القانون التنظيمي السالف ذكره، بالمادتين 8 و12 المكررتين؛ 

وحيث إنه، يبين من فحص هذه التعديلات الواردة في المادتين المذكورتين، أنها تكتسي صبغة قانون تنظيمي، وفقا لأحكام الفصل 14 من الدستور؛

وحيث إن الدستور، في الفقرة الأولى من تصديره، الذي يشكل جزءا لا يتجزأ منه، أقر المشاركة مرتكزا ل"مؤسسات دولة حديثة"، وجعل، بمقتضى أحكام الفقرة الثانية من الفصل الأول "الديمقراطية المواطنة والتشاركية"، أساسا من أسس النظام الدستوري للمملكة، وألزم في الفقرة الثانية من الفصل السادس منه السلطات العمومية بالعمل على توفير الظروف التي تمكن من مشاركة المواطنات والمواطنين "في الحياة السياسية" ونص في الفصل 14 على أن "للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع."؛ 

وحيث إن مؤدى هذه الأحكام مجتمعة، يتمثل في:

ـ أن ممارسة الديمقراطية المواطنة والتشاركية، وفق الآليات والأوضاع المقررة في الدستور، تتحقق، من الناحية الإجرائية، بواسطة القوانين التنظيمية كما هو الشأن بالنسبة للنص المعروض، وبواسطة نصوص تشريعية وتنظيمية في حالات أخرى، 

ـ أن نطاق الالتزام الإيجابي للسلطات العمومية بالعمل على توفير الظروف التي تمكن من مشاركة المواطنات والمواطنين "في الحياة السياسية"، والذي يعتبر التشريع إحدى صور إنفاذه، لا ينحصر في آليات الديمقراطية التمثيلية، وإنما يمتد إلى آليات الديمقراطية التشاركية التي يعتبر تقديم الملتمسات في مجال التشريع إحداها، 

ـ أن تقديم الملتمسات في مجال التشريع حق مخول بمقتضى الفصل 14 من الدستور، للمواطنات والمواطنين، مما يتعين معه أن تؤدي مباشرة المشرع لاختصاصه في تحديد طبيعة ومدى شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق، إلى تيسير ممارسة الحق المذكور بكيفية مطردة، وإلى عدم المساس بأصله أو جوهر وجوده؛  

وحيث إنه تبعا لذلك، إن رقابة المحكمة الدستورية على جوهر القانون التنظيمي التعديلي المعروض، لا تنحصر فقط في التحقق من اندراج الأحكام المعروضة في مجال القانون التنظيمي المنصوص عليه في الفصل 14 من الدستور، وإنما تطال أيضا طبيعة ومدى الشروط والكيفيات التي أقرها المشرع لممارسة الحق السالف ذكره؛

في شأن المادة الأولى

فيما يخص المواد الثانية (البندان الرابع والأخير) والسابعة (الفقرة الأخيرة المضافة) والثامنة (الفقرة الأخيرة المضافة) 

حيث إن هذه المواد أتت مغيرة ومتممة لبعض أحكام القانون التنظيمي رقم 64.14، إذ نصت بالتتابع على أنه "...يمكن أن يتم التوقيع على لائحة دعم الملتمس إما ماديا على الورق أو عبر البوابة الإلكترونية المعدة لهذا الغرض"، وعلى أن لجنة تقديم الملتمس "مكونة من خمسة أعضاء على الأقل"، وعلى أنه "يجب أن تكون لائحة دعم الملتمس موقعة على الأقل من قبل 20000 من مدعمي الملتمس، وتتضمن أرقام بطائقهم الوطنية للتعريف وتاريخ انتهاء صلاحيتها" وعلى أنه "...يمكن تقديم الملتمس عبر البوابة الإلكترونية المحدثة لهذا الغرض لدى مكتب المجلس المعني"؛ 

وحيث إن التعديلات المعروضة، من جهة أولى، أتاحت لمدعمي الملتمس، التوقيع على لائحة دعمه ماديا أو إلكترونيا على سبيل التخيير، مع إمكانية تقديم الملتمس عبر بوابة إلكترونية خاصة، ومن جهة ثانية، خفضت النصاب المتطلب لتكوين لجنة تقديم الملتمس، وكذا العدد الأدنى لموقعي لائحة دعم الملتمس، ومن جهة ثالثة، أحدثت شرطا جديدا يقتصر على تضمين مدعمي الملتمس لأرقام بطائقهم الوطنية للتعريف وتاريخ انتهاء صلاحيتها، مستبدلة بذلك ما كان يشترط من إرفاق مدعمي الملتمس للائحة الدعم، بنسخ من بطائقهم الوطنية للتعريف؛ 

وحيث إن هذه الأحكام، تروم، في جوهرها تمكين المواطنات والمواطنين من ممارسة الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع، وتيسير الكيفيات والشروط المتعلقة به، إنفاذا لأحكام الدستور السابق بيانها، ولم تضع قيدا غير متناسب يصيب الحق المذكور في جوهره، كما أن اشتراط توقيع لائحة دعم الملتمس من قبل 20000 من مدعميه، ليس فيه، قياسا إلى الناخبين المقيدين في اللوائح الانتخابية العامة، ما يحد من ممارسة المواطنات والمواطنين للحق المشار إليه؛ 

وحيث إنه، تبعا لذلك، ليس في أحكام المواد الثانية (البندان الرابع والأخير) والسابعة (الفقرة الأخيرة المضافة) والثامنة (الفقرة الأخيرة المضافة) ما يخالف الدستور؛ 

فيما يخص المادة الخامسة (البند الأخير)

حيث إن البند الأخير المعروض، أتى متمما للمادة الخامسة من القانون التنظيمي رقم 64.14، إذ أضاف شرطا جديدا لقبول الملتمس يتمثل في أن "لا يكون مقدما لمكتبي مجلسي البرلمان معا"؛   

وحيث إن الغاية المتوخاة من كفالة الدستور للحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع، تتمثل في ضمان مساهمة المواطنات والمواطنين في المبادرة التشريعية، عبر آلية تشاركية، وفق شروط وكيفيات محددة في قانون تنظيمي، تروم في مآلها إلى تبني الملتمس واعتماده أساسا لتقديم مقترح قانون؛  

وحيث إن الفقرة الأولى من الفصل 60 من الدستور تنص على أنه "يتكون البرلمان من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين"، وأن مصطلح البرلمان، المسند إليه ممارسة السلطة التشريعية، ورد في الفقرة الأولى من الفصل 70 من الدستور، بصيغة المفرد، مما يكون معه شرط عدم تقديم الملتمس لمكتبي مجلسي البرلمان معا، مندرجا، من وجه، في إطار تحقيق نجاعة العمل البرلماني المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 69 من الدستور، ولا يعيق، من وجه آخر، ممارسة هذا الحق المكفول بمقتضى الفصل 14 من الدستور؛ 

وحيث إنه، تبعا لذلك، ليس في البند الأخير من المادة الخامسة ما يخالف الدستور؛ 

فيما يخص المادتين 11 و12 (الفقرة الأخيرة) 

حيث إن المادتين المعروضتين تغيران بعض أحكام القانون التنظيمي رقم 64.14 إذ نصتا بالتتابع على أنه: "يحق للجنة تقديم الملتمس أن تسحب ملتمسها في أي وقت، ما لم يتبنه عضو أو أكثر من أعضاء المجلس المعني..." وعلى أنه: "يمكن لكل عضو أو أكثر من أعضاء المجلس المعني، تبني الملتمس المحال إليها، واعتماده أساسا لتقديم مقترح قانون، ..."؛ 

وحيث إن المادتين المعروضتين، وسعتا من نطاق إمكانات تبني الملتمس واعتماده أساسا لتقديم مقترح قانون، إذ أصبح ذلك متاحا لكافة أعضاء المجلس المعني، بعد أن كان قصرا على أعضاء اللجنة الدائمة المختصة، مما تكون معه المادتان، في صيغتهما المعروضة، من جهة، غير مخالفتين، فيما يتعلق بمآل الملتمسات المقبولة، للفقرة الأولى من الفصل 78 من الدستور الذي خول لأعضاء البرلمان حق التقدم باقتراح القوانين، ومن جهة أخرى، محققتين للغاية التي يرومها المشرع الدستوري من كفالة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، على النحو الذي سبق بيانه؛ 

وحيث إنه، تبعا لذلك، ليس في المادتين 11 و12 (الفقرة الأخيرة) ما يخالف الدستور؛ 

في شأن المادة الثانية

فيما يخص المادة الثامنة المكررة

حيث إن المادة المعروضة، تنص على أنه "يتولى رئيس المجلس المعني، إشعار رئيس الحكومة من أجل التحقق من شرط تسجيل أصحاب الملتمس في اللوائح الانتخابية العامة وتمتعهم بالحقوق المدنية والسياسية. 

يوجه رئيس الحكومة داخل أجل عشرين (20) يوما من تاريخ توصله بالإشعار، إفادة إلى رئيس المجلس المعني بذلك"؛ 

وحيث إن هذه المادة، ترمي في صيغتها المعروضة، إلى تيسير التحقق من استيفاء أصحاب الملتمس ومدعميه لأحد الشروط الأساسية لقبوله، إذ أسندت لرئيس الحكومة إجراء التحقق المذكور في أجل معقول، مما يندرج في إطار التعاون بين السلط الذي يعتبر من مقومات النظام الدستوري للمملكة طبقا للفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، وتكون معه المادة المعروضة غير مخالفة لأحكامه؛

فيما يخص المادة 12 المكررة 

حيث إن هذه المادة تنص على أنه: "تحتسب الآجال المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي، حسب الحالة، من تاريخ تشكيل الأجهزة المختصة بكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين."؛  

وحيث إنها، حددت في صيغتها المعروضة مناط سريان الآجال الواردة في القانون التنظيمي، مما يتيح لأصحاب الملتمس ومدعميه، أن يتوقعوا، مآل ملتمسهم المقدم، على أساس من القانون، ويمثل ضمانة، تكفل بموجبها ممارسة الحق المنصوص عليه في الفصل 14 من الدستور، مما تكون معه المادة المعروضة غير مخالفة لأحكامه؛ 

 

لهذه الأسباب:

أولا- تصرح بأن القانون التنظيمي القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، ليس فيه ما يخالف الدستور؛

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية. 

 

                وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الثلاثاء 15 من محرم 1443

                                                                                       (24 أغسطس 2021)

 

الإمضــاءات

اسعيد إهراي

عبد الأحد الدقاق      الحسن بوقنطار     أحمد السالمي الإدريسي     محمد بن عبد الصادق 

مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي            محمد الأنصاري             ندير المومني             

الحسين اعبوشي              محمد علمي                     خالد برجاوي