قرارات المجلس الدستوري


قرار رقم : 2009/762
تاريخ صدور القرار : 2009/06/02

 المملكة المغربية            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

ملفات رقم: 08/1110 و08/1111 و08/1118                                     

قرار رقم: 09/762 م. د

 

باسم جلالة الملك

المجلس الدستوري،

بعد اطلاعـه على العـرائض الثلاث المسجلة بأمانته العامة في 26 سبتمبر و3 أكتوبر 2008 التي قدمها السادة ابراهيم بن زوينة وصلاح الدين الوديع وعبد العزيز الكادي ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الجزئي الذي أجري في 19 سبتمبر 2008 بالدائرة الانتخابية "آسفي الجنوبية" (إقليم آسفي)، وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد كاريم ومحمد اجدية وأحمد العجيلي وعمر محيب أعضاء بمجلس النواب؛

وبعد الإطلاع على باقي المستندات التي أدلى بها السيد صلاح الدين الوديع المسجلة بنفس الأمانة العامة في 24 أكتوبر 2008  بعد أن منحه المجلس الدستوري أجلا لذلك؛

وبعد الاطلاع على الكتاب المسجل بالأمانة العامة المذكورة في 7 يناير 2009 الذي تنازل الطاعن السيد عبد العزيز الكادي بموجبه عن الطعن الذي تقدم به، طالبا الإشهاد عليه بذلك؛

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة فـي 2 و12 ديسمبر2008 و2 و6 و23 مارس2009، واستبعاد المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بالأمانة العامة المذكورة في 9 يناير2009 اللتين أدلى بهما المطعون في انتخابه السيد عمر محيب لإيداعهما خارج الأجل الذي حدده المجلس الدستوري؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات؛

وبناء على الدستور، خصوصا الفصل 81 منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418 (4 سبتمبر 1997)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية؛

أولا - فيما يتعلق بالتنازل الذي تقدم به السيد عبد العزيز الكادي:

حيث إن السيد عبد العزيز الكادي قدم إلى المجلس الدستوري طلبا صريحا يرمي إلى التنازل عن الطعن الذي قدمه في مواجهة المطعون في انتخابهم، غير أنه يبين من الاطلاع على عريضة الطعن التي تقدم بها أنها تثير، بخصوص أحد المطعون في انتخابهم، مسألة الأهلية التي لها مساس بالنظام العام والتي لا يحق التقيد فيها بالإرادة الانفرادية للطاعن، مما يتعين معه عدم الاستجابة لطلب التنازل الذي تقدم به الطاعن المذكور بخصوص السيد عمر محيب وقبوله بالنسبة لباقي المطعون في انتخابهم؛

ثانيا - فيما يتعلق بعريضتي الطعن المقدمتين من طرف السيدينعبد العزيز الكادي وابراهيم بن زوينة  في مواجهة السيد عمر محيب :

 من حيث الدفع الشكلي:

حيث إن المطعون في انتخابه يدفع بعدم قبول عريضة الطعن من حيث الشكل بدعوى:

ـ أنها قدمت من طرف السيد ابراهيم بن زوينة في طلب واحد في مواجهة المطعون في انتخابهم الأربعة رغم تباين الوقائع المتعلقة بكل واحد منهم؛

ـ أن الوثائق المدلى بها في النازلة مجرد صور شمسية لا تعد مستندات قانونية مما يتعين معه استبعادها؛

لكـن حيث، من جهة، إنه ليس في القانون ما يمنع الطعن، بعريضة واحدة،  في نتائج انتخابية لفائزين متعددين ما دام هذا الطعن يهم نفس الدائرة الانتخابية ونفس الانتخاب ويستوفي الشروط المضمنة في الفقرة الأولى من المادة 31 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري، ومن جهة أخرى، إن عريضة الطعن، خلافا للادعاء، جاءت مرفقة بأصول وليس بصور للوثائق، الأمر الذي يستوجب قبولها؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون الدفع الشكلي المثار غير مرتكز على أساس صحيح؛

من حيث الدفع بانعدام الأهلية:

حيث إن الادعاء يقوم على أن المطعون في انتخابه السيد عمر محيب فقد أهلية الترشح للانتخاب بموجب أحكام جنحية صدرت ضده من أجل إفساد العملية الانتخابية وقضت بحرمانه من الترشح؛

وحيث إن الأهلية من صميم النظام العام يمكن إثارتها تلقائيا وتعد شرطا جوهريا للترشح في الانتخابات والاستمرار في تمثيل الأمة، الأمر الذي حدا بالمشرع إلى التأكيد عليها في أحكام عدة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، مفردا لها فقرة خاصة في المادة 83 منه باعتبارها حالة مستقلة موجبة للبطلان الجزئي أو المطلق للانتخاب، مما يجعل فقدان الأهلية في أي مرحلة من المراحل يتولد عنه حتماً المنع من الترشح أو بطلان الانتخاب؛

وحيث إنه يبين من نتائج التحقيق الذي قام به المجلس الدستوري أن المحكمة الابتدائية بآسفي قضت بتاريخ 23 نونبر2006 بإدانة السيد عمر محيب من أجل أفعال ارتكبها قبل أن يترشح للانتخابات التشريعية الجزئية التي أجريت في 19 سبتمبر2008 و بالحكم عليه بسنة واحدة ونصف حبساً نافذاً وغرامة نافذة قدرها ستون ألف درهم وبحرمانه من حق التصويت لمدة سنتين ومن حق الترشح للانتخابات لمدة انتدابين متواليين، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بآسفي بقرارها الصادر بتاريخ 30 يناير2008 مع تخفيض العقوبة الحبسية المحكوم بها إلى ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ، وهو القرار الذي صار نهائيا بعد رفض المجلس الأعلى طلب النقض المقدم إليه بموجب قراره رقم 2199/03 الصادر بتاريخ 8 أكتوبر2008؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون السيد عمر محيب فاقدا للأهلية مما يترتب عنه بطلان انتخابه عضوا بمجلس النواب؛

ثالثا- فيما يتعلق بعريضتي الطعن المقدمتين من طرف السيدين ابراهيم بن زوينة وصلاح الدين الوديع في مواجهة باقي المطعون في انتخابهم:

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية:

حيث إنّ هذه المآخذ تقوم على دعوى، من جهة أولى، أنّ السلطة المحلية، خلافا لانتخابات 7 سبتمبر 2007 التي كان لون رمز الطاعن الأول فيها محددا وواضحا باللون الأزرق، أقدمت على طبع رمزه في ورقة التصويت الفريدة باللون الأسود في حين أنه قام بحملته الانتخابية في الاقتراع موضوع الطعن على أساس اللون الأزرق، وجُلّ الناخبين يعرفونه باسم "صاحب الحمامة الزرقاء" ويرددونه شعارا، وقد أحدث ذلك لبسا وعدم معرفة الناخبين لرمزه وأدى إلى امتناع عدد كبير منهم عن التصويت بحجة عدم وجود رمزه وعدم قدرتهم على التمييز بين الحمامة و"الغراب"، ومن جهة ثانية، أن أحد مناصري المطعون في انتخابه الثاني قام بتوزيع الأموال على المواطنين مقابل التصويت لصالحه، وأنه يوم الاقتراع، تم التأثير على الناخبين بالترغيب والتهديد والعطاء والملاحقة، ومن جهة ثالثة، أنّ مساندي المطعون في انتخابه الثاني قاموا بنقل المواطنين إلى مراكز التصويت؛

لكن، حيث، من جهة أولى، إنّه يبين من الإطلاع على ورقة التصويت الفريدة أن الرموز المخصصة للوائح المرشحة على صعيد الدائرة الانتخابية طبعت جميعها باللونين الأبيض والأسود، مما يثبت أن مبدأ المساواة روعي بين جميع هذه اللوائح، ومن جهة ثانية، إن ما ادعي من توزيع أموال على المواطنين مقابل الإدلاء بأصواتهم لم يعزز سوى بلائحة أسماء أشخاص للاستماع إليهم، مما لا ينهض وحده حجة على صحة الادعاء، ومن جهة ثالثة، إن ما ادعي من نقل مساندي المطعون في انتخابه الثاني للناخبين إلى مراكز التصويت لم يعزز بأي حجة؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق عرضه، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية غير مرتكزة على أساس صحيح؛

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع:

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى، من جهة أولى، أنّ مجموعة من الرجال الملثمين صوتوا عدة مرات بجماعة لخوالقة، وتمّ التصويت ببطاقة مواطن متوفى ببلدية جمعة سحيم، وأن مجموعة من الناخبين صوتوا دون تقديم بطائق تعريفهم الوطنية في مكاتب التصويت بجماعات أولاد سلمان والغياث واسبيعات وسيدي عيسى، وقد بلغ عددهم بهذه الأخيرة أزيد من 82 شخصا، ومن جهة ثانية، أن رؤساء مكاتب التصويت امتنعوا عن تدوين ملاحظات المراقبين بمحاضر مكاتب التصويت، مما حرم الطاعنين من وسائل الإثبات الأصلية، كما تم منع ممثليهم من حضور عملية فرز الأصوات بجماعة لحضر، ومن جهة ثالثة، أنّ السلطات المحلية امتنعت عن التدخل لفرض التطبيق السليم للقانون داخل مكاتب التصويت رغم إشعارها بحدوث العديد من الخروقات؛

لكـن حيث، من جهة أولى، إن ما ادعي من تصويت رجال ملثمين عدة مرات وتصويت عدد من الناخبين دون تقديم بطائق تعريفهم الوطنية، فإنه، فضلا عن عدم تحديد مقار وأرقام مكاتب التصويت المعنية بذلك، لم يعزز بأي حجة تثبته، أما التصويت ببطاقة ناخب متوفى، بالإضافة إلى عدم الإدلاء بما يفيد هذه الوفاة، فإنه على فرض خصم هذا الصوت من عدد الأصوات التي نالها آخر الفائزين، فلن يكون لذلك تأثير في نتيجة الاقتراع، ومن جهة ثانية، إنه علاوة على أن الادعاء جاء عاما، فإن الطاعن لم يدل بما يفيد أن رؤساء مكاتب التصويت منعوا ممثلي الطاعنين من حضور عملية الفرز أو امتنعوا عن تدوين ملاحظاتهم بمحاضر هذه المكاتب، ومن جهة ثالثة، إن المسائل التي قد تثيرها عمليات الانتخاب، داخل مكاتب التصويت، يفصل فيها مكتب التصويت دون سواه ويضمن قراراته بشأنها في محضر العمليات الانتخابية، وفقا لأحكام المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع، غير قائمة على أساس صحيح من وجه وغير مؤثرة من وجه آخر؛

في شأن البحث المطلوب:

حيث إنه، بناء على ما سلف عرضه، لا داعي لإجراء البحث المطلوب؛

لهذه الأسباب

أولا: يصرح بالإشهاد على تنازل السيد عبد العزيز الكادي عن طعنه فيما يخص المطعون في انتخابهم باستثناء السيد عمر محيب وبرفض التنازل بشأن هذا الأخير؛

ثانيا: يقضي ببطلان انتخاب السيد عمر محيب عضوا بمجلس النواب وبشغل المقعد الشاغر طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 84 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛

ثالثا: يقضي برفض طلب كل من السيّدَين ابراهيم بن زوينة وصلاح الدين الوديع الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الجزئي الذي أجري في 19 سبتمبر2008 بالدائرة الانتخابية "آسفي الجنوبية" (إقليم آسفي)، وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد كاريم ومحمد اجدية وأحمد العجيلي أعضاء بمجلس النواب؛ 

رابعا: يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 8 جمادى الآخرة 1430 (2 يونيو 2009)  

                                                                                                                                                                                     

الإمضاءات

محمد أشركي

عبد القادر القادري             عبد الأحد الدقاق         هانئ الفاسي          صبح الله الغازي

حمداتي شبيهنا ماء العينين      ليلي المريني            أمين الدمناتي         عبد الرزاق مولاي ارشيد

محمد الصديقي                  محمد أمين بنعبد الله