قرارات المجلس الدستوري


قرار رقم : 2009/761
تاريخ صدور القرار : 2009/05/21

المملكة المغربية            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

ملفات رقم : 07/ 888 و07/1075 و07/1076 و07/1077 و07/1078             

قرار رقم : 09/ 761 م. د

 

باسم جلالة الملك

المجلس الدستوري ،

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 18 سبتمبر2007 التي قدمها السيد مسعود منصوري ـ بصفته مرشحا ـ  في مواجهة السيد محمد لحموش طالبا فيها إلغاء انتخابه وعلى العرائض الأربع المودعة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات في 21 سبتمبر2007 والمسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 3 أكتوبر2007 التي قدمها السادة مصطفى نوحي وموسى ايزام واحمد بلغازي وعشور بلوة ـ بصفتهم مرشحين ـ الأول في مواجهة السيدين محمد لحموش والحسن مبخوث طالبا فيها إلغاء انتخابهما، والباقون في مواجهة جميع الفائزين طالبين إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر2007 بالدائرة الانتخابية "الخميسات ـ والماس" (إقليم الخميسات)، وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد اشرورو ومحمد لحموش والحسن مبخوت؛

وبعد الاطـلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في  14 و15 يناير2008؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات؛

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 رمضان 1414  (25 فبراير 1994) كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418 (4 سبتمبر1997)  كما وقع تغييره وتتميمه ؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

وبعد ضم الملفات الخمسة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية؛

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وتشكيل مكاتب التصويت:

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى، من جهة، أن المطعون في انتخابهم استعملوا المال قبل بداية الحملة الانتخابية وبكيفية مكثفة يوم الاقتراع بواسطة سماسرة وزعوا على مختلف مكاتب التصويت لشراء ذمم الناخبين، وكمثال على ذلك مكاتب التصويت ذات الأرقام 333 و334 و344 بجماعة المعازيز و351 و352 و353 بجماعة أيت إيكو، كما حصلت إحدى الناخبات على مبلغ 30000 درهم من طرف المطعون في انتخابه الثاني بجماعة تيداس، وأن المطعون في انتخابه الثالث سخر كل الوسائل للتأثير على الناخبين مستعملا في ذلك جميع الأساليب بما فيها الإغراءات المالية، كما قام، بجماعة الكنزرة التي يرأسها، بتصحيح إمضاءات لوثائق تتعلق ببقع أرضية توجد بجماعة ايت يدين غير مجهزة وغير متوفرة على الشروط  القانونية وذلك مقابل التصويت لصالحه، ومن جهة أخرى، إن العامل عين رؤساء مكاتب التصويت من بين الموظفين الذين يعملون بجماعة الكنزرة التي يرأسها المطعون في انتخابه الثالث، وذلك قبل أن يعلن هذا الأخير عن ترشيحه ودون أن يتراجع العامل عن قراره بعد ذلك، مما سهل التزوير والتلاعب بالأصوات، كما تم اختيار أعضاء مكتب التصويت رقم 336 بايت ايشو من عائلة مساندة للمطعون في انتخابه الثاني؛

لكـن حيث، من جهة، إن ادعاء قيام المطعون في انتخابهم بإغراء الناخبين وبمحاولة استمالتهم بوسائل مختلفة قبل وأثناء الحملة الانتخابية، لم يدعم بأي حجة تثبت صحته، ومن جهة أخرى، إن تعيين رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت يرجع الأمر فيه إلى العامل وفق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والطرف الطاعن لم يثبت أن تعيين رؤساء مكاتب التصويت بجماعة الكنزرة التي يرأس مجلسها المطعون في انتخابه الثالث واختيار أعضاء مكتب التصويت رقم 336 بايت ايشو من عائلة مساندة للمطعون في انتخابه الثاني ـ على فرض ثبوته ـ كان نتيجة مناورات تدليسية وأنه بالفعل سهل التلاعب بالأصوات؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وتشكيل مكاتب التصويت غير قائمة على أساس صحيح؛

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع:

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى، من جهة أولى، تجنيد عدد من المشاغبين وذوي السوابق للحيلولة دون تصويت كل من لا يتأكدون من أنه سيصوت لصالح المطعون في انتخابهم، مثل ما حدث بجماعات المعازيز وأيت إيكو واوربيل والكنزرة، واعتداء شقيق المطعون في انتخابه الثاني بمكتب التصويت رقم 351 بجماعة أيت إيكو على ممثل أحد الطاعنين وتمزيق ملابسه وتسخير أحد مناصريه ليقوم جهرا، أثناء عملية التصويت، بدعوة أنصار المطعون في انتخابه سالف الذكر إلى التصويت نيابة عن الغائبين، ولما احتج ممثل هذا الطاعن اعتدي عليه أمام أنظار أعضاء مكتب التصويت وعدد من الشهود، ونتيجة لذلك صوت بهذا المكتب 488 ناخبا من أصل 490 مسجلا، وحدث نفس الشيء بمكتب التصويت رقم 352 بالجماعة المذكورة، ومن جهة ثانية، استعمال ممثل المطعون في انتخابه الثاني هاتفه داخل مكتب التصويت بجماعة المعازيز وقيامه طيلة يوم الاقتراع بالدخول والخروج من هذا المكتب للتفاوض مع الناخبين، ومن جهة ثالثة، منع المطعون في انتخابه الثالث ممثلي خمس لوائح مرشحة من مراقبة عملية الاقتراع بجماعة الكنزرة، ومن جهة رابعة، اصطحاب رئيس مكتب التصويت رقم 218 بجماعة الكنزرة، الذي هو في نفس الوقت كاتب عام بها، الناخبين إلى المعزل لحملهم على التصويت لفائدة رئيسه المطعون في انتخابه الثالث، وأن هذا الأخير ظل بدوره طيلة يوم الاقتراع "يصول ويجول" أمام مكاتب التصويت بالجماعة المذكورة، مما أثر على نتيجة الاقتراع، إذ صوت بالدائرة الأولى 355 ناخبا مسجلا من أصل 400، وبالدائرة الثالثة صوت 400 ناخب مسجل من أصل 418، ومن جهة خامسة، إسهام رئيسي مكتبي التصويت رقم 2 و32 بجماعة الكنزرة في حث الناخبين على التصويت لصالح المطعون في انتخابه الثالث، ومن جهة سادسة، التصويت مكان 20 ناخبا غائبا بجماعتي الكنزرة وأيت يدين و44 ناخبا متوفى بنفس الجماعة و4 مسجونين بجماعة أيت إيكو، بالإضافة إلى تصويت 28 ناخبا عدة مرات بنفس الجماعة؛

لكـن حيث، من جهة أولى، إن الادعاء المتعلق بتشكيل "عصابات" قصد تهديد الناخبين، ومنع كل من لا يتأكدون من أنه سيصوت لصالح المطعون في انتخابهم، واعتداء شقيق المطعون في انتخابه الثاني على ممثل أحد الطاعنين والهجوم عليه لم يدعم سوى بأسماء شهود لا تكفي وحدها لإثبات صحة الادعاء، ومن جهة ثانية، إن ما نعي على ممثل المطعون في انتخابه الثاني جاء مجردا كذلك من أي حجة تثبته، ومن جهة ثالثة، إن المأخذ المتعلق بمنع ممثلي خمس لوائح مرشحة من مراقبة عملية الاقتراع جاء عاما، إذ لم يتم تحديد مكاتب التصويت المعنية ولم يدعم بأي دليل يثبته، ومن جهة رابعة، إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 218 بجماعة الكنزرة أنه لا يتضمن أي ملاحظة تفيد أن رئيسها كان يصاحب الناخبين للمعزل لحملهم على التصويت لفائدة المطعون في انتخابه الثالث، وأن الطاعن لم يثبت خلاف ذلك ولم يعزز أيضا ادعاءه المتعلق بمواصلة نفس المطعون في انتخابه حملته الانتخابية يوم الاقتراع بجماعة الكنزرة بأي دليل، كما أن ارتفاع عدد المصوتين بالمكاتب المذكورة ليست قرينة على أن ذلك كان نتيجة مناورات تدليسية، ومن جهة خامسة، إن ادعاء إسهام رئيسي مكتبي التصويت رقم 2 و32 بجماعة الكنزرة في حث الناخبين على التصويت لصالح المطعون في انتخابه الثـالث جـاء بـدوره مجـردا مـن أي حجـة تثبته، ومن جهة سادسـة، إن ما ادعي من تصويت مكان 20 ناخبا غائبا بجماعتي الكنزرة وأيت يدين و44 ناخبا متوفى بنفس الجماعة و4 مسجونين بجماعة أيت إيكو بالإضافة إلى تصويت 28 ناخبا عدة مرات بنفس الجماعة لم يعزز إلا بلائحة أسماء لا تكفي وحدها لإثبات صحة الادعاء؛

وحيث إنه، تأسيساً على ما سبق، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير مبنية على أساس صحيح؛

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر مكاتب التصويت ونقلها إلى اللجنة الإقليمية للإحصاء وإعلان النتائج:

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى، من جهة أولى، أن محاضر بعض المكاتب المركزية تضمنت أرقاما مغلوطة كما هو الشأن بمحضر المكتب المركزي رقم 7 ، الذي أعطي له رقم 60 بدل رقمه الحقيقي، والذي يحتوي على مكاتب التصويت من رقم 55 إلى 64، إذ دون فيه أن عدد الأصوات المعبر عنها هو 686 بينما العدد الصحيح هو690، وبمحضر المكتب المركزي رقم 31 الذي ورد فيه أن عدد الأصوات هو 865 بينما الصحيح هو 869، ومن جهة ثانية، أن محضري المكتبين المركزيين رقم 21 و30 يتضمنان، خلافا للقانون، نتائج الدائرتين المحلية والوطنية في محضر واحد، ومن جهة ثالثة، أن عددا من المحاضر وقعت على بياض لاستعمالها لفائدة المطعون في انتخابهم وكمثال على ذلك محضر مكتب التصويت رقم 46 بمدرسة محمد الزرقطوني، وأن محضر مكتب التصويت رقم 193 لا يحمل توقيع الرئيس والكاتب، بالإضافة إلى عدم توقيع محضر المكتب المركزي رقم 16 الخاص باللائحة الوطنية من طرف رئيسه، ومن جهة رابعة، أن محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية وصلت إلى اللجنة الإقليمية للإحصاء في أظرفة مفتوحة ومشمعة أو مفتوحة وغير مختومة أو فتحت قبل وصولها إلى اللجنة المذكورة، ومنها محضر المكتب المركزي رقم 21 الذي ورد مفتوحا وخاليا من توقيع وختم السلطة، وأن هذه الخروقات والتلاعبات طالت كذلك عملية نقل محاضر مكاتب التصويت إلى المكاتب المركزية ومنها إلى اللجنة الإقليمية للإحصاء، إذ وصلت بعض محاضر مكاتب التصويت الموجودة داخل المدينة أو خارجها بعد الساعة الثالثة من "مساء" يوم السبت 8 سبتمبر2007 بينما وصلت محاضر أخرى من مناطق نائية قبل ذلك، ومن جهة خامسة، أنه تم الإعلان عن فوز المطعون في انتخابهما الثاني والثالث، في الوقت الذي كانت فيه اللجنة الإقليمية للإحصاء تنتظر وصول بعض المحاضر من المكاتب المركزية؛

لكن، حيث، من جهة أولى، إنه فضلا عن أن المآخذ المتعلقة باللائحة الوطنية ليست موضوع هذا الطعن، مما يتعين معه استبعادها، فإنه يبين بالرجوع إلى الملاحظات الواردة في محضر لجنة الإحصاء المستحضر من طرف المجلس الدستوري ومن الصفحات الملحقة به أن هذه اللجنة عملت على تصحيح مجموعة من الأخطاء المادية التي طالت بعض المحاضر، والتي لم يكن لها تأثير على نتيجة الاقتراع، ومن بينها محضر المكتب المركزي رقم 7 الذي سجل له رقم 60 وهو أحد مكاتبه الفرعية، بالإضافة إلى أن عدد الأصوات المعبر عنها بهذا المكتب أصبح 690 بدل 686 الوارد بالمحضر المذكور، كما أن عدد الأصوات المعبر عنها بالمحضر المركزي رقم 31 هو 869، ومن جهة ثانية، إنه يبين من الاطلاع على محضري المكتبين المركزيين رقم 21 و30 المستحضرين من طرف المجلس الدستوري واللذين لم يدل الطاعن بنسختيهما، أنهما يتضمنان نتائج الانتخاب على مستوى الدائرة المحلية دون الدائرة الوطنية، ومن جهة ثالثة، إن ما أدلى به الطاعن من صور شمسية لبعض محاضر مكاتب التصويت لا يعتد به، وإن ما نعي على محضر مكتب التصويت رقم 193 سواء المودع لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات أو المدلى به من عدم توقيعه من طرف أحد أعضاء المكتب، لئن كان صحيحا ويتعين معه استبعاد الأصوات الموزعة به على اللوائح المرشحة، فإن ذلك لن يكون له أي تأثير في نتيجة الاقتراع، ومن جهة رابعة وخامسة، إن ما ادعي من وصول الأظرفة التي تحمل محاضر المكاتب المركزية إلى اللجنة الإقليمية للإحصاء مفتوحة أوغير مختومة والإعلان عن فوز المطعون في انتخابهما الثاني والثالث قبل وصول بعض المحاضر إلى اللجنة المذكورة، لم يستند إلى أي دليل يثبته؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سلف بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر مكاتب التصويت ونقلها إلى اللجنة الإقليمية للإحصاء وإعلان النتائج غير مبنية على أساس صحيح؛

في شأن البحث المطلوب:

حيث إنه، اعتمادا على ما سلف بيانه، لا حاجة لإجراء البحث المطلوب؛

لهذه الأسباب

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثير من دفوع بعدم قبول الطعن شكلا ؛

أولا: يقضي برفض الطلب الذي تقدم به السادة مسعود منصوري ومصطفى نوحي وموسى ايزام واحمد بلغازي وعشور بلوة، الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر2007 بالدائرة الانتخابية "الخميسات ـ والماس" (إقليم الخميسات) وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد اشرورو ومحمد لحموش والحسن مبخوت أعضاء بمجلس النواب؛

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 25 جمادى الأولى1430 (21 مايو 2009) 

 

الإمضاءات

محمد أشركي

عبد القادر القادري     عبد الأحد الدقاق          هانيء الفاسي            حمداتي شبيهنا ماء العينين                          

ليلى المريني           أمين الدمناتي             محمد الصديقي           محمد أمين بنعبد الله