المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
الملفان رقم : 07/1047 و 1057/07
قرار رقم : 09/760 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد اطلاعه على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 24 و25 سبتمبر 2007 المقدمتين، الأولى من طرف السيدة بسيمة الحقاوي ـ بصفتها وكيلة لائحة مرشحة ـ في مواجهة السيدات كجمولة أبي وعائشة كلاع وحليمة عسالي وسميرة قريش ونجيمة طايطاي ـ باعتبارهن وكيلات اللوائح المطعون في انتخابها ـ طالبة فيها تصحيح النتائج الانتخابية المعلن عنها بالدائرة الوطنية، والثانية من طرف السيدات آسيا الطاهري ومريم القوبي وفاطمة بركام وسميرة بالفلاح ـ بصفتهن ناخبات ـ طالبات فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري يوم 7 سبتمبر 2007 بالدائرة الانتخابية الوطنية، وأعلن على إثره انتخاب السيدات كجمولة أبي وآمال العمري وعائشة القرش وعائشة كلاع وفالة بوصولة والسعدية السعدي وسلوى كركري ونزهة الحريشي وحليمة عسالي والزهرة الشكاف وفاطمة مستغفر وأمينة الإدريسي الاسماعيلي وتورية الشرقي وبسيمة الحقاوي وفطمة بن الحسن وسميا بنخلدون وجميلة المصلي واخويديجة حنين ونزهة الوفي وسميرة قريش ومالكة العاصمي ومحجوبة الزبيري ونعيمة خلدون ولطيفة بناني سميرس وفتيحة البقالي ونجيمة طايطاي وبثينة عراقي حسيني وسعيدة طيبي ومباركة بوعيدة ونعيمة أبو مسلم أعضاء بمجلس النواب؛
وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 27 مارس و1 و 2 و 10 أبريل 2008؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفين؛
وبناء على الدستور، خصوصاً الفصل 81 منه؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر في 14 رمضان 1414 (25 فبراير 1994) كما وقع تغييره وتتميمه؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418 (4 سبتمبر1997) كما وقع تغييره وتتميمه؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛
وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية؛
في شأن المآخذ المتعلقة باللوائح الانتخابية والمناورات التدليسية:
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى، من جهة ، قيام رؤساء العديد من اللجن الإدارية أثناء مراجعة اللوائح الانتخابية بمناورات تدليسية تمثلت، في عدم تسجيل عدد كبير من الناخبين بهذه اللوائح رغم تقديمهم لطلبات القيد المستوفية للشروط القانونية، وفي عدم تمكينهم من الاطلاع على اللوائح المذكورة وجداولها التعديلية المؤقتة والنهائية، رغم المطالبة بها بشكل رسمي، وإخبارهم بقرارات اللجن الإدارية ولجن الفصل، وفي عدم تعليق الإعلانات الخاصة بذلك بالأماكن المحددة قانوناً كما تنص عليه المواد 21 و22 و25 من مدونة الانتخابات، مما أدى إلى حرمان عدد كبير من المواطنين من بطائقهم الانتخابية ومنعهم بذلك من ممارسة حقهم في التصويت، كما حصل في الدوائر الانتخابية "المضيق- الفنيدق وسطات والحوز"، ومن جهة أخرى، تسجيل العديد من المناورات التدليسية التي قام بها المرشحون المنافسون بقصد التأثير على إرادة الناخبين والحد من حريتهم في العديد من الدوائر، إضافة إلى الحياد السلبي للإدارة وتورط بعض أعوان السلطة في دعم بعض اللوائح، كما هو الشأن في الدوائر الانتخابية "تاونات والحاجب والعيون" وغيرها؛
لكن حيث، إنه فضلا عن أن أسباب الطعن يجب أن تكون دقيقة ومحددة، والطرف الطاعن اقتصر في مآخذه على مجرد عموميات، فإن ادعاءاته تتعلق كلها بوقائع لم تدعم بأي حجة، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة باللوائح الانتخابية والمناورات التدليسية غير جديرة بالاعتبار؛
في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير وتسليم بعض محاضر مكاتب التصويت:
حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى، من جهة أولى، أن الأرقام التي تضمَّنتها مجموع المحاضر المتعلقة باللائحة الوطنية مخالفة للحقيقة ولا علاقة لها بما جاء في محضر اللجنة الوطنية للإحصاء ويتجلى ذلك في معاينة عدة إضافات أو تشطيبات في هذه المحاضر كانت جلها لصالح اللائحة رقم 14، ويتعلق ذلك بمحاضر الدوائر "كليز ـ النخيل وإفران وخنيفرة والعرائش والجديدة ـ أزمور وبزو ـ واوزاغت وتازة والحسيمة وفاس الشمالية وسيدي قاسم وأوسرد وبركان وتاوريرت" ، ومحضر مكتب التصويت رقم 3 بدائرة الحاجب، ومن جهة ثانية، أن النتائج المعلنة شابتها عدة أخطاء مادية تشكك في صحتها، ويؤكد ذلك أن عدد الأصوات المعبر عنها في مكتب التصويت رقم 32 بجماعة غفساي يبلغ 161 صوتا بينما مجموع الأصوات المحصل عليها من قبل جميع اللوائح المرشحة لا يتجاوز146 صوتاً، ومن جهة ثالثة، أنه خلافاً لمقتضيات المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، فإن محاضر مكاتب التصويت رقم 18 بجماعة سبع عيون و31 بجماعة لقصير و12 بجماعة بطيط لم توقع من طرف رؤسائها، بالإضافة إلى أن محضر المكتب المركزي رقم 50 بجماعة بوشابل لم تسجل به النتائج كاملة رغم توقيعه من قبل أعضاء المكتب، ومن جهة رابعة، أنه لوحظ وجود تناقض في عدد المصوتين بمحضري مكتب التصويت رقم 70 بدائرة "المضيق- الفنيدق" بين محضر اللائحة المحلية الذي سجل به 45 صوتاً ومحضر اللائحة الوطنية الذي تضمن 36 صوتاً فقط، مما يبعث على الشك في النتائج المضمنة بالمحضرين، ومن جهة خامسة، أن العديد من رؤساء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ورؤساء لجن الإحصاء بالعمالات والأقاليم رفضوا تسليم محاضر اللائحة الوطنية لممثلي لائحة معينة، مما يثير الشك في صدق النتائج المعلنة ويخالف في نفس الوقت مقتضيات المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛
لكن حيث، من جهة أولى، إن جل ما نعاه الطاعن على تحرير بعض محاضر مكاتب التصويت صيغ في مجمله بعبارات عامة لم يحدد فيها لا مقار وأرقام مكاتب التصويت المعنية باللائحة 14، ولا نوعية المخالفات وحجم الأخطاء التي تخالف ما ورد بمحضر اللجنة الوطنية للإحصاء وكانت سبباً في عدة إضافات وتشطيبات، باستثناء ما خص به مكتب التصويت رقم 3 بجماعة الحاجب، والذي لم يدل الطاعن بنسخة منه، وقد تبين للمجلس الدستوري من الاطلاع على نظيره المودع لدى المحكمة الابتدائية بمكناس أنه، خلافاً لما ادعاه الطاعن، خال من أي أخطاء أو إضافات أو تشطيبات، ومن جهة ثانية، إنه يبين من الاطلاع على نظير محضر مكتب التصويت رقم 32 بجماعة غفساي، المودع لدى المحكمة الابتدائية بتاونات، أنه لا يتضمن أي تناقض، إذ أنه بعد خصم عدد الأوراق الملغاة وهو 39 من عدد المصوتين وهو 185 يكون عدد الأصوات المعبر عنها هو 146، وأن هذا الانسجام العددي يؤكده تطابق الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة، سواء ضمن نسخة المحضر المدلى بها أو النظير المودع لدى المحكمة، وهو نفس العدد الذي تم نقله إلى محضر المكتب المركزي المعني، مما يستفاد منه أن ما عيب على نسخة المحضر المدلى بها كان ناتجا عن خطإ مادي، وهو الاستنتاج الذي أكده الطرف الطاعن نفسه، ولا تأثير له على نتيجة الاقتراع، ومن جهة ثالثة، إنه يتضح من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 12 بجماعة بطيط و18 بجماعة سبع عيون و31 بجماعة لقصير، المودعة لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، أنها مذيلة جميعها بتوقيعات رؤسائها وأن ما عيب على نسخها المدلى بها لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له، كما أن محضر المكتب المركزي رقم 50 بجماعة بوشابل المودع لدى المحكمة الابتدائية بتاونات، تضمن النتائج الكاملة لللوائح المرشحة، كما هي مسجلة بمحاضر مكاتب التصويت التابعة للمكتب المركزي المذكور، وأن ما عيب على نسخة محضر المكتب الأخير لا يعدو بدوره أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له، ومن جهة رابعة، إنه يبين من الاطلاع على المحضرين المتعلقين بالدائرتين المحلية والوطنية لمكتب التصويت رقم 70 بالدائرة الانتخابية "المضيق ـ الفنيدق"، المودعين لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، واللذين لم يدل الطرف الطاعن بنسختيهما، أنهما يتضمنان ـ على خلاف الادعاء ـ نفس عدد المصوتيـن وهو 45، ومن جهة خامسة، إن الطلب الذي وجهـه الطرف الطاعن إلى وزير الداخلية في 11 سبتمبر2007، أي بعد الاقتراع، من أجل الحصول على نسخ المحاضر، والمدلى بنسخة منه لدعم الادعاء، لا يُستفاد منه بالضرورة امتناع عدد من رؤساء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجن الإحصاء الإقليمية من تسليم نسخ المحاضر للمعنيين بالأمر، فضلا عن أن تسليم نسخ هذه المحاضر إجراء لاحق لعملية الاقتراع وعدم التقيد به ليس من شأنه، في حد ذاته، أن يؤثر في نتيجة الانتخاب؛
وحيث إنه، بناء على ما سلف بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير وتسليم بعض محاضر مكاتب التصويت غير قائمة على أساس صحيح؛
في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محضر اللجنة الوطنية للإحصاء وإعلان النتائج النهائية:
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى، من جهة أولى، أن بعض المعطيات المضمنة بمحضر اللجنة الوطنية للإحصاء لا تتطابق مع ما سجل بمحاضر لجن الإحصاء بالعمالات، كما هو الشأن بالنسبة لمحضر هذه اللجنة بدائرة "طانطان" التي حصلت فيه لائحة المصباح على 1459 صوتاً في حين سجل لها 12 صوتا فقط في محضر اللجنة الوطنية للإحصاء، مما يوضح أن أخطاء مادية تسربت للنتائج ويمكن أن تؤثر فيها، ومن جهة ثانية، أن محضر اللجنة المذكورة لا يتضمن عدد كل من المصوتين والأصوات الملغاة والأصوات المعبر عنها حتى يتم التعرف على اللوائح المرشحة التي حصلت على نسبة 6 % من الأصوات المعبر عنها والتأكد من كون 19 لائحة لم تحصل على النسبة المذكورة، وأشار المحضر المذكور إلى أن مجموع الأصوات التي حصلت عليها اللوائح الستة المطعون في فوز بعض مرشحاتها هو 2508847 واعتبر أن القاسم الانتخابي انطلاقا من هذا العدد هو83628,23 بينما كان من اللزوم تحديد القاسم الانتخابي في رقم غير مجزإ يكون ناتج مجموع الأصوات المعبر عنها لمجموع اللوائح المرشحة وليس اللوائح الستة المذكورة، فكان ذلك مخالفاً للقانون وكانت النتائج مشوبة بالتزوير، ومن جهة ثالثة، أن لائحة التقدم والاشتراكية لم تحصل إلا على نسبة 5,4 % من مجموع الأصوات المحصل عليها على مستوى الدوائر المحلية، مما يبعث على الشك في كون هذه اللائحة حصلت على نسبة% 6,2 من مجموع الأصوات المعبر عنها والخاصة باللائحة الوطنية، ومن جهة رابعة، أن الأصوات والأرقام الموجودة في المحاضر خيالية، ذلك أن وزير الداخلية كان قد أعلن يوم 8 سبتمبر2007 وقبل يوم من إعلان النتائج من طرف اللجنة الوطنية للإحصاء عن نتائج مقاربة لتلك التي تم الإعلان عنها من طرف هذه الأخيرة، الأمر الذي يوضح أن "تعليمات" قد أعطيت في هذا الصدد لهذه اللجنة قبل اجتماعها، ومما يؤكد "زورية" هذه النتائج تحديد معدل المشاركة في اللائحة الوطنية في 36 % وفي اللوائح المحلية في 37% ، أي أن عدد المصوتين حسب اللوائـح الأخيرة يفوق بكثير عدد المصوتين في اللائحة الأولى، مع أن اللوائح الوطنية المرشحة تغطي لزوماً 96 دائرة في حين أن معظم الأحزاب لم تغط ولو نصف هذا العدد بالنسبة لللوائح المحلية، ومن جهة خامسة، أن وزير الداخلية أعلن في ندوته الصحفية ليوم 8 سبتمبر2007 عن النتائج الأولية للانتخابات ومن ضمنها أن لائحة المصباح حصلت على سبعة مقاعد ولائحة الوردة حصلت على أربعة مقاعد، بينما أعلنت اللجنة الوطنية للإحصاء يوم 10 سبتمبر2007 عن نتائج جديدة تتمثل في خفض مقاعد اللائحة الأولى إلى ستة ورفع عدد مقاعد اللائحة الثانية إلى خمسة مما يثير العديد من الشكوك في النتائج المعلنة؛
لكن حيث، إنه يبين من التحقيق الذي قام به المجلس الدستوري من خلال الاطلاع على محاضر كافة لجن الإحصاء المشكلة بجميع العمالات والأقاليم المستحضرة من طرفه، من جهة أولى، أن اللائحة التي تتصدرها السيدة بسيمة الحقاوي قد حصلت فعلا بدائرة طانطان على 1459 من الأصوات، ومن جهة ثانية وثالثة:
ـ أنه فضلا عن أن المادتين 78 و79 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب لا توجبان تضمين عدد الأوراق الملغاة بمحضر اللجنة الوطنية للإحصاء، وإنما تلزمان هذه اللجنة بإحصاء الأصوات التي حصلت عليها اللوائح المرشحة وتعلن عن نتائجها، فإنه يبين من الاطلاع على محضر اللجنة المذكورة أنه تضمن، خلافا للادعاء، عدد الأصوات المعبر عنها الخاص بكل لائحة مرشحة، علما أن هذا العدد يمثل خصم عدد الأصوات الملغاة من عدد المصوتين، ويبلغ مجموعه بالنسبة لكل اللوائح المرشحة بالدائرة موضوع الطعن حسب الجدول المضمن بالمحضر المذكور 4086494 صوتا، إلا أنه بمراجعة هذا العدد من طرف المجلس الدستوري، على ضوء المعطيات المضمنة بمجموع محاضر لجن الإحصاء الإقليمية الخاصة باللائحة الوطنية، يتضح أن العدد الصحيح هو 4086542 صوتا؛
ـ أنه لئن كانت اللوائح التي حصلت على نسبة 6 % فأكثر من هذه الأصوات هي المؤهلة وحدها للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، كما نصت على ذلك أحكام المادة 79 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، فإن العدد الناتج عن هذه النسبة، على ضوء مجموع الأصوات المعبر عنها المذكور سابقاً، يصير محدداً في 245192,52 وليس في 245189,64 كما ورد خطأً في محضر اللجنة الوطنية للإحصاء؛
ـ أن تدقيق العمليات الحسابية من طرف المجلس الدستوري لمجموع الأصوات المحصل عليها من طرف اللوائح المرشحة أوضح أن اللوائح التي حصلت على النسبة المذكورة، هي اللوائح التي تتقدمها السيدات بسيمة الحقاوي وسميرة قريش ونجيمة طايطاي وحليمة عسالي وعائشة كلاع وكجمولة أبي، حيث حصلت لوائحهن من الأصوات والنسب بالتوالي على ما يلي :546917 – 13,38 % و485400 –11,87 % و433838 – 10,61 % و405435 - 9,92 % و388180 – 9,49 % و254317 – 6,22 %، وهذه الأرقام مخالفة جزئيا لما ورد في محضر اللجنة الوطنية للإحصاء والخاص باللوائح الست المذكورة والتي حددت عدد الأصوات والنسب بالتتابع كما يلي 545636 – 13,35 % و480561 – 11,76 % و429053 – 10,50 % و410197 – % 10,04 و389471 – 9,53 % و253929 – 6,21 % ، مما يوضح وجود أخطاء في احتساب الأصوات بالنسبة لللوائح الست المذكورة تتحدد، حسب ترتيب هذه اللوائح، في نقصان 1281 صوتاً للأولى و4839 للثانية و4785 للثالثة وزيادة 4762 للرابعة و1291 للخامسة ونقصان 388 صوتا للسادسة؛
ـ أن عدد الأصوات التي نالتها باقي اللوائح البالغ عددها 19 لم تصل إلى نسبة % 6 المطلوبة، وعلى سبيل المثال فإن اللائحتين اللتين تتصدرهما السيدتان ميلودة حازب وبوشـرة الخياري اللتين تليـان في الترتيب اللـوائح الست المذكـورة قد حصلت أولاهما عـلى 212789 صـوتا أي بنسبة 5,20 % وثانيهما على 200692 أي بنسبة % 4,9 وليس 217828 ونسبة %5,33 و200846 ونسبة % 4,91، كما ورد خطأ في محضر اللجنة الوطنية للإحصاء، وهاتان النتيجتان الأخيرتان تؤكدان أن النسبة التي حصلت عليها اللوائح الموالية كانت دون النسبة المؤهلة للمشاركة في توزيع المقاعد باللائحة الوطنية؛
ـ أن القاسم الانتخابي يستخرج من قسمة مجموع عدد الأصوات المعبر عنها التي حصلت عليها اللوائح المرشحة الحائزة على نسبة 6 % أو أكثر من الأصوات دون سواها على عدد المقاعد المخصصة للدائرة الوطنية، كما تنص على ذلك مقتضيات المادة 78 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وليس بقسمة مجموع الأصوات المعبر عنها بالدائرة الوطنية على عدد المقاعد المذكورة، كما ورد خطأً بالادعاء، مما يكون معه القاسم الانتخابي، الذي لا تشترط أحكام المادة المذكورة أن يكون صحيحا وغير مكسور، محصوراً في العدد 83802,9 الذي هو نتيجة قسمة العدد الذي حصلت عليه اللوائح الست آنفة الذكروهو2514087 صوتاً على عدد المقاعد الخاصة باللائحة الوطنية وهو 30؛
ـ أنه انطلاقاً من ذلك، يكون عدد المقاعد الذي نالته اللوائح المرشحة التي تتصدرها السيدات بسيمة الحقاوي وسميرة قريش ونجيمة طايطاي وحليمة عسالي وعائشة كلاع وكجمولة أبي، هو على التوالي 6 و5 و5 و4 و4 و3، ويتبقى لكل لائحة من الأصوات حسب نفس الترتيب : 44099,6 و66385,5 و14823,5 و70223,4 و52968,4 و2908,3، وبتوزيع باقي المقاعد المتبقية، وعددها 3 حسب قاعدة أكبر البقايا فإن اللوائح المستفيدة هي التي تتقدمها كل من السيدات حليمة العسالي بمقعد واحد وسميرة قريش بمقعد واحد وعائشة كلاع بمقعد واحد، وبذلك تكون النتيجة النهائية من توزيع المقاعد 30 الخاصة باللائحة الوطنية على اللوائح الست التي تتصدرها السيدات المذكورات أعلاه وحسب نفس الترتيب هي 6 و6 و5 و5 و5 و3؛ وتأسيساً على ذلك، يكون توزيع المقاعد الخاصة باللائحة الوطنية بالرغم من بعض الأخطاء المادية التي وقعت فيها اللجنة الوطنية للإحصاء عند احتساب عدد الأصوات التي نالتها اللوائح المرشحة كما سبق توضيحه، هو نفسه الذي خلص إليه تحقيق المجلس الدستوري، مما تكون معه الأخطاء المذكورة غير مؤثرة في النتيجة العامة للاقتراع المتعلق باللائحة الوطنية؛
ومن جهة رابعة، أنه فضلا عن أن الادعاء بكون عدد الأصوات المدوَّنة بالمحاضر والتي تم اعتمادها في محضر اللجنة الوطنية للإحصاء "مزورة وخيالية"، جاء مبنيا على مجرد افتراضات لا تستند على أي دليل، فإن نسبتي المشاركة في التصويت على المستوى الوطني برسم الدائرتين الوطنية والمحلية اللتين أوردهما الطاعن لم يدعمهما بأي سند، كما أن الاختلاف بين النسبتين أمر وارد ما دام التصويت في كل من الدائرتين خاص بكل واحدة منهما، تعبيراً عن الإرادة الحرة للناخبين طبقاً لأحكام المادة 72 وما بعدها من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، ومن جهة خامسة، أنه فضلا عن أن الادعاء المتعلق بالطعن في النتائج النهائية المعلنة من طرف اللجنة الوطنية للإحصاء جاء مستنداً على الشك فقط، فإن الإعلان من طرف أي جهة كانت عن نتائج الاقتراع المتعلق باللائحة الوطنية، لا يعتبر دليلا من شأنه إثبات خلاف ما أعلنته اللجنة المذكورة المخولة وحدها قانوناً الإعلان عن نتائج الاقتراع المتعلق بهذه الدائرة بعد التوصل بجميع النتائج من لجن الإحصاء على مستوى العمالات والأقاليم، كما تنص عليه أحكام المادة 79 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛
وبناء على ما سبق عرضه، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محضر اللجنة الوطنية للإحصاء وإعلان النتائج غير مؤثرة من وجه وغير جدية من وجه آخر؛
في شأن البحث المطلوب:
وحيث إنه، بناء على ما سلف، لا حاجة لإجراء البحث المطلوب؛
لهذه الأسباب
ومن غير حاجة للفصل في الدفوع المتعلقة بعدم قبول الطلب من حيث الشكل؛
أولا : برفض الطلب الذي تقدمت به السيدات بسيمة الحقاوي وآسيا الطاهري ومريم القوبي وفاطمة بركام وسميرة بالفلاح الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري يوم 7 سبتمبر 2007 بالدائرة الانتخابية الوطنية، وأعلن على إثره انتخاب السيدات كجمولة أبي وآمال العمري وعائشة القرش وعائشة كلاع وفالة بوصولة والسعدية السعدي وسلوى كركري ونزهة الحريشي وحليمة عسالي والزهرة الشكاف وفاطمة مستغفر وأمينة الإدريسي الاسماعيلي وتورية الشرقي وبسيمة الحقاوي وفطمة بن الحسن وسميا بنخلدون وجميلة المصلي واخويديجة حنين ونزهة الوفي وسميرة قريش ومالكة العاصمي ومحجوبة الزبيري ونعيمة خلدون ولطيفة بناني سميرس وفتيحة البقالي ونجيمة طايطاي وبثينة عراقي حسيني وسعيدة طيبي ومباركة بوعيدة ونعيمة أبو مسلم أعضاء بمجلس النواب؛
ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره في الجريدة الرسمية.
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 11 جمادى الأولى 1430 (7 مايو 2009)
الإمضاءات
محمد أشركي
عبد القادر القادري عبد الأحد الدقاق صبح الله الغازي حمداتي شبيهنا ماء العينين
ليلى المريني أمين الدمناتي عبد الرزاق مولاي ارشيد محمد الصديقي
رشيد المدور محمد أمين بنعبد الله