قرارات المجلس الدستوري


قرار رقم : 2009/758
تاريخ صدور القرار : 2009/05/05

المملكة المغربية            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

ملفات رقم : 07/ 944  و07/947  و07/948  و07/966                          

قرار رقم : 09/758 م. د

 

باسم جلالة الملك

المجلس الدستوري ،

بعد الاطلاع على العرائض الأربع المسجلة بأمانته العامة في 21 سبتمبر 2007 التي قدم الثلاث الأولى منها، السيد عبد الرحمان علالي والرابعة السيد مبارك حنبلي ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر 2007 بالدائرة الانتخابية "وادي زم ـ أبي الجعد" (إقليم خريبكة)، وأعلن على إثره انتخاب السادة بوعزة فاسيني والحبيب المالكي وبوعزة لمرامي أعضاء بمجلس النواب؛

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 23 و28 يناير 2008 واستبعاد المذكرة الجوابية التي أدلى بها السيد بوعزة لمرامي المسجلة بالأمانة العامة المذكورة بتاريخ 7 مارس 2008 لإيداعها خارج الأجل الذي حدده المجلس الدستوري؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات؛

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 رمضان 1414 (25 فبراير 1994) ، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418 (4 سبتمبر 1997) ، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفات الأربعة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية؛

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية :

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى، من جهة أولى، أن "اللجنة" وعامل إقليم خريبكة رفضا تزويد الطاعن الأول باللوائح الانتخابية النهائية، وأن الإدارة، بالإضافة إلى تدخل بعض رجال السلطة وأعوانهم لفائدة المطعون في انتخابه الثاني، قامت بتسخير كل الوسائل لإنجاح المطعون في انتخابهم، وهو ما تمثل في حذف بعض مكاتب التصويت واستبدالها بأخرى، كما هو الشأن بالنسبة لمكتبي التصويت رقم 138 و143 بجماعة الرواشد، إذ تم نقل مقريهما من مدرسة السدال ودكان صدقي السايح إلى مقر المركز بالرواشد، مما تعذر معه على الناخبين المسجلين بهما ممارسة حقهم في التصويت ومكن الإدارة من خلال رؤساء تلك المكاتب من التزوير وتحويل الأصوات من مرشح إلى آخر، ومن جهة ثانية، أن المطعون في انتخابه الأول قام ـ بصفته رئيسا لبلدية وادي زم ـ بأفعال يمنعها القانون تمثلت في غض طرفه عن عمليات بناء عشوائي في عدة أحياء والترخيص شفويا بذلك لأصحابها مقابل الحصول على أصواتهم في الانتخابات، وفي عدم توقيعه على العديد من المحاضر التي أنجزها المكتب التقني بالبلدية المذكورة والمتعلقة بالمخالفات المشار إليها، ورغم أن السلطة المحلية قامت بهدم 30 منزلا بحي الحرشة، كما هو ثابت من محضر الضابطة القضائية، فإنه عاد إلى هذه الأحياء متبرئا مما حصل واعداً السكان بأنه لن يرفع ضدهم أي شكاية ومشجعا لهم على الاستمرار في عملية البناء العشوائي بكل الأحياء التي تمثل جل ساكنة وادي زم المدينة، مما مكنه من الحصول على أغلبية الأصوات، ومن جهة ثالثة، أن نفس المطعون في انتخابه سخر جرافات المجلس البلدي خارج الجماعة الحضرية وادي زم بقصد إصلاح وتنقية منتجع الجماعة القروية عين قيشر مقابل الحصول على أصوات سكانها، مما رجح كفته على باقي المرشحين، ومن جهة رابعة، أن وسيطا للمطعون في انتخابه الثالث تم ضبطه في حالة تلبس يجمع بطائق الناخبين مقابل 100 درهم لكل بطاقة، وأن نفس المطعون في انتخابه تمت متابعته بجنح المشاركة والتوسط في تقديم الوعود أمام المحكمة الابتدائية لوادي زم وفتح له الملف رقم 2007/1366، وأن المطعون في انتخابه الثاني صرف ما يفوق مليار سنتيم لشراء أصوات الناخبين التي قدرت بحوالي 5000 صوت ومن جهة خامسة، أن "اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات" التي يرأسها قضاة هيمن على أشغالها رأي عامل الإقليم لكونها كانت تعقد اجتماعاتها بمقر العمالة؛

لكن،

حيث، من جهة أولى، إن الاطلاع والحصول على نسخ من اللوائح الانتخابية النهائية يتم وفق أحكام وآجال حددتها مدونة الانتخابات، ولم يثبت الطاعن أنه سلك المسلك الذي حدده المشرع لهذه الغاية، كما لم يثبت أن بعض رجال السلطة وأعوانهم تدخلوا لصالح المطعون في انتخابه الثاني، ولا أن  مقر مكتبي التصويت المشار إليهما في بطائق الناخبين غير مطابق لما هو مثبت في قائمة مقار مكاتب التصويت التي لم يدل الطاعن بنسخة منها، ومن جهة ثانية وثالثة، إن الادعاءات  المتصلة بمخالفات البناء وباستغلال آليات المجلس البلدي تتعلق بوقائع لم تعزز بأي حجة، ومن جهة رابعة، إن واقعة ضبط وسيط المطعون في انتخابه الثالث يقوم بجمع بطائق الناخبين أصدرت النيابة العامة بشأن الشكاية المتعلقة بها قرارا بالحفظ، أما الملف الجنحي رقم 2007/1366 المومأ إليه أعلاه فقد أصدرت المحكمة الابتدائية بشأنه حكما بعدم قبول الشكاية المباشرة الموجهة ضد المطعون في انتخابه المذكور، وإن ما ادعي من صرف المطعون في انتخابه الثاني ما يفوق مليار سنتيم لشراء أصوات الناخبين لم يدعم إلا بقصاصات صحفية لا تقوم وحدها حجة لإثبات صحته، ومن جهة خامسة، إن ما أدعي من عقد "اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات" لاجتماعاتها بمقر العمالة لا يستند على أساس صحيح لأن هذه اللجنة لم يعد لها وجود؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية غير مرتكزة على أساس صحيح؛

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت وسير الاقتراع :

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى، من جهة أولى، أن مكاتب التصويت ذات الأرقام 84 و97 و108 و109 و113 و114 و117 و127 و203 تم تشكيلها من أصهار المطعون في انتخابه الثاني وأعضاء ينتمون لحزبه، و من جهة ثانية، أن عددا من النساء صوتن بدون بطاقات التعريف الوطنية بمكتب التصويت رقم 203 بجماعة بني زرنتل، ومن جهة ثالثة، أنه تم استعمال البطائق الانتخابية التي لم يسحبها أصحابها لإفساد العملية الانتخابية، ذلك أن ناخبا بمكتب التصويت رقم 106 بالخيرية القديمة بأبي الجعد وجد أمام اسمه علامة تفيد أن غيره صوت باسمه، ومن جهة رابعة، أنه تم التصويت المتكرر لنفس الأشخاص وذلك بجماعات الشكران والرواشد وبوخريص وبني زرنتل، إذ صوت رؤساء مكاتب التصويت بدل عدد من الناخبين المتوفين أو الذين كانوا خارج التراب الوطني؛

لكن حيث، من جهة أولى، إن تشكيل مكاتب التصويت بالطريقة المشار إليها في المأخذ، على فرض ثبوته، ليس فيه ما يخالف القانون طالما أن الطاعن لم يثبت عدم توفر شرطي النزاهة والحياد المنصوص عليهما في القانون في أعضاء مكاتب التصويت، ومن جهة ثانية، إنه فضلا عن أن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب في مادته 71 لا يقصر التعريف بهوية الناخبين، لدى قيامهم بالتصويت، على تقديم بطاقة التعريف الوطنية وحدها، فإنه يبين من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 203 المودع لدى المحكمة الابتدائية بوادي زم أنه لا يتضمن أي إشارة بهذا الشأن، أما نسخة المحضر الذي أدلى بها الطاعن فإنها مجرد صورة شمسية لا يعتد بها، ومن جهة ثالثة ورابعة، إنه فضلا عن أن ادعاء استعمال البطائق الانتخابية غير المسحوبة لإفساد العملية الانتخابية والتصويت المتكرر لنفس الأشخاص وتصويت بعض رؤساء مكاتب التصويت بدل عدد من الناخبين جاء عاما ولم يعزز بأي حجة، فإن ما ادعي من تصويت ناخب محل آخر بمكتب التصويت رقم 106 بالخيرية القديمة، الذي لم يرد بهذا الاسم في قرار العامل بتعيين مقار مكاتب التصويت، ليس له، على فرض ثبوته، تأثير في نتيجة الاقتراع؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت و سير الاقتراع غير مرتكزة على أساس صحيح من وجه وغير مؤثرة من وجه آخر؛

في شأن المأخذ المتعلق بتحرير المحاضر :

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى وجود تناقض بين مجموع الأصوات المحصل عليها من لدن المطعون في انتخابه الثاني المدون في محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 82 و83 و87 و88 ومن 92 إلى 102 و104 ومن 106 إلى 110 ومن 114 إلى 121 ومن 123 إلى 128 و130 ومن 133 إلى 146 و148 و150 و152 و153 ومن 156 إلى 164 و171 و172 و175 و176 و179 و200 و202 و204 و206 و208 و209 ومن 211 إلى217 و220 و221 و223 والمجموع المسجل في محاضر المكاتب المركزية التابعة لها مكاتب التصويت المذكورة؛

لكن،

حيث إنه يبين من الاطلاع على كافة محاضر مكاتب التصويت المذكورة أرقامها سالفا وعلى محاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 82 و102 و120 و128 و138 و145 و158 و169 و200 و203 و222 التابعة لها تلك المكاتب، المودعة لدى المحكمة الابتدائية، والتي لم يدل الطاعن بنسخها، وجود تطابق تام بين مجموع الأصوات التي نالها المطعون في انتخابه الثاني والمدون في المحاضر الأولى والمحاضر الثانية، مما يكون معه المأخذ المتعلق بتحرير المحاضر غير مرتكز على أساس صحيح؛

في شأن البحث المطلوب:

وحيث، إنه بناء على ما سبق عرضه، لا داعي لإجراء البحث المطلوب؛

لهذه الأسباب

ومن غير حاجة للبت في الدفوع الشكلية؛

أولا: يقضي برفض الطلب الذي تقدم به كل من السيدين عبد الرحمان علالي ومبارك حنبلي الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر2007 بالدائرة الانتخابية "وادي زم ـ أبي الجعد" (إقليم خريبكة)، وأعلن على إثره انتخاب السادة بوعزة فاسيني والحبيب المالكي وبوعزة لمرامي أعضاء بمجلس النواب؛

ثانيا: يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 9 جمادى الأولى 1430 (5 ماي 2009)

                                                                                                                                                                                       

الإمضاءات

محمد أشركي

عبد القادر القادري                         عبد الأحد الدقاق                      صبح الله الغازي

حمداتي  شبيهنا ماء العينين                ليلى المريني                         أمين الدمناتي

عبد الرزاق مولاي ارشيد                 رشيد المدور                         محمد أمين بنعبد الله