قرارات المجلس الدستوري


قرار رقم : 2003/540
تاريخ صدور القرار : 2003/09/30

المملكة المغربية            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

ملف رقم : 02/647

قرار رقم : /03 540

باسم جلالة الملك

المجلس الدستوري ،

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 11 أكتوبر 2002 التي قدمها السادة ميلود أيت حمو وإبراهيم واهروش ومحمد الساطوري وعمر بن جهود ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نيتجة الاقتراع الذي أجري يوم 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "شيشاوة" (إقليم شيشاوة) وأعلن على إثره انتخاب السادة لعمارة اعمارة وعلي رحيمي والحسين بلكطو ومولاي البشير بدلة أعضاء بمجلس النواب ؛

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 10 و14 و26 مارس 2003 ؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثـائق المدرجة في الملف ؛

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 في شأن الوسيلة الأولى المتخذة من أن الانتخاب لم يجر طبقا للإجراءات المقررة في القانون :

حيث إن الطاعنين يدعون في الفرع الأول من هذه الوسيلة مخالفة أحكام المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، وذلك بعلة أن رؤساء مكاتب التصويت رفضوا تسليم المحاضر لممثليهم ، وأن هؤلاء تم طردهم من المكاتب ومنعوا من حضور عملية فرز الأصوات وإحصائها رغم الأهمية القصوى لهاتين العمليتين وأن الطلب الذي تقدم به الطاعنون إلى عامل شيشاوة لتمكينهم من المحاضر لم تقع الاستجابة له ؛

لكن حيث إنه ، فضلا عن أن ادعاء طرد ممثلي الطاعنين ومنعهم من حضور عملية فرز الأصوات وإحصائها جاء مجردا من أي حجة تثبت صحته وأن المراسلة الموجهة إلى عامل شيشاوة والمدلى بنسخة منها غير كافية لإثبات ما ورد فيها ، فإن تسليم محاضر مكاتب التصويت لممثلي الطاعنين إجراء لاحق للاقتراع وعدم التقيد به ليس من شأنه في حد ذاته أن يؤثر في نتيجة الاقتراع ؛

وحيث إن الطاعنين يدعون في الفرع الثاني من الوسيلة الأولى خرق أحكام المواد 75 إلى 79 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وذلك لكون محاضر مكاتب التصويت لم يوقعها أعضاء المكاتب كما أنها تضمنت تشطيبات بالإضافة إلى أخطاء في عدد المسجلين والمصوتين والأوراق الصحيحة ؛

لكن ، حيث إن هذا الادعاء جاء عاما ومبهما ، إذ أنه لم يشر إلى أرقام ومقار مكاتب التصويت التي تكون محاضرها قد تضمنت أخطاء ومخالفات ، كما أنه لم يحدد نوعية وحجم الأخطاء التي تكون قد شابت عدد المسجلين والمصـوتين والأوراق الصحيحة ، الأمر الذي يتعذر معه على المجلس الدستوري مراقبة صحته ؛ 

وحيث إن الطاعنين يدعون في الفرع الثالث من هذه الوسيلة مخالفة أحكام المادة 72 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه وذلك بعلة أن أعضاء مكاتب التصويت قاموا وحدهم بفرز الأصوات في مجموع الدائرة الانتخابية دون مساعدة فاحصين رغم أن جل هذه المكاتب كانت تشتمل على أكثر من مائتي ناخب مقيد ؛

لكن ، حيث إنه ـ على فرض صحة هذا المأخذ ـ فإن الطاعنين لم يثبتوا بل لم يدعوا أن قيام أعضاء مكاتب التصويت بأنفسهم بفرز الأصوات دون مساعدة  فاحصين في مجموع مكاتب التصويت التي تشتمل بالدائرة الانتخابية على أكثر من مائتي ناخب مقيد ، كان نتيجة مناورات تدليسية أثرت في نتيجة الاقتراع ؛

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق، تكون الوسيلة الأولى المتخذة من أن الانتخاب لم يجر طبقا للإجراءات المقررة في القانون غير قائمة على أساس صحيح من وجه وغير جديرة بالاعتبار من وجه آخر ؛

في شأن الوسيلة الثانية المتخذة من أن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

حيث إن الطاعنين يدعون في الفرع الأول من هذه الوسيلة أن أوراق التصويت وقع تسريبها خارج مكاتب التصويت قصد ملئها وتسليمها لناخبين لكي يدلوا بها جاهزة مقابل المال ، مما يُعَد خرقا لسرية الاقتراع ، وأنها ضبطت في حوزة المرشحين المعلن عن فوزهم ؛

لكن حيث ، إن ادعاء تسرب أوراق التصويت خارج مكاتب التصويت واستعمالها من طرف المطعون في انتخابهم لإفساد الاقتراع جاء مجردا من أي حجة تثبت صحته ؛

وحيث إن الطاعنين يدعون في الفرع الثاني من هذه الوسيلة أن رؤساء بعض مكاتب التصويت ، سمحوا لبعض الأشخاص بالتصويت مكان ناخبين وذلك بتواطؤ مع أحد المطعون في انتخابهم ، ذلك أن أزواجا صوتوا مكان زوجاتهم بمكاتب التصويت رقم 17 و25 و27 بجماعة امزوضة و15 بجمـاعة تمليلت ، الأمر الذي مكن نفس المطعون في انتخابه من الحصول في هذه المكاتب على كافة الأصوات المعبر عنها دون أية ورقة ملغاة ودون فوز أي منافس بأي صوت ، وأن شخصا صوت بمكتب التصويت رقم 12 بجماعة امزوضة مكان زوجته المتوفاة ، كما أنه تم التصويت في المكتب رقم 11 بجماعة تمليلت مكان أربعة ناخبين ، اثنان منهم كانا في السجن يوم الاقتراع والاثنان الآخران كانا من المتوفين ؛

لكن حيث ، إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكـاتب التصويت المشار إليها أعلاه ، سواء المدلى بها أو المودعة لدى المحكمة الابتدائية بإيمينتانوت :

1 ـ أن محاضر مكاتب التصويت رقم 11 و12 و15 و17 و25 و27 لا تتضمن أي إشارة إلى كون أشخاص صوتوا مكان ناخبين ، ولم يدل الطاعنون بما يثبت خـلاف ذلك ؛

2 ـ أن محاضر مكاتب التصويت رقم 15 و25 و27 لا يبين من الاطـلاع عليها ، خلافا لما يدعي الطاعنون أن أحد المطعون في انتخابهم حصل في هذه المكاتب على كافة الأصوات المعبر عنها ، بل إن هذه الأصوات الأخيرة وزعت بين أربع مرشحين بالنسبة للمكتب الأول وبين خمس مرشحين بالنسبة للثاني وبين مرشحين اثنين بالنسبة لمكتب التصويت الثالث ، كما أن محضر المكتب الأول أشار إلى وجود أوراق باطلة ؛

3 ـ أن ما نعي على مكتب التصويت رقم 17 صحيح ، غير أن حصول أحد المطعون في انتخابه على كافة الأصوات المعبر عنها ، ليس ، في حد ذاته ولوحده ، حجة على أن النتيجة المثبتة في محضر المكتب المذكور شابتها مناورات تدليسية ؛

وحيث إن الطاعنين يدعون في الفرع الثالث من الوسيلة الثانية أن المطعون في انتخابهم استعملوا جميع الوسائل غير المشروعة لضمان فوزهم في الانتخاب ، وأن أحدهم قام بشراء الذمم بتقديمه مبلغ 4000 درهم لسكان دُوَّاري ترغونت وأيت داود بجماعة الزاوية وبإقامته وليمة لسكان دوار تكنارين ، وأن الأشخاص الذين توسطوا لتنفيذ هذه المناورة التدليسية الأخيرة تم ضبطهم وإحالة أحدهم على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإيمنتانوت الذي فَتَحَ له ملفا جنحيا عاديا تحت عدد 598/2002 ؛

لكن ، حيث إنه ، فضلا عن أن الشكايتين المقدمتين إلى عامل إقليم شيشاوة والإفادة المدلى بنسخة منها غير كافية لإثبات صحة ما ورد فيها ، فإن الحكم الصادر بتاريخ 17/3/2002 عن المحكمة الابتدائية بإيمنتانوت تحت عدد 598/2002  قضى بعدم مؤاخذة الظنين عن الأفعال المنسوبة إليه ؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية غير قائمة على أساس صحيح من وجه ومخالفة للواقع من وجه آخر ،

لهذه الأسباب

 ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابهم من دفوع بعدم قبول الطلب من حيث الشكل ،

أولا : يقضي برفض طلب السادة ميلود أيت حمو وإبراهيم واهروش ومحمد الساطوري وعمر بن جهود الرامي إلى إلغاء نيتجة الاقتراع الذي أجري بالدائرة الانتخابية "شيشاوة" (إقليم شيشاوة) في 27 سبتمبر 2002 وأعلن على إثره انتخاب السادة لعمارة اعمارة وعلي رحيمي والحسين بلكطو ومولاي البشير بدلة أعضاء بمجلس النواب ؛

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 3 شعبان 1424                     

(30 سبتمبر 2003)             

الإمضاءات

عبد العزيز بن جلون

محمد الودغيري        إدريس العلوي العبدلاوي     السعدية بلمير    عبد اللطيف المنوني  

عبد الرزاق الرويسي   إدريس لوزيري               محمد تقي الله ماء العينين      

عبد القادر القادري     عبد الأحد الدقاق               هانئ الفاسي        صبح الله الغازي