المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
ملف رقم : 02/628
قرار رقم : 03/538 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 10 أكتوبر 2002 التي قدمها السادة محمد إدريسي القيطوني وخالد الطرابلسي وعبد الله الطالب ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الرباط ـ شالة" (عمالة الرباط) وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد الله باها وسيدي عمر البحراوي وإدريس لشكر أعضاء في مجلس النواب ؛
وبعد الاطلاع على المذكرة التي قدمها الطاعنون والمسجلة بنفس الأمانة العامة في 19 فبراير 2003 بعد أن منحهم المجلس الدستوري أجلا إضافيا للإدلاء بباقي المستندات المؤيدة لأسباب الطعن الواردة في عريضتهم والتي أسندوا فيها النظر للمجلس دون أن يدلوا بأي شيء ؛
وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية التي قدمها المطعون في انتخابه سيدي عمر البحراوي في 17 يناير 2003 ؛
وبعد استبعاد المذكرة الجوابية التي قدمها المطعون في انتخابه السيد إدريس لشكر بتاريخ 11 فبراير 2003 لإيداعها خارج الأجل الذي حدده المجلس الدستوري لذلك ؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛
وبناء على الدستور، خصوصا الفصل 81 منه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، كما وقع تغييره وتتميمه؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وبأن الاقتراع لم يكن حراً وشابته مناورات تدليسية :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام المادة 33 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب وذلك بعلة أن المطعون في انتخابه السيد عمر البحراوي سخر في حملته الانتخابية موظفين تابعين للجماعة الحضرية التي يرأس مجلسها كما سخّر لنفس الغرض بعض السيارات التابعة للجماعة المذكورة كما هو ثابت في الإشهاد المدلى به المحرر من "ممثلي 13 حزبا"، وأنه قام يوم الاقتراع بتسخير حافلة للنقل العمومي وسيارات سياحية لجلب الناخبين ونقلهم إلى مكاتب التصويت والتأثير في حريتهم في الاقتراع وأن محضراً في الموضوع قد تم تحريره من طرف الضابطة القضائية وأحيل على السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط وأن الطاعنين بذلوا كل ما في وسعهم من أجل الحصول على نسخة من المحضر المذكور إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك لطول الإجراءات وأنهم سيدلون به بعد أن يمنحهم المجلس الدستوري أجلا لذلك ؛
لكن حيث من جهة ، إن الإشهاد المدلى به لا يشكل في حد ذاته دليلا على صحة ما ورد فيه ؛
وحيث من جهة أخرى ، فضلا عن أن باقي الادعاءات لم تؤيد بأي مستند أو حجة ، وأن الطاعنين أشاروا إلى أنهم سيدلون لاحقا بما يؤكد ما جاء في عريضتهم ، إلا أنهم لم يفعلوا رغم منحهم أجلا لذلك واكتفوا بإسناد النظر للمجلس ، فإنه يتضح من التحقيق أن شرطة الرباط أنجزت محضرا تحت عدد 724/د 14 بتارخ 30 سبتمبر 2002 حول الشكاية الانتخابية التي تقدم بها أحد مؤيدي حزب معين بدائرة اليوسفية في مواجهة شركة معينة للنقل الحضري حول موضوع "تقديم خدمات للناخبين للتأثير على أصواتهم" وأن السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط قرر حفظ المسطرة للإنكار وانعدام الدليل بتاريخ 3 دجنبر 2002 تحت عدد 02-7036 ؛
وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وبأن الاقتراع لم يكن حراً وشابته مناورات تدليسية غير قائمة على أساس صحيح ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب وذلك بعلة أن محاضر مكاتب التصويت رقم 1 و17 و37 و88 لم يُذيل أولها بتوقيع الرئيس وبتوقيعات أحد الأعضاء بالنسبة لبقية المحاضر ، وأن محضر المكتب المركزي التابع لجماعة اليوسفية لم يوقع إلا من الرئيس ، وأن محضر المكتب المركزي الخاص بمكاتب التصويت رقم 156 و157 و158 لم يوقع من رؤساء هذه المكاتب الأخيرة ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 62 اقتصر على بيان الإسم الشخصي لعضوين دون الإسم العائلي ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 217 ذيل بتوقيعات دون بيان أسماء موقعيها سواء الشخصية أو العائلية في الصفحة الأولى ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 137 تضمن كون عدد الأصوات المعبر عنها هو 147 بدل 150 الموزعة على مجموع اللوائح مما يفيد أن أصواتا قد تمت إضافتها للائحة أو أكثر ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 171 لم يقتصر على بيان نتائج الانتخاب على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية بل تضمن أيضا، خلافا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ، نتائج الانتخاب الذي تم على مستوى الدائرة الانتخابية الوطنية ، وأن ما تم عرضه من مآخذ هو على سبيل المثال لا الحصر ، إذ من المفروض مطابقة نظائر محاضر مكاتب التصويت ، المدلى بها ، للمحاضر الأصلية ولباقي النظائر الأخرى ، الأمر الذي يجعلها باطلة إن هي تضمنت تغييرا أو تبديلا ، كما هو الشأن في النازلة ، وأن البطلان يمتد إلى محاضر المكاتب المركزية ومحضر لجنة الإحصاء وبالتالي إلى الاقتراع ككل الذي أجري على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية موضوع الطعن، فما بُني على الباطل فهو باطل ؛
لكن ، حيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت المذكورة ، سواء المدلى بها أو المودعة لدى المحكمة الابتدائية بالرباط :
1 ـ أن محاضر مكاتب التصويت رقم 1 و17 و37 و88 المودعة لدى المحكمة الابتدائية ذيلت بجميع التوقيعات اللازمة وأن ما عيب على نظائرها المدلى بها لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛
2 ـ أن محضر المكتب المركزي التابع لجماعة اليوسفية المودع لدى المحكمة الابتدائية ذيل بتوقيعات جميع أعضاء المكتب بجانب توقيع الرئيس ، كما أن محضر المكتب المركزي الخاص بمكاتب التصويت رقم 156 و157 و158 المودع لدى المحكمة تضمن توقيعات رؤساء المكاتب المذكورة وأن ما عيب على نظيري محضري المكتبين المركزيين، المشار إليهما ، يُعد بدوره مجرد إغفال لا تأثير له ؛
3 ـ أن محضري مكتبي التصويت رقم 62 و217 المودعين لدى المحكمة الابتدائية تضمن كل منهما في الصفحة الأولى الأسماء الكاملة لجميع أعضاء المكتب ، وأن ما عيب على نظيريهما المدلى بهما يعد إغفالا عديم التأثير ؛
4 ـ أن محضر مكتب التصويت رقم 137 المودع لدى المحكمة الابتدائية تضمن أن عدد الأصوات الصحيحة هو 147 الذي يمثل حاصل خصم عدد الأوراق الباطلة وهو 30 من عدد المصوتين وهو 177 كما يطابق مجموع عدد الأصوات التي حصلت عليها اللوائح المرشحة وأن ما عيب على نظير محضر مكتب التصويت المدلى به ناتج من كون هذا المحضر تضمن خطأ ماديا لا تأثير له ذلك أنه وإن كان قد تضمن نفس الأعداد الخاصة بكل من المصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة ، المشار إليها آنفا ، إلا أنه تضمن كون إحدى اللوائح المرشحة حصلت ـ خطأ ـ على 8 أصوات بدل 5 وفارق الأصوات الثلاث هو الذي يمثل حاصل الفرق بين 147 و150 عند القيام بجمع الأصوات التي نالتها اللوائح المرشحة حسب المحضر المدلى به المتضمن للخطأ المادي ؛
5 ـ أن محضر مكتب التصويت رقم 171 المودع لدى المحكمة الابتدائية خاص بالانتخاب على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية وفق ما تقضي بذلك أحكام الفقرة الثانية من المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب وأن ما عيب على نظيره المدلى به من تضمنه النتائج الخاصة بالانتخاب على مستوى الدائرتين الانتخابيتين المحلية والوطنية وإن كان يعتبر في حد ذاته مخالفة فهي عديمة التأثير ما دام كلٌّ من محضري مكتب التصويت ، سواء المدلى به أو المودع لدى المحكمة ، قد تضمنا نفس البيانات الخاصة بالاقتراع الذي أجري على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية موضوع الطعن ؛
وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر غير ذات تأثير ؛
في شأن البحث المطلوب :
حيث إنه ، بناء على ما سبق بيانه، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،
لهذه الأسباب
أولا : يقضي برفض طلب السادة محمد إدريسي القيطوني وخالد الطرابلسي وعبد الله الطالب الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري بدائرة "الرباط ـ شالة" (عمالة الرباط) في 27 سبتمبر 2002 وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد اللـه باها وسيدي عمر البحراوي وإدريس لشكر أعضاء في مجلس النواب ؛
ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره في الجريدة الرسمية .
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 19 رجب 1424
(16 سبتمبر 2003)
الإمضاءات
عبد العزيز بن جلون
محمد الودغيري إدريس العلوي العبدلاوي السعدية بلمير عبد اللطيف المنوني
عبد الرزاق الرويسي إدريس لوزيري محمد تقي الله ماء العينين
عبد القادر القادري عبد الأحد الدقاق هانئ الفاسي صبح الله الغازي