المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
ملف رقم : 2002/562
قرار رقم : 2002/475 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد اطلاعه على القانون التنظيمي قم 02-06 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، الذي أحاله إليه السيد الوزير الأول رفقة كتابه المسجل بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 11 يونيو 2002 ، وذلك من أجل فحص دستوريته عملا بأحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 58 والفقرة الثانية من الفصل 81 من الدستور ؛
وبناء على الدستور ، خصوصا الفصول 3 و9 و12 و37 و58 و81 منه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تتميمه وتغييره ، خصوصا الفقرة الأولى من مادتيه 21 و23 ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ،
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛
حيث إن الدستور يسند في فصله 37 إلى قانون تنظيمي بيان عدد أعضاء مجلس النواب ونظام انتخابهم وشروط القابلية للانتخاب وأحوال التنافي ونظام المنازعات الانتخابية ؛
من حيث الشكل والإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي :
حيث إنه يبين من الوثائق المدرجة في الملف أن القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري قام السيد الوزير الأول بوضع مشروعه أولا بمكتب مجلس النواب في 8 مارس 2002 وأن هذا المجلس ابتدأ المداولة فيه يوم 5 من نفس الشهر ؛
وحيث إن القانون المذكور ورد في شكل قانون تنظيمي وفق أحكام الفقرة الثانية من الفصل 37 من الدستور وتم عرض مشروعه للمداولة والتصويت بمراعاة الأجل المقرر في الفصل 58 منه ؛
من حيث الموضوع :
حيث إن القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري يتكون من مادتين ، تتضمن الأولى الأحكام المغيرة والمتممة للقانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وتحدد الثانية شروط تطبيق هذه الأحكام مع إشارة خاصة لوضع الفقرة الثانية من المادة 11 المعدلة ؛
فيما يتعلق بالمادة الأولى من القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري :
حيث إن هذه المادة تتضمن عدة مواد فرعية متعلقة بالأحكام المعدلة من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه والخاصة بنمط الاقتراع وإحداث الدوائر الانتخابية (المادتين 1 و2) وبشروط القابلية للانتخاب وحالات التنافي (المواد 5 و7 و10 و11 في فقرتها الثانية) وبالتصريحات بالترشيح والحملة الانتخابية (المواد 20 و21 في فقرتها الأولى و 22 إلى 25 و26 في فقرتها الثالثة و27 و29 في الفقرتين الثانية والثالثة و31) وبتحديد المخالفات المرتكبة بمناسبة الانتخابات والعقوبات المقررة لها (المواد 36 و38 في فقرتها الأولى و40 و52 و56 إلى 58 و60) وبأوراق ومكاتب وعمليات التصويت (المواد 65 و67 إلى 71) وبفرز الأصوات وإحصائها وإعلان النتائج (المواد 72 إلى 74 و76 في فقرتها الثالثة و77 في فقرتها الأخيرة و78 إلى 80) وبالمنازعات الانتخابية (المواد 81 و82 و84 ) ، وهي أحكام تدخل كلها في المجال المحدد للقانون التنظيمي بمقتضى الفصل 37 من الدستور ؛
في شأن الأحكام المتعلقة بتغيير نمط الاقتراع وإحداث الدوائر الانتخابية :
المادتين 1 و2
حيث إن أحكام المادتين 1 و2 المعدلتين تنص ، من جهة ، على أن انتخاب أعضاء مجلس النواب الذي يبلغ عددهم 325 يتم عن طريق الاقتراع باللائحة وبالتمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي، وأنه في حالة انتخاب جزئي وإذا تعلق الأمر بانتخاب عضو واحد ، يباشر الانتخاب بالتصويت العام بالأغلبية النسبية في دورة واحدة ، وليس في هذه المقتضيات ما يخالف الدستور ؛
وحيث إن الأحكام السالفة الذكر تتضمن ، من جهة أخرى ، أن جزءا من أعضاء مجلس النواب (295 عضوا) ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية التي يحدثها مرسوم ويحدد عدد المقاعد المخصصة لكل واحدة منها ، وأن الجزء المتبقى (30 عضوا) ينتخب في نطاق دائرة انتخابية وطنية أحدثها القانون التنظيمي وحدد عدد المقـاعد المخصص لها ، وهي أحكام ليس فيها ما يخالف الدستور شريطة مراعاة وحدة الانتخابات وإخضاعها في جميع الدوائر ، المحدودة منها أو الوطنية ، لنفس القواعد القانونية في مجالات الترشيح والتصويت والميادين الأخرى الموكول بيانها لهذا القانون التنظيمي والمحددة وفق ما ينص عليه الدستور ؛
في شأن الأحكام المتعلقة بشروط القابلية للانتخاب وحالات التنافي :
المواد 5 و7 و10 و11 : الفقرة الثانية
حيث إن المادة 5 المعدلة تتضمن فقرة ثالثة مضافة تنص أحكامها على حالة جديدة من انعدام الأهلية للترشح تتعلق بالأشخاص المحكوم عليهم نهائيا بعقوبة حبس نافذة أو موقوفة التنفيذ كيفما كانت مدتها من أجل إحدى الجنايات أو الجنح المنصوص عليها في المواد 56 إلى 59 المعدلة مع مراعاة أحكام المادة 60 من نفس القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري ؛
وحيث إن المواد 56 إلى 60 المشار إليها سابقا تتعلق بتحديد المخالفات المرتكبة بمناسبة الانتخابات والعقوبات المقررة لها ، وأن أحكامها تجرم الأفعال التي تهدف إلى التأثير في إرادة الناخبين عن طريق بذل المال وتقديم الهدايا أو الوعود أو وسائل أخرى ، وأن نوعية هذه الجرائم تشكل الأساس الذي ينبني عليه المانع الجديد للترشح المنصوص عليه في أحكام المادة 5 المعدلة ؛
وحيث إن المادة 7 المعدلة تتضمن هي الأخرى فقرة إضافية تنص أحكامها على أن رؤساء المصالح الخارجية للوزارات في الجهات والعمالات والأقاليم ورؤساء المؤسسات العمومية ومسيري شركات المساهمة المشار إليهم في المادة 13 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه والتي تملك الدولة بصفة مباشرة أو غير مباشرة أكثر من 30 % من رأسمالها لا يؤهلون للترشح للانتخابات في كل دائرة تقع داخل النفوذ الترابي الذي يزاولون فيه بالفعل مهامهم أو الذي زاولوا فيه مهامهم منذ أقل من سنة من تاريخ الاقتراع ؛
وحيث إن الأحكام السابقة استثنت من التأهيل للترشح للانتخابات في دوائر انتخابية محددة الأشخاص الذين يكتسبون بصفة موضوعية وعن طريق مزاولة مهام عليا داخل جهاز الدولة أو في شركات تحتل فيها الدولة مكانة لا يستهان بها ، نفوذا من شانه أن يؤثر في إرادة الناخبين ويمس بصدق الاقتراع ؛
وحيث إن أحكام الفقرة الثانية من المادة 11 المعدلة تضمنت تغييرا لمقتضياتها السابقة يتمثل في تخفيض عدد الرئاسات المرخص جمع مزاولتها مع العضوية في مجلس النواب إلى رئاسة واحدة لجماعة محلية أو لمجموعة حضرية أو لغرفة مهنية ؛
وحيث إن أحكام المواد 5 و7 و11 المشار إليها سابقا ليس فيها ما يخالف الدستـور ؛
وحيث إن المادة 10 المعدلة تضمنت ، تطبيقا لما تنص عليه أحكام فقرتها الأولى من أنه يمنع الجمع بين العضوية في مجلس النواب والعضوية في مجلس المستشارين، فقرة ثانية جديدة تنص مقتضياتها على أن كل عضو في مجلس النواب يرغب في الترشح لعضوية مجلس المستشارين يتعين عليه تقديم استقالته مسبقا من عضوية المجلس الذي ينتمي إليه ، وان هذه الاستقالة تقدم إلى رئيس مجلس النواب ؛
وحيث إنه يتضح من تحليل أحكام المادة 10 المذكورة الواردة في الباب الثالث الخاص بحالات التنافي وجود تناقض بين ما تضمنته أحكام فقرتها الأولى من تنصيص على التنافي بين العضوية في مجلس النواب والعضوية في مجلس المستشارين وبين ما نصت عليه مقتضيات فقرتها الثانية من إجراءات تطبيقية تم اعتمادها لتفادي جمع العضوية في كل من مجلسي البرلمان ، ذلك أن الإقرار بالتنافي بين انتداب نيابي ومهمة انتخابية أخرى ، لا يترتب عنه منع الشخص الحاصل على الانتداب من الترشح للانتخاب الجديد ، بل إن هذا الإقرار لا يشكل سوى مانع قانوني يحول ، في حالة فوز المعني بالأمر في الانتخاب ، دون الاحتفاظ بالانتداب النيابي إضافة إلى المهمة الانتخابية الجديدة المتنافية مع هذا الانتداب ؛
وحيث، تبعا لذلك ، إن ما نصت عليه أحكام الفقرة الثانية من المادة 10 المعدلة من أن كل عضو في مجلس النواب يرغب في الترشح لعضوية مجلس المستشارين يتعين عليه تقديم استقالته مسبقا من المجلس الذي ينتمي إليه ، يعد تحويلا عمليا لحالة التنافي إلى مانع للترشح ، وأن هذا المزج الخاطئ بين مفهومي التنافي وانعدام الأهلية للترشح ، فضلا عن أنه يتناقض مع ما ورد في باقي مواد الباب الثالث من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه من تصور قانوني مضبوط للإجراءات الواجب اتخاذها في حالة التنـافي ، فإنه غير مطابق لما تنص عليه أحكام الفصل 37 من الدستور من أن قانونا تنظيميا يبين أحوال التنافي وشروط القابلية للانتخاب ؛
في شأن الأحكام المتعلقة بالتصريحات بالترشيح والحملة الانتخابية :
المواد 20 و21 : الفقرة الأولى و22 إلى 25 و26 : الفقرة الثالثة و27 و29 : الفقرتين الثانية والثالثة
حيث إن المادة 20 ، باستثناء فقرتها الأخيرة، تتضمن بجانب الأحكام التي ترمي إلى مواءمة الشروط المطلوب توفرها في عملية إيداع الترشيح مع نمط الاقتراع باللائحة والدائرة الانتخابية الوطنية المحدثة ، مقتضيات جديدة تنص على أن لوائح المرشحين يجب أن تتضمن بيان الانتماء السياسي لأصحابها وأن تكون مرفقة بنسخة من بطاقة السوابق لكل مرشح مسلمة من طرف الإدارة العامة للأمن الوطني منذ أقل من ثلاثة أشهر وبنسخة من الاستقالة من مجلس المستشارين إذا كان الأمر يتعلق بعضو من هذا المجلس يرغب في الترشيح لعضوية مجلس النواب ؛
وحيث إنه قد يفهم من أحكام المادة 20 المشار إليها أعلاه اشتراط الانتماء السياسي للمرشح ، وهو ما سوف يتعارض مع مقتضيات الفصل 9 من الدستور الذي يضمن للمواطنين حرية الانخراط في أي منظمة نقابية أو سياسية حسب اختيارهم ، ومع أحكام الفصل 12 الذي ينص على أن جميع المواطنين يمكنهم أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية ؛
وحيث إنه ، لئن كان للمواطنين غير المنتمين سياسيا حق الترشح ، فإنه يتعين وضع الشروط اللازم توفرها فيهم وفق ما تنص عليه أحكام الفصل 37 من الدستور ؛
وحيث إن ما نصت عليه أحكام نفس المادة 20 من أن عضو مجلس المستشارين الراغب في الترشح لعضوية مجلس النواب يتعين عليه تقديم نسخة من استقالته من المجلس الذي ينتمي إليه ، قد تم التصدي له ضمنيا عند فحص دستورية أحكام المادة 10 المعدلة ؛
وحيث إن ما تضمنته أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 20 المعدلة من تحديد للشروط التي يمكن في نطاقها تعويض وكيل اللائحة أو مرشح منها ، عند وفاة أحدهما ، ليس فيه ما يخالف الدستور ؛
وحيث إن المواد 21 (الفقرة الأولى) و22 إلى 26 (الفقرة الثالثة) و27 و29 (الفقرتين الثانية والثالثة) و31 المعدلة تتضمن ، بالإضافة إلى الأحكام المتعلقة برفع مبلغ الضمان من 2000 درهم إلى 5000 درهم وبالزيادة في عدد الأماكن المخصصة للدعاية الانتخابية في الجماعات الحضرية والقروية وغيرها وبإخراج الورق الأبيض من حظيرة الأوراق التي لا يجوز تحرير الإعلانات غير الرسمية عليها ، مقتضيات ترمي إلى مواءمة الإجراءات المنصوص عليها قبل التعديل في مجال الترشح والدعاية الانتخابية مع نمط الاقتراع الجديد باللائحة والدائرة الانتخابية الوطنية المحدثة واستبدال الألوان المخصصة للأحزاب السياسية ، بالرموز ، وليس في هذه الأحكام ما يخالف الدستور ؛
في شأن الأحكام المتعلقة بتحديد المخالفات المرتكبة بمناسبة الانتخابات والعقوبات المقررة لها : المواد 36 و38 : الفقرة الأولى و40 و52 و56 إلى 58 و60
حيث إن ما تضمنته أحكام المادتين 36 و38 (الفقرة الأولى) المعدلتين من تغيير في عدد ونوعية الأفعال المجرمة في مجال الدعاية الانتخابية لا يعدو أن يكون مواءمة للأحكام المنصوص عليها في القانون التنظيمي قبل التعديل ، مع إقرار نمط الاقتراع الجديد باللائحة ، وليس فيه ما يخالف الدستور ؛
وحيث إن أحكام المواد 40 و52 و56 و57 و58 و60 المعدلة تتضمن ، من جهة أولى ، الزيادة في العقوبات الحبسية وفي مبلغ الغرامات وفي مدة الحرمان من حق التصويت ومن إمكانية الترشح ، وذلك لزجر المخالفات المرتكبة إبان الحملة الانتخابية وخلال عمليات الاقتراع ، وتقضي ، من جهة ثانية ، بتحويل العقوبات السالبة للحرية والعقوبات المالية من عقوبات اختيارية إلى عقوبات مضمومة، وذلك بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في المواد 40 و52 و56 و57 و58 ، وتنص ، من جهة ثالثة ، على إدراج الأشخاص الذين توسطوا في تقديم الهدايا والتبرعات والوعود للتأثير في إرادة الناخبين أو شاركوا في ذلك ، ضمن المعنيين بالعقوبات السابقة ، وليس في هذه الأحكام الجديدة ما يخالف الدستور ؛
في شأن الأحكام المتعلقة بأوراق ومكاتب وعمليات التصويت :
المواد 65 و67 إلى 71
حيث إن أحكام الفقرات الأولى والثانية والرابعة والخامسة من المادة 65 تنص على أن التصويت الذي يعتبر حقا وواجبا وطنيا ، يتم بواسطة ورقة فريدة يحدد شكلها مرسوم يصدر باقتراح من وزير الداخلية ويتولى إعدادها العامل أو ممثله فور انصرام أجل إيداع الترشيحات ، وأن هذه الورقة تتضمن جميع المعلومات التي من شأنها مساعدة الناخب على التعرف على اللوائح المعروضة على اختياره ، وليس في هذه الأحكام ما يخالف الدستور ؛
وحيث إنه يستفاد من أحكام الفقرة الثالثة من نفس المادة 65 أن الناخب يصوت في نطاق دائرة انتخابية واحدة ، محدودة ، بنفس ورقة التصويت على لائحتين : اللائحة المقدمة في الدائرة الانتخابية و"اللائحة الوطنية المطابقة المقدمة من طرف نفس الحزب" ؛
وحيث إن هذه الأحكام المتضمنة لأسلوب معين للتصويت ولإحصاء الأصوات ، فضلا عن أنها معرضة لنفس المآخذ الموجهة سابقا لأحكام المادة 20 ، فإنها تطرح إشكالات قانونية ودستورية تتمثل في :
1) أن الناخب الذي يختار التصويت للائحة انتخابية ليس لها امتداد على الصعيد الوطني بواسطة لائحة " مطابقة" لا يمكن أن يشارك في اختيار المرشحين على هذا المستوى خلافا لناخبين آخرين ، وإذا ما تم إقرار إلزامية تقديم لائحة على الصعيد الوطني كشرط لقبول ترشيح لائحة على مستوى دائرة محدودة ، لتمكين جميع الناخبين من التصويت على لائحتين، فسيكون ذلك مخالفا لحرية الترشح ؛
2) أن اللائحة المقدمة على الصعيد الوطني إن لم تتوفر على امتداد محلي بواسطة لائحة مقدمة في دائرة محدودة ، فإنها بالمقابل ستكون في وضعية يستعصي عليها استقطاب أصوات الناخبين ؛
3) أن أسلوب التصويت الذي يجعل الناخب يصوت بورقة تصويت واحدة ، بشكل غير مستقل ، على لائحتين مختلفتين قد يحد من حرية التصويت ولا يؤسس بالضرورة اختيار الناخب على إرادته الحرة ، فإن كان من الممكن افتراض أن واحدة على الأقـل من اللائحتين المصوت لها تعبر عن الإرادة الحرة للناخب ، فإن اختيار اللائحة الثانية سيكـون ، بمقتضى القانون ، مجرد نتيجة للاختيار الأول وليس تعبيرا مباشرا عن إرادة الناخب ، وقد لا يطابق توجهات المصوت الحقيقية ، وهو أمر كان من الممكن تفاديه لو أعطيت للناخب باعتباره ينتمي لدائرتين : الدائرة المحدودة المحدثة بمرسوم والدائرة الوطنية ، إمكانية التصويت بطريقة مستقلة لكل لائحة بواسطة نفس ورقة التصويت الفريدة أو أكثر ؛
وحيث إنه تبعا لذلك تكون أحكام الفقرة الثالثة من المادة 65 المعدلة المخالفة لحرية التصويت وللمساواة بين الناخبين وبين اللوائح الانتخابية ، غير مطابقة للدستور ؛
وحيث إن أحكام الفقرة الجديدة من المادة 67 تنص على أن مكاتب التصويت التي يتعين إقامتها في أماكن قريبة من الناخبين بالبيانات العمومية، يمكن عند الضرورة إقامتها في غيرها من الأماكن والبيانات ؛
وحيث إن أحكام المادة 68 المعدلة المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت وبوسائل وطرق عملها تقضي ، من جهة أولى ، بضرورة توفر الناخبين الذين يمكن أن يعين العامل من بينهم رئيس مكتب التصويت على شروط النزاهة والحياد بالإضافة إلى معرفتهم للقراءة والكتابة ، وتنص ، من جهة ثانية ، على أن مكتب التصويت يتشكل ، بالإضافة إلى الرئيس ، من ثلاثة أعضاء يعينهم العامل من بين الناخبين غير المرشحين الذين يعرفون القراءة والكتابة وذلك 48 ساعة على الأقل قبل تاريخ الاقتراع ، كما يعين العامل ضمن نفس الشروط نوابا لهم يقومون مقامهم إذ تغيبوا أو عاقهم عائق ، وأنه إذا تعذر حضور الأشخاص المعينين لمساعدة رئيس المكتب ساعة افتتاح الاقتراع فإن هذا الأخير يختار بقية الأعضاء حسب المسطرة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، قبل تعديله ، وتشير ، من جهة ثالثة ، إلى أن لائحة الناخبين التي تسلم إلى مكتب التصويت يجب أن تتضمن بالإضافة إلى أرقام تقييد الناخبين في اللائحة الانتخابية أرقام بطائق التعريف الوطنية أو رقم تقييد الناخبين في اللائحة الانتخابية أرقام بطائق التعريف الوطنية أو رقم وثيقة التعريف الرسمية الأخرى المدلى بها عند التقييد في لائحة الناخبين ، وأنه يتعين على السلطة الإدارية المحلية أن تسلم فورا إلى المرشح الذي يبلغها اسم ممثله في مكتب التصويت ، وثيقة تثبت صفة هذا الممثل ؛
وحيث إن أحكام المواد 69 و70 و71 تتضمن بالإضافة إلى المقتضيات الهادفة إلى مواءمة عملية التصويت مع ورقة التصويت الفريدة المحدثة ، تغييرات تتمثل في اختتام الاقتراع على الساعة السابعة مساء بدل السادسة وفي تحويل الإجراء القاضي بوضع علامة بمداد غير قابل للمحو بسرعة على يد كل ناخب انتهى من التصويت ، إلى إجراء إلزامي بعد أن كان مجرد مكنة يرجع قرار اللجوء إليها إلى السلطة التقديرية لرئيس مكتب التصويت ؛
وحيث إن أحكام المواد 67 و68 و69 و70 و71 المشار إليها سابقا ليس فيها ما يخالف الدستور ؛
في شأن الأحكام المتعلقة بفرز الأصوات وإحصائها وإعلان النتائج :
المواد 72 إلى 74 و76 : الفقرة الثالثة و77 : الفقرة الأخيرة و78 إلى 80
حيث إن المواد 72 و73 و74 و76 (الفقرة الثالثة) و77 (الفقرة الأخيرة) و78 المعدلة تتضمن ، بجانب الأحكام التي تهدف إلى مواءمة عمليات فرز الأصوات وإحصائها وتحرير المحاضر مع ورقة التصويت الفريدة المحدثة ، مقتضيات جديدة تتعرض لكيفية توزيع المقاعد على اللوائح طبقا لنمط الاقتراع باللائحة وبالتمثيل النسبي وحسب قاعدة أكبر البقايا ، وتنص على أنه إذا كانت لوائح المرشحين الحاصلة على أقل من3% من الأصوات المعبر عنها في دائرة انتخابية محدودة لا تشارك في عملية توزيع المقاعد ، فإن الأصوات التي حصلت عليها في هذه الدائرة تحتسب لفائدة "اللائحة الوطنية المطابقة" ؛
وحيث إن هذه الأحكام ليس فيها ما يخالف الدستور ، باستثناء تلك التي نصت على أن الأصوات المعبر عنها للائحة مقدمة في نطاق دائرة انتخابية محدودة تحتسب لفائدة "اللائحة الوطنية المطابقة" ، وهي مقتضيات وقع التصدي لها ضمنيا عند فحص دستورية أحكام الفقرة الثالثة من المادة 65 المعدلة ؛
وحيث إن ما تضمنته أحكام المادتين 79 و80 المعدلتين المتعلقة بإحداث اللجنة الوطنية للإحصاء وتحديد تركيبتها وصلاحياتها وطرق عملها والكيفية التي تحرر بها محاضر عمليات إحصاء الأصوات وإعلان النتائج على الصعيدين الإقليمي والوطني وبيان الأماكن والآجال التي يمكن داخلها الاطلاع على هذه المحاضر من لدن المطعون في انتخابهم ومن طرف المواطنين ، ليس فيه ما يخالف الدستور ، على أن ما نصت عليه نفس الأحكام من أن اللجنة الوطنية المذكورة تقوم بإحصاء الأصوات التي حصلت عليها "لوائح أو مرشح كل هيئة سياسية" ينطبق عليه التفسير الوارد في الحيثيات المتعلقة بالفقرة الرابعة من المادة 20 ، من القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري ؛
في شأن الأحكام المتعلقة بالمنازعات الانتخابية : المواد 81 و82 و84
حيث إن ما تضمنته المادتان 81 و82 المعدلتان من أحكام متممة، وتنص على إدخال اللجنة الوطنية للإحصاء المحدثة كطرف في دعاوى الطعن المرفوعة لدى المحاكم الابتدائية ضد قرارات رفض التصريح بالترشيح ، وتقضي بإدراج قراراتها ضمن القرارات التي يمكن الطعن فيها من لدن الناخبين والمرشحين المعنيين بالأمر لدى المجلس الدستوري ، ليس فيه ما يخالف الدستور ؛
وحيث إن أحكام المادة 84 المعدلة تتضمن ، من جهة ، القواعد التي يتعين تطبيقها ، على ضوء العمل بنمط الاقتراع الجديد باللائحة ، في الحالات التي تصبح فيها مقاعد شاغرة في مجلس النواب ، دون أن يترتب عن هذا الشغور ضرورة تنظيم انتخابات جزئية ، وهي قواعد تقضي على الخصوص ، في حالة إلغاء جزئي لنتائج اقتراع أو إبطال انتخاب نائب أو عدة نواب على إثر طعن أو في حالة وفاة أو إعلان استقالة نائب لأي سبب من الأسباب ، بدعوة المرشح الذي يرد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية بعد آخر منتخب في اللائحة لشغل المقعد الشاغر، وتنـص من جهة أخرى ، على الحالات التي يجب فيها إجراء انتخابات جزئية وهي الحالة التي لم تحصـل فيها أي لائحة على نسبة 3 % من الأصوات المعبر عنها على الأقل في الدائرة الانتخابية أو في حالة إلغاء الاقتراع كليا أو إذا أبطل انتخاب أو إذا لم يتأت إجراء العمليات الانتخابية أو إنهاؤها ، وهي كلها أحكام ليس فيها ما يخالف الدستور ؛
فيما يتعلق بالمادة الثانية من القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري :
حيث إن أحكام هذه المادة تنص في الفقرة الأولى منها على أن مقتضيات القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري تطبق على أن انتخابات أعضاء مجلس النواب المقبل والتي ستجرى بعد تاريخ نشر القانون التنظيمي المذكور في الجريدة الرسمية ، وتستثنى في الفقرة الثانية من هذا التطبيق أحكام المادة 11 (الفقرة الثانية) من المادة الأولى من نفس القانون التي يرجأ العمل بها إلى حين التجديد العام لمجالس الجماعات المحلية أو المجموعات الحضرية أو الغرف المهنية المعنية حسب الحالة ، إذ يتعين إذ ذاك على النائب المعني بحالة التنافي المنصوص عليها في المادة 11 المذكورة أن يسوي وضعيته طبقا للأجل والكيفيات المقررة في المادة 15 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وليس في هذه الأحكام الانتقالية ما يخالف الدستور ،
لهذه الأسباب
أولا : يصرح بأن أحكام المواد 10 (الفقرة الثانية) و20 (الفقرة ما قبل الأخيرة) و65 (الفقرة الثالثة) و78 (الجملة الأخيرة من الفقرة الرابعة : "غير أن هذه الأصوات تحتسب لفائدة اللائحة الوطنية المطابقة") من القانون التنظيمي رقم 02-06 المعروض على نظر المجلس الدستوري غير مطابقة للدستور ؛
ثانيا : يصرح بأن باقي أحكام القانون التنظيمي رقم 02-06 ليس فيها ما يخالف الدستور، على أن يراعى التفسير الوارد في الحيثيات المتعلقة بالفقرة الرابعة من المادة 20 والفقرة السادسة من المادة 79 والاحتراز المنصوص عليه في الحيثيات المتعلقة بأحكام المقطعين الأول والثاني الواردين في الفقرة الأولى من المادة 1 ؛
ثالثا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد الوزير الأول وبنشره في الجريدة الرسمية .
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1423 (25 يونيه 2002)
الإمضاءات
عبد العزيز بن جلون
محمد الودغيري إدريس العلوي العبدلاوي السعدية بلمير عبد اللطيف المنوني
عبد الرزاق الرويسي إدريس لوزيري محمد تقي الله ماء العينين
عبد القادر القادري عبد الأحد الدقاق هانئ الفاسي صبح الله الغازي