قرارات المجلس الدستوري


قرار رقم : 2000/412
تاريخ صدور القرار : 2000/11/07

المملكة المغربية            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

ملفات رقم : 2000/475 و2000/476 و2000/477

قرار رقم : 2000/412 م د

باسم جلالة الملك

المجلس الدستوري ،

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 18 و28 يوليوز 2000 اللتين قدمهما السيدان العربي أقرورو واخليفة الصيري ـ الأول بصفته ناخبا ولكونه رُفض ترشيحه والثاني بصفته مرشحا ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في إطار الانتخابات الجزئية في 13 يوليوز 2000 بدائرة " وادي زم" التابعة لإقليم خريبكة وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد الكبير زهود عضوا في مجلس النواب ؛

وبعد الاطلاع على العريضة المسجلة بنفس الأمانة العامة في 21 يوليوز2000 التي قدمها السيد محمد كايدي ـ بصفته ناخبا ولكونه رُفض ترشيحه ـ طالبا فيها :

1/ إبطال حكم المحكمة الابتدائية بوادي زم الصادر في 5 يوليوز 2000 القاضي برفض طلبه الرامي إلى إلغاء قرار السيد عامل إقليم خريبكة المتضمن رفض تسجيل ترشحه للاقتراع المقرر إجراؤه يوم 13 يوليوز 2000 بنفس الدائرة المذكورة ؛

2/ إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في الدائرة المشار إليها والتي أسفرت عن فوز نفس المنتخب ؛

وبعد استبعاد المستندات الإضافيـة المدلى بها من طرف الطاعن السيد العربي أقرورو بتاريخ 22 أغسطس 2000 ، لإيداعها خارج الأجل القانوني لتقديم الطعن ودون الحصول على إذن المجلس بذلك ؛

وبعد التحقق ، بالرجوع إلى أوراق الملف ، من أن الطاعن السيد اخليفة الصيري لم يدل بباقي المستندات المعززة لطعنه بعد منحه أجلا إضافيا لذلك ؛

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 22 أغسطس و2 أكتوبر2000؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف؛

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بعدم قبول طلب ترشح الطاعنين السيدين العربي أقرورو ومحمد كايدي وبالطعن في قرار رفض تسجيل ترشحهما :

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى :

1/ أن الطاعن السيد العربي أقرورو قدّم في 25 يونيه 2000 تصريحا بترشيحه لانتخابات أعضاء مجلس النواب الجزئية المقرر إجراؤها في 13 يوليوز2000 بدائرة "وادي زم" ، وأنه قام في 26 يونيه2000 بإيداع مبلغ الضمانة المالية وفق أحكام المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب كما يثبت ذلك الوصل المدلى به المؤرخ في نفس اليوم ، وأنه فوجئ بكون اسمه لم يُدرج ضمن لائحة المرشحين وأن تصريحه بالترشيح بالتالي قد رُفض بالرغم من استيفائه لكافة الشروط التي يستوجبها القانون، وأنه فضلا عن كونه لم يُبلغ، وفق أحكام القانون ، بمقرر رفض التصريح بالترشيح الصادر في 29 يونيه 2000 فإن هذا المقرر لم يحترم أحكام المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 97-31 ، المشار إليه أعلاه ، ولم يرتكز بالتالي على أساس ، الأمر الذي يدل على أن الانتخابات لم تجر وفق الإجراءات المقررة في القانون ويستوجب بالتالي إلغاء نتيجتها، وأنه قدم بتاريخ 30 يونيه 2000، أي بمجرد إصدار لائحة المرشحين التي لم تكن متضمنة لاسمه ، طعنا في قرار رفض التصريح بالترشيح أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم ذلك وفق أحكام المادة 81 من القانون التنظيمي رقم 97-31 ، المومأ إليه أعلاه ، إلا أن المحكمة المذكورة لم تبت داخل الأجل القانوني في الطعن المرفوع إليها إذ إن القضية وإن كانت قد أدرجت لأول مرة في جلسة 6 يوليوز 2000 إلا أن البت فيها أرجئ لأجل غير محدد ، وأن المحكمة لا زالت لم تصدر بعد قرارها في الموضوع وأنه سيدلي بنسخة من الحكم في حالة صدوره ؛

2/ أن الطاعن السيد محمد كايدي قدم، هو الآخر ، في 27 يونيه 2000 تصريحا بترشيحه للانتخابات المشار إليها أعلاه كما يثبت ذلك نظير وصل الترشيح المدلى به ، وأنه قام في 30 يونيه 2000 بإيداع مبلغ الضمانة المالية وفق أحكام المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 97-31 ، المشار إليه أعلاه ، كما يثبت ذلك نظير الوصل المدلى به ، وأنه عندما فوجئ بعدم إدراج اسمه ضمن لائحة المرشحين وبتبليغ مقرر رفض التصريح بالترشيح الصادر في 1 يوليوز 2000 بطريقة غير قانونية بالرغم من كون التصريح بالترشيح استوفى كافة الشروط المطلوبة قانونا ، تقدم بالطعن في هذا المقرر داخل الأجل القانوني أمام المحكمة الابتدائية بوادي زم وذلك وفق أحكام المادة 81 من القانون التنظيمي رقم 97-31 إلا أن المحكمة المذكورة قضت بتاريخ 5 يوليوز 2000 برفض طلبه الرامي إلى إلغاء المقرر برفض التصريح بترشيحه دون أن تكلف نفسها عناء إجراء بحث في النازلة أو استدعاء الشهود المذكورين بمقال الطعن ، كما أن قرار المحكمة لم يُعلل تعليلا صحيحا ولم يُبن بالتالي على أساس سليم من القانون ، الأمر الذي يدل على أن الانتخابات لم تجر وفق الإجراءات المحددة في القانون ويستوجب بالتالي إلغاء حكم المحكمة الابتدائية القاضي برفض طلب الطاعن وإلغاء نتيجة الاقتراع ؛

3/ إذا كانت المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 97-31 تستوجب تبليغ رفض التصريح بالترشيح الذي يجب أن يكون معللا بالطريق الإدارية حالا ومقابل إبراء إلى المعني بالأمر، إلا أن السيد العامل لم يحترم هذه الإجراءات ولم يقم بتبليغ مقرره إلى كل من الطاعنين ، وأن هذا المقرر صدر مخالفا لأحكام القانون إذ استند إلى عدم الإدلاء بوصل الضمانة المالية وفق أحكام المادة 25 من نفس القانون التنظيمي رقم 97-31 بالرغم من كون أحكام هذه المادة لا ترتب أي جزاء على عدم الإدلاء بوصل الضمانة المالية ، ذلك أنه إذا كانت المادة 21 من نفس القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه ، قد تضمنت على سبيل الحصر حالات رفض الترشيح فإنها لم تشر لا من قريب أو من بعيد إلى مضمون المادة 25 ولم تعتبر بالتالي عدم الإدلاء بوصل الضمانة المالية حالة من حالات رفض التصريح بالترشيح ، ولا يمكن القول أن أحكام المادة 21 تسري على أحكام المادتين 24 و25 من نفس القانون التنظيمي رقم 97-31 ، وأن أحكام المادة 25 نفسها لم تأت بصيغة الوجوب بل جاءت بصيغة الإختيار ولم تُرتب بالتالي أي جزاء على مخالفة أحكامها ولم تُحل على مقتضيات المادة 21 ولا يمكن بالتالي تفسير أحكامها بأكثر مما تتضمنه ؛

لكن ، حيث إنه ، من جهة أولى ، يُستفاد من عريضتي الطعن اللتين قدمهما الطاعنان ومن المستندات المرفقة بهما ومن الوثائق المدرجة في الملف ، أن كل واحد منهما قام بإيداع تصريحه بالترشيح وفق أحكام المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 97-31 وبدفع الضمانة المالية بعد تسلم الوصل المؤقت عن تصريحه ، إلا أن ايّا منهما لم يدل بوصل دفع الضمان المسلم  من طرف قابض المالية أو قابض المداخيل قصد الحصول على الوصل النهائي الذي يثبت استيفاء طالب الترشيح للشروط التي يستلزم القانون توافرها في التصريح بالترشيح ، ذلك أنه إذا كان القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب قد حدّد في المادة 20 منه البيانات التي يجب أن يتضمنها التصريح بالترشيح الذي يُسلم على إثره للمرشح وصل مؤقت عن تصريحه (المادة 23) ، فإن المادة 25 من نفس القانون التنظيمي استلزمت وجوب الإدلاء بوصل دفع الضمان حتى يتسنى للسلطة الحكومية المختصة التأكد من كون التصريح بالترشيح قد استوفى جميع الشروط المطلوبة بما في ذلك دفع الضمانة المالية لتُسلم بعدها للمرشح الوصل النهائي، هذا الوصل الذي يُعد بمثابة قرار إداري بقبول الترشيح وبأن المرشح المعني بالأمر تتوفر فيه الشروط القانونية المطلوبة الأمر الذي يُخوله وضعية قانونية معينة لاكتساب الحقوق التي يقرها القانون للمرشح ؛

وحيث ، من جهة ثانية ، إن الادعاء بكون أحكام المادة 25 من نفس القانون التنظيمي لم تُرتب أي جزاء على عدم الإدلاء بوصل الضمانة المالية وأن أحكام المادة المذكورة لم ترد بصيغة الوجوب والأمر بل بصيغة الجواز والاختيار مردود بكون أحكام المادة المشار إليها علّقت تسليم الوصل النهائي ، الذي يُخول للمرشح وضعية قانونية معينة ، على الإدلاء بوصل دفع الضمان مما يعني أن الجزاء المترتب على عدم الإدلاء بوصل دفع الضمان يتمثل في عدم تسليم الوصل النهائي للمرشح الذي يجعل له مركزا قانونيا معينا يخوله اكتساب الحقوق التي ينص عليها القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ، لأجل ذلك فإن أحكام المادة 25 المشار إليها لم ترد بصيغة الجواز والاختيار ، كما ورد في الادعاء ، بل بصيغة الأمر والوجوب، هذا الأمر الذي وإن كان لا يستخلص من الشكل الظاهر للعبارات فإنه يستخلص من مضمون أحكام المادة وجوهرها ، فالمادة 25 إذ تسن قاعدة قانونية تشتمل كغيرها من القواعد القانونية على شقين هما : الفرض والحكم ، والفرض في هذه المادة هو الإدلاء بوصل دفع الضمان من عدمه ، والحكم هو تسليم الوصل النهائي للترشيح من عدمه ، مما يؤكد أن الإدلاء بوصل دفع الضمان يرتبط بتسليم الوصل النهائي للترشيح وجودا وعدما ؛

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن أحكام المواد من 20 إلى 25 من نفس القانون التنظيمي رقم 97-31 مرتبطة فيما بينها أشد الارتباط ويُكمل بعضها الآخر والجامع بينها هو أن القانون التنظيمي أورد أحكامها في الباب الرابع المخصص للتصريح بالترشيح ، وإذا كانت المادة 21 من نفس القانون التنظيمي قد حددت بعض الحالات التي لا تقبل فيها الترشيحات ومن بينها تلك المودعة خلافا لأحكام المادة 20 ، فكل هذا يتعلق بالمرحلة الأولى من إيداع التصريح بالترشيح والتي يُسلم فيها للمرشح وصل مؤقت عن تصريحه ، أما المرحلة الثانية ، وهي مرحلة تبدأ من حيث انتهت المرحلة الأولى ، أي من وقت حصول المرشح على الوصل المؤقت ، فإنه يتعين فيها على المرشح الإدلاء بوصل دفع الضمان تحت طائلة عدم الحصول على الوصل النهائي الذي يعد بمثابة قرار إداري بقبول الترشيح كما سبقت الإشارة ؛

وحيث ، من جهة رابعة ، إنه طبقا لأحكام المادة 19 من نفس القانون التنظيمي رقم 97-31 نصت المادة الثانية من المرسوم رقم 496-00-2 الصادر في 23 ماي 2000 بتحديد تاريخ إجراء انتخابات جزئية بدائرة "وادي زم" على أن "التصريحات بالترشيح تودع من يوم الأحد 25 يونيه 2000 إلى غاية الثانية عشرة (12) من زوال يوم الخميس 29 يونيه 2000......" ؛

وبالرجوع إلى مقرري رفض التصريح بالترشيح يلاحظ صدورهما عقب انتهاء المدة المخصصة لإيداع التصريحات بالترشيح حتى يتسنى للطاعنين الإدلاء بوصل الضمان وتسلم الوصل النهائي للترشيح طوال المدة المخصصة لإيداع الترشيحات ، وهكذا فقد صدر المقرر برفض التصريح بترشيح الطاعن السيد العربي اقرورو يوم 29 يونيه 2000 ، كما صدر المقرر برفض التصريح بترشيح الطاعن السيد محمد كايدي يوم 1 يوليوز 2000 ؛

وحيث ، من جهة خامسة ، إن الادعاء بكون مقرر رفض التصريح بالترشيح لم يُبلغ لكل من الطاعنين وفق أحكام المادة 22 من نفس القانون التنظيمي مردود ، من جهة ، لما يشوبه من غموض وإبهام إذ إن الطاعنين يُقران تارة بتبلغيهما مقرر رفض التصريح بالترشيح بطريقة غير قانونية دون أن يحددا شكل هذه الطريقة ، وتارة أخرى ينكران بالمرة تبلغهما المقرر ، ومن جهة أخرى ، لكون كل من الطاعنين أرفق عريضته بنظير مطابق للأصل لمقرر رفض التصريح بالترشيح مما يعني بالضرورة توصل كل منهما بالنسخة الأصلية للمقرر العاملي القاضي برفض التصريح بترشيحهما خلافا لما ورد في الادعاء ؛

وحيث ، من جهة سادسة ، إنه يبين من التحقيق، وخلافا لما ورد في الادعاء ، أن الطعن الذي قدمه الطاعن السيد العربي اقرورو للمحكمة الابتدائية بوادي زم بتاريخ 30 يونيه 2000 قد أصدرت فيه المحكمة قرارها رقم 1/2000 بتاريخ 3 يوليوز 2000 وفق أحكام الفقرة الرابعة من المادة 81 من نفس القانون التنظيمي رقم 97-31 ، وقد تضمن الحكم "أن القرار المطعون فيه ، القاضي برفض التصريح بالترشيح ، مؤسس قانونا ومعلل تعليلا كافيا بالاستناد إلى نص المادة 25 من القانون التنظيمي المذكور" ، كما أوردت في منطوق الحكم أن المحكمة حكمت بإرجاء البت في الطلب الأصلي الرامي إلى إلغاء قرار رفض الترشيح إلى حين البت في الطلب العارض الرامي إلى تجريح الهيئة القضائية ؛

وحيث ، من جهة سابعة ، إن قرار المحكمة الابتدائية بوادي زم رقم 2/2000 الصادر بتاريخ 5 يوليوز 2000 القاضي برفض طلب الطاعن السيد محمد كايدي الرامي إلى إلغاء مقرر رفض التصريح بالترشيح جاء معللا تعليلا صحيحا ومبنيا بالتالي على أساس سليم من القانون الأمر الذي يستوجب التصريح بتأييده ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت :

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن بعض أعضاء مكتبي التصويت رقم 14 و25 لا يحسنون القراءة والكتابة ، كما يستنتج ذلك من شكل توقيعاتهم المثبتة في محضري مكتبي التصويت المذكورين ، وأن مكاتب التصويت رقم 10 و14 و15 و19 و25 و36 و37 و61 لم تكن مشكلة من عدد الأعضاء المطلوب قانونا؛

لكن ، من جهة أولى ، حيث إن شكل التوقيعات الخطية المذيلة بمحضري مكتبي التصويت رقم 14 و25 لا يستلزم أن أصحابها لا يحسنون القراءة والكتابة كما ورد ذلك في الادعاء ؛

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 10 و14 و15 و19 و25 و36 و37 و61 ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية بوادي زم ، أن ما نعي على تشكيلها صحيح إذ إنها لم تكن مشكلة عند افتتاح الاقتراع من عدد الأعضاء المنصوص عليه قانونا ؛

وحيث إن التقيد بعدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون عند تشكيل مكتب التصويت يُعد إجراء جوهريا لما له من علاقة وطيدة بحسن سير العمليات الانتخابية وضمان سلامة الاقتراع ومن شأن عدم مراعاته أن يحول دون الاطمئنان إلى النتائج التي تم الحصول عليها في مكاتب التصويت الثمانية، المشار إليها أعلاه ، ومن ثم يتعين استبعاد الأصوات المدلى بها فيها وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة منها مختلف المرشحين في عداد الأصوات التي حصل عليها كم منهم في الدائرة الانتخابية ، إلا أن ذلك لن يكون له ـ في النازلة ـ تأثير في نتيجة الاقتراع إذ إن المطعون في انتخابه سيبقى ، مع  ذلك ، متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بأصوات يبلغ عددها 377 ؛

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت غير قائمة على أساس في وجهها الأول وغير ذات تأثير في وجهها الثاني ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بوقت افتتاح الاقتراع :

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الوقت القانوني لافتتاح الاقتراع بمكاتب التصويت رقم 10 و14 و15 و19 و25 و31 و33 و36 و37 و50 و61 لم تقع مراعاته إذ تأخر لمدة تتراوح ما بين ساعتين وثلاث ساعات تقريبا ، الأمر الذي حال دون مشاركة العديد من الناخبين في عملية التصويت وكان له بالتالي أثره البليغ في نتائج الاقتراع سيما وأن عدد الأفراد المسجلين في لوائح الاقتراع هو 35639 بينما لم يتعد عدد المصوتين 7065 ؛

لكن ، حيث إنه بصرف النظر عن المآخذ المتعلقة بمكاتب التصويت رقم 10 و14 و15 و19 و25 و36 و37 و61 التي سبق استبعاد الأصوات المدلى بها فيها لما شابها من عيب في التشكيل ، وفق ما أشير إليه آنفا ، يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 31 و33 و50 سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية بوادي زم أن افتتاح الاقتراع قد تأخر لمدة ساعة بمكتبي التصويت رقم 31 و5، ولمدة ساعتين وعشرين دقيقة بمكتب التصويت رقم 33 ؛

وحيث إن تأخر افتتاح الاقتراع بمكتبي التصويت رقم 31 و33 يبرره في النازلة أن المكتبين ، كما يبين من محاضرهما، تعذر تشكيلهما في الوقت المحدد قانونا لافتتاح الاقتراع ؛

وحيث إن تأخر افتتاح الاقتراع مدة ساعة في مكتب التصويت رقم 50 لم يكن له في النازلة تأثير في نتيجة العملية الانتخابية نظرا إلى كون الفرق في عدد الأصوات الذي يتقدم به المطعون في انتخابه على المرشح الذي يليه في الترتيب يبلغ 377 صوتا ، كما أشير إلى ذلك آنفا ؛

وحيث إنه ، على مقتضى ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بوقت افتتاح الاقتراع غير جديرة بالاعتبار من جهة وغير ذات تأثير من جهة أخرى ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت :

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى كون محضر مكتب التصويت رقم 36 لم يُذيل بتوقيع جميع الأعضاء الحاضرين ، وأن محضري مكتبي التصويت رقم 50 و37 ذُيلا بكتابة الأسماء الكاملة الشخصية والعائلية للأعضاء عوض توقيعاتهم وأن إثبات أسماء الأعضاء على هذه الصورة لا يمكن اعتباره توقيعا ؛

وحيث إنه ، بصرف النظر عن المأخذين المتعلقين بمكتبي التصويت رقم 36 و37 اللذين سبق استبعاد الأصوات المدلى بها فيهما لما شابهما من عيب في التشكيل ، وفق ما أشير إلى ذلك أعلاه ، فإنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 50 سواء المدلى به أو المودع لدى المحكمة الابتدائية بوادي زم أن ذُيل ، خلافا لما ورد في الادعاء ، بتوقيعات جميع الأعضاء إزاء أسمائهم الكاملة الشخصية والعائلية، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت غير جديرة بالاعتبار من جهة ومخالفة للواقع من جهة أخرى ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه لجأ إلى وسائل شتى للضغط على مجموعة من الناخبين وبذل المال لإغرائهم واستمالتهم لحملهم على التصويت له ، وأنه تم ضبط أحد مناصري المطعون في انتخابه وهو يوزع الأموال على الخارجين من مكتب التصويت، وأن هذه الواقعة ثابتة بمحضر رسمي للضابطة القضائية أحيل على المحكمة الابتدائية بوادي زم وتم تأخير البت في القضية لجلسة لاحقة ، وأن أخ المطعون في انتخابه كان يستعمل سيارته لنقل الناخبين وتوزيع الأموال عليهم وهو ما تأكد أيضا للضابطة القضائية ، يضاف إلى كل ذلك عدم قيام السلطات بتجديد البطاقات الانتخابية واكتفاؤها ببطاقات سنة 1997 التي فقدها أغلب الناخبين المسجلين مما حال دون إجراء انتخابات تشريعية حقيقية ؛

وحيث إنه فضلا عن أن هذه الادعاءات لم تؤيد بأي مستند أو حجة ، وأن أحد الطاعنين أشار إلى أنه سيدلي لاحقا بما يؤكد ما جاء في عريضته ، إلا أنه لم يفعل رغم منحه أجلا لذلك ، فإنه يتضح من الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بوادي زم الصادر بتاريخ 24/7/2000 الذي أدلى المطعون في انتخابه بنسخة منه أن المحكمة المذكورة قضت بعدم مؤاخذة الظنين من أجل ما نسب إليه والحكم ببراءته ، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية غير قائمة على أساس ؛

في شأن البحث المطلوب :

حيث إنه ، تأسيسا على ما سبق عرضه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ؛

لهذه الأسباب

ودون حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفوع بعدم قبول الطعون من حيث الشكل :

أولا : يقضي بتأييد الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بوادي زم في 5 يوليوز 2000 ؛

ثانيا : يقضي برفض طلبات السادة العربي اقرورو واخليفة الصيري ومحمد كايدي الرامية إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في إطار الانتخابات الجزئية في 13 يوليوز 2000 بدائرة "وادي زم" التابعة لإقليم خريبكة وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد الكبير زهود عضوا في مجلس النواب ؛

ثالثا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 10 شعبان 1421 (7 نوفمبر2000)

الإمضاءات

عبد العزيز بن جلون

محمد الودغيري              إدريس العلوي العبدلاوي      السعدية بلمير          حميد الرفاعي

عبد اللطيف المنوني           عبد الرزاق الرويسي         عبد القادر العلمي      إدريس لوزيري    

محمد تقي الله ماء العينين      محمد معتصم