المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
ملفات رقم : 97/255 و97/296 و97/320
قرار رقم : 2000/396 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد الاطلاع على العرائض المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بتاريخ 28 نوفمبر 1997 التي تقدم بها السادة مصطفى الحيا ومحمد حفيظ وعبد السلام اقويدر ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "مبروكة ـ البلدية ـ السلامة" التابعة لعمالة ابن مسيك ـ سيدي عثمان وأعلن على إثره انتخاب السيد محمد حفيظ عضوا في مجلس النواب ؛
وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 12 فبراير 1998 ؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛
وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، خصوصا المادة 82 منه ؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛
وبعد ضم الملفات الثلاث للفصل فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛
أولا : فيما يتعلق بالطعن المقدم من لدن السيد مصطفى الحيا :
في شأن المأخذ المتعلق بالمناورات التدليسية :
حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى :
1 ـ أنه قد تم قلب النتائج بين الطاعن السيد مصطفى الحيا والمطعون في انتخابه السيد محمد حفيظ وذلك في المكاتب رقم 41 و42 و43 و47 و48 و49 و51 و52 و53 و55 و57 و58 و59 و60 و61 و62 و64 و66، ويتجلى ذلك القلب من المقارنة ما بين النتائج الواردة بمحاضر مكاتب التصويت (المدلى بنظائرها) والنتائج المدونة بمحضر المكتب المركزي رقم 83 ، من ذلك على سبيل المثال أنه ورد بمحضر مكتب التصويت رقم 41 أن السيد مصطفى الحيا حصل على 59 صوتا ، في حين حصل المطعون في انتخابه على 30 صوتا ، فتم بالمحضر المركزي المذكور تدوين 30 صوتا لفائدة مصطفى الحيا و59 لفائدة المطعون في انتخابه ، وكذلك الأمر بالنسبة لمكتب التصويت رقم 58 حيث إن عدد الأصوات التي حصل عليها السيد مصطفى الحيا وهو 105 أصبح 21 بمحضر المكتب المركزي رقم 83 أعلاه في حين أن عدد الأصوات التي حصل عليها كل من المطعون في انتخابه وهو 21 أصبح 105، وهكذا تم قلب عدد الأصوات المحصل عليها من لدن كل من الطاعن والمطعون في انتخابه بمكاتب التصويت المشار إليها أعلاه، وهو ما تم تفصيله في جدولين ، يتضمن الأول منهما بيان العدد الحقيقي للأصوات المحصلة من لدن السيد مصطفى الحيا والمطعون في انتخابه حسب محاضر مكاتب التصويت ، وعدد الأصوات المحصلة من كل من المرشحين المذكورين حسبما تم تدوينه بمحضر المكتب المركزي رقم 83 أعلاه ؛
2 ـ أنه تم التزوير بالزيادة والنقصان وهو ما يتجلى في أن الأصوات التي حصل عليها السيد مصطفى الحيا قد وقع النقص منها في مكاتب التصويت رقم 43 و56 و65 و67 و68 و69 و70 و71 و72 و73 و74 و75 و76 و77 و78 و79 و80 و81 و82، وكمثال على ذلك ما حدث بالنسبة لعدد الأصوات التي حصل عليها السيد مصطفى الحيا بمكاتب التصويت رقم 65 و67 و68 و69 و70 حيث تم بمحضر المكتب المركزي رقم 83 استبدال الأعداد التي حصل عليها المرشح المذكور بتلك المكاتب فتحول على التوالي العدد 127 إلى 9 و167 إلى 22 و143 إلى 20 و157 إلى 27 و112 إلى 16 ؛
3 ـ أن التزوير أعلاه يتجلى كذلك في الزيادة في عدد الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه بمكاتب التصويت رقم 45 و56 و65 و67 و68 و69 و70 حيث ارتفع ذلك العدد عند التدوين بمحضر المكتب المركزي رقم 83 من 9 أصوات إلى 293 ومن 22 إلى 302 ومن 19 إلى 279 ومن 27 إلى 304 ومن 24 إلى 298 ؛
4 ـ أن هذه الزيادة في عدد الأصوات المحصل عليها من لدن المطعون في انتخابه أدت إلى أن عدد الأصوات الصحيحة حسب محضر المكتب المركزي أصبح يفوق بكثير عد المصوتين كما هو مثبت في محاضر مكاتب التصويت وخاصة في المكاتب من رقم 65 إلى 82 ؛
5 ـ أن محضر المكتب المركزي رقم 83 يشتمل على "كثرة التشطيب وكتابة الأرقام فوق الأرقام" وهو ما يتجلى في النتائج المدونة بالمحضر المذكور بالنسبة لمكاتب التصويت رقم 71 إلى 82 ؛
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت المذكورة أعلاه المودعة لدى المحكمة الابتدائية بابن مسيك ـ سيدي عثمان أن الأعداد المدونة بها تطابق تلك التي وردت في محضر المكتب المركزي رقم 83 في حين أنها تخالف الأعداد المدونة بالنظائر المدلى بها ، الأمر الذي تعين معه القيام ببحث الهدف منه استجلاء حقيقة النتائج المعلن عنها ؛
وحيث إنه يبين من البحث الذي قرره المجلس الدستوري ومن إجراءات التحقيق ومن تصريح رؤساء مكاتب التصويت رقم 41 و42 و43 و47 و51 و52 و57 و58 و60 و62 و65 و67 الذين تم الاستماع إليهم :
1 ـ أنهم يؤكدون بأن نظائر محاضر مكاتب التصويت المدلى بها والمعروضة عليهم هي المحاضر المحررة بالمكاتب التي ترأسوها وأن التوقيعات المذيلة بها هي توقيعاتهم وأن البيانات الواردة بها صحيحة خصوصا ما يتعلق بعدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون ؛
2 ـ أن رئيس مكتب التصويت رقم 53 أضاف أن نتائج التصويت أسفرت بالمكتب الذي يرأسه عن حصول المرشح السيد عبد السلام اقويدر على أكبر عدد من الأصوات وهو 131 وأن المرشح الذي يليه كان هو السيد مصطفى الحيا بـ 71 صوتا في حين لم يحصل السيد محمد حفيظ إلا على تسعة أصوات ، وهي أرقام متعارضة مع التي دونت بمحضر المكتب المركزي بالنسبة للمكتب المذكور حيث جاء أن أعلى عدد للأصوات هو عدد الأصوات المدونة لفائدة السيد محمد حفيظ ؛
3 ـ أن الرؤساء المذكورين صرحوا بأن نظائر محاضر المكاتب التي ترأسوها والمودعة بالمحكمة الابتدائية وبالعمالة ليست هي المحاضر التي تم تحريرها إذ أنكروا ما تضمنته من خطوط وتوقيعات ونتائج ، مؤكدين أن البيانات الصحيحة هي الواردة بالنظائر المدلى بها والتي أكدوا أنها هي التي سلموها لممثلي المرشحين ؛
4 ـ أنهم حينما سلموا محاضر المكاتب التي ترأسوها إلى رئيس المكتب المركزي لم يقوموا بمراقبة ما دونه هذا الأخير بمحضر المكتب المركزي المذكور ولو أنهم ذيلوه بتوقيعاتهم وذلك نظرا لثقتهم فيه ونظرا للازدحام عند تسليم محاضر مكاتب التصويت إلى المكتب المركزي ونظرا لحالة الإرهاق التي كانوا يعانون منها ؛
5- أن رئيس المكتب المركزي رقم 83 كان يتلقى محاضر مكاتب التصويت من رؤسائها وكان يملي على أولئك الرؤساء عدد الأصوات التي تخص كل مرشح ثم يقوم بتدوينها بعد موافقتهم على ما أملاه عليهم مؤكدا أن الأرقام التي دونها هي نفسها التي توصل بها حسب ما هو مدون بمحاضر مكاتب التصويت، في حين أنه صرح من جهة أخرى أن نائبه هو الذي تكفل بتدوين عدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون وأنه اقتصر فيما يخصه على كتابة أسماء المرشحين ؛
6 ـ أنه صرح بداية بأنه أخذ الظرف المحتوي على المحاضر الموجهة للجنة الإحصاء إلى مقر العمالة وترك الظرف الخاص بالمحكمة لدى مقر اللجنة المذكورة ليتم نقله للمحكمة، وبعد ذلك تراجع وصرح بأن وصل الإيداع بالمحكمة ربما قد يكون حرر في اسمه ، وفي الأخير تراجع وصرح بأنه هو الذي حمل الظرف المذكور إلى المحكمة ؛
وحيث إن تصريحات رئيس المكتب المركزي تتسم بالتناقض ؛
وحيث يستخلص من الوثائق المدرجة بالملف ومن البحث الذي قام به المجلس الدستوري بالدائرة الانتخابية المعنية أن محضر المكتب المركزي رقم 83 الذي على أساسه تم احتساب النتيجة النهائية للاقتراع يتضمن أرقاما غير مطابقة لتلك الواردة بمحاضر مكاتب التصويت مما تبين معه أن العملية الانتخابية شابتها ممارسات تدليسية وأن هذه الممارسات ترتب عنها إخلال بصدق عملية الاقتراع أدى إلى إفسادها ، الأمر الذي يتعين معه إبطالها عملا بأحكام المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛
وحيث إنه لا داعي للبت في باقي الوسائل التي أثارها الطاعن ؛
ثانيا : فيما يتعلق بالطعنين المقدمين من لدن السيدين محمد حفيظ وعبد السلام اقويدر :
حيث يستخلص مما سلف بيانه أنه لا داعي للنظر في الطعنين المقدمين من لدن السيدين محمد حفيظ وعبد السلام اقويدر ؛
لهذه الأسباب
أولا : يقضي بإلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "مبروكة ـ البلدية ـ السلامة" (عمالة ابن مسيك ـ سيدي عثمان) وأعلن على إثره انتخاب السيد محمد حفيظ عضوا في مجلس النواب ؛
ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 4 ربيع الأول 1421 (7 يونيه 2000)
الإمضاءات
عبد العزيز بن جلون
محمد الودغيري إدريس العلوي العبدلاوي السعدية بلمير هاشم العلوي
حميد الرفاعي عبد اللطيف المنوني عبد الرزاق الرويسي عبد القادر العلمي
إدريس لوزيري محمد تقي الله ماء العينين محمد معتصم