قرارات المجلس الدستوري


قرار رقم : 2000/395
تاريخ صدور القرار : 2000/05/10

المملكة المغربية            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

ملف رقم : 97/221

قرار رقم : 2000/395 م. د

باسم جلالة الملك

المجلس الدستوري ،

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 28 نوفمبر 1997 التي قدمها السيد محمد المومني ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "أبي الجعد" التابعة لإقليم خريبكة وأعلن على إثره انتخاب السيد الحبيب المالكي عضوا في مجلس النواب ؛

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 11 مارس 1998؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية :

حيث إن هذه المآخذ تتمثل ، من جهة أولى ، في دعوى استغلال المطعون في انتخابه صفته كأمين عام للمجلس الوطني للشباب والمستقبل وإعطائه وعودا لناخبين بتوظيفهم ومنح أحدهم رخصة للنقل وآخر تذكرة سفر لأداء فريضة الحج ، واستغلال انتمائه لنفس الحزب الذي ينتسب إليه رئيس المجلس البلدي لأبي الجعد وذلك بتسخير عمال البلدية ومعداتها لإقامة منصة للخطابة بالساحة العمومية وأخرى للاحتفال بالفوز قبل الإعلان عن النتائج ، لولا المنع الصادر إليه من طرف السلطة المحلية واللجنة الإقليمية لتتبع العمليات الانتخابية ، وبشروعه في تعبيد بعض الأزقة أثناء الحملة الانتخابية وفتح حنفيات المياه في بعض الأحياء المهمشة والكل لاستمالة الناخبين والتأثير فيهم ، ومن جهة ثانية ، في دعوى إقدام السلطة على حجز الرتبة الأولى بلائحة الترشيح لفائدة المطعون في انتخابه ، ذلك أن الطاعن تقدم يوم 27 أكتوبر 1997 لتسجيل طلب ترشيحه فقيل له إن هناك طلبا سبق تقديمه ، ولما حرص على الاطلاع للتأكد من الأمر رفض طلبه ، ومن جهة ثالثة ، في دعوى نقل عدة مقرات لمكاتب التصويت من أماكنها المعتادة إلى أماكن أخرى منها مكتب التصويت رقم 11 بجماعة الرواشد الذي تم نقله من مدرسة السوال إلى مسجد آيت عزوز الذي يبعد عن المدرسة المذكورة بكيلومترين وذلك دون إخبار الناخبين ؛

لكن حيث إنه فضلا عن عدم إثبات الطاعن لما ادعاه في الفرعين الأول والثاني من المأخذ أعلاه ، فإنه لم يحدد مكاتب التصويت التي تم اختيار أماكنها على خلاف العادة علما أن مسألة تحديد أماكن مكاتب التصويت ترجع إلى عامل العمالة أو الإقليم استنادا لأحكام المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية غير قائمة على أساس ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت :

حيث إن هذه المآخذ تتمثل ، من جهة ، في دعوى أن السلطة المحلية هي التي تولت تعيين أعضاء مكاتب التصويت ، وأن جُلهم لا يحسنون القراءة والكتابة خلافا لما نصت عليه أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ويتجلى ذلك في البصمة التي ذيل بها كل من محضري مكتبي التصويت رقم 2 و8 بجماعة أبي الجعد ، وفي شكل بعض التوقيعات المثبتة بمحاضر مكاتب التصويت رقم 15 و21 و25 و27 و28 و29 و36 و41 بنفس الجماعة و1 و2 بجماعة الرواشد ، و1 و4 و10 بجماعة الشكران و6 و7 و8 بجماعة تشرافت ، ومن جهة أخرى ، في دعوى أن مكتب التصويت رقم 10 بجماعة الرواشد لم يتشكل إلا من العضوين الأول والثالث فقط وأن مكتب التصويت رقم 14 بجماعة أبي الجعد ينقصه الكاتب كما يبين ذلك من عدم توقيعه ؛

لكن حيث إنه فضلا عن عدم تحديد مكاتب التصويت التي يدعى الطاعن أن أعضاءها قد تم تعيينهم مسبقا، فإنه يبين من جهة ، بالرجوع إلى نظيري المحضرين رقم 2 و8 المودعين لدى المحكمة الابتدائية بوادي زم أنهما موقعان من طرف جميع أعضائهما ، ومن جهة ثانية يبين كذلك من الرجوع إلى نظائر محاضر مكاتب التصويت رقم 15 و21 و25 و27 و28 و29 و36 و41 بجماعة أبي الجعد و1 و2 بجماعة الرواشد و1 و4 و10 بجماعة الشكران و6 و7 و8 بجماعة تشرافت سواء المدلى بها أو المودعة لدى المحكمة الابتدائية أنها جميعها موقعة من طرف أعضائها ولا يؤخذ بالضرورة من شكل هذه التوقيعات أن أصحابها لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

وحيث إنه فيما يخص المأخذين المتعلقين بخصوص مكتبي التصويت رقم 10 بجماعة الرواشد و14 بجماعة أبي الجعد ، يبين من الرجوع إلى محضريهما المودعين بالمحكمة الابتدائية أنهما شكلا من رئيسيهما وكافة الأعضاء ، وأن خلو النظيرين المدلى بهما من بعض هذه البيانات لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت غير قائمة على أساس صحيح ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع :

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى خرق مقتضيات المادة 71 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على النحو التالي :

1 ـ كون التصويت تم دون الإدلاء ببطاقة التعريف الوطنية أو شهادة الشهود ؛

2 ـ عدم السماح للناخب بأن يأخذ بنفسه ـ كما يقضي بذلك القانون ـ الغلاف وورقة التصويت الخاصة بكل مرشح وإنما كان رئيس مكتب التصويت أو أحد أعضائه هم الذين يقومون بتسليم الناخبين الغلاف مصحوبا بورقة التصويت المتعلقة بالمطعون في انتخابه ثم أوراق التصويت الخاصة ببقية المرشحين؛

3 ـ طرد ممثلي الطاعن بالقوة وإرهاب الناخبين من طرف بعض رجال السلطة وعصابات مأجورة ورؤساء مكاتب التصويت وذلك لحملهم على التصويت لفائدة المطعون في انتخابه ؛

4 ـ كون التصويت بالنيابة شمل جميع مكاتب التصويت بالجماعات القروية الثمانية بالإضافة إلى جماعة بوخريص إذ أن أحد الناخبين صوت نيابة عن سبعة أفراد من عائلته علانية بمكتب التصويت رقم 11 كنموذج ، كما قام بعض أعضاء مكتب التصويت رقم 2 بجماعة أولاد كواوش بالتصويت نيابة عن الغائبين ؛

لكن حيث إن هذه المآخذ في أوجهها الثلاثة الأولى جاءت مبهمة وعامة ولم تتضمن تحديد مكاتب التصويت المعنية بها وإنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 11 بجماعة بوخريص المودع لدى المحكمة الابتدائية أنه خال من الإشارة إلى أي ملاحظة تتعلق بالادعاء ، وأن الطاعن لم يدل بما يثبت واقعة التصويت بالنيابة ، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح؛

في شأن المأخذ المتعلق بعدم تمديد وقت اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة :

حيث إن هذا المأخذ يتمثل في دعوى عدم تأجيل وقت اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء بمكتبي التصويت رقم 10 و11 بجماعة الرواشد ورقم 1 و4 و10 بجماعة الشكران ورقم 6 و7 و8 بجماعة تشرافت ورقم 4 و5 و7 بجماعة أولاد كواوش ، وذلك رغم صدور قرار عاملي رقم 43/97 يقضى بالتمديد ؛

لكن حيث إنه يبين من الرجوع إلى نظائر محاضر مكاتب التصويت المشار إليها أعلاه المودعة لدى المحكمة الابتدائية أنها تضمنت جميعها الإشارة إلى تأجيل وقت اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة وأن خلو النظائر المدلى بها من هذه الإشارة لا يعدو أن يكون مجرد إغفال ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المثار هو أيضا غير قائم على أساس صحيح ؛

في شأن المأخذ المتعلق بتحرير المحاضر : 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى وجود اختلاف بين محاضر مكاتب التصويت ومحاضر المكاتب المركزية بدليل عدم تمكين الطاعن من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والسماح له بالمقابل بالاطلاع على محاضر المكاتب المركزية ؛

لكن حيث إنه فضلا عن عدم تحديد مكاتب التصويت التي جاءت محاضرها مخالفة لما هو مدون بمحاضر المكاتب المركزية فإن ادعاء عدم تمكين الطاعن من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والسماح له بالاطلاع على محاضر المكاتب المركزية لا يشكل في حد ذاته ـ على فرض ثبوته ـ قرينة على صحة الادعاء ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المتعلق بتحرير المحاضر غير جدير بالاعتبار ؛

في شأن المأخذ المتعلق بعدم تسليم نظائر محاضر مكاتب التصويت إلى ممثلي الطاعن :

حيث إن هذا المأخذ يتمثل في دعوى عدم تسليم ممثلي الطاعن محاضر مكاتب التصويت التي "كانت بها نسبة المشاركة ضئيلة لإتاحة الفرصة للتزوير" كما وقع بمكتب التصويت رقم 1 بجماعة الرواشد، إذ لم يُمكّن ممثل الطاعن من المحضر إلا بعد تزويره على نحو أصبح معه المطعون في انتخابه حاصلا على 219 صوتا بدل 139 التي كانت في الأصل ، كما أن ممثل الطاعن بمكتب التصويت رقم 3 بجماعة عين قيشر لم يتسلم المحضر الذي سجلت فيه جميع الأصوات المعبر عنها لصالح المطعون في انتخابه ، كما لم يسلم لممثله المحضر المتعلق بمكتب التصويت رقم 2 بجماعة أولاد كواوش ؛

لكن حيث إن هذا المأخذ جاء مفتقرا لأي دليل يثبته ، الأمر الذي يكون معه هو أيضا غير جدير بالاعتبار ؛ 

في شأن البحث المطلوب :

حيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، لا داعي إلى إجراء البحث المطلوب ،

لهذه الأسباب

ومن غير حاجة للبت فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفوع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل :

أولا : يقضي برفض طلب السيد محمد المومني الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "أبي الجعد" (إقليم خريبكة) وأعلن على إثره انتخاب السيد الحبيب المالكي عضوا في مجلس النواب ؛

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا  في الجريدة الرسمية و تبليغ نسخة منه  إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الطرفين .

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 6 صفر 1421 (10 ماي 2000)

الإمضاءات

عبد العزيز بن جلون

محمد الودغيري      إدريس العلوي العبدلاوي       السعدية بلمير            هاشم العلوي     

حميد الرفاعي        عبد اللطيف المنوني           عبد الرزاق الرويسي     عبد القادر العلمي

إدريس لوزيري      محمد تقي الله ماء العينين       محمد معتصم