المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
ملفان رقم : 97/138 و97/294
قرار رقم : 2000/393 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 25 و28 نوفمبر 1997 اللتين قدمهما كل من السيد عمر السعيد والسيد محمد هراس ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "وادي زم" التابعة لإقليم خريبكة وأعلن على إثره انتخاب السيد العربي أقرورو عضوا في مجلس النواب ؛
وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 18 مارس 1998 ؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف ؛
وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، خصوصا المادة 82 منه ؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛
وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد نظرا لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛
من حيث الشكل :
حيث إن المطعون في انتخابه يدفع بعدم قبول الطعنين لتقديمهما خارج الأجل القانوني ولتوجيههما ضده شخصيا بدل توجيههما ضد قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء ولعدم عرض الطعنين على اللجنة الوطنية لتتبع الانتخابات قبل عرضهما على المجلس الدستوري ؛
لكن حيث ، من جهة أولى ، إن الطعنين وقع تقديمهما إلى المجلس الدستوري داخل أجل خمسة عشر يوما المنصوص عليه في المادة 29 من القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ؛
وحيث ، من جهة ثانية ، إن العريضتين المذكورتين جاء فيهما خلافا لما يدعيه المطعون في انتخابه أنهما ترميان إلى الطعن في القرارات الصادرة عن مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء التابعة لعمالة إقليم خريبكة والمتعلقة بالدائرة الانتخابية "وادي زم" ؛
وحيث ، من جهة ثالثة ، إن القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري لا ينص على عرض الطعن في انتخاب أعضاء مجلس النواب على اللجنة الإقليمية لتتبع العمليات الانتخابية قبل تقديمه إلى المجلس الدستوري ؛
وحيث إنه ، على مقتضى ما سبق بيانه ، تكون دفوع المطعون في انتخابه بعدم قبول الطعنين من حيث الشكل غير مرتكزة على أساس صحيح ؛
من حيث الموضوع :
في شأن المأخذ المتعلق بعدم أهلية المطعون في انتخابه للترشح للانتخاب :
حيث إن أحد الطاعنين يدعي أن المطعون في انتخابه لا يحق له الترشح للانتخابات لكونه تعرض لعقوبة التشطيب عليه نهائيا من جدول هيأة المحامين بمقتضى قرار صادر عن مجلس هيأة المحامين ببني ملال وهو القرار الذي تم تأييده من طرف محكمة الاستئناف في مبدئه مع تخفيض العقوبة إلى التوقيف لمدة ثلاث سنوات، ولعقوبة العزل من مهامه كرئيس للمجلس البلدي لوادي زم بمقتضى مرسوم الوزير الأول رقم 2.96.681 الصادر في 19 شتنبر 1996 ، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 4415 بتاريخ 23 شتنبر 1996 ، اعتمادا على الإخلالات الخطيرة بالقوانين المنظمة للتسيير المالي والمحاسبي والإداري لشؤون الجماعة التي كان يرأس مجلسها ؛
لكن ، حيث إنه فضلا عن أن الطاعن لم يعزز ادعاءه بالإدلاء بالقرار القضائي القاضي بتوقيف المطعون في انتخابه عن مزاولة مهنة المحاماة لمدة ثلاث سنوات ، فإن المادة 4 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب اشترطت في المرشح للانتخابات المتعلقة بمجلس النواب أن يكون ناخبا ، ويكفيه لذلك بموجب أحكام المادة 3 من نفس القانون التنظيمي أن يكون مقيدا في اللوائح الانتخابية العامة ، ويستخلص من الاطلاع على الفرع الثاني من مدونة الانتخابات أن عزل رئيس مجلس جماعة من مهامه بموجب مرسوم صادر عن الوزير الأول لا يعتبر مانعا من التقييد في اللوائح الانتخابية العامة ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المتعلق بعدم أهلية المطعون في انتخابه للترشيح للانتخابات غير قائم على أساس في القانون ؛
في شأن المأخذ المتعلق بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :
حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى قيام المطعون في انتخابه بواسطة أشخاص خلال حملته الانتخابية بتوزيع ونشر كمية كبيرة من الصور زعم أنها لوالد الطاعن السيد عمر السعيد ، يظهر فيها ما سماه بوالد الطاعن المذكور إلى جانب مسؤول سام تابع لسلطات الحماية يوشح صدره بوسام ، وقد ذيلت الصورة المأخوذة سنة 1953 بتعليق تعريفي بالحدث وبمن يظهر فيها ، وكتب على الصفحة الخلفية لذات المطبوع تعليق يتضمن عبارات القدف والسب والشتم في عائلة الطاعن وأن توزيع الصورة التي لا علاقة لها بوالد الطاعن كما هو تابث من رسم الازدياد أثر بصفة سلبية على سير الحملة الانتخابية وعلى سمعة ومصداقية الطاعن مما أدى إلى وضع القضاء يده على النازلة بناء على متابعة قضائية في إطار مسطرة التلبس في الملف 5073/97 . وان هذه الأفعال تشكل خرقا لمقتضيات المادة 46 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب التي تعاقب الأشخاص الذين يستعملون أخبارا زائفة وإشاعات كاذبة أو غير ذلك من طرق تدليسية لتحويل أصوات الناخبين تعتبر في نفس الوقت مناورات تدليسية شابت العمليات الانتخابية يترتب عليها بطلان نتيجة الاقتراع طبقا لأحكام المادة 83 من القانون التنظيمي المذكور ؛
وحيث إنه يستخلص من القرار القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف بخريبكة تحت عدد 3805 وتاريخ 97.12.30 أنه خلال الحملة الانتخابية المتعلقة بالانتخابات التشريعية التي جرت سنة 1997 بدائرة وادي زم تم توزيع عدد هام من الصور في المحلات العمومية بالدائرة المذكورة على عموم الناخبين ، وأن هذه الصورة تعرّف إسميا وعائليا بالشخص الذي يظهر فيها إلى جانب مسؤول سام من مسؤولي سلطات الحماية الفرنسية بالمغرب في خضم حفل توشيح صدره بوسام أقيم سنة 1953 بما لها من دلالة ، وأنه من الثابت بموجب نفس القرار القضائي أن المطبوع المذكور يستعرض في صفحته الخلفية تعابير خطيرة ، ومشينة وماسة بالشرف مع إلصاق أوصاف الخيانة، والقدح تارة مباشرة وأخرى عن طريق الاستنتاج بعائلة الطاعن ؛
وحيث إنه من الثابت أن الصورة والتعريف العائلي المذيلة به والأوصاف الشائنة التي تحملها الصفحة الخلفية لذات المطبوع تستهدف المساس بالطاعن السيد عمر السعيد عبر عائلته لغرض انتخابي بغض النظر عن مصدر التوزيع والنشر ؛
وحيث إن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب كرس قواعد جوهرية في مجال الضوابط والسلوك الانتخابيين وخول للمرشحين المتنافسين حرية واسعة في ممارسة الدعاية الانتخابية وأحاط هذه الحرية بضمانات لا يحد منها إلا التجاوز الذي يكون من شأنه إفساد الانتخابات عن طريق استعمال مناورات تدليسية للتأثير في الناخبين وفي حرية الاقتراع ؛
وحيث إن مضامين المطبوعات الموزعة على عموم الناخبين في هذه النازلة خلال الحملة الانتخابية بما تحمله من عبارات شتم وقذف بالخيانة بغض النظر عن صحتها من عدمها فإنها انحرفت عن الضوابط والسلوك الانتخابيين وتجاوزت حدود الحرية في ممارسة الدعاية الانتخابية لتشكل مناورات تدليسية لإفساد الانتخابات والتأثير في الناخبين لتحويل أصواتهم بطرق منافية للقانون ؛
وحيث إن من شأن هذه الأفعال الممارسة التي شابت حرية الاقتراع ، بما تضمنته من مناورات تدليسية أن تبعث على الشك في مدى توفر الحرية للناخبين في التعبير عن إرادتهم ، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغاء نتيجة الاقتراع تطبيقا لأحكام المادة 83 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ،
لهذه الأسباب
ومن غير حاجة إلى الفصل في باقي وسائل الطعن المتمسك بها :
أولا : يقضي بإلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "وادي زم" التابعة لإقليم خريبكة وأعلن على إثره انتخاب السيد العربي أقرورو عضوا في مجلس النواب ؛
ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 28 محرم 1421 (3 ماي 2000)
الإمضاءات
عبد العزيز بن جلون
محمد الودغيري إدريس العلوي العبدلاوي السعدية بلمير هاشم العلوي
حميد الرفاعي عبد اللطيف المنوني عبد الرزاق الرويسي عبد القادر العلمي
إدريس لوزيري محمد تقي الله ماء العينين محمد معتصم