قرارات المجلس الدستوري


قرار رقم : 2000/389
تاريخ صدور القرار : 2000/04/18

المملكة المغربية            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

ملف رقم : 2000/466

قرار رقم : 2000/389 م. د

باسم جلالة الملك

المجلس الدستوري ،

بعد اطلاعه على القانون التنظيمي رقم 00-14 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية الذي أحاله إليه السيد الوزير الأول رفقة كتابه المسجل بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 10 أبريل 2000 ، وذلك من أجل فحص دستوريته ، على وجه الاستعجال ، عملا بأحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 58 والفقرتين الثانية والرابعة من الفصل 81 من الدستور ؛

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصول 50 و58 و81 منه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ، خصوصا الفقرة الأولى من مادتيه 21 و23 والفقرة الثانية من المادة 24 منه ؛

وبناء على قرار المجلس الدستوري رقم 98/250 الصادر بتاريخ 24 أكتوبر 1998 المتعلق بالقانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية ؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

حيث إن الدستور يسند في فصله 50 إلى قانون تنظيمي تحديد الشروط التي يصدر طبقها قانون المالية عن البرلمان ؛

فيما يتعلق بالشكل والإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي :

حيث إنه يبين من الوثائق المدرجة في الملف أن القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري قام السيد الوزير الأول بوضع مشروعه أولا بمكتب مجلس النواب في 2 مارس 2000 وأن هذا المجلس ابتدأ المداولة فيه يوم 31 من نفس الشهر وصوت عليه إثر ذلك في نفس اليوم ؛

وحيث إن القانون التنظيمي المذكور جاء بالشكل المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 81 من الدستور وتم عرض مشروعه للمداولة والتصويت بمراعاة المهلة المقررة في الفقرة الخامسة من الفصل 58 منه ؛

فيما يتعلق بالموضوع :

حيث إن القانون التنظيمي رقم 00-14 المعروض على نظر المجلس الدستوري يحتوي على ثلاث مواد ، تقضي الأولى منها بتغيير أحكام  من القـانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية ، وتهدف الثانية إلى تتميم هذا القانون وتتضمن الثالثة تدابير انتقالية، وإن أحكام المواد الثلاثة يمكن تصنيفها إلى صنفين ، منها ما يرتبط بإعادة تحديد السنة المالية ومنها ما يتعلق بمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ؛

في شان الأحكام المتعلقة بإعادة تحديد السنة المالية :

حيث إن هذه الأحكام تغير مقتضيات المادتين 6 و35 (الفقرة 1) من القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية وتضيف إليه تدابير انتقالية ؛

وحيث ، من جهة أولى ، إن ما تضمنته المادة الأولى من القانون رقم 00-14 المذكور من تغيير المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية بتحديد بداية السنة المالية في فاتح يناير عوض فاتح يوليو ونهايتها في 31 ديسمبر من نفس السنة بدل 30 يونيو من السنة الموالية جاء مطابقا للدستور لكونه يراعي مبدأ سنوية الميزانية المستخلص من الفقرة الثالثة من الفصل 50 من الدستور ويدخل مضمونه في الشروط المتعلقة بالتصويت على قانون المالية التي أسند الدستور تحديدها إلى قانون تنظيمي بمقتضى الفقرة الأولى من فصله 50 المذكور ؛

وحيث ، من جهة ثانية ، إن التعديل الذي أدخل على الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون التنظيمي رقم 98-7 بتحديد تاريخ 31 ديسمبر بدل 30 يونيو كأجل أقصى يحتم انصرامه على الحكومة ، في حالة عدم التصويت على قانون المالية للسنة أو عدم صدور الأمر بتنفيذه بسبب إحالته إلى المجلس الدستوري ، أن تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة بها ، يرمي إلى جعل مقتضيات الفقرة المذكورة لا تتعارض مع تغيير تاريخ بداية ونهاية السنة المالية ، وقد جاء هذا التعديل مطابقا لما نصت عليه الفقرة الثالثة من الفصل 50 من الدستور ؛

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن الأحكام التي وردت في المادة الثالثة من القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري والتي تقضي بأنه "يصوت على مشروع قانون مالية يُنص فيه على الأحكام اللازمة للفترة الممتدة من فـاتح يوليو إلى ديسمبر 2000 ، ويصدر في شأن القانون المذكور قانون تصفية يتعلق بهذه الفترة" هي تدابير انتقالية تستوجبها متطلبات الانتقال من نظام تمتد فيه السنة المالية من فاتح يوليو إلى 30 يونيو من السنة الموالية إلى نظام تتطابق فيه السنة المالية مع السنة المدنية ، وليس فيها ، بصفتها استثناء محددا لأحكام المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 98-7 ما يخالف الدستـور ؛

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه، تكون أحكـام القـانون التنظيمي رقم 00-14 المتعلقة بإعادة تحديد السنة المالية مطابقة للدستور ؛

في شأن الأحكام المتعلقة بمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة :

حيث إن هذه الأحكام تمنح نظام هذه المرافق قيمة القانون التنظيمي وتحدد وضعها المالي وتضع قواعد سيرها ضمن المادتين 16 المكررة و16 المكررة مرتين من المادة الثالثة المتممة للقانون رقم 98-7 المشار إليه أعلاه وفي ما تتضمنه من تغيير للفقرة الثالثة من المادة 9 من نفس القانون ، كما أن هذه الأحكام تحدد طرق إدراج هذه المرافق في القانون المالي ضمن مقتضيات المادة الأولى المغيرة للمواد 12 و22 (الفقرتين 1 و2) و27 و28 و38 و39 من القانون التنظيمي رقم 98-7 المذكور ؛

وحيث ، من جهة أولى ، إنه يبين من أحكام المادتين 16 المكررة و16 المكررة مرتين المضافتين إلى القانون التنظيمي رقم 98-7 المشار إليه سابقا ومن التعديل المدخل على المادة 9 (الفقرة 3) المغيرة لنفس القانون أن مرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة هي المصالح التابعة للدولة غير المتمتعة بالشخصية المعنوية ، تغطي بموارد ذاتية بعض نفقاتها غير المقتطعة من الاعتمادات المقيدة في الميزانية العامة ، تُحدث وتحذف بمقتضى القانون المالي الذي يقدر مداخيلها ويحدد المبلغ الأقصى للنفقات التي يمكن اقتطاعها من ميزانياتها ، ويهدف نشاطها أساسا إلى إنتاج سلع أو تقديم خدمات مقابل دفع أجر ، وهي مرافق يمكن أن ترصد بعض مداخيلها لبعض نفقاتها ، كما أن ميزانياتها التي تقرر عملياتها ويؤذن فيها وتنفذ طبق نفس الشروط المتعلقة بعمليات الميزانية العامة ماعدا في حالات استثنائية منصوص عليها في قانون المالية وتخضع من حيث صياغتها وترتيب محتوياتها إلى قواعد تتوخى تحقيق شفافية الحسابات وتقديمها كاملة ؛

وحيث إنه يستخلص من هذه الأحكام أن مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة أصبحت ، خلافا لما كان عليه الأمر في المادة 10 من القانون التنظيمي رقم 98-7 الذي كان المجلس الدستوري قد صرح بعدم مطابقتها للدستور بمقتضى قراره رقم 98/250 ، خاضعة لمراقبة المشرع وفق ما تنص عليه الفقرة الأولى من الفصل 50 من الدستور ، كما يبين ذلك من إدراج ميزانياتها في قانون المالية الذي له صلاحية إحداثها أو حذفها ، ولئن كانت هذه المرافق تشكل حالة من حالات الاستثناء من قاعدة عدم تخصيص مداخيل معينة لوجه من وجوه الإنفاق ، فإن هذا الاستثناء الذي أصبح منصوصا عليه صراحة ضمن القانون التنظيمي لقانون المالية له طابع محدود وتبرره أولا المهمة الخاصة المنوطة بهذه المرافق والمتمثلة أساسا في إنتاج سلع وتقديم خدمات مقابل دفع أجر ، وثانيا تبعا لذلك ، ضرورة توفر هذه المصالح على تسيير يتسم بالمرونة ويسعى حسب الإمكان إلى تخفيف عجز الميزانيات إن لم يكن تجنبه تماما ، وثالثا متطلبات هذا التسيير المرتكز على سرعة المبادرة والإنجاز ؛

وحيث ، من جهة أخرى ، إن ما تضمنته المادة الأولى من القانون التنظيمي المعروض على نظر المجلس الدستوري من تغييرات للمواد 12 و22 (الفقرتين 1 و2) و27 و28 و38 و39 ترمي إلى إدراج نفقات ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ضمن تكاليف الدولة وحصر التقييم الإجمالي لمداخيلها في الجزء الأول من القانون المالي والتقييم الإجمالي لنفقاتها في الجزء الثاني منه وإلى تحديد طرق تقديم مواردها ضمن القانون المالي وضبط الكيفية التي يتم بمقتضاها التصويت على تقديرات مداخيلها ونفقاتها ، وهي تغييرات ناتجة عن إدراج مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة في القانون المالي ، الأمر الذي تكون معه مطابقة للفصل 50 من الدستور ،

لهذه الأسباب

أولا : يقضي بأن أحكام القانون التنظيمي رقم 00-14 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية مطابقة للدستور ؛

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد الوزير الأول وبنشره في الجريدة الرسمية .

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم 13 محرم 1421 (18 أبريل 2000)

الإمضاءات

عبد العزيز بن جلون

محمد الودغيري         إدريس العلوي العبدلاوي        السعدية بلمير               هاشم العلوي    

حميد الرفاعي           عبد اللطيف المنوني            عبد الرزاق الرويسي        عبد القادر العلمي

إدريس لوزيري          محمد معتصم