المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
ملف رقم : 97/149
قرار رقم : 2000/388 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 26 نوفمبر 1997 التي قدمها السيد يحيى فيزازي ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "وجدة ـ بوقنادل" (عمالة وجدة أنكاد) وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد العزيز افتاتي عضوا في مجلس النواب ؛
وبعد التحقق ، بالرجوع إلى أوراق الملف ، من أن المطعون في انتخابه لم يدل بمذكرة جوابية بعد تبليغه عريضة الطعن بتاريخ 27 فبراير 1998 ؛
وبعد استبعاد المذكرة الإضافية المقدمة من لدن الطاعن والمستندات المرفقة بها والمؤرخة في 3 ديسمبر 1997 لإيداعها خارج الأجل القانوني لتقديم الطعن ودون أن يمنحه المجلس أجلا لذلك ؛
وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت :
حيث إن الطاعن يدعي من جهة أولى أن مكاتب التصويت رقم 11 و14 و27 و28 و29 و75 و96 و99 وإن جاءت محاضرها مذيلة بخمسة أو أربعة توقيعات فإنها لم تكن في الواقع مكونة عند افتتاح الاقتراع من عدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون ، خلافا لأحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، ومن جهة أخرى إن العضو الأصغر سنا لم يلتحق إلا في الساعة 11 و12 دقيقة بمكتب التصويت رقم 5 ؛
وحيث إن المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب تنص على أن مكتب التصويت يجب أن يتكون من خمسة أعضاء : رئيس يعينه عامل العمالة أو الإقليم وأربعة أعضاء يساعدون الرئيس وهم الناخبان الأكبران سنا والناخبان الأصغران سنا ـ من بين الناخبين غير المرشحين ـ الذين يحسنون القراءة والكتابة ويكونون حاضرين بمكان التصويت عند افتتاح الاقتراع ؛
وحيث من جهة أولى ، إن مكاتب التصويت رقم 11 و14 و27 و28 و29 و75 و96 و99 إن جاءت محاضرها مذيلة بأربعة أو خمسة توقيعات فإنه ليس من الثابت أنها كانت عند افتتاح الاقتراع مشكلة فعلا من عدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون وهو خمسة ، ما دامت محاضرها لا تتضمن في الأماكن المخصصة في طليعتها لبيان أسماء أعضاء مكاتب التصويت سوى أسماء عضوين أو ثلاثة بالإضافة إلى اسم الرئيس ؛
وحيث من جهة أخرى إنه بالرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 5 المودع بالمحكمة الابتدائية بوجدة يتضح صحة ما نعاه الطاعن ؛
وحيث إن مكاتب التصويت المذكورة أعلاه ، وإن جاءت محاضرها مذيلة بأربعة أو خمسة توقيعات، فإنه ليس من الثابت أنها كانت عند افتتاح الاقتراع مشكلة فعلا من عدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون وهو خمسة ، ما دامت محاضرها لا تتضمن في الأماكن المخصصة في طليعتها لبيان أسماء أعضاء مكاتب التصويت سوى أسماء عضوين أو ثلاثة بالإضافة إلى اسم الرئيس ؛
وحيث إن التقيد بعدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون عند تشكيل مكتب التصويت يعد إجراء جوهريا لما له من علاقة وطيدة بحسن سير العمليات الانتخابية وضمان سلامة الاقتراع ، وإن من شأن عدم مراعاته أن يحول دون الاطمئنان إلى النتائج التي تم الحصول عليها في المكاتب المعيبة التشكيل ، ومن ثم يتعين عدم الاعتداد بالأصوات المدلى بها فيها ؛
لكن حيث إن استبعاد الأصوات المدلى بها في مكاتب التصويت المذكورة أعلاه من النتيجة العامة للاقتراع وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية ، ليس من شأنه أن يترتب عليه ، في النازلة ، تأثير في نتيجة الاقتراع إذ إن المطعون في انتخابه يبقى مع ذلك متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بأصوات يبلغ عددها 1654 ، الأمر الذي يكون معه ما نعاه الطاعن على تشكيل مكاتب التصويت غير ذي تأثير ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بسير عمليات الاقتراع :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص ، من جهة أولى ، في دعوى أن عملية التصويت توقفت بمكتب التصويت رقم 5 لمدة ثلاث عشرة دقيقة بسبب انسحاب العضو الأكبر سنا لظروف صحية وتم استئنافها بعد ذلك بأمر من السلطة المحلية ؛
لكن ، حيث إن هذا المأخذ أصبح غير ذي موضوع ، بحكم استبعاد الأصوات المدلى بها في المكتب المذكور أعلاه وفق ما أشير إليه آنفا ؛
وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة ثانية ، أن ناخبة صوتت بالمكتب رقم 38 وأخرى بمكتب التصويت رقم 59 وثالثة بمكتب التصويت رقم 78 دون إدلائهن ببطائق التعريف الوطنية بعد التعريف بهوية كل منهن بواسطة شاهدتين ؛
لكن ، حيث إنه إذا كانت أحكام المادة 71 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب تقضي بتقديم الناخب عند دخوله قاعة التصويت بطاقته الانتخابية وبطاقة التعريف الوطنية أو ما يقوم مقامها فإنه يستخلص من مقتضيات الفقرة الثانية من نفس المادة ، أن بإمكان الناخب أن يصوت دون الإدلاء بما يثبت هويته ، شريطة أن يكون حاملا لبطاقته الانتخابية ـ ولو بدون شهادة شاهدين ـ وهي وثيقة لم يثبت الطاعن بل ولم يدع عدم توفرها لدى الناخبات الثلاث ؛
وحيث إنه تأسيسا على ما سلف بيانه ، يكون ما نُعي على سير الاقتراع غير مجد ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت وأوراق إحصاء الأصوات :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص، من جهة أولى ، في دعوى أن محاضر مكاتب التصويت رقم 1 و96 و97 خالية من توقيع أحد أعضائها الخمسة ؛
لكن حيث إن خلو محضر مكتب التصويت من توقيع أحد أعضائه ليس من شأنه أن يقدح في صحته ؛
وحيث إن الطاعن ينعى ، من جهة ثانية ، على محضري مكتبي التصويت رقم 11 و96 أن كلا منهما وقعه شخص لم يكن من ضمن أعضائه ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 96 تضمن بالإضافة إلى هذه المخالفة توقيع أحد أعضائه مرتين ، إحداهما في مكان العضو الثاني والأخرى في مكان الكاتب ؛
لكن حيث إن هذا المأخذ يصبح غير ذي موضوع بعد سبق استبعاد الأصوات المدلى بها في المكتبين أعلاه لما شابهما من عيب في التشكيل ؛
وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة ثالثة ، أن محضر مكتب التصويت رقم 25 تضمن حصول المطعون في انتخابه على 38 صوتا في حين أنه لم يحصل، حسب ما ورد في ورقة إحصاء الأصوات ، إلا على 28 صوتا ؛
لكن ، حيث إن ورقة إحصاء الأصوات في مكتب التصويت المذكور تضمنت ، خلافا لما ادعاه الطاعن ، أن عدد الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه هو 38 ؛
وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة رابعة ، أن ورقة إحصاء الأصوات في مكتب التصويت رقم 2 ينقصها توقيع أحد الأعضاء رغم ورود اسمه ضمن أعضاء المكتب، بالإضافة إلى عدم تطابق توقيع العضو الأول بالصفحتين الأولى والثانية ؛
لكن ، حيث إن ورقة إحصاء الأصوات في مكتب التصويت المذكور تضمنت ، خلافا لما ادعاه الطاعن ، أسماء وتوقيعات جميع أعضاء المكتب الذين تولوا عملية فرز وإحصاء الأصوات ؛
وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة خامسة ، أن ورقة إحصاء الأصوات في مكتب التصويت رقم 56 لم تتضمن اسم كل من الفاحص الثالث والرابع ؛
لكن حيث إنه يتضح من الرجوع إلى ورقة إحصاء الأصوات في مكتب التصويت المذكور أنها تضمنت ـ خلافا لما ادعاه الطاعن ـ أسماء جميع المكلفين بفرز الأصوات وإحصائها ؛
وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة سادسة ، أن ورقة إحصاء الأصوات في مكتب التصويت رقم 13 رغم إدراج اسم بنعبد الكريم فتحي ضمن أسماء الفاحصين إلا أنها لم تذيل بتوقيعه ؛
لكن حيث إنه بالرجوع إلى ورقة إحصاء الأصوات المذكورة ، يبين خلافا لما ادعاه الطاعن ، أنها تضمنت توقيع السيد بنعبد الكريم فتحي بصفته رئيس المكتب المذكور ؛
وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة سابعة ، وجود تضارب فيما يتعلق بعدد الأصوات التي حصل عليها كل من الطاعن والمرشح السيد عبد الرحمان احجيرة في مكتب التصويت رقم 55 ، إذ تضمن محضر هذا المكتب أن الأول حصل على صوت واحد والثاني على خمسة أصوات في حين ورد في محضر المكتب المركزي أن الطاعن لم يحصل على أي صوت وأن المرشح السيد عبد الرحمن احجيرة حصل على أربعة أصوات فقط ؛
لكن ، حيث ، إنه على فرض ثبوت صحة ما ادعاه الطاعن ، فإن ذلك لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع ؛
وحيث إن الطاعن يدعي ، من جهة ثامنة ، وجود تضارب فيما يتعلق بعدد الأصوات التي حصل عليها المرشح السيد علي فتوحي في مكتب التصويت رقم 95 ، إذ ورد في محضر هذا المكتب أنه حصل على سبعين صوتا في حين تضمن محضر المكتب المركزي أنه نال سبعة أصوات فقط ؛
لكن ، حيث إنه يبين من الرجوع إلى محضر المكتب المركزي المودع لدى المحكمة الابتدائية بوجدة أن مضمونه مطابقا لما ورد في محضر مكتب التصويت رقم 95 من أن المرشح السيد علي فتوحي نال سبعين صوتا ؛
وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت وأوراق إحصاء الأصوات مخالفة للواقع في بعض وجوهها وغير ذات تأثير أو غير جديرة بالاعتبار في وجوهها الأخرى ؛
لهذه الأسباب
أولا : يقضي برفض طلب السيد يحيى فيزازي الرامي إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "وجدة ـ بوقنادل" (عمالة وجدة أنكاد) وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد العزيز افتاتي عضوا في مجلس النواب ؛
ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل من الطرفين وبنشره في الجريدة الرسمية .
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 7 محرم 1421 (12 أبريل 2000)
الإمضاءات
عبد العزيز بن جلون
محمد الودغيري إدريس العلوي العبدلاوي السعدية بلمير هاشم العلوي
حميد الرفاعي عبد اللطيف المنوني عبد الرزاق الرويسي عبد القادر العلمي
إدريس لوزيري محمد تقي الله ماء العينين محمد معتصم