المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
ملفان رقم : 97/214 و97/398
قرار رقم : 2000/381 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بتاريخ 28 نوفمبر 1997 والعريضة المسجلة بكتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية ببركان بتاريخ فاتح دجنبر 1998 ، والمسجل وصولها إلى أمانة المجلس بتاريخ 8 ديسمبر 1998 اللتين قدمهما السيدان ميمون شطو ومحمد الطاهري ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في14 نوفمبر 1997 بالدائرة الانتخابية "بركان" التابعة لإقليم بركان وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد الحفيظ الوشكرادي عضواً في مجلس النواب؛
وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بتاريخ 27 فبراير 1998 ؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛
وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛
وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية ومواصلتها يوم الاقتراع :
حيث إن هذا المأخذ تتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه قام أثناء الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع ببذل الأموال وتقديم مقابل مادي لكل من أتى له بأوراق تصويت المرشحين الآخرين وتقديم وعود بتوزيع قطع أرضية ، وتمكين المرضى من الدواء ومعالجتهم مجانا لأنه طبيب ، ومساندته من طرف بعض المسؤولين وعلى رأسهم شقيقه الذي يشغل منصبا ساميا بوزارة الداخلية، وتسخير عصابات مدججة بالهراوات والسلاسل لتخويف الناخبين وأن بعض رؤساء المكاتب عملوا على استمالة الناخبين لصالحه ومنهم رئيس مكتب التصويت رقم 1 بجماعة سيدي سليمان ـ الشراعة ـ الذي كان يوجه الناخبين ويبادر بالدخول معهم إلى معازل التصويت ؛
لكن حيث إن الإفادات المدلى بها لا تكفي وحدها حجة على صحة هذه الادعاءات ، الأمر الذي تكون معه المآخذ المثارة حول الحملة الانتخابية ومواصلتها يوم الاقتراع غير جديرة بالاعتبار ؛
في شأن المأخذ المتعلق بساعة افتتاح الاقتراع :
حيث إن هذا المأخذ يتمثل في ادعاء أن مكتب التصويت رقم 21 بجماعة بركان لم تبتدئ فيه عملية الاقتراع إلا في الساعة 9 و25 دقيقة ، وأن أحد رجال السلطة المحلية منع رئيس المكتب من تسجيل هذه الملاحظة بالمحضر كما جاء في إفادة صادرة عن هذا الأخير ؛
لكن حيث إنه بالرجوع إلى محضر مكتب التصويت المشار إليه والمودع لدى المحكمة الابتدائية ببركان نجد أن الملاحظة مسجلة به ومعللة بأن التأخير ناتج عن سبب مقبول يتمثل في عدم توفر العدد القانوني من الأعضاء لتشكيل المكتب ، الأمر الذي يكون معه الادعاء غير مبني على أي أساس ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بسير عملية الاقتراع :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى : أن السلطة المحلية تدخلت في مكتب التصويت رقم 21 بجماعة بركان لصالح المطعون في انتخابه فأمرت بالتوقيع على المحضر قبل عملية الفرز وأنها عينت به العضو الأكبر سنا المسمى "فرياض عبد المجيد" ، وأن بعض المكاتب شهدت اقتراع نفس الناخب لمرتين ، وأن أشخاصا محسوبين على المطعون في انتخابه كانوا يوزعون بطائق انتخابية وقد تم ضبط أحدهم وبحوزته بطاقتان لشخصين موجودين بفرنسا وأربع بطائق أخرى ، وأن ناخبين حرموا من التصويت بمكتب التصويت رقم 48 رغم توفرهم على بطاقة الناخب، وأن مكتب التصويت رقم 27 بجماعة بركان كانت به كمية أوراق التصويت الخاصة بأحد الطاعنين أقل من غيرها ، وأنه وقعت مداهمة مكتب التصويت رقم 1 بجماعة سيدي سليمان ـ الشراعة ـ من طرف أحد أنصار المطعون في انتخابه بهجومه على أحد أعضائه؛
لكن ، من جهة أولى ، حيث إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 21 بجماعة بركان المودع بالمحكمة الابتدائية لبركان أنه لم يتضمن أي ملاحظة تدل على تدخل السلطة المحلية وأنه تم توقيعه قبل عملية الفرز ، وأن الإفادة المدلى بها لدعم الادعاء لا يمكن اعتمادها لكونها صادرة عن رئيس المكتب الذي وقع المحضر المذكور كما أن اسم العضو الأكبر سنا المذكور بعريضة الطعن لا وجود له بين أسماء أعضاء المكتب ؛
وحيث من جهة ثانية ، فإنه لم يقع تحديد مكاتب التصويت التي شهدت اقتراع نفس الناخب لمرتين حتى يتأتى التحقيق في شأنها ؛
وحيث من جهة ثالثة ، فإن ما ادعي من أن هناك أشخاصا كانوا يوزعون بطائق انتخابية وقد ضبط أحدهم وبحوزته بعض البطائق فإنه لا يوجد أي دليل لإثبات هذه الواقعة ؛
وحيث من جهة رابعة ، إن الملاحظات الواردة بمحضر مكتب التصويت رقم 48 بجماعة بركان سواء المدلى به أو المودع لدى المحكمة الابتدائية ببركان ليس بها ما يُفيد أن ناخبين مسجلين بهذا المكتب حرموا من التصويت رغم توفرهم على البطائق الانتخابية ؛
وحيث من جهة خامسة ، إذا كانت كمية أوراق التصويت الخاصة بأحد المرشحين أقل نسبيا من غيرها بالمكتب رقم 27 كما يبين ذلك من الملاحظة المدونة بمحضره ، فإن الطاعن لم يثبت بل ولم يدع أن هذه الكمية كانت غير كافية ، وأنها نفدت قبل انتهاء علمية الاقتراع كما لم يثبت أن ذلك كان له تأثير في نتيجة الانتخاب ؛
وحيث من جهة سادسة ، فإن الإفادة المدلى بها لا تقوم وحدها حجة على صحة الادعاء المثار حول مداهمة مكتب التصويت رقم 1 بجماعة سيدي سليمان ـ الشراعة ـ ؛
وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح في وجه وغير جديرة بالاعتبار في وجه آخر ؛
في شأن المأخذ المتعلق بساعة اختتام الاقتراع :
حيث إنه ، من جهة أولى ، ورد في عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد ميمون شطو ما يلي: " أن جل المحاضر جاءت خالية من أية إشارة لتأجيل ساعة اختتام عملية الاقتراع ، وهذا مؤكد من نسخ المحاضر المرفقة طيه مما يعتبر خرقا لمقتضيات المادة 69 أعلاه التي توجب إجراء العملية الانتخابية من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة السادسة مساء وفي حالة تأجيل ساعة اختتام الاقتراع يتعين صدور قرار صريح بذلك وهذا ما لا يتوفر في نازلة الحال ، وحيث إنه بالنسبة لنازلتنا فإن بعض المحاضر فقط هي التي وقعت الإشارة فيها إلى تمديد الاقتراع من الساعة السادسة إلى الساعة الثامنة مساء ؛
وحيث ، من جهة ثانية ، فإنه جاء في ادعاء الطاعن السيد محمد الطاهري من أنه وقع تأجيل لساعة اختتام الاقتراع في مكاتب للتصويت دون أخرى ؛
لكن حيث إن هذا المأخذ في جهته الأولى يتسم بالإبهام والتناقض حينما ينفي وجود قرار عاملي بالتمديد أبان التحقيق عن وجوده "مؤرخا بـ 14 نوفمبر 1997" ويعيب في نفس الوقت عدم إشارتها إلى تأجيل ساعة اختتام الاقتراع مما لم يتمكن معه المجلس الدستوري من ممارسة مراقبته ؛
وحيث إنه بخصوص الجهة الثانية لم يقع تحديد مكاتب التصويت التي وقع فيها تأجيل الاقتراع دون غيرها مما يتعذر معه التأكد من صحة الادعاء ؛
وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف عرضه ، يكون المأخذ المثار حول اختتام الاقتراع غير جدير بالاعتبار ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير بعض المحاضر :
حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى أن السلطة المحلية عمدت إلى تحريف الأصوات المحصل عليها من طرف بعض المرشحين بمحاضر مكاتب التصويت رقم 4 و36 و39 وبمحضر المكتب المركزي بالنسبة لما سجل به من الأصوات المعبر عنها بمكاتب التصويت رقم 39 و71 و82 ، وأنه بالمكتب رقم 22 لا يوجد تطابق بين عدد الأصوات المعبر عنها وهي 26 وعدد الأصوات المحصل عليها من طرف جميع المرشحين وعددها 36 ويتأكد ذلك بمحضر المكتب المركزي ، وأنه وقع تناقض بين عدد الناخبين إما بالزيادة أو النقصان حيث يتضمن محضر المكتب المركزي أرقاما وأعدادا غير المضمنة بمحاضر مكاتب التصويت رقم 27 و40 و47 و52 و71 التابعة له ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 21 ومحاضر المكاتب المركزية لم توقع من طرف الأعضاء ؛
لكن حيث ، من جهة أولى ، إن ادعاء تدخل السلطة بتحريف الأصوات لصالح المطعون في انتخابه في المكاتب رقم 4 و36 و39 يبقى مجرد ادعاء ما دام لم يدعم بأي حجة لإثباته ؛
وحيث من جهة ثانية ، إنه بالرجوع إلى نظائر محضري مكتبي التصويت رقم 71 سواء المدلى به أو المودع بالمحكمة ورقم 82 المودع بالمحكمة فإن بالأولين ملاحظة تفيد بأن عدد الأغلفة أقل من عدد المصوتين باثنين وبالثاني أن عدد الأغلفة فاق عدد المصوتين بتسعة أصوات. إلا أنه بالرغم من افتراض إضافة هذه الأصوات الأحد عشر إلى المرشح الذي يلي المطعون في انتخابه في الترتيب فإن هذا الأخير سيبقى متقدما بـ 6217 صوتا ، كما أنه يبين من مقارنة البيانات المتضمنة في محضر مكتب التصويت رقم 39 مع التي سجلت له في المحضر المركزي أن الأصوات التي دونت لأحد المرشحين من غير المطعون في انتخابه والذي يليه في الترتيب في المحضر المركزي زادت بصوتين بالنسبة للتي سجلت له بمحضر مكتب التصويت ، إلا أن هذه الزيادة لا تأثير لها في نتيجة الاقتراع ؛
وحيث من جهة ثالثة ، إنه يبين من الرجوع إلى نظيري كل من محضر مكتب التصويت رقم 22 ومحضر المكتب المركزي سواء المدلى بهما أو المودعين بالمحكمة أنها جميعها متطابقة في أعداد المسجلين والمصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة ؛
وحيث من جهة رابعة ، إنه بصرف النظر عن محضر مكتب التصويت رقم 71 الذي سبق التعرض إليه سالفا، يبين من الاطلاع على نظائر محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 27 و40 و47 و52 المودعة بالمحكمة الابتدائية ببركان ومقارنة عدد الناخبين المصوتين المدون بكل منها مع ما هو مدون بمحضر المكتب المركزي المودع بالمحكمة هو الآخر ، ومع ما هو مسجل فيما أدلي به من محاضر لا يوجد أي تناقض بينها ، وأن ما لوحظ من عدم التطابق في أعداد المسجلين لا تأثير له ؛
وحيث من جهة خامسة ، إنه بصرف النظر عن مكتب التصويت رقم 21 الذي سبق النظر فيه ، فإنه بالرجوع إلى محضري المكتبين المركزيين المدلى بهما أنهما موقعان من طرف جميع الأعضاء ؛
وحيث ، إنه تأسيسا على ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير بعض المحاضر غير مجدية ؛
في شأن البحث المطلوب :
حيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، لا داعي إلى إجراء البحث المطلوب ؛
لهذه الأسباب
ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفع بعدم قبول أحد الطعنين من حيث الشكل
أولا : يقضي برفض طلبي السيدين ميمون شطو ومحمد الطاهري الراميين إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "بركان" التابعة لإقليم بركان وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد الحفيظ الوشكرادي عضواً في مجلس النواب ؛
ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية.
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء فاتح ذو الحجة 1420
(8 مارس 2000)
الإمضاءات
عبد العزيز بن جلون
محمد الودغيري إدريس العلوي العبدلاوي السعدية بلمير هاشم العلوي
حميد الرفاعي عبد اللطيف المنوني عبد القادر العلمي إدريس لوزيري
محمد تقي الله ماء العينين محمد معتصم