المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
ملفان رقم : 97/170 و97/365
قرار رقم : 2000/368 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بتاريخ 27 نوفمبر1997 وعلى العريضة المسجلة بكتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية بآسفي بتاريخ 28 نوفمبر والمسجلة بنفس أمانة المجلس بتاريخ 8 ديسمبر 1997 اللتين قدمهما السيدان محمد كاريم ومحمد الأسعاد ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "كزولة" (إقليم آسفي) وأعلن على إثره انتخاب السيد الجيلالي بوضرة عضوا في مجلس النواب ؛
وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة بتاريخ 14 أبريل 1998 و3 ديسمبر1999 ؛
وبعد الاطلاع على الوثائق والمستندات المدلى بها ؛
وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛
وبعد الاستماع إلى العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛
وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد نظراً لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بمواصلة الحملة الانتخابية يوم الاقتراع وتدخل أعوان السلطة المحلية :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه سعى إلى حث الناخبين على التصويت لصالحه سواء بالترغيب، إذ عمل أنصاره على استمالة الناخبين بالهدايا والتبرعات النقدية والوعود بمنافع أخرى ، أو بالترهيب إذ عمد أتباعه مساندين بأعوان السلطة المحلية لاعتراض سبيل الناخبين المناوئين له للوصول إلى مكاتب التصويت ومنع زوجاتهم من ولوجها ، وأنه تم تجنيد عدد هائل من أعوان السلطة المحلية وتسخير عدد كبير من موظفي الجماعة التي يرأس مجلسها والجماعات الأخرى للمرابطة أمام مكاتب التصويت للدعاية لصالحه ؛
لكن حيث إن هذه الادعاءات لم تدعم بأي حجة لإثباتها، الأمر الذي تكون معه المآخذ المثارة غير قائمة على أساس صحيح ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت :
حيث تتلخص هذه المآخذ في دعوى :
1/ أن بعض رؤساء مكاتب التصويت وجل أعضائها لا يحسنون القراءة والكتابة ويتجلى ذلك في كونهم لا يستطيعون حتى كتابة توقيع بأسمائهم على محاضر مكاتب التصويت ؛
2/ أنه تم تعيين مجموعة من الموظفين التابعين للجماعة التي يرأسها المطعون في انتخابه رؤساء لمكاتب التصويت ؛
3/ أن السلطة المحلية قامت بتكوين مكاتب التصويت ليلة الاقتراع ؛
4/ أن محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة الغياث، غير مسجل به العضو الثاني ولا توقيعه ولا توقيع الرئيس ؛
5/ أن محضر مكتب التصويت رقم 14 بجماعة الغياث غير مسجل به العضو الثالث ولا توقيعه ؛
لكن ، من جهة أولى ، حيث إن الادعاء بكون بعض رؤساء مكاتب التصويت وجل أعضائها لا يحسنون القراءة والكتابة جاء عاما وغير محدد لعدم ذكر أرقام المكاتب المعنية أو مواقعها حتى يتأتى الرجوع إلى محاضرها للتحقيق في شأنها ؛
وحيث ، من جهة ثانية ، إن تعيين رؤساء مكاتب التصويت يرجع فيه الأمر إلى العامل حسب أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب التي تنص في مستهل فقرتها الأولى على ما يلي : "يعين العامل 48 ساعة على الأقل من تاريخ الاقتراع ، من بين الموظفين والعاملين بالإدارة العمومية أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة أو الناخبين الذين يحسنون القراءة والكتابة الأشخاص الذين يعهد إليهم برئاسة مكاتب التصويت ولم يثبت أن هذا كان نتيجة مناورة تدليسية ؛
وحيث ، من جهة ثالثة ، إن الادعاء بأن السلطة قامت بتكوين مكاتب التصويت ليلة الاقتراع لم يدعم بأي حجة لإثباته ؛
وحيث ، من جهة رابعة ، إنه بالرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة الغياث المودع بالمحكمة الابتدائية بآسفي نجده مدوناً به اسم العضو الثاني وعليه توقيع الرئيس وإن ما جاء في النظير المدلى به لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛
وحيث ، من جهة خامسة ، إذا كان ما نعي على محضر مكتب التصويت رقم 14 بجماعة الغياث صحيحا من عدم تسجيل اسم العضو الثالث وتوقيعه به مما يعد مخالفا لمقتضيات المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه التي تنص على وجوب تشكيل مكاتب التصويت من رئيس وأربعة أعضاء ، وأن عدم التقيد بهذه المقتضيات يعد مخالفا لإجراء جوهري يستوجب استبعاد الأصوات المدلى بها في هذا المكتب ، غير أن ما يترتب عن ذلك من تقليص الفرق في عدد الأصوات الحاصل عليها المطعون في انتخابه والمرشح الذي يليه في الترتيب لا يؤثر في النتيجة العامة للاقتراع إذ سيصبح الأول متقدما على الذي يليه ب 2275 صوتا بعدما كان هذا الفرق يبلغ في الأصل 2274 صوتاً ؛
وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت غير جديرة بالاعتبار في وجهيها الأول والثاني ، وغير قائمة على أساس في وجهها الثالث وغير مجدية في وجهيها الرابع والخامس ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بسير عملية الاقتراع :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أنه تم ضبط بعض أعوان السلطة المحلية وبحوزتهم عدد هائل من البطائق الانتخابية منها ما هو مكتوب بخط اليد ، تم استغلالها للتأثير في نتيجة الاقتراع مع تمكين المسنين من أوراق تصويت المطعون في انتخابه قصد استغلالها في نتيجة الاقتراع ، وأن رؤساء مكاتب التصويت كانوا لا يتحققون من هوية الناخبين ولا يستعملون المداد ويمتنعون من تسجيل ملاحظات ممثلي المرشحين في محاضر مكاتب التصويت ، وإن أعوان السلطة عمدوا إلى استفزاز ممثلي أحد الطاعنين لدى بعض مكاتب التصويت وتم الاعتداء من طرف بعض أفراد القوات المساعدة على ممثل آخر بجماعة أنكا حين مطالبته بتطبيق القانون ؛
لكن حيث إن ما جاء في هذه الادعاءات حول سير الاقتراع لم يدعم بأي حجة لإثباته ، الأمر الذي تكون معه غير قائمة على أساس صحيح ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص ، من جهة أولى ، في دعوى أن محاضر مكاتب التصويت رقم 4 بجماعة الغياث غير مسجل به اسم مقره ولا رقمه ولا توقيع رئيسه ، ورقم 6 بجماعة العمامرة غير موقع من طرف العضو الثالث ، ورقم 7 بجماعة الغياث غير موقع من طرف الكاتب ، ورقم 8 بجماعة سبت كزولة لا يوجد به توقيع الكاتب ، ورقم 10 بجماعة أنكا غير موقع من طرف الرئيس ؛
لكن حيث إنه بالرجوع إلى محاضر هذه المكاتب المودعة لدى المحكمة الابتدائية بآسفي ، نجد أن رقم 4 بجماعة الغياث مسجل به اسم مقره ورقمه ومذيل بتوقيع رئيسه ، وأن رقم 6 بجماعة العمامرة موقع من طرف العضو الثالث (وكذلك الأمر حتى في صورة المحضر المدلى به وإن كان التوقيع غير واضح بما فيه الكفاية) وأن رقم 7 بجماعة الغياث موقع من طرف كاتبه ، وإن عدم توقيع محضر مكتب التصويت رقم 8 بجماعة سبت كزولة من طرف أحد أعضائه لا يقدح في صحته ، وإن رقم 10 بجماعة أنكا موقع من طرف الرئيس سواء في المحضر المودع بالمحكمة أو المدلى به ، الأمر الذي يكون معه ما جاء في بعض المحاضر المدلى بها ناتج عن مجرد إغفال لا تأثير له ؛
وحيث ، من جهة ثانية ، فإنه يؤخذ على محاضر مكاتب التصويت رقم 2 بجماعة أنكا ، ورقم 4 بجماعة المعاشات ، ورقم 6 بجماعة العمامرة ، ورقم 7 و10 بجماعة الغياث ، أن عدد الأصوات المحصل عليها من طرف المرشحين مكتوبة في هذه المحاضر بالأرقام مع أن القانون يستوجب كتابتها بالأرقام والحروف ؛
لكن حيث إنه بالرغم من كون القانون لم يشر إلى كيفية كتابة عدد الأصوات المحصل عليها من طرف المرشحين ، فإن جميع محاضر مكاتب التصويت المذكورة أعلاه المودعة بالمحكمة مسجل بها عدد الأصوات بالأرقام والحروف ، الأمر الذي يكون معه هذا المأخذ غير مبني على أساس صحيح ؛
وحيث ، من جهة ثالثة ، فإنه يؤخذ على محاضر مكاتب التصويت رقم 1 و2 و5 و10 بجماعة أنكا ، ورقم 4 بجماعة المعاشات ، ورقم 10 بجماعة الغياث ، أن عدد المصوتين بها لا يتطابق مع مجموع عدد الأوراق الصحيحة والباطلة، وأن رقم 10 بجماعة الثوابت تضمن عدم التطابق بين عدد الأصوات الموزعة على المرشحين وعدد الأصوات الصحيحة ؛
لكن حيث إنه بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المذكورة أعلاه المودعة بالمحكمة ، نجد :
1/ أن محضر مكتب التصويت رقم 1 بجماعة أنكا المودع بالمحكمة وكذلك نظيريه المدلى بهما تحمل نفس عدد الأصوات الموزعة على المرشحين وهو 163 ونفس عدد المصوتين وهو 170 ، الأمر الذي يستنتج منه أن عدد الأوراق الباطلة يساوي 7 أي 170 ناقص 163 وهو العدد المسجل في المحضر المودع في المحكمة خلافا لما جاء خطأ في النظيرين المدلى بهما من أن هذا العدد هو 8 ؛
2/ أن محضر مكتب التصويت رقم 2 بجماعة أنكا ، الأصوات به متطابقة ولا ملاحظة به ، وأن ما جاء في النظيرين المدلى بهما من أن هناك 10 أغلفة ناقصة إلى جانب كتابة رقم 13 بدل 23 في خانة الأوراق الباطلة مخالف لما هو مثبت بالمحضر المودع بالمحكمة لا سيما وأن النتائج متطابقة في جميع النظائر ؛
3/ أن محضر مكتب التصويت رقم 5 بجماعة أنكا المودع بالمحكمة وكذلك نظيره المدلى به يحمل كل منهما نفس عدد الأصوات الموزعة على المرشحين وهو 185 ونفس عدد المصوتين وهو 192 ، الأمر الذي يستنتج منه أن عدد الأوراق الباطلة هو 7 أي 192 ناقص 185 ، وهو العدد المسجل بالمحضر المودع بالمحكمة خلافا لما جاء خطأ في النظير المدلى به من أن العدد هو 5 ؛
4/ أن محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة أنكا سواء المودع بالمحكمة أو المدلى به نجد أن كلا منهما مسجل به عدد المصوتين وهو 271 وأن عدد الأصوات الموزعة على المرشحين بكل منهما أيضا هو 266 مما يستنتج منه أن عدد الأوراق الباطلة هو 5 أي 271 ناقص 266 وهذا ما هو مثبت بالمحضر المودع بالمحكمة خلافا لما جاء خطأ في النظير المدلى به من أن الأصوات الصحيحة هي 259 والأوراق الباطلة 12 ؛
5/ أن محضري مكتبي التصويت رقم 4 بجماعة المعاشات ورقم 10 بجماعة الغياث المودعين بالمحكمة يوجد بهما عدد المصوتين مطابقا لمجموع عدد الأوراق الباطلة وعدد الأصوات الصحيحة وأن نظائر المحضر المدلى بها لا تتضمن بيان أعداد المصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة وبالتالي لا يمكن الاستدلال بها لاستنتاج عدم التطابق المثار ؛
6/ أن محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة الثوابت سواء المودع بالمحكمة أو المدلى بهما يحمل كل منها نفس الأعداد الموزعة على المرشحين وإن كان ما سجل في المدلى بهما من أن عدد الأصوات الصحيحة هو 247 بدل 266 فإن ذلك يرجع إلى خطأ مادي ؛
وحيث ، من جهة رابعة ، إنه يؤخذ على محضري مكتبي التصويت رقم 9 بجماعة الثوابت ورقم 19 بجماعة الغياث أنه يوجد بهما شطب في خانة الملاحظات ؛
لكن حيث إن التسطير الموجود بالمكان المخصص للملاحظات بالمحاضر يعني أنه لا توجد أي ملاحظة يمكن تسجيلها ؛
وحيث ، من جهة خامسة ، إن أحد الطاعنين يدعي أنه تم الضغط على ممثليه من الأشخاص الأميين للتوقيع على بياض فيما يخص محاضر مكاتب التصويت ؛
لكن حيث إنه ليس في القانون ما يجعل ممثلي المرشحين من ضمن الموقعين على محاضر مكاتب التصويت ، الأمر الذي يكون معه ما جاء في الادعاء غير قائم على أساس سليم ؛
وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت غير ذات تأثير في وجهيها الأول والثالث وغير قائمة على أساس صحيح في وجوهها الأخرى ؛
في شأن المأخذ المتعلق بافتتاح الاقتراع واختتامه :
حيث يتمثل هذا المأخذ في كون أحد الطاعنين يدعي أن المحاضر المدلى بها من طرفه لم تتضمن بيان ساعة ابتداء واختتام الاقتراع ؛
لكن حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة المذكورة ، أنها تضمنت خلافا لما ورد في الادعاء بيان ساعة افتتاح الاقتراع واختتامه ؛
في شأن المأخذ المتعلق بعدم تسليم بعض محاضر مكاتب التصويت إلى ممثلي أحد الطاعنين :
حيث إن هذا المأخذ يتمثل في ادعاء أحد الطاعنين عدم تمكين ممثليه من 33 محضراً من أصل 98 وأن ذلك يمثل مناورة تدليسية ؛
لكن حيث إنه لم يقع الإدلاء بأي حجة لإثبات هذا الادعاء ، فضلا عن أن تسليم نظائر المحاضر إلى المرشحين أو إلى ممثليهم إجراء لاحق لعملية الاقتراع ، وعدم التقيد به ليس من شأنه ، في حد ذاته ، أن يؤثر في نتيجة الاقتراع ؛
في شأن البحث المطلوب :
حيث إنه ، تأسيساً على ما سبق بيانه ، لا داعي إلى إجراء البحث المطلوب ؛
لهذه الأسباب
ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفوع بعدم قبول طلب أحد الطاعنين من حيث الشكل :
أولا: يقضي برفض طلبي السيدين محمد كاريم ومحمد الأسعاد الراميين إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "كزولة" (إقليم أسفي) وأعلن على إثره انتخاب السيد الجيلالي بوضرة عضوا في مجلس النواب ؛
ثانياً: يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 25 شوال 1420 (فاتح فبراير2000)
الإمضاءات
عبد العزيز بن جلون
محمد الودغيري إدريس العلوي العبدلاوي هاشم العلوي
حميد الرفاعي عبد اللطيف المنوني عبد الرزاق الرويسي
عبد القادر العلمي إدريس لوزيري محمد معتصم