قرارات المجلس الدستوري


قرار رقم : 2000/362
تاريخ صدور القرار : 2000/01/06

المملكة المغربية            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

ملفات رقم : 97/89 و97/212 و97/333 و97/360

قرار رقم : 2000/362 م. د

باسم جلالة الملك

المجلس الدستوري ،

بعد الاطلاع على العريضة المقدمة من لدن السيد أحمد الوشكرادي والمسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بتاريخ 21 نوفمبر 1997 والعرائض المقدمة من السادة جمال زاوي ومحمد تانويات وعبد القادر مختاري ، بصفتهم جميعا مرشحين، المودعة على التوالي بكتابة الضبط للمحكمة الابتدائية ببركان بتاريخ 26 و27 و28 نوفمبر 1997 ، والمسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بالتتابع بتاريخ 3 و8 ديسمبر 1997 طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "اكليم" التابعة لإقليم بركان وأعلن على إثره انتخاب السيد بوجمعة بوطة عضواً في مجلس النواب ؛

وبعد استبعاد المستندات الإضافية المدلى بها من لدن الطاعن الأول بتاريخ 2 يناير 1998 لإيداعها خارج أجل الطعن ودون أن يمنحه المجلس أجلا لذلك ؛

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بالأمانة العامة  بتاريخ 25 و26 و27 فبراير 1998؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف ؛

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب خصوصا المادة 82 منه ؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

وبعد ضم الملفات الأربعة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت :

حيث إن هذا المأخذ يتمثل في دعوى أن مكاتب التصويت تكونت كلها بصفة مخالفة للقانون إذ تم تشكيلها من لدن السلطات المحلية دون التقيد بالمقتضيات القانونية التي تنص على أن تشكيل المكاتب يتم من بين الناخبين المقيدين في اللائحة الانتخابية لنفس مكتب التصويت ؛

لكن حيث إن الادعاء لم يتضمن بيان أي مكتب يكون تم فيه تشكيله بصفة مخالفة للقانون ولم يبين الأشخاص الذين يكونون عينوا أعضاء بالمكتب دون توفرهم على الشروط القانونية المطلوبة ، فضلا عن أنه لا يستنتج من تفسير الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، أن مكاتب التصويت يجب أن يكون أعضاؤها من بين الناخبين المدعوين للتصويت فيها بل يكفي أن يكونوا مسجلين باللوائح الانتخابية للجماعة التابعة لها تلك المكاتب ، مما يكون معه المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت غير جدير بالاعتبار ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع :

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في أن مكاتب التصويت لم تفتح إلا في الساعة الحادية عشرة والنصف بجماعة زكزل ، وأن الاقتراع قد اختتم على الساعة السادسة بجميع مكاتب التصويت باستثناء تلك التابعة لجماعة تافوغالت حيث تم تأجيل اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء ؛

لكن حيث ، من جهة ، إنه يبين بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت التابعة لجماعة زكزل أنها لم تتضمن الإشارة إلى تأخير افتتاح الاقتراع ما عدا بالمكتب رقم 3 حيث جاء بأن الاقتراع قد تعذر افتتاحه على الساعة الثامنة بسبب عدم تكوين المكتب ، وبمكتب التصويت رقم 14 حيث جاء بمحضره أن افتتاح عمليات الاقتراع تم على الساعة العاشرة "نظرا لعدم توفر أعضاء المكتب" ، وبمكتب التصويت رقم 15 حيث جاء بمحضره أن الاقتراع افتتح على الساعة العاشرة وربع لنفس السبب ؛

وحيث إنه تمت الإشارة بمحاضر المكاتب المذكورة إلى تأخير افتتاح الاقتراع بها مع بيان سبب ذلك وهو سبب مقبول ؛

وحيث من جهة أخرى إن المحاضر المودعة بالمحكمة الابتدائية ببركان والمتعلقة بمكاتب التصويت التابعة لجماعة تافوغالت لا تتضمن الإشارة إلى أي تمديد ؛

وحيث إنه ورد بالمأخذ كذلك أنه تم في جماعة شويحية بأولاد يخلف استبدال لوائح المكتب رقم 12 بلوائح المكتب رقم 13 كذلك استبدال لوائح المكتب 13 بلوائح المكتب رقم 12 ، الأمر الذي ترتب عنه حرمان ناخبين من التصويت ؛

لكن حيث إن الطاعن لم يثبت ما يدعيه من استبدال وإن صورة اللائحة المدلى بها لا تشكل حجة على صحة الادعاء ؛

وحيث إنه جاء بالادعاء كذلك أنه أثناء عمليات الاقتراع تم ضبط أشخاص وهم يدلون بأصواتهم ببطاقات غير مستخرجة من الحاسوب ، وهي بطاقات محررة باليد ومن صنع وتدبير رؤساء بعض المكاتب لمساعدة أحد المرشحين ، مما يخالف مقتضيات المادة 66 من القانون رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ؛

لكن حيث إن الطاعن لم يبين المكاتب التي تكون تمت فيها المخالفة التي يدعيها واقتصر على الإدلاء ببطاقة مستخرجة من الحاسوب وببطاقة مكتوبة بخط اليد ، الشيء الذي لا يثبت صحة ما ورد بالادعاء ؛

وحيث يتبين مما سلف أن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع لا ترتكز على أساس صحيح ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بمحاضر بعض المكاتب :

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى :

1 ـ أن محضر المكتب المركزي لجماعة زكزل غير موقع من طرف رئيسه ؛

2 ـ أن توقيعات أعضاء المكتب في جميع المحاضر تختلف من نسخة محضر إلى أخرى، الشيء الذي يدل على أنهم لم يوقعوا عليها ؛

3 ـ أنه تم بالمكتب المركزي خطأ مادي أثناء عد أصوات الطاعن السيد جمال زاوي بالمكتب الكائن بمدرسة ورطاس والمكتب الكائن بمسجد بني وشكراد لأنه حصل على 429 صوتا وليس على 400 صوتا ؛

4 ـ أنه تم "تحريف" بجماعة زكزل قيادة بني عتيق في مكتبي التصويت رقم 8 و30 ، الشيء الذي قد يستخلص من "ملاحظة الأوراق الملغاة الواقع التنصيص عليها مع الأصوات المحصل عليها" ؛

5 ـ أن ممثل الطاعن المذكور لم يتمكن من الحصول على محاضر مكاتب التصويت المتعلقة بجماعة زكزل فور انتهاء عملية التصويت ؛

لكن حيث من جهة أولى ، إن محضر المكتب المركزي بجماعة زكزل المدلى به موقع في صفحته الأخيرة من لدن رئيسه وجميع أعضائه ؛

وحيث ، من جهة ثانية ، إن الطاعن لم يحدد مكاتب التصويت التي ادعى أن محاضرها تحمل توقيعات تختلف من نسخة إلى أخرى ، الشيء الذي تتعذر معه مراقبة صحة الادعاء ؛

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن محضري مكتبي التصويت رقم 31 (مدرسة ورطاس) ورقم 32 (مسجد وشكراد) التابعين لجماعة زكزل يتضمنان الإشارة إلى أن الطاعن السيد جمال زاوي لم يحصل بالمكتبين المذكورين والمودعين بالمحكمة الابتدائية ببركان على أي صوت في كل منهما ، وهو ما تم تدوينه بمحضر المكتب المركزي عند احتسابه للأصوات المحصل عليها بالمكتبين المذكورين ؛

وحيث ، من جهة رابعة ، إن الطاعن المذكور لم يبين ما هو التحريف الذي يكون قد حصل بمكتبي التصويت رقم 8 و30 التابعين لجماعة زكزل خصوصا وأن محضري المكتبين المذكورين المودعين بالمحكمة ليس بهما ما يفيد وقوع تحريف ؛

وحيث ، من جهة خامسة ، إن الطاعن المذكور لم يأت بأي حجة على ادعائه رفض التسليم الفوري لمحاضر مكاتب التصويت التابعة لجماعة زكزل إلى ممثله ؛

وحيث يتبين مما سلف أن المآخذ المتعلقة بمحاضر مكاتب التصويت لا ترتكز هي كذلك على أساس صحيح ؛

في شأن المأخذ المتعلق بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن شخصا تم ضبطه من لدن اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات وهو يوزع 100 درهم لكل شخص صوًّت لصالح المطعون في انتخابه ، كما وجدت بحوزته مجموعة من الأوراق التي أرجعها الناخبون بعد إدلائهم بأصواتهم ، وأنه تم تحرير محضر في شأنه من لدن رجال الدرك لكن تم اطلاق سراحه ، وأن أحد المستشارين قام بتحريض من المطعون في انتخابه ، بتوزيع البطاقات المخصصة للنساء أمام مكتب التصويت 6/1 التابع لجماعة زكزل ، وأنه كان يوجه كل امرأة للتصويت لصالح المطعون في انتخابه ، وأن مجموعة من الأشخاص قاموا بالتجمهر أمام مكتب التصويت بدائرة اوزغت وكانوا يعترضون سبيل المارة المتجهين لصناديق الاقتراع ويمنعونهم من أداء واجبهم في حالة عدم قبولهم التصويت لفائدة المرشح الفائز ، وأن هذا الأخير تولى بنفسه توزيع المال على الناخبين من أجل التصويت له ؛

لكن ، من جهة أولى ، حيث إن محضر اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات المدلى بصورة منه لم يتضمن ما يفيد ثبوت الأفعال المنسوبة إلى الشخص الذي يكون قد قام بتوزيع المال لفائدة المطعون في انتخابه ، وإن المحضر الذي تم تحريره في هذا الشأن من لدن رجال الدرك قد تم حفظه لعدم كفاية الأدلة ؛

وحيث ، من جهة ثانية ، إن ما جاء بالادعاء من أن ضغوطا تكون قد مورست على الناخبين لحثهم على التصويت للمطعون في انتخابه ، ومن أنه تم توزيع المال من لدن هذا الأخير أو بتحريض منه للحصول على أصوات الناخبين ، غير ثابت في النازلة إذ إن الإفادات المدلى بها لا تكفي وحدها لإثبات هذه الأفعال ؛

وحيث يتبين مما سلف أن المأخذ المتعلق بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية ، غير جدير بالاعتبار ؛

في شأن البحث المطلوب :

وحيث إنه ، تأسيساً على ما سبق عرضه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

لهذه الأسباب

ودون حاجة للفصل فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفوع بعدم قبول الطعون من حيث الشكل ؛

أولا : يقضي برفض طلبات السادة أحمد الوشكرادي وجمال زاوي ومحمد تانويات وعبد القادر المختاري الرامية إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 199 بدائرة "كليم" (إقليم بركان) وأعلن على إثره انتخاب السيد بوجمعة بوطة عضوا في مجلس النواب ؛

ثانياً : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 28 رمضان 1420 (6 يناير2000)

الإمضاءات

عبد العزيز بن جلون

محمد الودغيري              إدريس العلوي العبدلاوي           السعدية بلمير    

حميد الرفاعي                عبد اللطيف المنوني               عبد الرزاق الرويسي    

عبد القادر العلمي             إدريس لوزيري                   محمد معتصم