قرارات المحكمة الدستورية


قرار رقم : 278/26
تاريخ صدور القرار : 2026/08/10

المملكة المغربية                            الحمد لله وحده،
المحكمة الدستورية 

ملف عدد: 324/26
قرار رقم: 278/26 م.د 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية، 
بعد اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 026.26، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، المحال إليها بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة، في 21 يوليو 2026، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛

وبعد اطلاعها على الملاحظات الكتابية، التي أدلى بها كل من السيد رئيس مجلس المستشارين والسيد رئيس الحكومة، والمسجلة بنفـس الأمانـة العامـة علـى التوالـي فـي 29 و31 يوليو2026؛  

وبعد اطلاعها على الوثائق المدرجة في الملف؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 02.12، المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم   1.12.20بتاريخ 27 من شعبان 1433 (17 يوليو2012)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛


أولا: فيما يتعلق بالاختصاص:

حيث إن الفصل 132 من الدستور ينص، في فقرته الثانية، على أن القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور، مما تكون معه هذه المحكمة مختصة بالبت في مطابقة القانون التنظيمي المحال إليها للدستور؛

ثانيا: فيما يتعلق بالشكل والإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي:

حيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف، أن القانون التنظيمي رقم  026.26، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12، المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، المعروض على نظر هذه المحكمة، تداول في مشروعه المجلس الوزاري، المنعقد بتاريخ 9 أبريل 2026، طبقاً لأحكام الفصل 49 من الدستور، وتم إيداعه بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب بتاريخ  23 أبريل 2026، ولم يشرع في التداول فيه، من قبل هذا المجلس، إلا بعد مضي عشرة أيام على إيداعه لدى مكتبه، ووافق عليه بالإجماع في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 15 يونيو 2026، وبعد ذلك تداول فيه مجلس المستشارين وصادق عليه بالإجماع في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 13 يوليو 2026؛     

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون شكل تقديم القانون التنظيمي رقم 026.26، بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 وإجراءات تحضيره والتداول فيه والتصويت عليه، مطابقا لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور؛ 

ثالثا: فيما يتعلق بالموضوع:

حيث إن الدستور، يسند في فصليه 49 (البند الأخير) و92 (البند الأخير من الفقرة الأولى)، على التوالي، إلى نفس القانون التنظيمي، تحديد لائحة المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، التي يتم تعيين المسؤولين عنها في المجلس الوزاري، وتتميم لائحة الوظائف التي يتم التعيين فيها في مجلس الحكومة؛

وحيث إن القانون التنظيمي رقم 026.26، المحال إلى هذه المحكمة، يتكون من مادة فريدة، تنص على تغيير وتتميم الملحقين رقم 1 ورقم 2، المرفقين بالقانون التنظيمي رقم 02.12، والمتعلقين على التوالي بلائحة المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية التي يتم التداول في تعيين مسؤوليها في المجلس الوزاري، وبلائحة المناصب العليا التي يتم التداول بشأنها في مجلس الحكومة؛

وحيث إنه، يبين من فحص دستورية التعديلات المدخلة على الملحقين سالفي الذكر، ما يلي:
    
أولا: فيما يتعلق بالملحق رقم 1، الخاص بلائحة المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية: 
-  إضافة المؤسسة التالية إلى لائحة المؤسسات العمومية الاستراتيجية الواردة في البند -أ- وهي: 
      "الوكالة الوطنية لحماية الطفولة ". 
وحيث إن الدستور، فيما ينص عليه في البند الأخير من الفصل 49، من أنه: "تحدد بقانون تنظيمي لائحة هذه المؤسسات والمقاولات الاستراتيجية"، يكون قد أسند إلى المشرع صلاحية تقدير ما يندرج منها وما لا يندرج، ضمن قائمة المؤسسات والمقاولات الاستراتيجية؛
وحيث إنه، ليس للمحكمة الدستورية التعقيب على هذه الصلاحية، المسندة إلى المشرع، بناء على الفصل 49 المشار إليه أعلاه، مادامت ممارستها لا يعتريها خطأ بيًن في التقدير، مما يكون معه التعديل المذكور ليس فيه ما يخالف الدستور؛

ثانيا: فيما يتعلق بالملحق رقم 2، الخاص بلائحة تتميم المناصب العليا، التي يتم التداول في شأنها في مجلس الحكومة: 

    - تعديل البند (أ) من الملحق رقم 2، باعتماد تسمية:   
"المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل "عوض" المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل" 
وحيث إن تغيير التسمية في هذا البند (أ)، يندرج ضمن الصلاحيات المسندة للمشرع، وهي بذلك غير مخالفة للدستور؛
- تتميم البند (ج) بإضافة منصب "المحافظون القضائيون العامون"؛ 
وحيث إن الدستور ينص على التوالي في:
ـ الفصل 107: "السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.
الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية."
ـ الفصل 113 (الفقرة الثانية والثالثة): "يضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمبادرة منه، تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويصدر التوصيات الملائمة بشأنها.
يصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان، آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بالعدالة مع مراعاة مبدأ فصل السلط."
ـ الفصل 116 (الفقرة الثانية): "يتوفر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على الاستقلال الإداري والمالي."؛
وحيث إنه، يستفاد من هذه الفصول في انسجامها، وارتباط أحكام بعضها ببعض، أن استقلال السلطة القضائية هو مبدأ دستوري أساسي يجسد الشكل الرئيسي للفصل بين السلط، يستوجب بالتبعية استقلالا عضويا ومؤسساتيا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ينتج عنه سيادة كاملة في تدبير شؤونه الداخلية، بما في ذلك تعيين أطره، وتحصين هياكله الإدارية والمالية من أي مظهر من مظاهر التبعية أو الإشراف العضوي من لدن أي سلطة أخرى، ولا سيما السلطة التنفيذية؛

وحيث إن إضافة منصب المحافظين القضائيين العامين، إلى لائحة المناصب العليا بالإدارات العمومية، التي يتم التداول في شأن التعيين فيها بمرسوم في مجلس الحكومة، في البند "ج" من الملحق رقم 2 من القانون التنظيمي رقم 02.12، المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، يكون قد أخضع موظفا يمارس مهامه حصريا، ضمن موظفي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لولاية السلطة التنفيذية من حيث أداة التعيين بالمنصب السامي، وهو ما يمس بصفة مباشرة بالاستقلال المؤسساتي والتنظيمي الذي خص به الدستور السلطة القضائية؛

وحيث إن استقلال السلطة القضائية المقرر بحكم الدستور غير قابل للتجزئة، ويقتضي أن كل تعيين في منصب مسؤولية إدارية أو مالية، داخل هياكل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يجب أن يصدر عن السلطة القضائية نفسها، تحصينا لمكانتها من أدنى تأثير أو توجيه، ولو غير مباشر من طرف السلطة التنفيذية؛

وحيث إن وظيفة المحافظ القضائي العام، بغض النظر عن طبيعة مهامه، تندرج بصفة تلازمية وضمنية في تدبير الشؤون ذات الصلة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن إخضاع تعيينه للسلطة التنفيذية، يعد تدخلا في التسيير الداخلي لسلطة مستقلة بحكم الدستور، ويفرغ الاستقلال المالي والإداري للمجلس من محتواه؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن إسناد اختصاص تعيين المحافظ القضائي العام بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، للسلطة التنفيذية، يكون مخالفا للدستور؛

وحيث إنه، فيما عدا ذلك، ليس في باقي أحكام القانون التنظيمي المحال ما يخالف الدستور؛


لهذه الأسباب:

تصرح:
أولا- بأن ما ورد  في البند (ج) من الملحق رقم 2، في القانون التنظيمي رقم 026.26، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12، المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، تطبيقاً لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، من إدراج  المحافظين القضائيين العامين ضمن المناصب السامية، التي يتم التعيين فيها بمرسوم في مجلس الحكومة، مخالف للدستور، ويمكن فصله عن باقي مواد القانون التنظيمي المعروض، ويجوز بالتالي، تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 27 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، نشر هذا القانون التنظيمي، بعد حذف منصب "المحافظون القضائيون العامون" من لائحة المناصب العليا التي يتم التداول بشأنها في المجلس الحكومي؛ 

ثانيا- بأن باقي أحكام القانون التنظيمي المعروض، ليس فيها ما يخالف الدستور؛

ثالثا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط، في يوم الإثنين 26 من صفر1448
(10أغسطس 2026)

الإمضــاءات
محمد أمين بنعبد الله

لطيفة الخال             الحسين اعبوشي             محمد علمي                خالد برجاوي

أمينة المسعودي             نجيب أبا محمد             محمد قصري              محمد ليديدي

سعد غزيول برادة                     احمدو الباز                 عبد الحافظ اد مينو