قرارات المحكمة الدستورية


قرار رقم : 267/26
تاريخ صدور القرار : 2026/07/02

         
المملكة المغربية                                 الحمد لله وحده،
المحكمة الدستورية      
                                                    

ملف عدد: 316/26
قرار رقم: 267/26 م.د

                                             
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون


المحكمة الدستورية،
بعد اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، المحال إليها بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة في 16 يونيو 2026، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛ 
                                                   
وبعد اطلاعها على مراسلتي السيد رئيس الحكومة والسيد رئيس مجلس المستشارين،  اللتين لم تحملا أي ملاحظات بخصوص القانون التنظيمي رقم 031.26 المعروض، والمسجلتين بالأمانة العامة لهذه المحكمة، على التوالي في 23 و26 يونيو 2026، وكذا على الملاحظات الكتابية للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، المسجلة بنفس الأمانة العامة، بتاريخ 25 يونيو 2026؛ 

وبعد اطلاعها على باقي الوثائق المدرجة في الملف؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432(29 يوليو 2011)؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، كما وقع تغييره وتتميمه؛ 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 بتاريخ 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015)؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

أولا: فيما يتعلق بالاختصاص:
حيث إن الفصل 132 من الدستور، ينص في فقرته الثانية على أن القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور، مما تكون معه هذه المحكمة مختصة للبت في مطابقة القانون التنظيمي المحال إليها للدستور؛ 

ثانيا: فيما يتعلق بالإجراءات المتبعة لإقرار القانون التنظيمي:

حيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف، أن القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، جرى التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري المنعقد في 9 أبريل 2026، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وتم إيداعه بالأسبقية من لدن السيد رئيس الحكومة لدى مكتب مجلس النواب في 23 أبريل 2026، وأن هذا المجلس لم يشرع في التداول فيه إلا بعد مرور عشرة أيام من إيداعه لدى مكتبه، ووافق عليه بالأغلبية في جلسته العامة المنعقدة في 11 ماي 2026، كما تداول في شأنه مجلس المستشارين، ووافق عليه بالأغلبية في جلسته العامة المنعقدة في 9 يونيو 2026 والكل وفقا لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور؛

ثالثا: فيما يتعلق بالموضوع:
حيث إن الدستور أسند بموجب الفصل 146 منه، إلى قانون تنظيمي تحديد "بصفة خاصة: شروط تدبير الجهات والجماعات الترابية الأخرى لشؤونها بكيفية ديمقراطية... شروط تنفيذ رؤساء مجالس الجهات... لمداولات هذه المجالس ومقرراتها... الاختصاصات الذاتية لفائدة الجهات... والاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة والاختصاصات المنقولة إليها من هذه الأخيرة طبقا للفصل 140؛ النظام المالي للجهات... مصدر الموارد المالية للجهات...المنصوص عليها في الفصل 141.."؛

وحيث إن القانون التنظيمي المعروض على نظر هذه المحكمة يتكون من مادتين، الأولى منه، تغير وتتمم أحكام المواد 82 و83 و91 و98 و115 و145 (الفقرة الثانية) و146 (الفقرة الأولى) و194 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 بتاريخ 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، والثانية منه، تنسخ وتعوض أحكام المادة 93 والباب الثاني من القسم الرابع والمادة 188 من القانون التنظيمي رقم 111.14 سالف الذكر؛

وحيث إنه، يبين من فحص هذه التعديلات مادة مادة، أنها تكتسي صبغة قانون تنظيمي وفقا لأحكام الفصل 146 من الدستور، وتقتضي بيان ما يلي:


في شأن المادة الأولى:

فيما يتعلق بالمواد 82 و83 و91:
حيث إن التعديلات المدخلة على هذه المواد تهم إعادة تنظيم الاختصاصات الذاتية للجهة، من خلال تطوير مجال التنمية الاقتصادية عبر دعم الاستثمار المنتج وتحفيز المبادرة المقاولاتية، وإحداث وتنظيم مناطق الأنشطة الاقتصادية والمجمعات الجهوية لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية وتدبيرها، كما تم إدراج التنمية الرقمية ضمن الاختصاصات الذاتية للجهة، إلى جانب توسيع اختصاصاتها في التنمية القروية لتشمل بناء وتهيئة وصيانة الطرق غير المصنفة العابرة لأكثر من عمالة أو إقليم، كما شملت هذه التعديلات الجوانب المتعلقة بالتخطيط الجهوي، إذ تم تمديد أجل إعداد برنامج التنمية الجهوية إلى ثمانية عشر شهراً، مع إلزام مجلس الجهة بمراعاة المشاريع المبرمجة خلال الولاية السابقة، كما طالت هذه التعديلات عددا من الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهة، وشملت الإسهام في إحداث مناطق الأنشطة الاقتصادية وإنعاش الأنشطة غير الفلاحية بالوسط القروي وتأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية والبنيات التحتية الرياضية، كما تم توسيع الاختصاصات البيئية لتشمل المحافظة على الموارد المائية وتدبير المنتزهات الجهوية، وتشجيع الطاقات المتجددة، وكذا الاعتناء بدور الجهة في حماية المواقع الأثرية وتنظيم المهرجانات الثقافية وتنمية السياحة الجهوية والقروية؛

    وحيث إن التعديلات المذكورة تنسجم، من جهة أولى،  مع أحكام الفصل الأول من الدستور، التي تقضي بأن "التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة"، وتدخل، من جهة ثانية، ضمن النطاق الموضوعي للقانون التنظيمي الوارد في الفصل 146 من الدستور من أنه "تحدد بقانون تنظيمي بصفة خاصة: ...الاختصاصات الذاتية لفائدة الجهات..."، وتستند، من جهة ثالثة، إلى أحكام الفصل 140 من الدستور الذي ينص على أن "للجماعات الترابية...، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة..."، وتعد ضمانا لمبدأي التدبير الحر والتفريع المنصوص عليهما على التوالي في الفصلين 136 و140 من الدستور، كما تهدف إلى التنزيل المباشر لأحكام الفصل31 منه، الذي ينص على أنه "تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: العلاج والعناية الصحية... السكن اللائق... الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة... التنمية المستدامة"؛

وحيث إنه، بناء على ما سبق، فإن أحكام المواد 82 و83 و91 ليس فيها ما يخالف الدستور؛

فيما يتعلق بالمواد 98 و115 و194:
حيث إن التعديلات المدخلة على هذه المواد تدرج النظام الأساسي للشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع، المنصوص عليها في الباب الثاني من القسم الرابع، ضمن القضايا التي يتداول بشأنها مجلس الجهة، مع مراعاة أحكام المادة 130 التي تستثني في فقرتها الثانية النظام الأساسي الأول الذي تضعه السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية للشركة الجهوية، المتضمن على وجه الخصوص، قائمة أعضاء مجلس الإدارة الأوائل ومبلغ رأسمالها الأول، كما يجعل المقرر المتعلق بالمصادقة على هذا النظام الأساسي، ضمن قائمة مقررات مجلس الجهة التي لا تكون قابلة للتنفيذ، إلا بعد التأشير عليها من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، ويدمج مخصصات التسيير والاستثمار المرصودة بميزانية الجهة لفائدة الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وكذا المخصصات المرصودة في الشقين المتعلقين بنفقات التسيير والتجهيز؛
 
وحيث إن التعديلات المذكورة، تجد سندها في ضرورة تحقيق الانسجام مع أحكام الباب الثاني من القسم الرابع من القانون التنظيمي المحال، ولا سيما ما يتعلق بتحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى "شركة جهوية لتنفيذ المشاريع" وفق ما تنص عليه المادة 128 منه؛

وحيث إن إسناد اختصاص التداول في المسائل المالية والاختيارات الاستراتيجية الأساسية على سبيل الحصر، إلى مجلس الجهة بموجب المادة 98 من القانون التنظيمي المعروض، يندرج في إطار تكريس مبدأ التدبير الحر طبقا للفصل 136 من الدستور، لكونه يمكن المجالس الجهوية المنتخبة من ممارسة اختصاصاتها الذاتية واتخاذ القرارات الأساسية المرتبطة بتدبير شؤونها في الحدود ووفق الكيفيات المقررة دستوريا وقانونيا؛

وحيث إنه، بناء على ما سبق، ليس في المواد المذكورة ما يخالف الدستور؛

فيما يتعلق بالمادتين 145 (الفقرة الثانية) و146 (الفقرة الأولى):
حيث إن التعديلات المدخلة على هاتين المادتين، تتعلق، بتوسيع أنشطة شركات التنمية الجهوية في نطاق اختصاصات الجهة أو تدبير مرفق عمومي تابع لهذه الأخيرة، وكذا تحديد غرض هذه الشركة في الأنشطة التي تدخل في اختصاصات الجهة ومجموعاتها ومجموعات الجماعات الترابية باستثناء تدبير الملك الخاص للجهة؛

وحيث إن التعديلات المدخلة على المادة 145 (الفقرة الثانية) والمادة 146 (الفقرة الأولى)، قد تقيدت بنطاق الصلاحيات الدستورية المخولة للجهة بمقتضى الفصل 140 من الدستور، وصانت مبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 منه، فإنه ليس فيها ما يخالف الدستور؛ 


في شأن المادة الثانية:

 فيما يتعلق بالمادة 93:
حيث إن التعديل المدخل على هذه المادة، في صيغتها الجديدة، يتجلى في إمكانية مساهمة الجهة، بمبادرة من الدولة، في تمويل إنجاز مشروع أو برنامج وطني داخل دائرتها الترابية، لا يدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية؛ 
    
وحيث إن هذا التعديل، يهدف إلى تركيز جهود الجهة على المشاريع والبرامج التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي والمجالي المباشر، من خلال ضبط قنوات التمويل العمومي وضمان الالتقائية والتكامل بين التدخلات المركزية والجهوية، وتفادي تشتت الموارد المالية للجهة في مشاريع خارج نطاق اختصاصاتها الذاتية، طبقا للمادة 93 من القانون التنظيمي المحال وهي أحكام تنسجم ومبادئ الحكامة الجيدة، المنصوص عليها في الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، التي تنص على أن  النظام الدستوري للمملكة يقوم على"...مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة"؛

وحيث إنه بناء على ذلك، فإن أحكام المادة 93، ليس فيها ما يخالف الدستور؛

فيما يتعلق بالمواد من 128 إلى 144:

حيث إن التعديلات المدخلة على المواد 132 و133 و134 و137 و138 و139 و142 و143، في صيغتها الجديدة، لا تثير أي ملاحظات، وبالتالي ليس فيها ما يخالف الدستور؛

وحيث إن التعديلات المدخلة على المواد 128 و129 و130 و131 و135 و136 و140 و141 و144، في صيغتها الجديدة تتلخص، من جهة أولى، في تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، المحدثة لدى كل جهة، إلى شركة مساهمة ذات مجلس إدارة تحمل تسمية "الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع"، خاضعة لأحكام القانون التنظيمي المتعلق بالجهات وللقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، ولنظامها الأساسي، وتملك الجهة أغلبية رأسمالها وتملك أشخاص اعتبارية أخرى خاضعة للقانون العام، النسبة المتبقية من رأسمالها. وتضطلع الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع بمد مجلس الجهة بكل أشكال المساعدة التقنية عند دراسة وإعداد المشاريع وبرامج التنمية وتتبع تنفيذها، وتنفيذ برامج التنمية والمشاريع التي يعهد إليها بإنجازها، فضلا عن تنفيذ البرامج والمشاريع لحساب الدولة والجماعات الترابية وكل شخص اعتباري خاضع للقانون العام، كما يشمل التعديل، من جهة ثانية، في تعيين المدير العام للشركة الجهوية بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، فضلا عن استمرار أعضاء مجلس إدارة الشركة في مزاولة مهامهم في حالة توقيف مجلس الجهة أو حله، إلى حين تعيين من يخلف هؤلاء الأعضاء بعد انتخاب أعضاء مجلس الجهة الجديد وأجهزته، وفي استثناء، من جهة ثالثة، الشركة الجهوية من المراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، المقررة بموجب القانون رقم 69.00، وفي مقابل ذلك إخضاع عملياتها المالية والمحاسبية لافتحاص سنوي مشترك، تقوم به المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، ويهدف، من جهة رابعة، في احتفاظ مستخدمي الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع والمتعاقدين معها، في تاريخ تحويل هذه الوكالة إلى شركة مساهمة، بوضعيتهم داخل هذه الشركة في نفس التاريخ، على ألا تكون الوضعية التي يخولها النظام الأساسي الخاص بمستخدمي الشركة الجهوية، أقل فائدة من وضعية المعنيين بالأمر في تاريخ التحويل، بما في ذلك الحق في نظام المعاشات والتغطية الصحية؛

وحيث إن تحويل الوكالة الجهوية إلى شركة مساهمة ذات مجلس إدارة، اقتضته متطلبات قواعد الحكامة ومعايير الجودة الواردة على التوالي في الفصلين 146 و154 من الدستور، وذلك بالنظر لمكانة الصدارة التي بوأها هذا الأخير، في فصله 143، للجهة بالنسبة لباقي الجماعات الترابية الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية؛ 

وحيث إن الفصل 89 من الدستور خول للحكومة ممارسة السلطة التنفيذية، وأناط برئيسها ممارسة السلطة التنظيمية مع إمكانية تفويض بعض سلطه إلى الوزراء، عملا بأحكام الفصل 90 من الدستور؛

وحيث إنه، يجوز للمشرع، في نطاق سلطته التقديرية، تنظيم أجهزة الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع المحدثة من طرفه، وتحديد كيفية تعيين مسؤوليها، ما دام ذلك لا يمس الاختصاصات الدستورية المخولة للجهة، ولا ينتقص من مبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 من الدستور؛

وحيث إن إسناد تعيين المدير العام للشركة الجهوية المذكورة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، يندرج ضمن سلطة المشرع في توزيع الاختصاصات الإدارية بين مختلف السلطات العمومية، بما يحقق حسن سير المرافق العمومية ونجاعة تدبيرها؛

وحيث إن المشرع بتنصيصه على استثناء الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع من المراقبة المالية للدولة المقررة بموجب القانون 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، وإخضاعها لرقابة بديلة تتمثل في عمليات الافتحاص السنوية المشتركة لعملياتها المالية والمحاسباتية من طرف كل من المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، يكون قد استعمل سلطته التقديرية في المفاضلة بين آليات المراقبة المالية اعتبارا لخصوصية الشركة وطبيعتها القانونية كشركة مساهمة؛
    
وحيث إن اختيار نوعية التدابير التشريعية المعتمدة من طرف المشرع سبيلا لبلوغ أهداف مقررة في الدستور، أمر يستقل هذا الأخير بتقديره، طالما أنها لا تخالف أحكام الدستور ولا يشوبها خطأ بيّن في التقدير؛

وحيث إن احتفاظ مستخدمي الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع والمتعاقدين معها، في تاريخ تحويل هذه الوكالة إلى شركة مساهمة، بوضعيتهم داخل هذه الشركة، بما في ذلك الحق في نظام المعاشات والتغطية الصحية، يروم صيانة الحقوق والمراكز القانونية المكتسبة لهذه الفئة من المستخدمين، ضمانا لمبدأ الأمن القانوني المستمد من الفصل السادس من الدستور، ويسعى إلى بلورة الالتزام الدستوري للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، حسب الفصل 31 من الدستور، المتمثل في تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، إعمالا لمبادئ الحكامة الجيدة، طبقا للفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور؛
 
وحيث إنه بناء على ذلك، فإن أحكام المواد من 128 إلى 144، ليس فيها ما يخالف الدستور؛

فيما يتعلق بالمادة 188:

حيث إن التعديل الذي طال أحكام هذه المادة، في صيغتها الجديدة، يقضي برصد الدولة، 
بموجب قوانين المالية، نسبا دائمة من حصيلة الضرائب والرسوم في (5%) من حصيلة الضريبة على الشركات وفي (5 %) من حصيلة الضريبة على الدخل وفي (20 %) من حصيلة الرسم على عقود التأمين، وبإضافة اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة، سنويا، على ألا يقل مجموع التحويلات المرصودة لفائدة الجهات عن 12 مليار درهم سنويا، ابتداء من السنة المالية 2027؛ 

وحيث إن هذا التعديل يستند إلى الفصل 143 من الدستور الذي بوأ "...الجهة... مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية..."، كما يهدف إلى تفعيل أحكام الفقرة الأولى من الفصل 141 من الدستور التي تنص على أنه "تتوفر الجهات...على موارد مالية ذاتية، وموارد مالية مرصودة من قبل الدولة."؛ 
  
 وحيث إنه، بناء على ذلك، ليس في أحكام المادة 188 ما يخالف الدستور؛

وطبقا لما سبق، فإن أحكام القانون التنظيمي المعروض، ليس فيها ما يخالف الدستور؛

لهذه الأسباب:

أولا: تصرح بأن القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ليس فيه ما يخالف الدستور؛

ثانيا: تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.

 وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الخميس 16 من محرم 1448
(2 يوليوز2026)


الإمضاءات

محمد أمين بنعبد الله


لطيفة الخال                     الحسين اعبوشي        محمد علمي           خالد برجاوي


أمينة المسعودي               نجيب أبا محمد           محمد قصري        محمد ليديدي


سعد غزيول برادة                       احمدو الباز                  عبد الحافظ اد مينو