المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الأعلى
الغرفة الدستورية
ملف عدد: 350
مقرر عدد: 65
باسم جلالة الملك
أن الغرفة الدستورية،
بناء على الدستور الصادر الأمر الملكي بتنفيذه، بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.70.177 المؤرخ في 27 جمادى الأولى 1390 (موافق 31 يوليوز 1970)،
وبناء على الظهير الشريف رقم 1.70.194 الصادر بتاريخ 27 جمادى الأولى 1390 (موافق 31 يوليوز 1970) والمعتبر بمثابة القانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى،
وبناء على الرسالة الموجهة إليها من معالي الوزير الأول بتاريخ 9 يونيو 1971، والمطلوب فيها – تبعا لصدور المقرر رقم 63 عن هذه الغرفة – إفادته بمدلول كلمة الملتمس الواردة في الفصل 49 من القانون الداخلي لمجلس النواب، المصادق على دستوريته، وتحديد فحواه وما يرمي إليه من معنى طبقا للدستور،
وبناء على الفصل 49 (الفقرتين الأولى والثانية) من القانون الداخلي لمجلس النواب الذي ينص على أن "لكل عضو من مجلس النواب أن يقدم لرئيس المجلس ملتمسا باسمه الخاص، أو باسم عدد من النواب، أو باسم الفريق الذي ينتمي إليه، ويطلب الأسبقية لملتمسه وعدم تجزئته، إلا أنه لا يطرح هذا الملتمس للمناقشة من المجلس إلا بعد إثارة موضوعه في ندوة الرؤساء، ووضعه من لدن المكتب في جدول أعمال المجلس، ولا يطرح للتصويت إلا بعد إطلاع المجلس على ذلك ومناقشته، وإذا رفض المجلس هذا الملتمس لا يقدم من جديد في الدورة التي رفض فيها، ولو لمجرد المناقشة"،
وبعد المداولة طبقا للقانون،
حيث أن المطلب المذكور الصادر عن الوزير الأول يرمي إلى استصدار مقرر من هذه الغرفة بتفسير مقررها رقم 63 بشأن مطابقة الفصل 49 (الفقرتين الأولى والثانية) من القانون الداخلي للدستور، وذلك باستجلاء ما بطن في مقررها من أسباب ضمنية، وتوضيح ما كانت ترمي إليه من قصد بخصوص الملتمسات المشار لها في ذلك الفصل، اعتبارا لما تملك الغرفة من حق في تفسير مقرراتها إذا ظهر أنه قد اكتنفها شيء من الغموض أو الإبهام،
وحيث أنه يستتبع من الفصل 16 من القانون التنظيمي للغرفة الدستورية الذي يشير بصيغة المفرد إلى مقرر هذه الغرفة فيما يخص تطبيق الفصل 42 من الدستور، إنه يجب اعتبار المقررات الثلاث المتعلقة بفحص مطابقة القانون الداخلي للدستور أعمالا للفصل 42 السالف الذكر، حكما واحدا يربط ويكمل بعض أجزائه البعض الآخر، ومن ثم فعلى المستفسر استخلاص رأى الغرفة في نقطة غامضة من القانون الداخلي بالرجوع إلى ما ورد من تعليل بين بصدد نقطة في موضوع مماثل من نفس القانون، كما هو الشأن مثلا في المسائل التي لها مساس بعلاقات السلط بعضها ببعض،
وحيث أن الغرفة الدستورية عندما قضت في مقررها رقم 63 بمطابقة الفصل 49 من القانون الداخلي للدستور، لم يكن قصدها تقرير مطابقة جميع الملتمسات للدستور كيفما كان نوعها وفحواها، بل كانت ترمي إلى مجرد التصريح بأن الفصل المذكور لم يعد في صيغته الجديدة مخالفا للفصل 55 من الدستور كما كان من قبل فيما يخص الأسبقية، مع اعتبار أنه كان يبدو آنذاك من نافلة القول التذكير صراحة بواجب مكتب المجلس في فحص فحوى كل ملتمس قبل قبوله وتسجيله في جدول الأعمال، قصد التثبت من عدم مخالفته لأي نص من الدستور ولا لروحه، وخاصة من أنه لا يشكل مسطرة موازية للأساليب الدستورية بناء على ما سبق أن نصت عليه الغرفة في مقررها رقم 58 بشأن مسطرة الاستجواب،
وحيث أنه تلافيا لما قد يحدث من سوء تفاهم بين مجلس النواب والحكومة في هذا المجال، يتعين على الغرفة الدستورية تفسير مقرراتها السابقة بتوضيح ما اعتمدته من رأي عند مصادقتها على الفصل 49 من القانون الداخلي وبيان فحوى الملتمسات التي من شأنها أن تحظى وحدها بالقبول وفقا لنص الدستور وروحه،
وحيث أنه اعتبارا لكون لفظ "ملتمس" الوارد في الفصل المذكور، استعمل في صيغة العموم دون تخصيص يستبعد الاحتمال ودون قيد لفظي يحصر مدلوله القانوني في هذا المجال، فإنه سبق لهذه الغرفة – حسبما أشير في صدر المقرر رقم 60 إلى رسالة رئيس مجلس النواب المؤرخة في 14 أبريل 1971 والمتعلقة بمناقشات المجلس بشأن "الملتمس" – إن رجعت إلى الأعمال التحضيرية للتحري عن نوايا واضعي الفصل 49 ومعرفة ما إذا كان قصدهم نوعا خاصا من الملتمسات أو مطلقها، لتكون العبرة بالمقاصد قبل الحكم على دستورية النص،
وحيث أنه يؤخذ من الرسالة السالفة الذكر ومن المحضر المتضمن لمناقشات مجلس النواب في جلسة 13 أبريل 1971، أن "المراد بكلمة ملتمس هو ما قد يحدث من أمر طارئ أو حدث هام يريد نائب أو نواب مناقشته والتعليق عليه، ولا تعني كلمة ملتمس لا مقترحات القوانين ولا ملتمس الرقابة"، وقد صرح رئيس لجنة العدل والتشريع أنه إذا حدث أمر طارئ مستعجل أثناء مناقشة ما، فإنه يتعذر على النائب تقديم آنذاك اقتراح قانون في شأن ذلك الأمر لمناقشته حينا، فيكون اللجوء إلى طريق الملتمس أيسر،
وحيث أن تفسير مجلس النواب للملتمس على هذا النحو لا يستبعد من حيزه، في نية المجلس إلا مقترح القانون وملتمس الرقابة، دون استبعاد الأساليب الموازية لهما، كما أن الفقرة الثانية من الفصل 49 تستبعد ضمنيا الطلبات المتضمنة لاقتراحات ذات صبغة مسطرية التي تثار بشأن نص معين، وما عدا ذلك من الطلبات – التي لا يشترط في صحتها أن تقدم من أكثر من نائب واحد – يدخل ضمن ملتمسات الفصل 49.
وحيث أنه، باعتبار ما سلف بيانه، فإن الغرفة – عندما صادقت على ملتمسات الفصل 49 – كانت تعني نوعا خاصا منها دون غيرها من الملتمسات التي سبق لها أن قضت ضمنيا وبالضرورة بعدم دستوريتها، وذلك على النحو التالي:
(I حيث من جهة أن ملتمسات الفصل 49 المطابقة للدستور هي:
أولا: الملتمسات بمشروع مقرر منصوص عليه في فصل من الدستور أو من القوانين التنظيمية كالفصل 19 من القانون التنظيمي للمحكمة العليا، أو الفصل 37 (الفقرة الأخيرة) من الدستور المتعلق بطلب إيقاف اعتقال أو متابعة نائب،
ثانيا: الملتمسات الرامية إلى اتخاذ تدابير أو مقررات ذات صبغة داخلية تتعلق بسير مجلس النواب أو بالمحافظة على نظامه،
وحيث أن هذين النوعين من الملتمسات، وأن كانت تحكمهما أيضا مقتضيات أخرى من القانون الداخلي إلا أنهما يدخلان أيضا، في حالة الاستعجال، - حسب الأعمال التحضيرية – ضمن حيز الفصل 49، مما يتعين معه، تعدادهما، في مجال الملتمسات الجائزة دستوريا،
وحيث أنه يتعين إيداع هذه الملتمسات المصرح بمطابقتها للدستور، وفحصها ومناقشتها طبقا للمسطرة المطبقة على مقترحات القوانين باستثناء المقتضيات التي تطبق على هذه المقترحات الفصول 45 و50 و52 من الدستور،
(II وحيث، من جهة أخرى، أن ملتمسات الفصل 49 غير المطابقة للدستور هي:
أولا: الملتمسات التي يندرج موضوعها ضمن مجال القانون والتي يرتأى أصحابها عدم تقديمها في صيغة مقترحات قانون، بسبب الاستعجال الناتج عن أمر طارئ مثلا، فهذه المسطرة الموازية تعد مخالفة للدستور، ولا يجدي نفعا الاستدلال بالفصلين 50 و52 من الدستور لإثبات دستوريتها، إذ أن ما ورد فيهما من الإشارة إلى "اقتراحات" من النواب دون بيان حيزها، لا يعني مطلق الملتمسات، وإنما يعني مقترحات القوانين ليس إلا، التي هي الوحيدة من بين المقترحات والملتمسات التي من شأنها أن تؤدى المصادقة عليها من طرف مجلس النواب – على افتراض قبولها – إلى تخفيض المواد أو إلى إحداث تكليف عمومي أو إلى الزيادة في تكليف موجود،
ثانيا: الملتمسات الرامية إلى توجيه النشاط الحكومي أو إلى مراقبته يكون العمل بها مخالفا للدستور الذي، من جهة، نص في فصله 59 على أن الوزير الأول يتقدم أمام مجلس النواب بعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، الشيء الذي يستتبع أن الدستور لم ينط بمجلس النواب مهمة رسم معالم سياسة الدولة وتطبيقها، والذي من جهة أخرى لم يخول للمجلس أن يثير مسؤولية الحكومة إلا في نطاق الشروط ووفقا للإجراءات المحددة في الفصلين 73 و74 منه، وأنه "لا يمكن التوسع في نص الدستور الذي حدد بدقة وبكيفية لا تقبل الزيادة علاقات السلط بعضها ببعض" كما صرحت بذلك هذه الغرفة في مقررها رقم 58 بشأن عدم دستورية استجواب الحكومة حول برامجها وسياستها العامة،
وحيث أنه، إن كانت مصادقة مجلس النواب على ملتمس يتضمن رغبة يوجهها المجلس كسلطة تشريعية إلى الحكومة بدعوتها لعمل معين من اختصاصها هي، لا تدخل ضمن الحالات التي أباح فيها الدستور التصويت للنواب فيما يرجع للعلاقات بين المجلس والحكومة، إلا أن ذلك لا يحول دون حق كل عضو من أعضاء مجلس النواب في توجيه ماله من رغبات مستساغة للحكومة بدعوتها لعمل معين من اختصاصها، على سبيل إسداء النصح، عن طريق الأسئلة التي يمكن أن تكون صيغتها استفسارية وتوجيهية في آن واحد، بالإضافة إلى ما للمجلس من حق فتح مناقشة عقب سؤال شفوي، بشرط أن لا يختتمها بتصويت كيلا يتحول السؤال إلى استجواب بالمعنى الوارد في الفصل 109 السابق من القانون الداخلي الذي صرحت هذه الغرفة بعدم مطابقته للدستور،
وحيث أنه إن كانت إرادة واضعي لفظ "الملتمس" – نظرا لكونهم لم يتعرضوا للتصويت أثناء مناقشاتهم في هذا الشأن حسبما يتجلى ذلك من الرسالة والمحضر المذكورين، خلافا لما ورد بصفة عارضة في الفصل 49 نفسه – تنحصر قبل كل شيء في معرفة نظر الحكومة بشأن مسألة طارئة دون اختتام ذلك بتصويت، ففي وسعهم، من الوجهة الدستورية، تحقيق تلك الرغبة بإضافة فصل للقانون الداخلي بخصوص ما يمكن تسميته " بالأسئلة الشفوية الخاصة بإحداث الساعة" يسمح فيها لكل نائب بتقديم سؤال شفوي يتعلق بحدث يكون من أحداث الساعة ويكتسي صبغة المصلحة العامة، وعند توفر هذين الشرطين معا، ينظر فيه مكتب المجلس قصد تقرير تسجيله في جدول أعمال أقرب جلسة مخصصة أسبوعيا للأسئلة الشفوية، على أن تكون الساعة الأولى مثلا من الجلسة المذكورة مخصصة بالأسبقية لهذا النوع من الأسئلة،
لهذه الأسباب
تقرر الغرفة أن مقررها رقم 63 بشأن دستورية الفصل 49 من القانون الداخلي لمجلس النواب يجب أن يفسر على النحو السالف بيانه،
وبه صدر المقرر التفسيري أعلاه عن الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى وهي متركبة من السادة: ابراهيم قدارة بصفته رئيسا، ومحمد المكي الناصري، ومحمد ابن يخلف بصفتهما عضوين.
وحرر في فاتح شعبان عام 1391 (22 شتنبر 1971)
الإمضاءات:
ابراهيم قدارة محمد المكي الناصري محمد بن يخلف