القرارات

قرار 99/329

المنطوق: رفض الطلب
1999/09/28

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 97/85 و97/158 و97/171

قرار رقم : 99/329 م د

 

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 21 و27 نوفمبر 1997 التي قدمها كل من السادة : محمد امشيش وعبد اللطيف الشقوري وعبد الله المؤدن بصفتهم مرشحين طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "حرارة" (إقليم آسفي) وأعلن على إثره انتخاب السيد فيصل الزرهوني عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات الإضافية المدلى بها بتاريخ 9 فبراير 1998 بعد منح الطاعن أجلا لذلك ، واستبعاد ما تضمنته من وسائل الطعن الجديدة المثارة لأول مرة ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 26 فبراير 1998 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب خصوصا المادة 82 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات الثلاث للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتغيير مقرات مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى أن مكاتب التصويت لم تكن أرقامها مطابقة لأرقام الأماكن المحددة بمقرر السيد عامل إقليم آسفي الصادر في 28 أكتوبر 1997 مما أدى بأكثر من نصف عدد هذه المكاتب أن تفتح في غير مقراتها ، وأن أحد مكاتب التصويت بجماعة دار السي عيسى لا يشير محضره إلى رقم المكتب ولا إلى اسم مقره كما هو الحال بالنسبة لمكتب التصويت الذي كان يرأسه السيد مداد لطفي وأن أحد رؤساء مكاتب التصويت قام بتحويل مقر المكتب الذي كان يرأسه إلى مكن آخر بدعوى عدم صلاحيته ؛

 

لكن ، حيث إنه فضلا عن كون هذه المآخذ جاءت غامضة ومبهمة ، فإنه بالرجوع إلى المحاضر المدلى بها المتعلقة بجماعة دار السي عيسى وإلى نظائرها المودعة بالمحكمة الابتدائية بآسفي ، يلاحظ أنه لا يوجد بها أي خلاف في البيانات الواردة بها والبيانات الواردة بمقرر السيد عامل الإقليم المدلى بصورة منه، الأمر الذي تكون معه هذه المآخذ مجرد ادعاءات لا أساس لها من جهة ، ومخالفة للواقع من جهة أخرى، وبالتالي تكون غير جديرة بالاعتبار ؛

 

وحيث إنه بالرجوع إلى نظير محضر مكتب التصويت الذي كان يرأسه السيد مداد لطفي المودع بالمحكمة الابتدائية بآسفي وإن كان لا يتضمن رقم المكتب فإنه تضمن اسم مقره مسجد أولاد بوعنان بجماعة دار السي عيسى ، وإن خلو النظير المدلى به من إسم ورقم مكتب التصويت المذكور لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث إن الادعاء بكون أحد رؤساء مكاتب التصويت قام بتحويل مقر المكتب الذي كان يرأسه إلى مكان آخر ادعاء مبهم وغير محدد ومجرد من أي حجة تسنده ، الأمر الذي يكون معه هذا الادعاء غير قائم على أساس وبالتالي فهو غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت :

 

حيث إن الطاعنين عابوا على مكاتب التصويت أنها شكلت سلفا بتعيين من السلطة المحلية ، وأن أعضاءها لم يكونوا من الحاضرين بمكان التصويت عند افتتاح الاقتراع وأن مكتب التصويت رقم 3 بجماعة حرارة كان مشكلا من ثلاثة أعضاء فقط ؛

 

لكن ، حيث من جهة ، إن الادعاء بكون السلطة المحلية هي التي قامت بتعيين أعضاء مكاتب التصويت وأنهم لم يكونوا من بين الحاضرين بمكان التصويت عند افتتاح الاقتراع ، جاء مجردا من أي حجة تدعمه بالتالي فإنه يكون غير جدير بالاعتبار ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، فإنه بالرجوع إلى نظير محضر المكتب المذكور المودع بالمحكمة الابتدائية بآسفي يبين أنه تام التشكيل برئيسه وأعضائه الأربعة ، الأمر الذي يكون معه هذا الادعاء كذلك غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بمراقبة عمليات التصويت والفرز :

 

حيث إن الطاعنين السيد محمد امشيش والسيد عبد اللطيف الشقوري يدعيان أن بعض رؤساء مكاتب التصويت رفضوا تسجيل ملاحظات ممثليهما كما هو الحال بالنسبة لمكاتب التصويت رقم 5 و19 و20 بجماعة البدوزة وأن السلطة المحلية في بعض مكاتب التصويت رفضت اعتماد ممثل الطاعن السيد محمد امشيش كما هو الحال بالنسبة لمكتب التصويت رقم 17 بجماعة حرارة ، وأضاف الطاعن السيد عبد اللطيف الشقوري أن بعض ممثليه تم طردهم في الساعة السادسة مساء دون تمكينهم من حضور عملية الفرز رغم توفرهم على رخصة بذلك كما هو الحال في مكتب التصويت رقم 13 بجماعة البدوزة ومكتب التصويت رقم 6 بجماعة مول البركي ؛

 

لكن ، حيث إن ما جاء في الإفادات المدلى بها والصادرة عن ممثلي الطاعنين في بعض مكاتب التصويت غير كافية وحدها لتقوم حجة على صحة الادعاء ، وإنه بالرجوع إلى نظائر محاضر المكاتب المذكورة المودعة بالمحكمة الابتدائية بآسفي يلاحظ أنها لا تتضمن أي ملاحظة في هذا الشأن ، الأمر الذي تكون معه هذه المآخذ غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالأعمال التدليسية التي شابت العمليات الانتخابية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في :

 

1/ كون أحد الشيوخ وأحد المستشارين الجماعيين بمكتب التصويت رقم 15 بجماعة حرارة كانا يحثان الناخبين أمام هذا المكتب على التصويت لصالح المطعون في انتخابه ، وأن العضو الأكبر سنا بالمكتب رقم 8 بنفس الجماعة كان يغادر مكتب التصويت للقيام بالدعاية للمرشح الفائز ، وأن الرئيس وأعضاء مكتب التصويت كانوا ينعتون للناخبين بالتصويت للمطعون في انتخابه وذلك بإعطائهم الورقة ذات اللون المخصص له ؛

 

2/ كون مكتب التصويت رقم 10 بجماعة البدوزة عرف تزويرا في النتائج حيث تم رفع عدد الأصوات المحصل عليها من طرف المطعون في انتخابه من 173 إلى 214 وتمت إضافة 92 صوتا لصالحه بمكتب التصويت رقم 10 بجماعة أيير بعد تغيير في المحضر وأن عدد الأصوات المعبر عنها المسجلة في نفس المحضر تفوق عدد الناخبين المسجلين بالدائرة الجماعية المذكورة وأن محضر مكتب التصويت رقم 1 (مدرسة إيبودة) بجماعة أيير متناقض لكون عدد الأصوات المحصل عليها من طرف المطعون في انتخابه يفوق عدد الأصوات الصحيحة ، وأنه بمكتب التصويت رقم 19 (مدرسة حد حرارة) بجماعة حرارة لم يحصل المرشح الفائز سوى على 92 صوتا وأصبح عدد الأصوات المسجلة لفائدته 288 صوتا ، وأنه وقع شطب في بعض المحاضر وكتبت بخط مختلف عن الخط الذي كتبت به الأعداد بالأرقام وبالحروف كما هو الحال بالنسبة لمكتب التصويت رقم 1 (مدرسة القصيبة) بجماعة أيير ؛

 

3/ كون بعض الأشخاص تجندوا للحصول على بطاقات الناخب وتوزيعها بمحلات مجاورة لمكاتب التصويت كما حدث في الدائرة رقم 8 بجماعة حرارة ، وأن عددا من الناخبين في بعض مكاتب التصويت صوتوا دون الإدلاء بأي وثيقة تثبت هويتهم ؛

 

4/ كون عملية التصويت بالمكتب رقم 10 (مدرسة الطواجنة) بجماعة أيير توقفت قبل انتهاء الوقت القانوني وتبين من الفرز أن المطعون في انتخابه لم يحصل سوى على 35 صوتا وأنه تم نقل صندوق الاقتراع على شاحنة في ملك الجماعة وجرى تحرير المحاضر فوق الشاحنة ، وكان ذلك محل احتجاج المواطنين وتدخل رجال الدرك ؛

 

5/ كون بعض رؤساء مكاتب التصويت قاموا بتمزيق محاضر العمليات الانتخابية وإعادة كتابتها بعد تزوير النتائج وتزوير إمضاء الحاضرين كما حدث بمكتب التصويت رقم 1 (مدرسة أولاد عمير) بجماعة أيير ، ومطالبة أعضاء بعض المكاتب التوقيع على بياض في المحاضر ؛

 

لكن ، حيث إن الادعاءات المتمثلة في تدخل السلطة المحلية بواسطة أحد الشيوخ وأحد المستشارين الجماعيين لصالح المطعون في انتخابه وحث الناخبين على التصويت له وقيام أعضاء مكتب التصويت رقم 8 بجماعة حرارة بالدعاية للمرشح الفائز لم تدعم إلا بإفادات صادرة عن ممثلي الطاعنين وهي وحدها لا تكفي حجة على صحة ما ورد فيها ، الأمر الذي تكون معه هذه الادعاءات غير عائمة على أساس صحيح ؛

 

وحيث إنه بالرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة البدوزة المودع لدى المحكمة الابتدائية بآسفي يبين أنه خلافا لما جاء في الادعاء ، أن المطعون في انتخابه حصل على 119 صوتا وليس بالمحضر المذكور ما يفيد وقوع زيادة في هذا العدد ، ولم يدل الطاعن بما يثبت خلاف ذلك ؛

 

وحيث إنه يبين من خلال محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة أيير المودع لدى المحكمة المذكورة أن عدد الأصوات المعبر عنها لا يفوق عدد الأصوات الصحيحة ولا يوجد به ما يدل على أي تغيير أو إضافة ؛

 

وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 1 (مدرسة إيبودة) بجماعة أيير المودع لدى المحكمة الابتدائية أنه لا يتضمن أي تناقض في الأعداد المدونة فيه وأن الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه لا تفوق عدد الأصوات الصحيحة ، بينما يتضمن المحضر المدلى به لنفس مكتب التصويت تناقضا بين مجموع عدد الأصوات المحصل عليها من طرف جميع المرشحين والتي تبلغ 193 وعدد الأصوات الصحيحة التي بلغت 94 ، الأمر الذي يتعين معه عدم اعتماده ؛

 

وحيث إنه بالرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 19 (مدرسة حد حرارة) بجماعة حرارة المودع لدى المحكمة الابتدائية بآسفي ، يبين أنه لا توجد به أي إضافة ، وأن ما حصل عليه المرشح الفائز يتناسب مع عدد الأصوات الصحيحة إذا ما أضيفت إليه الأصوات المحصل عليها من طرف المرشحين الآخرين ، وأن الإفادات المدلى بها من لدن الطاعن لا تقوم كحجة كافية لإثبات ما ورد فيها ؛

 

وحيث إنه يتبين من نظير محضر مكتب التصويت رقم 1 (مدرسة القصيبة) بجماعة أيير المدلى به وإن كان مكتوبا بخطين مختلفين فإن الأرقام الواردة به مطابقة للأرقام التي يتضمنها محضر مكتب التصويت المذكور المودع لدى المحكمة الابتدائية بآسفي ؛

 

وحيث إن الادعاءات الأخرى فضلا عما يكتنفها من غموض فإن ما وقع الإدلاء به من إفادات في شأنها غير كاف لإثبات ما ادعي من وقوع تدليس في العملية الانتخابية وتزوير نتائج بعض المكاتب ، الأمر الذي تكون معه هذه الادعاءات عير جديرة بالاعتبار ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بالأعمال التدليسية التي شابت العمليات الانتخابية غير قائمة على أساس صحيح من ناحية ومخالفة للواقع من ناحية ثانية وغير جديرة بالاعتبار من ناحية ثالثة ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بعدم تسليم بعض محاضر العمليات الانتخابية :

 

حيث إن الطاعن السيد محمد امشيش يدعي عدم تسليم محاضر العمليات الانتخابية إلى ممثليه بمكاتب التصويت رقم 21 و22 و23 بجماعة أيير ؛

 

لكن ، حيث إنه فضلا عن عدم إثبات الطاعن لواقعة عدم تسليم ممثليه بمكاتب التصويت المذكورة لنظائر المحاضر فإن مقتضيات المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب إذ تلزم رؤساء مكاتب التصويت بتمكين ممثلي المرشحين من نظائر المحاضر ، إلا أن هذا الإجراء يعتبر لاحقا لعملية الاقتراع وإعلان النتائج وعدم التقيد به ليس من شأنه في حد ذاته أن يؤثر في نتيجة الاقتراع ، الأمر الذي يكون معه هذا المأخذ غير جدير بالاعتبار ،

 

لهذه الأسباب

 

 

أولا : يقضي برفض طلبات السادة محمد امشيش وعبد اللطيف الشقوري وعبد الله المؤدن الرامية إلى إلغاء انتخاب السيد فيصل الزرهوني عضوا في مجلس النواب  على إثر الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "حرارة" التابعة لإقليم آسفي ؛

 

ثانياً : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 17 جمادى الثانية 1420

(28 سبتمبر 1999)

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري             إدريس العلوي العبدلاوي       السعدية بلمير               هاشم العلوي

 

حميد الرفاعي               عبد اللطيف المنوني           عبد القادر العلمي            إدريس الوزيري  

 

محمد تقي الله ماء العينين    محمد معتصم