القرارات

قرار 99/317

المنطوق: رفض الطلب
1999/07/20

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 97/144 و97/182

قرار رقم : 99/317 م د

 

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 25 و27 نوفمبر 1997 اللتين قدمهما السيدان محمد حدو الشيكر وأبو الشتاء الإبراهيمي ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "أحواز الخميسات" (إقليم الخميسات) وأعلن على إثره انتخاب السيد بوعزة إكن عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في                24 فبراير 1998 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الطلبين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه لجأ أثناء الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع إلى تسخير عصابات مسلحة قامت بالاعتداء على الطاعنين وعلى أنصارهما وعملت على إثارة الرعب والفزع في صفوف الناخبين قصد تخويفهم وحملهم للتصويت له ، وأنه بذل المال وأقدم على شراء البطائق الانتخابية من أصحابها وتسليمها إلى أشخاص مأجورين للتصويت بها لصالحه ، وأن بعض ممثلي السلطة المحلية بالدائرة الانتخابية خرجوا من حيادهم لمساندته بشتى الوسائل داخل وخارج مكاتب التصويت ؛

 

لكن حيث إن ما أدلي به لدعم هذه الادعاءات من إفادات وشهادات طبية ومقتطف من جريدة يومية ومجموعة من البطاقات الانتخابية ونسخ من شكاية وجهها أحد الطاعنين إلى كل من عامل إقليم الخميسات ورئيس اللجنة الوطنية لتتبع الانتخابات ورئيس الدائرة بأحواز الخميسات لا يكفي وحده لإثباتها ، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى مخالفة أحكام الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن مكاتب التصويت لم تتشكل من بين الناخبين الحاضرين بمكان التصويت عند افتتاح الاقتراع بل تولت السلطة المحلية تعيينهم قبل ذلك ، وأن عددا كبيرا من أعضاء هذه المكاتب لا يحسنون القراءة والكتابة ، كما يتجلى من شكل توقيعاتهم ، وأن محاضر مكاتب التصويت لا تتضمن ما يفيد أن أعضاءها من الناخبين ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن ادعاء كون السلطة المحلية قامت بتعيين أعضاء مكاتب التصويت قبل افتتاح الاقتراع لم يقع الإدلاء بما يثبته ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن شكل توقيعات أعضاء مكاتب التصويت لا يلزم منه أنهم لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن ما نعي على محاضر مكاتب التصويت من كونها لا تتضمن ما يفيد أن أعضاءها من الناخبين مردود بأنه ليس في القانون ما يوجب التنصيص في محاضر مكاتب التصويت على أن أعضاءها من الناخبين ولم يثبت الطاعن عدم توفرهم على هذه الصفة ؛

 

وحيث إنه ـ تأسيسا على ما سلف بيانه ـ يكون المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت غير جدير بالاعتبار ؛

في شأن المأخذين المتعلقين بممثلي الطاعنين بمكاتب التصويت :

 

حيث إن هذين المأخذين يتلخصان في دعوى أن رؤساء مكاتب التصويت أقدموا بجماعة سيدي الغندور على طرد ممثلي أحد الطاعنين من المكاتب التي كانوا يرأسونها ، وامتنعوا بمختلف الجماعات من تسليم نظائر محاضر مكاتب التصويت إلى ممثلي كل من الطاعنين ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إنه لم يقع الإدلاء بأي حجة لإثبات ما ادعي من طرد ممثلي أحد الطاعنين من مكاتب التصويت بجماعة سيدي الغندور ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إن أيا من الطاعنين لم يدل بحجة لإثبات ما ادعي من أن رؤساء مكاتب التصويت رفضوا تسليم نظائر محاضر مكاتب التصويت على ممثليهم ، فضلا عن أن تسليم محاضر مكاتب التصويت إلى المرشحين أو ممثليهم إجراء لاحق لعملية الاقتراع ، وعدم التقيد به وإن كان مخالفا للقانون فليس من شأنه في حد ذاته أن يؤثر في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، يكون المأخذان المتعلقان بممثلي الطاعنين بمكاتب التصويت غير قائمين على أساس ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بساعة افتتاح واختتام الاقتراع :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن بعض مكاتب التصويت بجماعة مجمع الطلبة اختتم فيها الاقتراع في الساعة الرابعة والربع بدل الساعة السادسة كما تقضي بذلك أحكام الفقرة الأولى من المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وأن محاضر مكاتب التصويت التي سلمت إلى الطاعن السيد أبو الشتاء الإبراهيمي لا تتضمن الإشارة إلى ساعة افتتاح واختتام الاقتراع ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إنه لم يقع تحديد أرقام أو مقار مكاتب التصويت بجماعة مجمع الطلبة التي ادعي أن الاقتراع اختتم فيها في الساعة الرابعة والربع بدل الساعة السادسة ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إنه بالإضافة إلى أن محضر مكتب التصويت الوحيد الذي أدلى به الطاعن السيد أبو الشتاء الإبراهيمي ، وهو محضر مكتب التصويت رقم 23 بجماعة سيدي الغندور، يتضمن خلافا لما ورد في الادعاء الإشارة إلى ساعة افتتاح واختتام الاقتراع ، فإنه يبين من التحقيق أن جميع محاضر مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية "أحواز الخميساتّ تضمنت نفس الإشارة ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق عرضه ، يكون المأخذ المتعلق بساعة افتتاح واختتام الاقتراع غير جدير بالاعتبار من وجه ومخالفا للواقع من وجه آخر ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض المكاتب :

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى أن مجموع محاضر مكاتب التصويت تضمنت الإشارة إلى وجود أوراق باطلة دون بيان الأسباب التي وقع اعتمادها لإبطال تلك الأوراق ، وأن مكتب التصويت الذي يرأسه السيد حسين هرموش لم يتضمن محضره ، الذي لم يذيل بأي توقيع ، الإشارة إلى اسم كل من الدائرة الانتخابية والجماعة ، كما أنه لم يتقيد بالقاعدة التي تقضي ، عند تسجيل أسماء المرشحين في المحضر، بترتيبهم حسب تاريخ تقديم طلبات الترشيح للسلطة الإدارية ، وأن محضر المكتب المركزي بجماعة الكنزرة طالته أيدي التزوير كما يستنتج ذلك من الشطب على بعض الأرقام واستعمال مواد كيماوية لمحو أرقام أخرى ؛      

 

لكن ، حيث ، من جهة أولى ، إن أحكام القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه لا تلزم مكتب التصويت تضمين المحضر أسباب إبطال الأوراق الملغاة ، بل تنص في المادة 73 منه على أن هذه الأوراق التي تجعل في غلاف مستقل مختوم وموقع عليه من طرف الرئيس وأعضاء المكتب ، يجب أن تثبت في كل واحدة منها الأسباب المذكورة أعلاه ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 23 بجماعة سيدي الغندور، وهو محضر المكتب الذي يرأسه السيد حسين هرموش ، المودع لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات ، أنه مذيل بتوقيع الرئيس والأعضاء الأربعة ويتضمن اسم كل من الدائرة الانتخابية والجماعة التابع لها مكتب التصويت المذكور ، الأمر الذي يكون معه ما نعي على نظيره المدلى به مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه لا يوجد في القانون ما يلزم مكتب التصويت ، عند تحرير محضره ، تسجيل أسماء المرشحين وفق ترتيب تسلسلي يراعى فيه تاريخ إيداع كل مرشح للتصريح بالترشيح لدى السلطة الإدارية ، ولم يثبت ، بل ولم يدع أي من الطاعنين  أن الترتيب الذي روعي عند تسجيل أسماء المرشحين في محضر مكتب التصويت رقم 23 بجماعة سيدي الغندور ، على فرض أنه لم يطابق ترتيب وضع طلبات الترشيحات لدى السلطة الإدارية ، كان نتيجة مناورات تدليسية أثرت في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث ، من جهة رابعة ، إن ما نعي على محضر المكتب المركزي لجماعة الكنزرة من تزوير مردود بكون التحقيق أظهر ، من ناحية ، تطابق الأعداد المدونة في محضر المكتب المركزي المدلى به مع الأعداد المضمنة في محاضر مكاتب التصويت التابعة له ، ومن ناحية أخرى ، تطابق نفس الأعداد مع تلك التي اعتمدها محضر المكتب المركزي المودع لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض المكاتب غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في  انتخابه من دفوع بعدم قبول الطعنين من حيث الشكل :

 

أولا : يقضي برفض كل من السيد محمد حدو الشيكر والسيد أبو الشتاء الإبراهيمي الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "أحواز الخميسات" (إقليم الخميسات) وأعلن على إثره انتخاب السيد بوعزة إكن عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 6 ربيع الآخر 1420 (20 يوليو 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري        إدريس العلوي العبدلاوي       السعدية بلمير               هاشم العلوي

         

حميد الرفاعي          عبد اللطيف المنوني           عبد الرزاق الرويسي        عبد القادر العلمي  

 

إدريس الوزيري        محمد تقي الله ماء العينين      محمد معتصم