القرارات

قرار 99/311

المنطوق: رفض الطلب
1999/07/07

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 97/179 و97/292

قرار رقم : 99/311 م د

 

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 27 نوفمبر 1997 اللتين قدمهما السيد محمد أعلي العلمي والسيد عيسى بناصر ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "مريرت" التابعة لإقليم خنيفرة وأعلن على إثره انتخاب حسن أمحزون عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد استبعاد المذكرة والمستند المرفق بها التي أدلى بها الطاعن السيد محمد أعلي العلمي بتاريخ 11 ديسمبر 1997 لإيداعها خارج الأجل القانوني لتقديم الطعن ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 2 فبراير 1998 ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، خصوصا المادة 82 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الطعنين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه واصل حملته الانتخابية يوم الاقتراع بجماعتي موحى وحمو الزياتي وأكلمام أزكرا باستعمال وسائل شتى لحمل الناخبين على التصويت له ، منها تسخير سماسرة للدعاية له ، واستعمال عدة شاحنات وعلى متنها مجموعة من الناخبين يلوحون باللون المخصص للمطعون في انتخابه ويدعون للتصويت لصالحه ؛

 

لكن ، حيث إن هذه المآخذ لم تعزز بأي حجة ، الأمر الذي تكون معه غير مرتكزة على أساس ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، وذلك بعلة أن مكاتب التصويت رقم 4 و6 و7 و25 التابعة لجماعة الحمام لم تكن مشكلة تشكيلا قانونيا لأن السلطة المحلية هي التي تولت تعيين أعضائها، وأن أعضاء مكاتب التصويت رقم 1 إلى 4 و8 و13 و15 إلى 18 و20 التابعة لجماعة الحمام و1 إلى 41 التابعة لجماعة موحى وحمو الزياني و1 إلى 15 التابعة لجماعة أكلماز أزكزا و1 إلى 36 التابعة للجماعة الحضرية لمريرت أميّون ، كما يستخلص ذلك إما من المحاضر الاستجوابية المدلى بنسخ منها أو من شكل توقيعاتهم المثبتة في محاضر مكاتب التصويت المذكورة ، وأن مكتب التصويت رقم 25 بالجماعة الحضرية لمريرت لم يكن مشكلا من عدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون ؛

 

لكن ، من جهة أولى ، إنه ، فيما يتعلق بما نعي على طريقة تشكيل مكاتب التصويت رقم 4 و6 و7 و25 التابعة لجماعة الحمام، يبين من الرجوع إلى محاضرها ، المودعة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة ، أنها تضمنت الإشارة إلى أنها تشكلت من الناخبين الأكبرين سنا والناخبين الأصغرين سنا الحاضرين بمكان التصويت عند افتتاح الاقتراع ولم يدل الطاعن بما يثبت خلاف ذلك ، كما أن مجموعة المستندات المدلى بنسخ منها والتي وصفها الطاعن بكونها محاضر استجوابية صادرة عن مركز القاضي المقيم بمريرت لا تتوفر على الشروط القانونية المتطلبة لصحتها وإضفاء طابع  الرسمية والحجية عليها ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه ، فيما يتعلق بما نعي على مكاتب التصويت رقم 1 إلى 4 و8 و13 و15 إلى 18 و20 التابعة لجماعة الحمام و1 إلى 41 التابعة لجماعة موحى وحمو الزياني و1 إلى 15 التابعة لجماعة أكلماز أكزا و1 إلى 36 التابعة للجماعة الحضرية لمريرت من أن أعضاءها أمّيون، يلاحظ أنه، فضلا عن استبعاد المستندات المدلى بها والتي وصفها الطاعن بكونها محاضر استجوابية ـ وفق ما أشير إليه آنفاـ يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المومأ إليها ، سواء المدلى بصورة منها أو نظائرها المودعة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة ، أنها مذيلة كلها بتوقيع أعضائها ولا يلزم من شكل توقيعاتهم أنها صادرة عن أشخاص لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه ، فيما يتعلق بما نعي على مكتب التصويت رقم 25 بجماعة مريرت الحضرية من أنه لم يكن مشكلا من عدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون ، يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت المذكور ، سواء المدلى بصورة منه أو نظيره المودع بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة ، أن ما نعي على تشكيله صحيح إذ إنه كان مشكلا عند افتتاح الاقتراع من رئيس وثلاثة أعضاء فقط ؛

 

وحيث إن التقيّد بعدد الأعضاء المنصوص عليه في القانون عند تشكيل مكتب التصويت يُعد إجراء جوهريا لما له من علاقة وطيدة بحسن سير العمليات الانتخابية وضمان سلامة الاقتراع ومن شأن عدم مراعاته أن يحول دون الاطمئنان إلى النتائج التي تم الحصول عليها في مكتب التصويت رقم 25 المشار إليه أعلاه ؛

 

وحيث إن استبعاد الأصوات المدلى بها في هذا المكتب الأخير وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية لن يكون له ـ في النازلة ـ تأثير في نتيجة الاقتراع ، نظرا إلى كون الفرق في عدد الأصوات الذي يتقدم به المطعون في انتخابه على المرشح الذي يليه في الترتيب يصير 749 صوتا بعد أن كان يبلغ في الأصل 687 صوتا فقط، لكون المطعون في انتخابه لم يحصل في المكتب المذكور إلا على 5 أصوات في حين حصل المرشح الذي يليه في الترتيب على 67 صوتا ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت غير قائمة على أساس صحيح في وجهيها الأول والثاني وغير ذات تأثير في وجهها الثالث ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع :

 

حيث إن أحد الطاعنين يدعي ، من جهة أولى ، أن جلّ مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية عرفت عدة خروقات لم يتم تدوينها في محضر العمليات الانتخابية كما حصل ، على سبيل المثال ، بمكتب التصويت رقم 8 بجماعة أم الربيع الذي تعرض لهجوم من طرف عصابات موالية لبعض المرشحين قامت باختلاس أوراق التصويت الخاصة بالطاعن مع عدة غلافات ، الشيء الذي أدى إلى عزوف الناخبين عن التصويت ، وأنه رغم خطورة هذه المخالفة ، فإن رئيس مكتب التصويت المذكور اكتفى بتسجيل ملاحظة اتّسمت بالعموم والتجريد دون  التعرض لذكر الوقائع بتفصيل ؛

وحيث إنه يبين من ملاحظة مثبتة في محضر مكتب التصويت رقم 8 بجماعة أم الربيع ، المودع لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة ، أنه على إثر نزاع ثار بين بعض الأشخاص وثلاثة ممثلين للمرشحين غادر على إثره هؤلاء مكتب التصويت احتجاجا على ما حدث واستمرت بعد ذلك عملية التصويت بشكل عادي ؛

 

وحيث إنه فضلا عن أن هذا الادعاء لم يدعم بما يثبته، فإن توقف عملية الاقتراع لمدة نصف ساعة ، كما ورد ذلك في المحضر ، لم يترتب عنه أي تأثير على النتيجة النهائية للاقتراع ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن أحد الطاعنين يدعي أن أغلب مكاتب التصويت لم يكن كتابها يعلنون اسم الناخب بصوت مسموع ، ويرجع سبب هذا ، إما لكون العديد من هؤلاء الكتاب كانوا يجهلون القراءة والكتابة كما يستنتج ذلك من شكل توقيعاتهم ، وإما لعدم توفر مكتب التصويت على عضو يقوم بمهام الكاتب ؛

 

لكن ، حيث إنه فضلا عما سبق عرضه آنفا في معرض الرد على المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت ، فإن هذا الادعاء لم يدعم بما يثبته ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن أحد الطاعنين يدعي أنه حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا قام مجموعة من الأشخاص باقتحام مكتب التصويت بدائرة آيت بوظهير وإخراج ممثلي المرشحين منه باستثناء ممثل أحد الأحزاب ، وأن هؤلاء الممثلين قاموا فور طردهم بالاتصال باللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات بإقليم خنيفرة ، بعدما رفضت السلطة المحلية التدخل ، وقدموا لها مجموعة من الغلافات مختومة بخاتم السلطة وبداخلها أوراق التصويت الخاصة بمرشح الحزب الذي عملت العصابة على إقحامه ، بدون وجه حق ، في صندوق الاقتراع ، وأن اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات بإقليم خنيفرة قررت إحالة القضية على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة للاختصاص ؛

 

لكن ، حيث إنه فضلا عن كون الطاعن لم يحدد في عريضته رقم مكتب التصويت واسم الجماعة التابع لها الذي ادعى تعرضه للهجوم ، فإن قرار ومحضر اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات بإقليم خنيفرة ، المدلى بنسخ منهما لدعم الادعاءات الواردة أعلاه ، لا يمكن اعتمادهما وحدهما دليلا على صحتها لكون أولهما لم يتضمن أكثر من قرار اللجنة بإحالة الشكاية على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بإقليم خنيفرة للاختصاص ، ولم يدل أيّ من الطاعنين بمآل هذه الشكاية ، ولكون ثانيهما عبارة عن محضر لاجتماع اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات بإقليم خنيفرة تضمّن دراسة اللجنة لعدة نقط معروضة على أنظارها ومن بينها الشكايات المقدمة من مختلف المرشحين بالدائرة الانتخابية ومن بينهم المطعون في انتخابه ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير جديرة بالاعتبار في وجهيها الأول والثاني وغير قائمة على أساس صحيح في وجهيها الثالث ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بوقت اختتام الاقتراع :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى خرق أحكام الفقرة الأولى منم المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 ، المومأ إليه أعلاه ، وذلك بعلة أن مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية لم تراع الوقت القانوني لاختتام الاقتراع كما حصل ذلك في مكتب التصويت رقم 4 بجماعة مريرت الحضرية الذي تم تأجيل اختتام الاقتراع فيه رغم عدم صدور مقرر عاملي بذلك ؛

 

وحيث إنه يتضح ، من الاطلاع على الأوراق المدرجة في الملف ، أن السيد عامل إقليم خنيفرة لم يصدر أي قرار بتأجيل اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء ،

 

وحيث إنه يبين من ملاحظة مثبتة في محضر مكتب التصويت رقم 4 بجماعة مريرت الحضرية ، سواء المدلى بصورة منه أو المودع بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة ، "أن انعدام النظام كان سببا في تمديد الاقتراع إلى السادسة والنصف مساء نظرا لتواجد عدد كبير من الناخبين أمام  مكتب التصويت" ؛

 

وحيث إن عدم تقيد مكتب التصويت المذكور بأحكام النصوص المحددة لجريان العمليات الانتخابية وفق الميقات القانوني المقرر لها ليس من شأنه أن يكون له ، في النازلة ، تأثير في النتيجة العامة للاقتراع ، إذ إن الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه في هذا المكتب لم تتعد ستة ، وعلى فرض أن هذه الأصوات قد تم الإدلاء بها خارج الميقات القانوني لاختتام الاقتراع مما يتعين معه استبعادها وخصمها من المجموع العام للأصوات التي أحرزها المطعون في انتخابه في الدائرة الانتخابية ، فإن ذلك لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع إذ إن المطعون في انتخابه سيبقى مع ذلك متقدما في عدد الأصوات على المرشح الذي يليه في الترتيب ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق عرضه ، يكون المأخذ المتعلق بوقت اختتام الاقتراع غير ذي تأثير ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى كون المطعون في انتخابه لجأ إلى وسائل شتى لحمل الناخبين على التصويت له كبذل المال والوعد والوعيد والترغيب والترهيب وتخصيص سيارات وشاحنات لنقل الناخبين من القرى البعيدة إلى مكاتب التصويت وتشكيل عصابات لاستفزاز المواطنين وتهديدهم مع استعمال العنف ؛

 

لكن ، حيث إن هذه الادعاءات جاءت مجردة من أي إثبات ، الأمر الذي تكون معه غير جديرة بالاعتبار ؛

 

في شأن طلب إجراء بحث :

 

حيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض كل من السيد محمد أعلي العلمي والسيد عيسى بناصر الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "مريرت" التابعة لإقليم خنيفرة وأعلن على إثره انتخاب السيد حسن أمحزون عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 23 ربيع الأول 1420 (7 يوليو 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري       إدريس العلوي العبدلاوي       السعدية بلمير             هاشم العلوي

      

حميد الرفاعي         عبد اللطيف المنوني           عبد الرزاق الرويسي      عبد القادر العلمي  

 

إدريس لوزيري        محمد تقي الله ماء العينين      محمد معتصم