القرارات

قرار 99/308

المنطوق: رفض الطلب
1999/06/02

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 97/203

قرار رقم : 99/308 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد اطلاعه على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 27 نوفمبر 1997 التي قدمها السيد أحمد الإدريسي ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "طنجة بوخالف" التابعة لعمالة طنجة أصيلة وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد الله اشبابو عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 27 يناير 1998 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصلين 81 و108 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل بعض مكاتب التصويت :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن بعض مكاتب التصويت كان عدد أعضائها دون العدد المطلوب قانونا كما هو الحال في مكاتب التصويت رقم 9 بمدرسة مسنانة ، الذي تغيّب عنه الكاتب والعضو الأول ولم يوقعا محضره ، ورقم 14 بقصر مرشان ورقم 20 بمدرسة سكينة ، اللذين تغيب الرابع في كل منهما ولم يوقع محضره ، ورقم 26 بمدرسة القاضي عياض ، الذي لم يرد في محضره اسم الكاتب ولا توقيعه ، ورقم 34 بمدرسة ابن عاشر الذي تغيّب عنه الكاتب في كثير من الفترات ولم يوقّع محضره ؛

 

وحيث إنه ، بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المشار إليها أعلاه ، المودعة بالمحكمة الابتدائية بطنجة ، يبين أن محضر مكتب التصويت رقم 9 بمدرسة مسنانة المحتج به يتعلق في الواقع ـ حسب ما يستخلص من البيانات الواردة فيه ـ بمكتب التصويت رقم 52 بمدرسة مسنانة ، وأنه هو ومحاضر مكاتب التصويت رقم 14 بقصر مرشان ، ورقم 26 بمدرسة القاضي عياض ، ورقم 34 بمدرسة ابن عاشر ، تضمن كل منها أسماء رئيس وأعضاء مكتب التصويت المتعلق به وتوقيعاتهم ، وعليه يكون ما وقع الاستدلال به من نقصان في المحاضر المدلى بها بخصوص المكاتب المذكورة أعلاه ناجماً عن مجرد إغفال لا تأثير له في سلامة العمليات الانتخابية ؛

 

وحيث إنه ، فيما يرجع لمكتب التصويت رقم 20 بمدرسة سكينة ، يبين من محضره ، سواء المدلى به أو نظيره المودع بالمحكمة الابتدائية المذكورة ، أنه ، خلافا لأحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المشار إليه أعلاه ، لم يشكّل منذ افتتاح الاقتراع إلا من الرئيس وثلاثة أعضاء ، الأمر الذي يحول دون اعتماد الأصوات المدلى بها فيه ، ومن ثم يتعيّن عدم الاعتداد بها في الحصيلة العامة للاقتراع وخصم ما ناله منها مختلف المرشحين من عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية ، غير أن ذلك لن يكون له ـ في النازلة ـ تأثير في نتيجة الاقتراع إذ إن المطعون في انتخابه سيبقى ، مع ذلك ، متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بأصوات يبلغ عددها 1.044 ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سبق ، يكون المأخذ المتعلق بتشكيل بعض مكاتب التصويت غير مجد ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بكون كثير من أعضاء مكاتب التصويت لا يحسنون القراءة والكتابة :

 

حيث إن الطاعن يدعي خرق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 التي تشترط أن يكون أعضاء مكاتب التصويت الأربعة يحسنون القراءة والكتابة ، والحال أن كثيراً من أعضاء مكاتب التصويت رقم 9 و 13 و14 بقصر مرشان ورقم 26 و29 و43 بجماعة طنجة المدينة وجل أعضاء مكاتب التصويت من رقم 1 إلى 23 بجماعة بوخالف لا يحسنون القراءة والكتابة كما يبين ذلك من شكل توقيعاتهم ؛

 

وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المشار إليها أعلاه ـ سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية بطنجة ـ أنها ، باستثناء محضر مكتب التصويت رقم 14 بجماعة بوخالف ، مذيلة كلها بتوقيعات أعضائها ولا يلزم بالضرورة من شكل توقيعاتهم أنها صادرة عن أشخاص لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث، على العكس من ذلك ، إن محضر مكتب التصويت رقم 14 بجماعة بوخالف قد ذيّل ببصمة أحد أعضائه ، الأمر الذي يعد قرينة على أنه لا يتوافر فيها شرط معرفة القراءة والكتابة الذي توجبه أحكام الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

لكن ، حيث إن ما يترتب على هذا العيب الذي شاب تشكيل مكتب التصويت المذكور ، من استبعاد الأصوات المدلى بها فيه وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية ، ليس له ـ في النازلة ـ تأثير في نتيجة الاقتراع إذ إن المطعون في انتخابه سيبقى ، مع ذلك ، متقدماً على المرشح الذي يليه في الترتيب ؛

 

وحيث إنه ، تأسيساً على ما سبق عرضه، يكون المأخذ المتعلق بأمية أعضاء بعض مكاتب التصويت غير جدير بالاعتبار من وجه وغير ذي جدوى من وجه آخر ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بعدم الإشارة في محاضر بعض مكاتب التصويت إلى تأجيل اختتام الاقتراع :

 

حيث إن الطاعن يتمسك بخرق أحكام المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المشار إليه أعلاه وذلك بسبب عدم الإشارة في محاضر بعض مكاتب التصويت إلى تأجيل اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء ؛

 

وحيث إن الطاعن لم يذكر من مكاتب التصويت التي عناها بمأخذه سوى مكتب التصويت رقم 23 بمدرسة القاضي عياض ؛

 

وحيث إن محضر هذا المكتب ، المودع بالمحكمة الابتدائية بطنجة ، قد نص على تأجيل اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء بناء على مقرر السيد عامل عمالة طنجة أصيلة ، ويذلك تكون أحكام المادة 69 المستند إليها قد روعيت ويكون ، بالتالي ، ما نُعي على المحضر المدلى به راجعا إلى مجرد إغفال لم يكن له تأثير في سلامة الاقتراع ؛

 

في شأن المتعلق بعدم الاستعانة بفاحصين :

 

حيث إن الطاعن يدعي خرق أحكام الفقرة الأولى من المادة 72 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المذكور أعلاه ، وذلك بعلة أن رئيس وأعضاء جميع مكاتب التصويت في الدائرة الانتخابية قاموا بفرز الأصوات دون مساعدة فاحصين بالرغم من أن أيا من هذه المكاتب لم يكن يشتمل على أقل من مائتي ناخب مقيد ؛

 

لكن حيث إن الطاعن لم يدع أن قيام الرئيس وأعضاء مكاتب التصويت بفرز أوراق التصويت من غير الاستعانة بفاحصين كان ـ على فرض ثبوته ـ نتيجة مناورات تدليسية أثرت في نتيجة الاقتراع ، الأمر الذي يكون معه ما جاء في المأخذ المثار غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بعدم ضبط عملية فرز الأصوات وإحصائها :

 

حيث إن الطاعن ينعى على بعض مكاتب التصويت عدم ضبط عملية فرز الأصوات وإحصائها مستدلا على ذلك فقط بمحضر مكتب التصويت رقم 9 بقصر مرشان الذي ورد فيه أن عدد المصوتين بلغ 290 وعدد الأوراق الباطلة 113 وعدد الأصوات الصحيحة 172 مع أنه بجمع هذين العددين الأخيرين يكون عدد المصوتين 285 لا 290 ؛

 

وحيث إن محضر مكتب التصويت رقم 9 بقصر مرشان المدلى به ونظيره المودع بالمحكمة الابتدائية بطنجة يتفقان في عدد المصوتين وعدد الأصوات الصحيحة وعدد الأصوات الموزعة على مختلف المرشحين ويختلفان في عدد الأوراق الباطلة إذ يبلغ 113 في المحضر المدلى به و118 في المحضر المودع بالمحكمة الابتدائية المذكورة ؛

 

وحيث إن عدد الأوراق الباطلة يستخلص من إسقاط عدد الأصـوات الصحيحة من عدد المصوتين (290-172) ، وبذلك يكون عددها هو 118 بدل 113 كما ورد خطأ في المحضر المدلى به ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بعدم تضمين محاضر بعض مكاتب التصويت عدد المسجلين والمصوتين والأوراق الصحيحة والأوراق الباطلة :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن محاضر مكاتب التصويت رقم 15 و39 و42 لا تتضمن عدد الناخبين المسجلين ولا عدد المصوتين ولا عدد الأوراق الصحيحة ولا عدد الأوراق الملغاة ؛

 

وحيث إنه إذا كان محضر مكتب التصويت رقم 15 ومحضر مكتب التصويت رقم 42 المدلى بهما خاليين من عدد المسجلين والمصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة ، فإن نظيريهما المودعين بالمحكمة الابتدائية بطنجة قد تضمنا كل البيانات المذكورة ، وبذلك يكون ما نًُعي على المحضرين المدلى بهما ناجما عن مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث إنه إذا كان محضر مكتب التصويت رقم 39 ـ سواء المدلى به أو نظيره المودع لدى المحكمة الابتدائية بطنجة ـ قد تضمن عدد المسجلين دون عدد المصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة فإن خلوه من هذه البيانات لا تأثير له ما دام عدد الأصوات الموزعة فيه على مختلف المرشحين مطابقا لما جاء في ورقة إحصاء الأصوات المرفقة بنظير المحضر المودع بالمحكمة الابتدائية المذكورة ووقع اعتماده في محضر المكتب المركزي ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف ، يكون المأخذ المثار غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن المأخذ المستند إلى كون كثير من محاضر مكاتب التصويت غير مؤرخة :

 

حيث إن الطاعن يتمسك بخرق أحكام المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه التي تقضي فقرتها الثانية بتحرير محاضر مكاتب التصويت على الفور ، وذلك بسبب أن محاضر مكاتب التصويت رقم 15 و25 و27 و29 و32 غير مؤرخة؛

 

وحيث إنه ، من جهة أولى ، إذا كانت محاضر مكاتب التصويت رقم 15 و 27 و 29 المدلى بها غير مؤرخة فإن نظائرها المودعة بالمحكمة الابتدائية بطنجة تحمل تاريخ 14 نوفمبر 1997 ؛

 

وحيث إنه ، من جهة ثانية ، إذا كان محضرا مكتبي التصويت رقم 25 و 32 ـ سواء المدلى بهما أو المودعان بالمحكمة الابتدائية المذكورة ـ غير مؤرخين فإن ذلك لا يلزم منه أنهما لم يحررا فور إعلان نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه، يكون المأخذ المثار غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بعدم توقيع الرؤساء بعض المحاضر :

 

حيث إن الطاعن يتمسك بخرق أحكام المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وذلك بعلة عدم توقيع رئيس كل من مكتب التصويت رقم 43 بإعدادية عمر بن عبد العزيز ومكتب التصويت رقم 11 بقصر مرشان محضر المكتب الذي كان يرأسه ، وعدم توقيع رؤساء مكاتب التصويت السادة نورالدين العشيري ومحمد الصغير وعبد العزيز الودغيري محضر المكتب المركزي التابعة له مكاتب التصويت من رقم 35 إلى 49 ؛

 

لكن حيث إنه ، من جهة أولى ، إذا كان محضرا مكتبي التصويت رقم 11 بقصر مرشان ورقم 43 بإعدادية عمر بن عبد العزيز المدلى بهما لا يتضمنان توقيع رئيس كل منهما فإن نظيريهما المودعين بالمحكمة الابتدائية بطنجة يتضمنان ذلك ، الأمر الذي يكون معه ما نُعي على المحضرين المدلى بهما ناجماً عن مجرد إغفال لا تأثير له؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه بالرجوع إلى محضر المكتب المركزي المودع بالمحكمة الابتدائية المذكورة، يبين أنه يتضمن توقيعات رؤساء مكاتب التصويت من 35 إلى 49 ومن بينهم السيد نورالدين العشيري عن مكتب التصويت رقم 37 والسيد محمد الصغير عن مكتب التصويت رقم 42 والسيد عبد العزيز الودغيري عن مكتب التصويت رقم 45 ؛ 

 

وعليه فإن ما وقع التمسك به في المأخذ المثار يكون غير جدير بالاعتبار في أي وجه من وجهيه ؛

 

في شأن دعوى كون الاقتراع شابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن المطعون في انتخابه قام بممارسة شتى أساليب الترغيب والترهيب لحمل الناخبين على التصويت له ؛

 

لكن حيث إن هذا الادعاء لم يدعم بحدة ولا ببداية حجة ، الأمر الذي يكون معه غير قائم على أساس ،

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد أحمد الإدريسي الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "طنجة بوخالف" التابعة لعمالة طنجة أصيلة وأعلن على إثره انتخاب السيد عبد الله اشبابو عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانياً : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل من الطرفين وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 17 صفر 1420 (2 يونيو1999)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                    إدريس العلوي العبدلاوي         الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                         عبد اللطيف المنوني              محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي            عبد الرزاق الرويسي