القرارات

قرار 99/298

المنطوق: مطابق للدستور
1999/04/29

المملكة المغربية                                                                            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 99/452 و99/453

قرار رقم : 99/298 م. د

 

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد اطلاعه ، من جهة ، على الرسالتين المسجلتين بأمانته العامة في 9 أبريل 1999 اللتين أحال بواسطتهما 107 من أعضاء مجلس النواب و79 عضوا في مجلس المستشارين إلى المجلس الدستوري ، عملا بأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 81 من الدستور ، القانون رقم 98-34 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89-39 المأذون بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص ، طالبين التصريح بعدم مطابقة أحكامه للدستور ؛

 

وبعد اطلاعه ، من جهة أخرى ، على الرسالتين المسجلتين بأمانته العامة في 9 و13 أبريل 1999 اللتين أحال بواسطتهما 107 من أعضاء مجلس النواب ، و79 عضوا في مجلس المستشارين إلى المجلس الدستوري ، عملا بأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 81 من الدستور ، القانون رقم 98-35 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.90.402 الصادر في 25 ربيع الأول 1411 (16 أكتوبر 1990) بناء على الإذن المنصوص عليه في المادة 5 من القانون رقم 89-39 المأذون بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص ، طالبين التصريح بعدم مطابقة أحكامه للدستور ؛

 

وبعد الاطلاع على ملاحظات السيد الوزير الأول المضمنة في رسائله الأربع المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 28 أبريل 1999 ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصول 45 و46 و81 و108 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ، خصوصا المادة 22 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الطلبات الأربعة للبت فيها بقرار واحد نظرا لارتباطها ؛

 

عن مدى اختصاص السلطة التشريعية فيما يتعلق بتحويل المنشآت العامة إلى القطاع الخاص :

 

حيث إن الدستور ينص في فصله 46 على أن اختصاص السلطة التشريعية يشمـل ، ضمن ما يشمله ، نقل المنشآت العامة إلى القطاع الخاص ؛

 

وحيث إن الاختصاص المسند إلى السلطة التشريعية في هذا الشأن يتضمن تعيين المنشأة أو المنشآت العامة التي يقرر المشرع تحويلها إلى القطاع الخاص من جهة ، وتحديد القواعد المطبقة على هذا التحويل من جهة أخرى ؛

 

وحيث إن هذه القواعد يجوز أن تكون خاصة ، تطبق فقط على منشأة أو منشآت عامة بعينها قرر المشرع تحويلها إلى القطاع الخاص وينتهي مفعولها في هذه الحالة فور انتهاء مفعول قرار التحويل المتعلق بها ، كما يجوز أن تكون تلك القواعد عامة ومجردة ، تطبق كلما تقرر تحويل منشأة عامة إلى القطاع الخاص ما لم يُنص على العدول عن بعض أحكامها في حالات معينة لاعتبارات خاصة يقدرها المشرع ؛

 

وحيث إنه،  فيما عدا ذلك من أحكام محجوزة بطبيعتها للسلطة التشريعية ، يبقى للحكومة ، في نطاق العمل على تنفيذ القوانين الذي ناطه بها الدستور في فصله 61 ، أن تتخذ من الترتيبات والتدابير ما تراه كفيلا ببلورة قرار التحويل الصادر عن المشرع إلى أن يبلغ مداه بتمليك المنشأة العامة المقرر تحويلها لشخص طبيعي أو شخص معنوي من أشخاص القانون الخاص ؛

 

عن السياق الذي يندرج فيه القانون رقم 98-34 والقانون رقم 98-35 المعروضان على نظر المجلس الدستوري :

 

حيث إن القانون رقم 89-39 الصادر الأمر بتنفيـذه في 15 رمضان 1410 (11 أبريل 1990) سبق أن قرر في مـادته الأولى تحـويل منشآت عـامة معيّنة إلى القطـاع الخـاص خلال مدة أقصاها 31 ديسمبر 1995 وقع تمديدها بموجب القانون رقم 94-45 الصادر الأمر بتنفيذه في 22 رمضان 1415 (22 فبـراير 1995) إلى 31 ديسمبر 1998 ، وانتهى على إثر ذلك مفعول قرار التحويل لعدم تمديد أجل تطبيقه مرة أخرى ؛

 

وحيث إن القواعد الواجب تطبيقها على تحويل المنشآت العامة الموما إليها أعلاه إلى القطاع الخاص نص القانون رقم 89-39 الآنف الذكر على بعضها في مواده 2 و3 و4 و6 و7 وأذن بموجب مادته 5 للحكومة في تحديد بعضها الآخر على أساس ما كان ينص عليه الفصل 44 من الدستور الذي صار الفصل 45 بعد التعديل الدستوري لسنة 1996 ، وقد صدر بناء على هذا الإذن مرسوم رقم 2.90.402 بتـاريخ 25 ربيع الأول 1411 (16 أكتوبر 1990) تمت المصادقة عليه بعد ذلك بالقانون رقم 91-11 الصادر الأمر بتنفيذه في 13 جمادى الأولى1413 (9 نوفمبر 1992) ؛

 

وحيث إن القواعد المومأ إليها أعلاه سُنت ، كما يتجلى ذلك من عبارات القـانون رقم 89-39 والمرسوم رقم 2.90.402 المشار إليهما آنفا ، لتطبق خصيصا على تحويل المنشآت العامة المقرر تحويلها إلى القطاع الخـاص بالمـادة الأولى من القـانون رقم 89-39 ، وبذلك يكون مفعولها قد انتهى بانتهاء مفعول هذه المادة في 31 ديسمبر 1998؛

 

عن القانون رقم 98-34 والقانون رقم 98-35 المعروضين على نظر المجلس الدستوري:

 

أولا : فيما يتعلق بالمنشآت العامة المقرر تحويلها إلى القطاع الخاص

 

حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 98-34 المعروض على نظر المجلس الدستوري تتضمن من جملة ما تتضمنه تغييرا للمادة الأولى من القانون رقم 89-39 يتمثل في إعادة صياغتها على نحو يجعلها تقضي بأن تحوِّل إلى القطاع الخاص منشآت عامة معيّنة تشمل المنشآت التي كانت هذه المادة ، قبل انتهاء مفعولها في 31 ديسمبر 1998 حسبما سبق بيانه أعلاه ، تنص على تحويلها إلى القطاع المذكور، باستثناء ما استبعد منها بموجب المادة 3 من القانون رقم 98-34 المعروض على نظر المجلس الدستوري ؛

 

وحيث ، من جهة أولى ، إن الطالبين ينعون على المشرع كونه قام بتغيير أحكام انتهى مفعولها ولم يبق لها بسبب ذلك أي وجود ، معتبرين أن عملا من هذا القبيل لا يقوم على أساس سليم من القانون ؛

 

لكن حيث إنه لا يوجد ما يمنع المشرع من أن يعيد إلى حيز التنفيذ لما يستقبل أحكاما سبق أن انتهى مفعولها بانقضاء المدة المحددة لنفاذها ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن الطالبين ينعون على المادة الأولى من القانون رقم 89-39 في صيغتها المعدلة بالمادة الأولى من القانون رقم 98-34 المعروض على نظر المجلس الدستوري كونها لم تتضمن تحديد الظرف الزمني الذي يجب أن يتم خلاله تحويل المنشآت العامة المعنية إلى القطاع الخاص ويرون في ذلك إخلالا بأحكام المادة 45 من الدستور ؛

 

لكن حيث إن أحكـام المادة الأولى من القـانون رقم 89-39 في صيغتها المعدلة بالقـانون رقم 98-34 المعروض على نظر المجلس الدستوري لم تتخذ بناء على الفصل 45 من الدستور الذي ينص على شروط إذن السلطة التشريعية للحكومة في اتخاذ تدابير ذات طابع تشريعي خلال ظرف من الزمن محدود ، بل سُنت بالاستناد إلى الفصل 46 من الدستور الذي يحدد المواد التي تختص بها السلطة التشريعية ويصنف ضمنها نقل ملكية المنشآت العامة إلى القطاع الخاص ؛

 

وحيث إن القانون رقم 89-39 الآنف الذكر سبق أن ميز بحق من الموضوع المتصدى له هنا بين مجال تطبيق كل من الفصل 46 والفصل 45 من الدستور فعين بمقتضى مادته الأولى المنشآت العامة التي قرر نقل ملكيتها إلى القطاع الخاص معتمداَ على الفصل 45 السابق من الدستور الذي صار يقابله الفصل 46 بعد التعديل الدستوري لسنة 1996 ، وجاء في مادته 5 ، التي تعتبر وحدها قانون إذن بالمفهوم الاصطلاحي لهذه العبارة ، فرخص للحكومة في سن القواعد الواجب تطبيقها على عمليات التحويل مستندا إلى الفصل 44 السابق من الدستور الذي صار يقابله الفصل 45 بعد التعديل الدستوري لسنة 1996 ؛

 

وحيث إنه إذا كانت المادة الأولى من القانون رقم 89-39 قد حددت في صيغتها الأصلية لتنفيذ القرار القاضي بنقل ملكية منشآت عامة إلى القطاع الخاص ميعادا أقصى ينقضي بانقضائه مفعول القرار فإن ذلك كان عن اختيار اتخذه المشرع في حالة معينة لاعتبارات يرجع تقديرها إليه ، ولم يكن ذلك مفروضا عليه بأي نص دستوري ، إذ إن اختصاص السلطة التشريعية فيما يتعلق بنقل ملكية المنشآت المقرر تحويلها إلى القطاع الخاص يتضمن جانبين أولهما يتمثل في تعيين المنشآت المقرر تحويلها إلى القطـاع الخاص ، سواء اشترط لتنفيذ ذلك ميعاد أقصى أم لم يشترط ، والجانب الثاني يتمثل في تحديد القواعد الواجب تطبيقها على عملية التحويل ، ويبقى للحكومة أن تتولى بلورة قرار التحويل الصادر عن المشرع إلى أن يبلغ مداه بتَمليك المنشأة العامة المقرر تحويلها لشخص طبيعي أو شخص معنوي من أشخاص القانون الخاص ، وهي في سبيل ذلك لا تقوم بأعمال ذات طابع تشريعي تحتاج إلى إذن من السلطة التشريعية بموجب الفصل 45 من الدستور ، بل تتخذ تدابير وترتيبات تطبيقية تدخل في نطاق العمل على تنفيذ القوانين الذي ناطه بها الدستور في فصله 61 ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن الطالبين يلاحظون أن البرلمان عندما عُرض عليه مشروع القانون رقم 98-34 الذي تتضمن مادته الأولى تغيير المادة الأولى من القانون رقم 89-39 كان ما زال معروضا عليه مشروع قانون سابق يتضمن هو أيضا تغييرا لهذه المادة الأخيرة ، ويضيفون أن هذا المشروع تم سحبه من غير أن يقرر ذلك المجلس الوزاري ، معتبرين أنه ما دامت مشاريع القوانين تعرض على البرلمان بعد دراستها في المجلس الوزاري فإن سحبها منه يجب أن يكون بمراعاة نفس الإجراء عملا بقاعدة توازي الأشكال ؛

 

لكن حيث إن الطالبين لا ينازعون في أن القانون رقم 98-34 ، الذي هو وحده المعروض على نظر المجلس الدستوري ، قد قدم الوزير الأول مشروعه إلى البرلمان بعد دراسته في المجلس الوزاري ، وبذلك يكون قد راعى ما يتطلبه الدستور في هذا الشأن ، أيا كانت الملابسات التي أحاطت بسحب مشروع قانون آخر ، وهي على كل حال ملابسات تبقى ، في ظروف النازلة ، بمنأى عن رقـابة المجلس الدستـوري ؛

 

ثانيا : فيما يتعلق بالقواعد الواجب تطبيقها على نقل منشآت عامة إلى القطاع الخاص

 

حيث إن هذه القواعد ورد بعضها في المواد 2 و3 و4 و6 و7 من القانون رقم 89-39 المأذون بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص وبعضها الآخر في المرسوم رقم 2.90.402 الصادر في 25 ربيع الأول 1411(16 أكتوبر 1990) بناء على الإذن المنصوص عليه في المادة 5 من القانون رقم 89-39 المذكور ؛

 

وحيث إن القواعد المذكورة قد تم وضعها خصيصا ، كما يستخلص ذلك من صياغتها في القانون والمرسوم المشار إليهما أعلاه ، لتطبيق عمليات التحويل المقررة بموجب المـادة الأولى من القـانون رقم 89-39 السالف الذكر ، وبذلك يكون مفعولها قد انتهى مبدئيا بانتهاء مفعول هذه المادة في 31 ديسمبر 1998 كما سلف بيان ذلك أعلاه ؛

 

لكن حيث إن المشرع بإدخاله بموجب القانونين رقم 98-34 و98-35 المعروضين على نظر المجلس الدستوري تعديلات وإضافات على القانون رقم 89-39 والمرسوم رقم 2.90.402 الآنفي الذكر يكون قد أراد إعادة نفاذ أحكامهما لما يستقبل ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه، يتعين التصريح بأن القانون رقم 98-34 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89-39 المأذون بموجبه في تحويل منشآت عـامة إلى القطـاع الخـاص والقـانون رقم 98-35 القـاضي بتتميم وتغيير المرسـوم رقم 2.90.402 الصادر في 25 من ربيـع الأول 1411 (16 أكتوبر 1990) بناء على الإذن المنصوص عليه في المادة 5 من القانون رقم 89-39 المأذون بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص غير مخالفين للدستور ،

 

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يصرح بأن القانون رقم 98-34 القـاضي بتغيير وتتميم القـانون رقم 89-39 المأذون بموجبه في تحـويل منشآت عـامة إلى القطـاع الخـاص والقـانون رقـم 98-35 القـاضي بتتميـم وتغيير المـرسـوم رقـم 2.90.402 الصـادر في 25 من ربيـع الأول 1411 (16 أكتوبر 1990) غير مخالفين للدستور ؛

 

ثانيا : يأمر برفع قراره هذا إلى علم جلالة الملك وتبليغه إلى السيد الوزير الأول والسيد رئيس مجلس النواب والسيد رئيس مجلس المستشـارين ونشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 12 محرم الحرام 1420

(29 أبريل 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون             إدريس العلوي العبدلاوي              الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                  عبد اللطيف المنوني                   محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي                                          عبد الرزاق الرويسي