القرارات

قرار 99/297

المنطوق: رفض الطلب
1999/04/14

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 97/115 و97/295

قرار رقم : 99/297 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 21 و28 نوفمبر1997 اللتين قدمهما السيدان محمد الربولي ورشيد البوكيلي ـ بصفتهما مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "أورتزاغ" (إقليم تاونات) وأعلن على إثره انتخاب السيد محمد البقالي عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 5 مارس1998 ؛

 

وبعد التحقق ، بالرجوع إلى أوراق الملف ، من أن الطاعن السيد رشيد البوكيلي لم يدل بباقي المستندات المعززة لطعنه بعد منحه أجلا إضافيا لذلك؛

 

وبعد تمحيص الوثائق والمستندات المدلى بها ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصلين 81 و108 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الطعنين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه واصل الحملة الانتخابية يوم الاقتراع ولجأ إلى بذل المال وتسخير عصابات للضغط على الناخبين والتأثير في اختيارهم ، وأن بعض أعوان السلطة المحلية كانوا يساندونه بشتى الطرق والوسائل ؛

 

لكن حيث إنه لم يقع الإدلاء بأي حجة لإثبات صحة ما ورد في هذا الادعاء ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية غير قائم على أساس ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في ادعاء خرق أحكام الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن مكاتب التصويت رقم 1 و5 و6 و7 و9 و10 و11 و12 و14 و15 و16 و17 و18 و19 و21 بجماعة أورتزاغ ورقم 18 و21 بجماعة بوشابل ورقم 16 و17 و18 و19 و22 بجماعة اجبابرة ضمت بين أعضاء كل منها أشخاصا لا يحسنون القراءة والكتابة ، كما يستنتج ذلك من بصمة أحدهم ومن شكل توقيعات الآخرين المثبتة في محاضر مكاتب التصويت المذكورة ؛

 

لكن حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المشار إليها أعلاه، سواء المدلى بها أو نظائرها المودعة بالمحكمة الابتدائية بتاونات ، أنها ، باستثناء محضر مكتب التصويت رقم17 بجماعة اجبابرة الذي بصمه بالفعل أحد الأعضاء ، مذيلة بتوقيعات أعضاء المكاتب المذكورة ولا يمكن اعتبار شكل توقيعاتهم دليلا كافيا على أن أصحابها لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث إن ما يترتب على المخالفة المتعلقة بتشكيل مكتب التصويت رقم17 بجماعة اجبابرة ، من استبعاد الأصوات المدلى بها فيه من النتيجة العامة للاقتراع وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية ، لا يؤثر في نتيجة الاقتراع نظرا إلى كون الفرق في عدد الأصوات الذي يتقدم به المطعون في انتخابه على المرشح الذي يليه في الترتيب ، وهو الطاعن السيد محمد الربولي ، يبلغ في الأصل 2724 صوتا ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، يكون المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت غير جدير بالاعتبار من وجه وغير مؤثر من وجه آخر ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بحرية الاقتراع وصدقه وتحرير محاضر بعض المكاتب :

 

حيث إن المأخذ الأول من هذه المآخذ يتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه قام باختطاف رؤساء مكاتب التصويت رقم 1 و2 و3 و4 و8 و15 بجماعة سيدي العابد وصناديق الاقتراع بها ، وأن محضر المكتب المركزي بهذه الجماعة لا يتضمن بيان عدد المصوتين وعدد الأوراق الباطلة والأوراق الصحيحة والأصوات الموزعة على مختلف المرشحين في مكتب التصويت رقم 15 ، وأنه اعتد بالنتيجة المدونة في محضري مكتبي التصويت رقم 3 و4 رغم إشارته إلى اختطاف رئيسيهما وصندوق الاقتراع في كل منهما ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إن مكاتب التصويت رقم 1 و2 و8 و15 لم تتضمن محاضرها أية ملاحظة تتعلق باختطاف رؤسائها وصناديق الاقتراع بها ، وإن الشكاية الموجهة إلى السيد رئيس اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات المدلى بنسخة منها لدعم ذلك لا تعد ، في حد ذاتها ، حجة على صحة ماورد فيها ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الرجوع إلى محضر المكتب المركزي بجماعة سيدي العابد ، المودع بالمحكمة الابتدائية بتاونات، أنه يتضمن البيانات الكاملة المتعلقة بنتيجة مكتب التصويت رقم 15 من عدد المسجلين والمصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الموزعة على مختلف المرشحين ، وبذلك يكون ما عيب على نظيره المدلى به مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث إنه ، من جهة ثالثة ، إذا كان ما نُعي على مكتبي التصويت رقم 3 و4 بجماعة سيدي العابد ، من أن الرئيس وصندوق الاقتراع في كل منهما تعرضا للاختطاف ، صحيحا ، فإنه يبين من الرجوع إلى محضر المكتب المركزي المودع بالمحكمة الابتدائية بتاونات ومن إعادة إحصاء الأصوات التي يتضمنها ومن مقارنتها مع محتوى محضر لجنة إحصاء الأصوات التابعة لإقليم تاونات أن نتيجة المكتبين المذكورين ، التي ناب المطعون في انتابه منها 366 صوتا في المكتب الأول و40 صوتا في المكتب الثاني ، لم يقع احتسابها لا في النتيجة العامة للاقتراع ولا فيما حصل عليه كل مرشح في الدائرة الانتخابية ؛

 

وحيث ، من جهة رابعة ، إن ما ادعي من أن المطعون في انتخابه هو الذي قام باختطاف رئيس كل من مكتبي التصويت رقم 3 و4 بجماعة سيدي العابد وصندوق الاقتراع بهما لا يستخلص من محضر الضابطة القضائية الذي أدلى الطاعن السيد محمد الربولي بنسخة منه من غير أن يُبيّن مآله ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، يكون المأخذ الأول من المآخذ المتعلقة بحرية الاقتراع وصدقه وبتحرير محاضر بعض المكاتب غير قائم على أساس من وجه وغير مؤثر من وجه آخر ؛

 

وحيث إن المأخذ الثاني يتمثل في دعوى أن رؤساء مكاتب التصويت رقم 14 و15 و17 و22 بجماعة الولجة ورقم 1 و2 و7 و9 و12 و15 و17 بجماعة سيدي العابد ورقم 10 بجماعة اجبابرة أرغمتهم عصابات مسلحة على تحرير محاضر لا تعكس النتيجة الحقيقية للاقتراع ؛

 

وحيث إن هذا الادعاء وقع الاستدلال عليه بكون عدد المصوتين المدون في محاضر مكاتب التصويت الأحد عشر الأولى المذكورة أعلاه غير مطابق لعدد التأشيرات المثبتة في لائحة الناخبين المدعوين للتصويت في كل من تلك المكاتب بإزاء أسماء المصوتين منهم ، وبكون محضر مكتب التصويت رقم 10 بجماعة اجبابرة تضمن أن عدد الذين لم يشاركوا في التصويت بلغ 21 ناخبا فقط في حين أن ثلاثين ناخبا من المدعوين للتصويت في المكتب المذكور صرحوا في إفادة أدلى بها أحد الطاعنين أنهم منعوا من التصويت ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إنه يبين من التحقيق أن عدد المصوتين المسجل في محاضر مكاتب التصويت رقم 14 و15 و17 و22 بجماعة الولجة ورقم 1 و2 و7 و9 و12 و15 و17 بجماعة سيدي العابد مطابق لعدد التأشيرات المثبتة في لائحة الناخبين المدعوين للتصويت في المكاتب المذكورة بإزاء أسماء المصوتين منهم ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إن الإفادة المدلى بها لدعم ما نُعي على مكتب التصويت رقم 10 بجماعة اجبابرة ليست كافية وحدها لدحض النتائج المثبتة في محضره ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، يكون المأخذ الثاني من المآخذ المتعلقة بحرية الاقتراع وصدقه وبتحرير محاضر بعض المكاتب غير قائم على أساس صحيح ؛

 

وحيث إن المأخذ الثالث يرتكز ، من جهة ، على دعوى مخالفة أحكام المادتين 75 و76 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وذلك بعلة أن المكتب المركزي بجماعة سيدي العابد لا يتضمن محضره أسماء رؤساء مكاتب التصويت التابعة له ولا أسماء ثلاثة من أعضائه ، كما أنه لا يتضمن أي توقيع على الإطلاق ، ويقوم ، من جهة أخرى ، على دعوى أن بعض الأعداد المسجلة بمحضر مكتب التصويت رقم 13 بجماعة سيدي العابد وقع تزويرها عند نقلها إلى محضر المكتب المركزي التابع له مكتب التصويت المذكور ، إذ ارتفع عدد الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه من 6 إلى97 وانخفض عدد الأصوات التي حصل عليها الطاعن السيد محمد الربولي من 141 إلى 60 ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إنه يبين من الرجوع إلى محضر المكتب المركزي لجماعة سيدي العابد ، المودع بالمحكمة الابتدائية بتاونات ، أنه يتضمن أسماء رؤساء مكاتب التصويت التابعة له وتوقيعاتهم وأسماء وتوقيعات جميع أعضائه ، وبذلك يكون خلو نظيره المدلى به من بعض هذه البيانات ناجما عن مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إنه يبين من التحقيق أن محضر مكتب التصويت رقم 13 بجماعة سيدي العابد المودع لدى المحكمة الابتدائية بتاونات يتضمن هو ونظيره الذي أدلى به المطعون في انتخابه أعداداً مطابقة لتلك المدونة في محضر المكتب المركزي للجماعة المذكورة (96 صوتا للمطعون في انتخابه و51 صوتا للطاعن السيد محمد الربولي) ، وهي نفس الأعداد التي اعتمدتها في الدائرة الانتخابية لجنة إحصاء الأصوات التابعة لإقليم تاونات ؛

 

وحيث إنه على فرض اعتماد النتائج المثبتة في نظير المحضر المذكور الذي أدلى به الطاعن ، فإن ذلك لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون المأخذ الثالث من المآخذ المتعلقة بحرية الاقتراع وصدقه وبتحرير محاضر بعض المكاتب غير قائم على أساس صحيح من وجه وغير مجد من وجه آخر ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد محمد الربولي وطلب السيد رشيد البوكيلي الراميين إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "أورتزاغ" (إقليم تاونات) وأعلن على إثره انتخاب السيد محمد البقالي عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 27 ذي الحجة 1419

(14 أبريل 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون              إدريس العلوي العبدلاوي      الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                    عبد اللطيف المنوني           محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي      عبد الرزاق الرويسي