القرارات

قرار 99/293

المنطوق: رفض الطلب
1999/04/07

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

     

ملف رقم : 97/173 و97/188 و97/305

قرار رقم : 99/293 م د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 27 و28 نوفمبر 1997 التي قدمها السادة أحمد هلال ومحمد إنفي وعبد الله مير ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "الزيتون" التابعة لعمالة الإسماعيلية وأعلن على إثره انتخاب السيد أحمد طاهري عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 4 فبراير 1998 ؛

 

وبعد الاطلاع على الوثائق والمستندات المدلى بها ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصلين 81 و108 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الطلبات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى كون المطعون في انتخابه واصل حملته الانتخابية يوم الاقتراع ، وأنه لجأ إلى بذل المال واستعمال مختلف أساليب العنف والتهديد والترهيب والترغيب لحمل الناخبين على التصويت له ، وأنه استغل صفة كونه رئيسا لمجلس بلدية مكناسة الزيتون ليعد سكانها بإنجاز أشغال "الواد الحار" وربط منازلهم به مجانا إن هم صوتوا له ، وأنه قام بتعليق إعلاناته الانتخابية خارج الأماكن المخصصة لذلك ، وأن أعوان السلطة المحلية قاموا بمساندته أثناء حملته الانتخابية ؛

 

لكن ، حيث إنه لم يدل أي واحد من الطاعنين بما يثبت ما وقع ادعاؤه من مواصلة المطعون في انتخابه حملته الانتخابية يوم الاقتراع ، ومن قيامه ببذل المال قصد استمالة الناخبين ، ومن مساندة أعوان السلطة له أثناء حملته الانتخابية :

 

وحيث إن ما أدلي به من نسخ لشكايات وصورتين لقصاصتين لصحيفتين يوميتين لا تقوم به وحده حجة على صحة ما وقع ادعاؤه في هذا الشأن :

 

وحيث إن محضر الشرطة القضائية المدلى بصورة منه لا تقوم به وحده حجة على صحة ما وقع ادعاؤه من لجوء المطعون في انتخابه إلى استعمال العنف والتهديد والترهيب والترغيب لحمل الناخبين على التصويت له ؛

 

وحيث إن محضر الاستجواب الذي حرره أحد كتاب ضبط المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 27 نوفمبر 1997 بطلب من الطاعن السيد عبد الله مير ليس فيه ما يفيد أن المطعون في انتخابه قد وعد من وقع استجوابهم بربط منازلهم مجانا بقنوات "الواد الحار" إن هم صوتوا له ؛

 

وحيث إن الطاعن السيد محمد إنفي ، الذي أشار في عريضته إلى أنه سيدلي بمحضر المعاينة الذي تم تحريره بشأن قيام المطعون في انتخابه بتعليق إعلاناته الانتخابية خارج الأماكن المخصصة لذلك ، لم يدل بهذا المحضر ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير جديرة بالاعتبار في أي وجه من وجوهها ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن رئيس مكتب التصويت رقم 66 وقع تعيينه من ضمن الأشخاص الذين كانوا يقومون بالحملة الانتخابية للمطعون في انتخابه ، وأن أعوان السلطة المحلية هم الذين تولوا تعيين أعضاء جل مكاتب التصويت ، وأن مكاتب التصويت وخاصة منها مكتبي التصويت رقم 17 و47 شكلت من أعضاء لا يحسنون القراءة والكتابة ، كما يتجلى ذلك من شكل توقيعاتهم ومن اعترافاتهم ، وأن رئيس مكتب التصويت رقم 43 كان يتولى رئاسة هذا المكتب ويقوم كذلك بمهام العضو الأكبر سنا ، وأن الشخص الذي عين ليقوم مقام رئيس مكتب التصويت رقم 33 كان حاضرا في هذا المكتب خارج الفترة التي حل خلالها مكان الرئيس عند تغيبه ؛

 

لكن ، حيث إنه لم يدل أي واحد من الطاعنين بما يثبت ما وقع ادعاؤه من تعيين رئيس مكتب التصويت رقم 66 من ضمن الأشخاص الذين كانوا يقومون بالحملة الانتخابية للمطعون في انتخابه ، ومن تولي أعوان السلطة المحلية تعيين أعضاء جل مكاتب التصويت ؛

 

وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محضري مكتبي التصويت رقم 17 و47 ، سواء المدلى بهما أو المودعان بالمحكمة الابتدائية بمكناس ، أنهما مذيلان بتوقيعات جميع أعضائهما ، ولا يلزم من شكل هذه التوقيعات أن أصحابها لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث إنه لم يقع الإدلاء بما يثبت ما وقع ادعاؤه من أن أعضاء مكتبي التصويت المذكورين أو غيرهما من مكاتب التصويت اعترفوا بأنهم لا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث إنه ، فيما يخص مكتب التصويت رقم 43 الذي كان يرأسه السيد نور الدين بنعبو ، يبين من محضره ـ المودع بالمحكمة الابتدائية بمكناس ـ أنه ضم أربعة أعضاء هم السادة مولود أتاي وعبد العزيز سلامي ومحمد ناجم ونبيل بوتفرقيع وتم تذييله بتوقيعاتهم مفتوحة ؛

 

وحيث إن نظير المحضر المذكور الذي أدلى به الطاعن السيد أحمد هلال جاء مذيلا بتوقيعات مفتوحة لنفس الأعضاء الأربعة المشار إليهم أعلاه ؛

 

وحيث إنه إذا كان المحضر المدلى به قد تضمن في طليعة صفحته الأولى تكرار اسم رئيس المكتب السيد نورالدين بنعبو في المكان المخصص لاسم العضو الأول السيد عبد العزيز سلامي فإن ذلك ناتج عن مجرد خطأ ؛

 

وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 33 ، سواء المدلى به أو المودع بالمحكمة الابتدائية بمكناس ، أنه قد تضمن أن رئيس المكتب تغيب من أجل التصويت بدائرته وتولى مهامه نائبه من الساعة 12.15 إلى الساعة 12.30 ثم تغيب نائب الرئيس من الساعة 12.35 إلى الساعة 12.50 ؛

 

وحيث إن ما يستخلص من ذلك من حضور القائم مقام الرئيس في مكتب التصويت خارج الفترة التي حل خلالها محل الرئيس عند تغيبه ليس فيه أي مخالفة للقانون ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت غير مرتكزة على أساس صحيح ؛

في شأن المآخذ المتعلقة بساعة اختتام الاقتراع :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام الفقرة الأولى من المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن مكاتب التصويت رقم 3 و16 و26 و27 و64 لم تتقيد بمقرر عامل عمالة الإسماعيلية القاضي بتأجيل اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء ؛

 

لكن حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المشار إليها أعلاه ، المودعة بالمحكمة الابتدائية بمكناس ، أنها قد تضمنت كلها التنصيص على أن اختتام الاقتراع وقع تأجيله ـ بناء على مقرر العامل ـ إلى الساعة الثامنة مساء ؛

 

وحيث إنه إذا كانت نظائرها المدلى بها لا تتضمن هذا البيان فإن ذلك ناتج عن مجرد إغفال ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بساعة اختتام الاقتراع غير جديرة بالاعتبار ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن مكاتب التصويت رقم 3 و34 و68 و80 و81 سمح فيها لبعض الناخبين بالتصويت دون تقديم بطاقة هويتهم ، وأن مكتب التصويت رقم 81 سمح فيه لأحد الناخبين بالتصويت أكثر من مرة ، وأن أحد الناخبين بمكتب التصويت رقم 64 خرق سرية الاقتراع ؛

 

لكن ، من جهة أولى ، حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 3 و34 و68 و80 و81 ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية بمكناس ، أنه ليس فيها مايفيد أنه قد سمح لبعض الناخبين بالتصويت دون تقديم بطاقة الهوية ، ولم يدل أي واحد من الطاعنين بما يثبت ما وقع ادعاؤه في هذا الصدد ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن ما ادعاه الطاعن السيد عبد الله مير من أن مكتب التصويت رقم 81 سمح فيه لأحد الناخبين بالتصويت أكثر من مرة جاء مجردا من أي حجة وليس في محضره ـ سواء المدلى به أو المودع لدى المحكمة الابتدائية بمكناس ـ أي ملاحظة في هذا الشأن ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن خرق ناخب واحد سرية الاقتراع في مكتب التصويت رقم 64 ليس من شأنه أن يكون له ، في النازلة ، تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير مرتكزة على أساس في وجهيها الأول والثاني ، وغير ذات تأثير في وجهها  الثالث ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن محاضر مكاتب التصويت رقم 15 و17 و 22 و36 و39 و40 و65 و67 غير مذيلة بكل التوقيعات المطلوبة قانونا ، وأن المكتب المركزي للمقاطعة الحضرية السابعة لم يوقع محضره رئيس مكتب التصويت رقم 30 ، وأن محاضر مكاتب التصويت رقم 25 و46 و67 لا تتضمن بيان عدد المسجلين والمصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة وإعلان النتائج ، وأن محضر المكتب المركزي للمقاطعة الحضرية الثامنة لم يتضمن سوى النتائج المتعلقة بمكاتب التصويت رقم 60 إلى 87 دون غيرها من مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية ، فضلا عن أن رئيس وأعضاء هذا المكتب المركزي لم يصادقوا سوى على نتائج مكاتب التصويت رقم 60 و74 وحدها ، وأن الإمضاءات المثبتة في محضر كل من مكتبي التصويت رقم 20 و64 غير مطابقة للتوقيعات المثبتة في محضر كل من مكتبي التصويت رقم 20 و64 غير مطابقة للتوقيعات المثبتة في محضر المكتب المركزي التابع له كل منهما ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 33 أشار إلى أن عدد المصوتين بلغ 392 في حين أن مجموع الأوراق الباطلة والأوراق الصحيحة يساوي 396 ؛

 

لكن ، من جهة أولى ، حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم  15 و17 و22 و36 و39 و40 و65 و67 المدلى بها أنها ـ خلافا لما جاء في الادعاء ـ مذيلة كلها بجميع التوقيعات المطلوبة قانونا ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه ـ خلافا لما ادعاه الطاعن السيد عبد الله مير ـ يبين من محضر المكتب المركزي للمقاطعة الحضرية السابعة ، الذي أدلى به هذا الطاعن نفسه ، أنه مذيل بتوقيع السيد أحمد البرودي رئيس مكتب التصويت رقم 30 ؛

 

 وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 25 و46 و67 ـ المودعة بالمحكمة الابتدائية بمكناس ـ أنها قد تضمنت بيان عدد المسجلين والمصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة والنتائج التي أقرتها مكاتب التصويت المذكورة ، وإن خلو المحاضر المدلى بها من بعض هذه البيانات ناتج عن مجرد إغفال ؛

 

وحيث ، من جهة رابعة ، إنه إذا كان محضر المكتب المركزي الذي أدلى به الطاعن السيد أحمد هلال قد اشتمل على نتائج مكاتب التصويت رقم 60 إلى 87 فقط فذلك راجع إلى كون هذه المكاتب هي وحدها التابعة للمكتب المركزي للمقاطعة الحضرية الثامنة ، وإن باقي مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية دونت نتائجها في كل من محضر المكتب المركزي للمقاطعة الحضرية الثالثة ومحضر المكتب المركزي للمقاطعة السابعة ؛

 

وحيث إنه ، خلافا لما ادعاه هذا الطاعن ، فإن رئيس وأعضاء المكتب المركزي للمقاطعة الحضرية الثامنة قد صادقوا على نتائج جميع مكاتب التصويت رقم 60 إلى 87 التابعة له كما يبين ذلك من توقيعاتهم المثبتة سواء في جزء المحضر الذي اشتمل على نتائج مكاتب التصويت رقم 60 و74 أو في جزئه الذي اشتمل على نتائج مكاتب التصويت رقم 75 إلى 87 ؛

 

وحيث ، من جهة خامسة ، إنه خلافا لما ادعاه الطاعن السيد عبد الله مير ، فإن توقيع رئيس كل من مكتب التصويت رقم 20 ومكتب التصويت رقم 64 المثبت في كل من محضر المكتب المركزي للمقاطعة الحضرية السابعة ومحضر المكتب المركزي للمقاطعة الحضرية الثامنة اللذين أدلى بهما الطاعن المذكور لا يختلف عن توقيعهما المثبت في محضر كل واحد من مكتبي التصويت المشار إليهما أعلاه ؛

 

وحيث ، من جهة سادسة ، إنه إذا كان محضر مكتب التصويت رقم 33 يشير فعلا إلى عدد المصوتين بلغ 392 في حين أن مجموع الأوراق الباطلة والأوراق الصحيحة يساوي 396 ، فإن ما يترتب على ذلك من اعتماد أقل العددين في تحديد عدد المصوتين وخصم الأصوات الأربعة الزائدة من عداد الأصوات التي نالها المطعون في انتخابه في الدائرة الانتخابية ليس من شأنه أن يؤثر في النتيجة العامة للاقتراع نظرا لأن المطعون في انتخابه سيبقى مع ذلك متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب ، وهو الطاعن السيد عبد الله مير ، بأصوات يبلغ عددها 5.915 ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر غير ذات تأثير في وجهها الأخير ، وغير جديرة بالاعتبار في باقي وجوهها ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفوع بعدم قبول الطلبات من حيث الشكل :

 

أولا : يصرح برفض طلبات السادة أحمد هلال ومحمد إنفي وعبد الله مير الرامية إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي  أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "الزيتون" التابعة لعمالة الإسماعلية وأعلن على إثره انتخاب السيد أحمد طاهري عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطرف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 20 ذي الحجة 1419 (7 أبريل 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                إدريس العلوي العبدلاوي      الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                     عبد اللطيف المنوني           محمد تقي الله ماء العينين  

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي        عبد الرزاق الرويسي