القرارات

قرار 99/289

المنطوق: رفض الطلب
1999/03/24

المملكة المغربية                                                        الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

     

ملفات رقم : 97/88 و97/95 و97/128 و97/197

قرار رقم : 99/289 م د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 21 و24 و27 نوفمبر 1997 التي قدمها السادة عبد الحي العمراني وتوفيق ناصري ورشيد بوعلي وبنسالم الكوهن ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "فاس الجديد" التابعة لعمالة فاس الجديد دار الدبيبغ وأعلن على إثره انتخاب السيد الحسن سليغوة عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 9 فبراير 1998 ؛

 

وبعد تمحيص الوثائق والمستندات المدلى بها ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصلين 81 و108 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الطلبات الأربعة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وبتدخل السلطة المحلية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى كون المطعون في انتخابه واصل حملته الانتخابية يوم الاقتراع ولجأ إلى بذل المال لاستمالة الناخبين وإلى تسخير عصابات للضغط على بعضهم ، وفي دعوى كون السلطة المحلية تدخلت ، من جهتها ، للضغط على الناخبين لحملهم على التصويت للمطعون في انتخابه ؛

 

لكن حيث إن هذه المآخذ لم تعزز بأي حجة ، الأمر الذي تكون معه غير مرتكزة على أساس ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع :

 

حيث ، من جهة ، إن الطاعن السيد بنسالم الكوهن يدعي أن مكتب التصويت رقم 10 بجماعة المشور ـ فاس الجديد سمح فيه بالتصويت لأربعة ناخبين يحملون بطاقات انتخابية مكررة الأرقام ، وأن مكتب التصويت رقم 26 بنفس الجماعة سمح فيه بالتصويت لامرأة مكان أخرى ، وأن مكتب التصويت رقم 19 بنفس الجماعة كذلك كان عضو من أعضائه يدعو الناخبين إلى التصويت لأحد المرشحين ، وأن مكتب التصويت رقم 34 ، التابع هو أيضا لنفس الجماعة ، تمت فيه عملية فرز الأصوات بحضور شخصين موفودين من السلطة المحلية ، وهي مخالفات أشار الطاعن المذكور إلى أن بعضها مسجل في محاضر مكاتب التصويت المومأ إليها أعلاه ؛

 

لكن ، حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المذكورة ـسواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية بفاس ـ أنها خالية من أي ملاحظة تتعلق بالمخالفات الواردة في الادعاء ؛

 

وحيث إن الملاحظات المضمنة في الأوراق التي أضافها الطاعن السيد بنسالم الكوهن إلى المحاضر التي أدلى بها لا يمكن الاعتداد بها لكونها غير صادرة عن مكاتب التصويت المعنية ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن الطاعن السيد توفيق ناصري يدعي أن "اللجنة المختصة" ألغت كثيرا من الأصوات المعبر عنها لفائدته والحال أنها كانت صحيحة ؛

 

لكن حيث إن الطاعن المذكور لم يعين ما يقصده باللجنة المختصة ولم يذكر في عريضته أي واقعة محددة ولا أرقام مكاتب التصويت التي ألغيت فيها الأصوات المدلى بها لفائدته ، الأمر الذي يكون معه ما ادعاه في هذا الشأن غير قائم على أساس دونما حاجة إلى إجراء تحقيق في الموضوع ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن الطاعن السيد رشيد بوعلي يدعي أن ممثليه ـ شأنهم في ذلك شأن ممثلي باقي المرشحين الذين لم يعلن فوزهم ـ لم تسلم لهم محاضر مكاتب التصويت رقم 23 و24 و33 بجماعة المشور ـ فاس الجديد ورقم 4 و5 و6 بمقاطعة أكدال ؛

 

لكن ، حيث إن الطاعن المذكور لم يدل بأي حجة لإثبات دعواه ، فضلا عن أن تسليم محاضر مكاتب التصويت إلى المرشحين أو ممثليهم إجراء لاحق لعملية الاقتراع ، وعدم التقيد به ، وإن كان مخالفا للقانون ، فليس من شأنه ـ في حد ذاته ـ أن يؤثر في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع مخالفة للواقع في وجه وغير مرتكزة على أساس في وجهيها الآخرين ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محضر المكتب المركزي لمقاطعة الدكارات وبما تضمنه من نتائج :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المكتب المركزي لمقاطعة الدكارات ، الذي يضم 16 مكتبا للتصويت ، حررت له أربعة محاضر مختلفة في شكلها ومضمونها وهي :

1 ـ محضر أول تضمن نتائج 15 مكتبا للتصويت ، لم تقع الإشارة فيه لا إلى عدد المصوتين ولا إلى عدد الأوراق الملغاة ولا إلى عدد الأصوات  الصحيحة ، باستثناء ما هو متعلق منها بمكتب التصويت رقم 14 ، وليس مذيلا بتوقيع رئيس وأعضاء المكتب المركزي وإن كان مذيلا بتوقيع رؤساء مكاتب التصويت المشار إليها فيه ، وتم فيه إقحام وتغيير في عدد الأصوات التي نالها المطعون في انتخابه وأربعة مرشحين آخرين ، وسجل فيه أن المرشح السيد محمد خضراوي حصل في مكتب التصويت رقم 6 على 29 صوتا في حين أنه لم يحصل فيه سوى على 22 صوتا كما يبين ذلك من محضره ؛

 

2 ـ محضر ثان تضمن هو كذلك نتائج 15 مكتبا للتصويت ليس مذيلا بتوقيع رئيس وأعضاء المكتب المركزي ويختلف عن المحضر الأول فيما يتعلق بالأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه في مكاتب التصويت رقم 9 و14 و15 ؛

 

3 ـ محضر ثالث ، وهو المحضر المودع لدى السلطة المحلية ، وقع فيه ، هو كذلك ، إقحام في عدد الأصوات التي نالها بعض المرشحين ، وتضمن ، فيما يتعلق بمجموع الأصوات التي حصل عليها كل من المطعون في انتخابه والسيد محمد خضراوي ، نتائج تختلف عن النتائج المعلن عنها في مكاتب التصويت ؛

 

4 ـ محضر رابع وهو محضر ضمنت فيه نتائج مكاتب التصويت رقم 16 وحده ، لم يشر فيه إلى أسماء رئيس وأعضاء المكتب المركزي ، وإن كان مذيلا بتوقيعات نسبت إليهم ، ولا يتضمن ما يفيد أنه محضر ملحق بمحضر آخر وأنه محضر مستقل بذاته ؛

 

لكن ، من جهة ، حيث إنه يبين من مقارنة محضر المكتب المركزي لمقاطعة الدكارات ، المودع بالمحكمة الابتدائية بفاس ، مع نظائره المدلى بها ، أنه ـ خلافا لما جاء في الادعاء ـ لم تحرر للمكتب المركزي المذكور عدة محاضر وإنما حرر له محضر واحد مكون من مطبوعين يتضمن المطبوع الأول بيان أسماء الرئيس والأعضاء الذين شكل منهم المكتب المركزي وبيان أرقام ومواقع 15 مكتبا للتصويت من بين 16 مكتبا التابعة له وعدد الناخبين المسجلين بها وعدد المصوتين وعدد الأوراق الملغاة وعدد الأصوات المعبر عنها وأسماء المرشحين وبيان الأصوات التي حصل عليها كل واحد منهم في كل مكتب من مكاتب التصويت وأسماء رؤساء هذه المكاتب وتوقيعاتهم  ، ويتضمن المطبوع الثاني المتمم للمطبوع الأول كل البيانات المتعلقة بالمكتب الباقي  وهو مكتب التصويت رقم 16 واسم وتوقيع رئيسه وكذا توقيعات رئيس وأعضاء المكتب المركزي الوارد ذكرهم في طليعة المطبوع الأول ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إنه يبين من مقارنة مختلف نظائر محضر المكتب المركزي لمقاطعة الدكارات وجود تضارب بينهما فيما يتعلق ببعض النتائج المسجلة فيها للمطعون في انتخابه والمرشح السيد محمد خضراوي ، الأمر الذي يتعين معه الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت التابعة للمكتب المركزي المذكور قصد التأكد من عدد الأصوات التي حصل عليها فيها كل واحد منهما ، وإلى محضر اللجنة الإقليمية لإحصاء الأصوات التابعة لعمالة فاس الجديد دار الدبيبغ للتحقق من أن ذلك العدد هو الذي اعتمد في النتيجة العامة للدائرة الانتخابية ؛

 

وحيث إنه يبين من هذا التمحيص :

 

1 ـ أن المرشح السيد محمد خضراوي لم يحصل في مكتب التصويت رقم 6 على 29 صوتا ـ كما وقعت الإشارة إلى ذلك في محضر المكتب المركزي ـ بل على 22 صوتا فقط ، وهو العدد الذي اعتمدته اللجنة الإقليمية لإحصاء الأصوات التابعة لعمالة فاس الجديد دار الدبيبغ في حساب النتيجة العامة التي حصل عليها في مجموع الدائرة الانتخابية ؛

 

2 ـ أن عدد الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه في مكاتب التصويت رقم 9 و14 و15 بلغ ـ حسب محاضرها ـ سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية بفاس ، 29 و30 و35 صوتا وليس 20 و35 و12 صوتا كما جاء ذلك في أحد نظائر محضر المكتب المركزي ، والأعداد المثبتة في محاضر مكاتب التصويت الثلاثة المشار إليها أعلاه هي التي اعتمدتها اللجنة الإقليمية لإحصاء الأصوات التابعة لعمالة فاس الجديد دار الدبيبغ في حساب النتيجة العامة التي حصل عليها المطعون في انتخابه في الدائرة الانتخابية ؛

 

3 ـ أن الأصوات التي نالها المطعون في انتخابه في مكاتب التصويت الستة عشر التابعة للمكتب المركزي لمقاطعة الدكارات بلغ مجموعها 411 صوتا ، وهو نفس العدد المسجل في مختلف نظائر محضر المكتب المركزي المذكور ونفس المجموع الذي اعتمدته اللجنة الإقليمية لإحصاء الأصوات التابعة لعمالة فاس الجديد دار الدبيبغ في حساب النتيجة العامة التي حصل عليها في الدائرة الانتخابية ؛

 

4 ـ أن الأصوات التي نالها السيد محمد خضراوي في مكاتب التصويت الستة عشر التابعة للمكتب المركزي المركزي لمقاطعة الدكارات بلغ مجموعها 192 صوتا ، وهو العدد المسجل في نظير محضر المكتب المركزي المودع بالمحكمة الابتدائية بفاس ونفس العدد الذي اعتمدته اللجنة الإقليمية لإحصاء الأصوات التابعة لعمالة فاس الجديد دار الدبيبغ في حساب النتيجة العامة التي حصل عليها في الدائرة الانتخابية ؛

 

5 ـ أن ما نعي على بعض نظائر محضر المكتب المركزي من إقحام أو تغيير في الأرقام لم يكن له أدنى تأثير في نتائج أي واحد من المرشحين وهي نتائج جاءت مطابقة تمام المطابقة لما حصل عليه كل منهم في مكاتب التصويت التابعة للمكتب المركزي لمقاطعة الدكارات التي لم يشب محاضرها أي إقحام أو تغيير ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محضر المكتب المركزي لمقاطعة الدكارات وبما تضمنه من نتائج غير ذات جدوى ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفوع بعدم قبول الطلبات من حيث الشكل :

 

أولا : يقضي برفض طلبات السادة عبد الحي العمراني وتوفيق ناصري ورشيد بوعلي وبنسالم الكوهن الرامية إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي  أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة " فاس الجديد" التابعة لعمالة فاس الجديد دار الدبيبغ وأعلن على إثره انتخاب السيد الحسن سليغوة عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطرف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 6 ذي الحجة 1419(24 مارس 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                 إدريس العلوي العبدلاوي      الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                      عبد اللطيف المنوني           محمد تقي الله ماء العينين  

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي         عبد الرزاق الرويسي