القرارات

قرار 99/282

المنطوق: رفض الطلب
1999/03/10

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

     

ملف رقم : 97/162

قرار رقم : 99/282 م د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 27 نوفمبر 1997 التي قدمها السيد بوشعيب حبيد ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "مديونة ـ السالمية ـ الهدى المجاطية" التابعة حينذاك لعمالة ابن مسيك سيدي عثمان وأعلن على إثره انتخاب السيد محمد مستاوي عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 12 مارس 1998 ؛

 

وبعد الاطلاع على الوثائق والمستندات المدلى بها ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصلين 81 و108 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم97/31 المتعلق بمجلس النواب ، خصوصا المادة 82 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن الوسيلة الأولى المتخذة من كون الاقتراع لم يجر وفق ما ينص عليه القانون :

 

حيث إن الطاعن يدعي في الفرع الأول من هذه الوسيلة عدم مراعاة أحكام الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب لكون محاضر مكاتب التصويت لم تنص على أن أعضاءها ناخبون يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

لكن حيث إن الأحكام القانونية الآنفة الذكر لا توجب التنصيص في محاضر مكاتب التصويت على أن أعضاءها ناخبون يحسنون القراءة والكتابة ، الأمر الذي يكون معه الفرع الأول من الوسيلة الأولى غير مبني على أساس صحيح ؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي في الفرع الثاني من وسيلته الأولى مخالفة أحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه وذلك ، من جهة ، لكون مكاتب التصويت رقم 20 و75 و95 لم يفتتح الاقتراع فيها إلا في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة دون تبرير ذلك بالمرة في محضر مكتب التصويت رقم 20 ومن غير تبريره بما فيه الكفاية في محضري مكتبي التصويت رقم 75 و95 ، ومن جهة ثانية ، لكون محاضر مكاتب التصويت رقـم 3 و15 و17 و24 و26 و27 و28 و31 و50 و54 و55 و58 و76 لم تشر إلى تأجيل اختتام الاقتراع إلى  الساعة الثامنة مساء ، وأن محاضر باقي مكاتب التصويت وإن أشارت إلى ذلك فإنها لم تنص على السبب الذي اعتمده عامل عمالة ابن مسيك سيدي عثمان في مقرره القاضي بتأجيل اختتام الاقتراع ؛

 

لكن حيث إنه ، فيما يتعلق بدعوى تأخر افتتاح الاقتراع عن ميعاده القانوني ، يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 20 و75 و95 سواء المدلى بها أو المودعة لدى المحكمة الابتدائية لابن مسيك سيدي عثمان :

 

1) أن محضري مكتبي التصويت رقم 75 و95 يشيران إلى تعذر افتتاح الاقتراع في الوقت المحدد قانونا بسبب عدم اكتمال العدد القانوني لتشكيل مكتب التصويت الأول قبل الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة وتشكيل المكتب الثاني قبل الساعة التاسعة وعشرين دقيقة ، وهو سبب قاهر خلافا لما ادعاه الطاعن ؛

 

2) أن محضر مكتب التصويت رقم 20 ـ سواء المدلى به أو المودع لدى المحكمة الابتدائية لابن مسيك سيدي عثمان ـ لا يتضمن أي إشارة إلى سبب تأخر افتتاح الاقتراع إلى الساعة التاسعة وعشرين دقيقة ؛

 

لكن حيث إن تأخر افتتاح الاقتراع مدة ساعة عشرين دقيقة في المكتب المذكور لم يكن له في النازلة تأثير في نتيجة العملية الانتخابية نظرا إلى كون الفرق في عدد الأصوات الذي يتقدم به المطعون في انتخابه على المرشح الذي يليه في الترتيب وهو الطاعن يبلغ 5.132 صوتا ؛

 

وحيث إنه ، فيما يتعلق بدعوى عدم التنصيص في محاضر بعض مكاتب التصويت الثلاثة عشر المشار إليها أعلاه على تأجيل اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء ، يتضح من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت المذكورة ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية لابن مسيك سيدي عثمان :

 

1) أن محاضر مكاتب التصويت رقم 3 و15 و27 المدلى بها تشير ، خلافا لما ورد في الادعاء ، إلى تأجيل اختتام الاقتراع ؛

 

2) أن محاضر مكاتب التصويت رقم 17 و24 و50 و54 و55 و58 و76 ، المودعة لدى المحكمة الابتدائية المذكورة ، تتضمن نفس الإشارة ، وأن خلو نظائرها المدلى بها من هذا البيان لا يعدو أن يكون مجرد إغفال ؛

 

3) أن محاضر مكاتب التصويت رقم 26 و28 و31 ـ سواء المدلى بها أو المودعة لدى المحكمة الابتدائية لابن مسيك سيدي عثمان ـ لا تتضمن أي إشارة إلى تأجيل اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء ؛

 

 لكن حيث إنه على فرض أن الناخبين الذين لم يصوتوا في هذه المكاتب الثلاثة الأخيرة ـ وعددهم 536 ـ حضروا جميعا وصوتوا كلهم للطاعن فإن ذلك لن يكون له ، في النازلة ، تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إن ما نعي على باقي محاضر مكاتب التصويت ، من كونها لم تتضمن الإشارة إلى السبب الذي اعتمده عامل عمالة ابن مسيك سيدي عثمان لاتخاذ قراره الصادر بتأجيل اختتام الاقتراع إلى الساعة الثامنة مساء ، مردود بأنه ليس في القانون ما يوجب التنصيص على ذلك في محاضر مكاتب التصويت ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، يكون الفرع الثاني من الوسيلة الأولى مخالفا للواقع من وجه وغير مجد من وجه آخر ؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي في الفرع الثالث من وسيلته الأولى مخالفة أحكام الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وذلك لكون بعض محاضر مكاتب التصويت تحمل توقيعات غير مشفوعة بأسماء أصحابها ، ولكون محضري مكتبي التصويت رقم 55 و58 غير موقعين ، ومحاضر مكاتب التصويت رقم 18 و20 و21 و24 و54 وقعها ثلاثة أعضاء فقط ، ومحضر مكتب التصويت رقم 17 وقعه عضوان لا غير ؛

 

لكن حيث إنه فضلا عن كون الطاعن لم يحدد في عريضته أرقام مكاتب التصويت التي ادعى أن محاضرها تضمنت توقيعات غير مشفوعة بأسماء أصحابها فإنه ليس في القانون ما يوجب بيان أسماء أعضاء مكاتب التصويت إزاء توقيعاتهم المثبتة في محاضرها ؛

 

وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 55 المودع لدى المحكمة الابتدائية لابن مسيك سيدي عثمان أنه يحمل توقيعات رئيسه وجميع أعضائه ، الأمر الذي يستخلص منه أن خلو نظيره المدلى به من هذه التوقيعات ناتج عن مجرد إغفال ؛

 

وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 17 و18 و20 و21 و24 و54 و58 ـ المودعة بالمحكمة الابتدائية لابن مسيك سيدي عثمان ـ أن الستة الأولى وقع كلا منها رئيس المكتب وثلاثة من أعضائه ، وأن المحضر السابع موقع من رئيس المكتب واثنين من أعضائه فقط ؛

 

وحيث إن القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ينص في الفقرة الثالثة من مادته 68 على أنه يجب ألا يقل عدد أعضاء مكتب التصويت عن ثلاثة طوال مدة إجراء الاقتراع ؛

 

وحيث إن مدلول عبارة أعضاء مكتب التصويت الواردة في هذا النص يجب أن يحدد في ضوء ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 97-31 المذكور في الفقرة الأولى من مادته 68 والفقرتين الأولى والثانية من مادته 71 والفقرة الثالثة من مادته 74 ؛

 

وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 تنص على أن عامل الإقليم أو العمالة يعين الأشخاص الذين يكل إليهم رئاسة مكاتب التصويت والأشخاص الذين يقومون مقامهم إذا تغيبوا أو عاقهم عائق ، الأمر الذي يستخلص منه بالضرورة أن رئاسة مكتب التصويت لا يمكن أن يلحقها شغور ؛

 

وحيث إن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 71 من القانون التنظيمي رقم 97-31 تتضمنان توزيعا للمهام المسندة إلى أعضاء مكتب التصويت ، فتعهد إلى كاتبه تلقي بطاقة الناخب وبطاقة التعريف من كل مصوت وإعلان اسمه ورقمه الترتيبي في اللائحة الانتخابية ، وتسند إلى عضوين من المكتب مهمة التأشير في هامش لائحة الناخبين المسلمة إلى كل منهما بإزاء اسم كل ناخب أدلى بصـوته ؛

 

وحيث إنه يستخلص من أحكام الفقرة الثالثة من المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 أنه لا يجوز أن يتغيب عن مكتب التصويت طوال مدة إجراء الاقتراع أكثر من عضو من أعضائه  ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، يتعين ـ ضمانا لحسن سير الاقتراع ـ أن يظل مكتب التصويت مشكلا طوال مدة إجراء عملية الاقتراع فيه من رئيس وثلاثة أعضاء ، وإلا عد معيبا لا يمكن الاطمئنان إلى العمليات المجراة فيه ووجب استبعاد الأصوات المدلى بها فيه من النتيجة العامة للاقتراع وخصم ما ناله منها مختلف المرشحين من عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية ؛

 

وحيث إنه يترتب على ذلك كله أن خلو محاضر مكاتب التصويت رقـم 17 و18 و20 و21 و24 و54 من توقيع عضو منها ليس من شأنه أن يقدح في صحتها ، وإنه ، على العكس من ذلك ، فإن خلو محضر مكتب التصويت رقم 58 من توقيع عضوين من أعضائه يجعله معيبا ويستوجب بالتالي استبعاد الأصوات المسجلة فيه وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية ، غير أن ذلك لن يكون له في النازلة تأثير في نتيجة الاقتراع ، إذ إن المطعون في انتخابه سيبقى مع ذلك متفوقا في عدد الأصوات على المرشح الذي يليه وهو الطاعن ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، يكون الفرع الثالث من الوسيلة الأولى غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن الوسيلة الثانية المتخذة من أن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن المطعون في انتخابه لجأ يوم الاقتراع وقبله إلى بذل المال وتسخير آليات وممتلكات الجماعة التي يرأس مجلسها لحمل الناخبين على التصويت له ؛

 

لكن حيث إن الإفادات المدلى بها رفقة عريضة الطاعن لا تقوم بها وحدها حجة على صحة ما يدعيه ، الأمر الذي تكون معه الوسيلة الثانية غير مرتكزة على أساس صحيح ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابه من دفع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل :

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد بوشعيب حبيد الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي  أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة  "مديونة ـ السالمية ـ الهدى المجاطية" التابعة حينذاك لعمالة ابن مسيك سيدي عثمان وأعلن على إثره انتخاب السيد محمد مستاوي عضوا في مجلس النواب ؛

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل من الطرفين .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 21 ذي القعدة 1419(10 مارس 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون               إدريس العلوي العبدلاوي        الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                    عبد اللطيف المنوني            محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي        عبد الرزاق الرويسي