القرارات

قرار 98/211

المنطوق: رفض الطلب
1998/05/07

المملكة المغربية                                                    الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 97/321  

قرار رقم : 98/211 م .د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 28 نوفمبر1997 التي قدمها السيد نور الدين بركاع ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في14 نوفمبر1997 بدائرة "سدري ـ الرجاء" (عمالة ابن مسيك ـ سيدي عثمان) وأعلن على إثره انتخاب السيد أبو زيد المقري الإدريسي عضوا بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 27 يناير1998 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصلين 81 و108 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى المتخذة من أن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

 حيث إن الطاعن يدعي في هذه الوسيلة أن مساندي المطعون في انتخابه قاموا يوم الاقتراع بحملة لصالحه عند خروجهم من المساجد بعد صلاة الجمعة وأرغموا الناخبين على التصويت له ، وأن الطاعن ، مراعاة منه للضوابط الانتخابية ، استنكف عن الرد على هذه التصرفات ، وهو ما أخل بالمساوات بينه وبين منافسه وحال بين الناخبين وبين التعبير عن إرادتهم بحرية واستقلال وهم على بينة من الأمر؛

 

لكن حيث إن ما ورد في هذه الوسيلة لم يؤيد بأي مستند أو بداية حجة ، الأمر الذي تكون معه غير قائمة على أساس ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية المتخذة من كون الاقتراع لم يجر وفق ما ينص عليه القانون :

 

حيث إن الطاعن يدعي في الفرع الأول من هذه الوسيلة ، من جهة أولى ، أن مكاتب التصويت رقم 10 و11 و18 و27 و28 و30 و33 و34 و41 و42 و48 و50 و52 و76 و84 و87 تشكلت من أعضاء غير ناخبين خلافا لما تنص عليه المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ، ومن جهة ثانية أن مكتب التصويت رقم 84 كان ضمن أعضائه ثلاثة أشخاص لا يعرفون القراءة والكتابة ؛

 

لكن حيث إنه ، فيما يتعلق بمكاتب التصويت الستة عشر الأولى ، لم يقع الإدلاء بما يثبت أن أعضاءها غير ناخبين ؛

 

و حيث إنه ، فيما يخص مكتب التصويت رقم 84 ، يبين من الرجوع إلى محضره المدلى به وإلى نظيره المودع بالمحكمة الابتدائية بابن مسيك ـ سيدي عثمان أنهما مذيلان ببصمات ثلاثة من أعضائه ، الأمر الذي يعد قرينة على أنهم لا يعرفون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تنص على أن معرفة القراءة والكتابة من جملة الشروط التي يجب توافرها في أعضاء مكاتب التصويت ؛

 

وحيث إن تركيب مكتب التصويت من أشخاص لا تتوافر فيهم الشروط المطلوبة قانون يجعله مشوبا بعيب يحول دون الاطمئنان إلى سلامة ما تم فيه من إجراءات ويستوجب بالتالي عدم الاعتداد بالأصوات المدلى بها فيه ؛

 

لكن حيث إن ذلك لن يكون له ، في النازلة ، تأثير في نتيجة الاقتراع نظرا إلى تفوق المطعون في انتخابه في عدد الأصوات على المرشح الذي يليه في الترتيب بفارق يبلغ 9278 صوتا ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، يكون الفرع الأول من الوسيلة الثانية غير قائم على أساس في وجهه الأول وغير مجد في وجهه الثاني ؛

وحيث إن الطاعن يدعي في الفرع الثاني من الوسيلة الثانية أن مكاتب التصويت رقم 22 و23 و82 و83 لم يفتتح فيها الاقتراع إلا في الساعة الثامنة والنصف ، ومن جهة ثانية أن مكاتب التصويت رقم 3 و5 و6 و7 و8 و14 و17 و19 و20 و28 و30 و37 و38 و42 و48 و52 و59 و79 و83 و87 لم تطبق قرار عامل عمالة ابن مسيك ـ سيدي عثمان القاضي بتمديد فترة الاقتراع إلى الساعة الثامنة ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إن تأخر افتتاح الاقتراع لمدة نصف ساعة في مكاتب التصويت الأربعة المشار إليها أعلاه يبرره ، في النازلة ،ما أشير إليه في محاضرها من تعذر تشكيلها في الوقت المحدد قانونا لذلك ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت العشرين التي ادعى الطاعن أن قرار تمديد فترة الاقتراع لم يطبق فيها يتضح أنها باستثناء ستة منها أشارت ـ خلافا لما ادعاه ـ إلى استمرار الاقتراع إلى الساعة الثامنة بمقتضى القرار الصادر بذلك ؛

 

وحيث إن عدم الإشارة في محاضر مكاتب التصويت رقم 17 و28 و38 و42 و52 و87 إلى تمديد فترة الاقتراع يعد قرينة على أنها لم تتقيد بالقرار المذكور ؛

 

وحيث أن تمديد فترة الاقتراع في بعض مكاتب التصويت دون بعض داخل نفس الدائرة الانتخابية من شأنه أن يترتب عليه إخلال بمبدأ المساواة بين الناخبين وبمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين وقد يكون له بالتالي تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

لكن حيث إنه على فرض أن الناخبين الذين لم يصوتوا في مكاتب التصويت الستة المذكورة ـ وعددهم 1212 ناخبا ـ حضروا جميعا وصوتوا كلهم للمرشح الذي يلي المطعون في انتخابه فإن ذلك ، مع مراعاة خصم الأصوات المدلى بها في مكتب التصويت رقم 84 كما أشير إليه سلفا ، لن يذهب بالفرق بينهما الذي يبلغ في الأصل 9278 صوتا ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، يكون الفرع الثاني من الوسيلة الثانية غير جدير بالاعتبار في أحد وجوهه وغير مؤثر في وجوهه الأخرى ؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي في الفرع الثالث من الوسيلة الثانية ، من جهة أولى ، أن محضر مكتب التصويت رقم 22 (إعدادية عبد الله بن ياسين) تضمن أن ناخبتين صوتتا بعد التعريف بهويتهما بشاهدين في حين أن الأمر كان يستلزم ، في رأيه ، تخصيص شاهدين للتعريف بهوية كل ناخبة والإشارة إلى أن كلا منهما نسيت بطاقتها الانتخابية أو أضاعتها ، ومن جهة ثانية أن محضر مكتب التصويت رقم 30 ورد فيه أن سيدة صوتت ببطاقة والدتها وأن ناخبتين صوتتا بعد التعريف بهويتهما بشاهدين من غير إثبات رقم البطاقة الانتخابية لكل منهما وبيان هويتهما وإثبات أن الشاهدين ناخبان ، ومن جهة ثالثة أن محضر مكتب التصويت رقم 55 تضمن أن ناخبا صوت بعد الإدلاء ببطاقته الانتخابية ولم تكن لديه بطاقة التعريف الوطنية فلجأ إلى الشهود ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 79 أشار إلى أن ناخبة صوتت بعد التعريف بهويتها بشاهدين ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إنه إذا كانت الفقرة الثالثة من المادة 71 من القانون التنظيمي المومأ إليه أعلاه تجيز للناخب الذي نسي بطاقته الانتخابية أو أضاعها أن يصوت بشرط أن يعرف بهويته أعضاء المكتب أو ناخبان يعرفهما أعضاء المكتب فإن ذلك لا يستوجب تخصيص شاهدين لكل ناخب قصد التعريف به وحده دون سواه ولا التنصيص في المحضر صراحة على أن الناخب نسي بطاقته الانتخابية أو أضاعها ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن ما نعاه الطاعن على محضر مكتب التصويت رقم 55 من تضمنه أن ناخبا صوت بعد الإدلاء ببطاقته الانتخابية ولم تكن لديه بطاقة التعريف الوطنية فلجأ إلى الشهود كلام مبهم لا يظهر منه وجه مخالفته للقانون ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن تصويت سيدة ببطاقة والدتها في مكتب التصويت رقم 30 وتصويت ناخبتين في هذا المكتب وناخبة في مكتب التصويت رقم 79 بعد التعريف بهويتهما بشاهدين لم يشر في المحضر إلى انهما ناخبان يعرفهما أعضاء المكتب يعد في الحالات الثلاث مخالفة للقانون تستوجب خصم أربعة أصوات من حصيلة الأصوات التي نالها المطعون في انتخابه ، غير أن ذلك لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي في الفرع الرابع من الوسيلة الثانية ، من جهة ، أن رئيس وأعضاء مكاتب التصويت قاموا وحدهم بعملية فرز الأصوات من غير مساعدة فارزين خلافا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 72 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب التي لا تجيز ذلك إلا عندما يكون عدد الناخبين المسجلين للتصويت في مكتب التصويت أقل من مائتين ، و من جهة أخرى أن محضر مكتب التصويت رقم 60 تضمن أن عدد الأوراق الصحيحة هو 210 والحال أن مجموع الأصوات الموزعة على مختلف المرشحين هو 250 صوتا ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إن الطاعن لم يدع أن قيام أعضاء مكاتب التصويت في الدائرة الانتخابية بفرز الأصوات وحدهم ـ على فرض ثبوته ـ كان نتيجة مناورات تدليسية أو أثر في نتيجة الاقتراع ، ومن جهة أخرى إنه يبين من محضر مكتب التصويت رقم 60 المدلى بنسخة منه ومن نظيره المودع بالمحكمة الابتدائية بابن مسيك ـ سيدي عثمان أن عدد الأصوات المسجلة فيه هو 210 أصوات وأن هذا العدد مطابق لمجموع الأصوات التي حصل عليها كل المرشحين ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ذلك ، يكون الفرع الرابع من الوسيلة الثانية غير جدير بالاعتبار في وجهه الأول ومخالفا للواقع في وجهه الثاني ؛

وحيث إن الطاعن يدعي في الفرع الخامس من الوسيلة الثانية ، من جهة أولى ، أن مكاتب التصويت لم تقم بإعلان نتائج الاقتراع بمجرد الانتهاء من عملية فرز الأصوات ولا بتحرير المحاضر فور ذلك وإرسال نسخة منها إلى ممثل كل مرشح ، ومن جهة ثانية أن محاضر 19 مكتبا للتصويت ينقصها توقيع عضو وأن محضر مكتب التصويت رقم 74 غير موقع من الرئيس ، ومن جهة ثالثة ، أن محاضر أربعة مكاتب مركزية اثنان منهما لم يوقعهما الرئيس واثنان تنقصهما توقيعات الأعضاء ؛

 

لكن حيث إن الطاعن ، من جهة أولى ، لم يدل بما يثبت ما ادعاه من عدم قيام مكاتب التصويت بإعلان نتائج الاقتراع بمجرد الانتهاء من عملية الفرز وتحرير المحاضر فور ذلك وتسليم نسخة منها إلى ممثلي المرشحين ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن خلو محضر مكتب التصويت من توقيع عضو واحد ليس من شأنه أن يعيبه ؛ وإن محضر مكتب التصويت رقم 74 موقع من الرئيس كما يبين ذلك من محضره الذي أدلى الطاعن بصورة منه ومن نظيره المودع بالمحكمة الابتدائية بابن مسيك ـ سيدي عثمان ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه كانت الصورة المدلى بها من محضر المكتب المركزي التابعة له مكاتب التصويت من رقم 1 إلى 16 لا يظهر فيها توقيع رئيس المكتب فإنه يتضح من الاطلاع على نظيره المودع بالمحكمة الابتدائية بابن مسيك ـ سيدي عثمان أنه جاء مذيلا بالتوقيع المطلوب ، كما أن محاضر المكاتب المركزية الأخرى المشار إليها في عريضة الطاعن قد أشارت في صفحتها الأولى إلى الاسم الكامل لكل عضو وصفته وتضمنت في صفحتها الأخيرة أسماء وتوقيعات جميع رؤساء مكاتب التصويت التابعة لها ، فضلا عن أنه قد ثبت من مراجعة جميع محاضر هذه المكاتب أن مجموع النتائج المسجلة فيها جاءت موافقة لما تضمنته محاضر المكاتب المركزية ومحضر اللجنة الإقليمية للإحصاء ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ذلك كله ، يكون الفرع الخامس من الوسيلة الثانية غير جدير بالاعتبار في أي وجه من وجوهه ؛

 

في شأن طلب إجراء بحث :

 

حيث إنه يتجلى مما سلف بيانه أنه لا داعي إلى إجراء البحث المطلوب ،

 

 

                                                  لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد نور الدين بركاع الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "سدري ـ الرجاء" (عمالة ابن مسيك ـ سيدي عثمان) وأعلن على إثره انتخاب السيد أبو زيد المقري الإدريسي عضوا بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل من الطرفين وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 10 محرم 1419 (7 ماي 1998)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                  ادريس العلوي العبدلاوي        الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                       عبد اللطيف المنوني             محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي          عبد الرزاق الرويسي