القرارات

قرار 2012/892

2012/10/05

المملكة المغربية                                                الحمد لله وحده،

المجلس الدستوري

 

ملفات عدد :11/1225 و11/1267 و11/1302 و11/1330 

قـرار رقـم : 12/892 م.إ

 

 

                               باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

                   

المجلس الدستوري،

 

بعد اطلاعه على العرائض الأربع المسجلة بأمانته العامة في 8 و9 و12 ديسمبر 2011 التي قدمها السادة محمد عـبد الـحق ومحمد حني وعبد الـسلام بوسنة وبوشعيب يحيا  ـ بصفتهم مرشحين ـ  طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 25 نوفمبر 2011 بالدائرة الانتخابية المحلية "سـيدي بنور" (إقـليم سـيدي بنور)، وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد الحق الناجي ومحمد أبو الفراج وعبد القادر قنديل والطاهر شاكر أعضاء بمجلس النواب؛

 

وبعد الاطلاع على باقي المستندات التي أدلى بها كل من الطاعن الأول والثالث والرابع والمسجلة في 24 يناير وفاتح و2 و9 فبراير 2012 بنفس الأمانة العامة بعد أن منحهم المجلس الدستوري، بناء على طلبهم، أجلا لذلك؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة في الأمانة العامة المذكورة في 6 و7 و9 و12 و13 مارس 2012؛

 

وبعد الاطلاع على باقي المستندات المدلى بها والوثائق المدرجة في الملفات؛

 

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 مـن شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لا سيما الفصل 177  وكذا الفقرة الأولى من الفصل 132 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الـشريف رقـم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414 (25 فـبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر2011

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

 

وبعد ضم الملفات الأربعة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية؛

 

أولا : فيما يتعلق بعريضة الطعن التي قدمها السيد محمد حني:

 

حيث إن الفقرة الثانية من المادة 31 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري توجب على الطاعن أن يشفع عريضته بالمستندات المدلى بها لإثبات الوسائل التي يحتج بها؛

 

وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 34 من نفس القانون التنظيمي تنص على أن "للمجلس أن يقضي بعدم قبول العرائض أو برفضها دون إجراء تحقيق سابق في شأنها إذا كانت غير مقبولة أو كانت لا تتضمن سوى مآخذ يظهر جليا أنه لم يكن لها تأثير في نتائج الانتخاب"؛

 

وحيث إن عريضة الطعن المذكورة لم تشفع بأي مستند لإثبات المآخذ، الأمر الذي يتعين معه رفضها دون إجراء تحقيق سابق في شأنها؛

 

ثانيا : فيما يتعلق بباقي عرائض الطعن :

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى أن الحملة الانتخابية شابتها مناورات تدليسية تمثلت، من جهة، في أن المطعون في انتخابه الأول قدم هدايا ورشاوى لبعض السماسرة من أجل استمالة الناخبين، ومن جهة أخرى، في أن المطعون في انتخابه الثالث قام بتسخير جرافة لإصلاح مسلك بجماعة المشرك، وواصل حملته الانتخابية طيلة يوم الاقتراع أمام مكاتب التصويت بواسطة جرار عليه ملصقات دعايته الانتخابية، كما قام بتهديد الناخبين والاعتداء على بعضهم بالضرب والجرح؛

 

لكن، حيث إن هذه المآخذ تتعلق كلها بوقائع لم تدعم إلا بإفادتين وأربع صور ومحضر معاينة، بالنظر لمضمونها، لا تقوم وحدها حجة على إثبات المآخذ، ولم يدل الطاعن بمحضر الضابطة القضائية المتعلق حسب ادعائه بالموضوع رغم الأجل الذي منحه المجلس الدستوري لأجل ذلك؛

 

وحيث إنه، بناء على ما سلف، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تنبني على دعوى، من جهة، أن أعضاء مكاتب التصويت ذات الأرقام من 1 إلى 24 بجماعة الجبارية ومن 1 إلى 4 و6 و11 بجماعة خميس القصيبة و12 بجماعة المطران لا يحسنون القراءة والكتابة، وأن عددا من رؤساء مكاتب التصويت هم موظفون بالجماعة التي يرأس مجلسها المطعون في انتخابه الثالث، مما يعد خرقا لمقتضيات المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، ومن جهة أخرى، أن مكتب التصويت رقم 11 بجماعة المشرك لم يتشكل إلا من رئيس وعضوين بدلا من ثلاثة أعضاء كما هو منصوص عليه قانونا؛

 

لكن، حيث إنه، من جهة، ليس في القانون ما يمنع تعيين رؤساء مكاتب التصويت من بين موظفي جماعة يرأس مجلسها مرشح للانتخاب، طالما لم يقترن ذلك بما يُخل بشرطي النزاهة والحياد، وهو ما لم يثبته الطاعن، أما الادعاء المتعلق بكون بعض أعضاء مكاتب التصويت لا يحسنون القراءة والكتابة فلم يدعم إلا بلائحة أسماء لا تقوم وحدها حجة على صحته، ومن جهة أخرى، إنه يبين من الاطلاع على نظير محضر مكتب التصويت رقم 11 (جماعة المشرك) المودع لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، أن مكتبه، خلافا للادعاء، تشكل من رئيس وثلاثة أعضاء ويحمل أسماءهم ومُذيل بتوقيعاتهم، أما نسخة محضر هذا المكتب المدلى بها من طرف الطاعن فهي غير موقعة من طرف أحد أعضاء المكتب، مما يفقدها الحجية القانونية طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 80 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سلف بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بسير الاقتراع :

 

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى أن عملية الاقتراع شابتها مناورات تدليسية تمثلت، من جهة، في تسريب خمس أوراق التصويت الفريدة، أربعة من مكتب التصويت رقم 11 (جماعة الجبارية) وورقة واحدة من مكتب التصويت رقم 12 (جماعة الوالدية)، ومن جهة أخرى، في استمرار عملية الاقتراع إلى الساعة الثامنة وعشر دقائق في مكاتب التصويت التابعة لجماعات المشرك وأولاد سي بوحيى وامطل وأولاد بوساكن، وفي إشراف السلطة المحلية على سير الاقتراع في مكتب التصويت رقم 13 (جماعة أولاد سي بوحيى)؛

 

لكن، حيث من جهة، إن الإدلاء بخمس أوراق للتصويت الفريدة لا يقوم في حد ذاته حجة على أنه وقع تسريبها من مكتبي التصويت المذكورين وتم استعمالها لإفساد العملية الانتخابية، ومن جهة أخرى، إنه يبين من الاطلاع على نظائر محاضر مكاتب التصويت التابعة للجماعات المذكورة المودعة لدى المحكمة الابتدائية، باستثناء مكتب التصويت رقم 11 (جماعة أولاد سي بوحيى، أن عمليات التصويت انتهت في الساعة السابعة مساء، ولم تتضمن أي ملاحظة بخلاف ذلك؛

 

وحيث إنه من الثابت، من خلال الاطلاع على الملاحظة المدونة بمحضر مكتب التـصـويـت رقـم 13 (جـماعة أولاد سي بوحيى) أن عملية الاقتراع التي استمرت إلى الساعة الثامنة و10 دقائق بعد إغلاق الباب على بعض المصوتين الحاضرين تواصلت بحضور قائد بني هلال وشيخ فخضة أولاد سي عبد الواحد، فإن وجود رجل سلطة داخل مكتب التصويت المذكور يشكل مخالفة لمقتضيات المادتين 74 و78 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، التي وفقا لها ينحصر الحضور داخل مكاتب التصويت في أعضاء مكاتبها وممثلي كل لائحة من لوائح الترشيح وفي الفاحصين إن اقتضى الأمر الاستعانة بهم خلال عملية فرز وإحصاء الأصوات، الأمر الذي يتعين معه إلغاء النتائج المسجلة بهذا المكتب، غير أن خصم ما نالته كل لائحة من لوائح الترشيح من الأصوات فيه ليس له تأثير على النتيجة العامة للاقتراع؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سلف، يكون المأخذ المتعلق بسير الاقتراع غير مؤثر؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بفرز الأصوات :

 

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى، من جهة، أن عدم استعانة رؤساء مكاتب التصويت بفاحصين في عملية فرز الأصوات، خلافا لمقتضيات المادة 78 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، انعكس سلبا على النتائج المحصل عليها من طرف الطاعن الثالث، ومن جهة أخرى، أن غالبية أوراق التصويت ألغيت إما لعدم التصويت فيها على رمزين أو لعدم التصويت على نفس الرمز بالنسبة للائحتين المحلية والوطنية أو لأن علامة التصويت كانت خارجة على الإطار المخصص للائحة الترشيح رغم أنها لم تمتد إلى إطار رمز لائحة أخرى، وذلك  في مكاتب التصويت التابعة لجماعات المشرك وأولاد سي بوحيى والجابرية وتامدة وامطل، وجماعة أولاد بوساكن التي اعتبر فيها ما يزيد عن 1000 ورقة تصويت ملغاة، وفي جماعتي بني هلال والعامرية التي ألغيت فيها حوالي 500 ورقة تصويت، وأن الأوراق الملغاة لم توضع في غلاف مستقل، وأن أوراقا ملغاة أخرى احتسبت صحيحة لفائدة المطعون في انتخابه الأول؛

 

لكن حيث، من جهة، إن الطاعن لم يثبت أن عدم الاستعانة بفاحصين، على فرض ثبوت عدم التقيد به، كان نتيجة مناورات تدليسية من شأنها الإخلال بسلامة العملية الانتخابية، ومن جهة أخرى، إن الادعاء المتعلق بالأوراق الملغاة جاء عاما لعدم تحديد أرقام ومقار مكاتب التصويت للتحقق من صحة الادعاء؛

 

وحيث إنه، بناء على ما سبق بيانه، يكون المأخذ المتعلق بفرز الأصوات غير مؤثر من وجه، وغير جدير بالاعتبار من وجه آخر؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت  :

 

حيث إن الطاعن يدعي خرق مقتضيات المادة 80 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب بعلة، من جهة، أنه لم يتم التوقيع على محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 7 و10 و12 (جماعة الجابرية)، ومن جهة أخرى، أن عملية تسجيل الأصوات في محضر مكتب التصويت رقم 19 (جماعة الجابرية) منحت للمطعون في انتخابه الرابع، الذي حصل على صفر صوت، 119 صوتا التي تعود إلى الطاعن الثالث؛

 

لكن حيث، من جهة، إنه يبين من الاطلاع على نظائر محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 7 و10 و12 بجماعة الجابرية المودعة لدى المحكمة الابتدائية أنها، خلافا للادعاء، تحمل كلها توقيعات رؤساء وأعضاء هذه المكاتب، أما النسخ المدلى بها، فتفتقر للحجية القانونية لكونها غير موقعة كما تستلزم ذلك مقتضيات المادة 80 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، ومن جهة أخرى، إنه يبين من الاطلاع على نظير محضر مكتب التصويت رقم 19 (جماعة الجابرية) المودع بالمحكمة المذكورة أن المطعون في انتخابه الرابع حصل على 119 صوتا والطاعن الثالث على صفر صوت، وهو ما دُون بالأرقام والحروف، أما ما تم تسجيله في النسخة المدلى بها، والتي تستنسخ بعد تحرير النظائر الثلاثة، من بيانات مخالفة لما سبق، فهو مجرد خطإ مادي يؤكده تطابق باقي البيانات بين النظير وهذه النسخة؛

 

وحيث إنه، بناء على ما سبق، تكون المآخذ المتعلقة بمحاضر مكاتب التصويت غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن البحث المطلوب  :

 

حيث إنه، بناء على ما سلف بيانه، لا داعي لإجراء البحث المطلوب؛

 

لهذه الأسباب:

 

ومـن غيـر حـاجة إلـى الـفصل فـيـما أثـير مـن دفـع بعـدم قـبول طلب عريضة الطعن من حيث الشكل؛

 

أولا- يقضي برفض عريضة الطعن التي تقدم بها السيد محمد حني دون إجراء تحقيق سابق في شأنها؛

 

ثانيا- يقضي برفض طلب السادة محمد عبد الحق وعبد السلام بوسنة وبوشعيب يحيا الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 25 نوفمبر 2011 بالدائرة الانتخابية المحلية "سـيـدي بـنور" (إقـليم سيـدي بـنـور)، وأعـلن عـلى إثره انتخاب السادة عبد الحق الناجي ومحمد أبو الفراج وعبد القادر قنديل والطاهر شاكر أعضاء بمجلس النواب؛

 

ثالثا- يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف، وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الجمعة 18 من ذي القعدة 1433

                                                              (5 أكـتــوبـــر 2012)

 

الإمضاءات

محمد أشركي

 

حمداتي شبيهنا ماء العينين     ليلى المريني    أمين الدمناتي     عبد الرزاق مولاي ارشيد

 

 محمد الصديقي             رشيد المدور        محمد أمين بنعبد الله      محمد قصري

 

               محمد الداسر           شيبة ماء العينين           محمد أتركين