القرارات

قرار 2012/884

المنطوق: رفض الطلب
2012/09/22

المملكة المغربية                                                                                                  الحمد لله وحده،

 المجلس الدستوري

 

ملفان عدد : 11/ 1276 و11/1326

قرار رقـم : 12/ 884 م. إ                     

 

 

              باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

 

المجلس الدستوري،                                

 

بعد اطلاعه على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 9 و12 ديسمبر 2011 المقدمتين من طرف السيدين عبد المنعم الفتاحي وأبو القاسم الوزاني -  بصفتهما مرشحين- طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 25 نوفمبر 2011 بالدائرة الانتخابية المحلية "الدريـوش" (إقـليم الـدريوشوأعـلن على إثره انتخاب السادة فؤاد الدرقاوي وعبد الله البوكيلي والمختار غمبو أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبـعد الاطـلاع عـلى الـمذكرات الـجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة للمجلس في 8 و10 و22 فبراير 2012؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفين؛

 

وبناء علـى الدستور، الصـادر بتنفيذه الظهير الشـريف رقـم 1.11.91 بتـاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 177 وكذا الفقرة الأولى من الفصل 132 منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر2011)؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس الدائرة الانتخابية؛

 

 

في شأن الطعن المقدم في مواجهة السيد عبد المنعم الفتاحي:

 

حيث إنه يستفاد من مقتضيات المادتين 29 و31 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري أن الطعن ـ لكي يكون مقبولا ـ يجب أن يوجه ضد أشخاص  منتخبين؛

 

وحيث إن السيد عبد المنعم الفتاحي مرشح غير فائز، فإن الطعن الموجه ضده غير مقبول؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت:

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى مخالفة أحكام المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب بعلة، من جهة، أن رؤساء مكاتب التصويت تم تعيينهم من موظفي كل من جماعات اتسافت والدريوش وامطالسة التي يترأس مجالسها على التوالي والد المطعون في انتخابه الأول وشقيق المطعون في انتخابه الثاني وصهره، باستثناء جماعة أولاد أمغار التي يترأس مجلسها الطاعن الثاني، وأن ذلك يشكل خرقا لمبدإ المساواة، كما أنه تم تعيين عضو ضمن أعضاء مكتب التصويت رقم 14 بجماعة الدريوش من الحزب الذي ينتمي إليه أحد المرشحين، مما جعلهم يحيدون عن شرطي النزاهة والحياد المطلوبين فيهم، ومن جهة أخرى، أن الكاتب المعين بمكتب التصويت رقم 10 بجماعة أزلاف لا يعرف القراءة والكتابة، مما يعد إخلالا بشرط جوهري يترتب عنه بطلان تشكيل مكتب التصويت المذكور وعدم الاعتداد بالنتائج المسجلة فيه؛

 

لكن، حيث، من جهة، إنه فضلا عن كون الادعاء المتعلق بتعيين رؤساء مكاتب التصويت من أقارب المطعون في انتخابهما جاء عاما لعدم تحديد أرقام ومقار مكاتب التصويت المعنية، فإنه ليس في المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ما يمنع تعيين رؤساء مكاتب التصويت من موظفي جماعة يرأس مجلسها مرشح للانتخاب أو أحد أقاربه، أو تعيين عضو من أعضاء  مكاتب التصويت من الحزب الذي ينتمي إليه أحد المرشحين، طالما لم يقترن بتحيز رؤساء تلك المكاتب وأعضائها لأحد المرشحين أو إخلالهم بما يجب أن يتوفر فيهم من نزاهة وحياد، وهو ما لم يثبته الطرف الطاعن، ومن جهة أخرى، إنه يبين من الرجوع إلى تصريحات الكاتب المعين بمكتب التصويت أعلاه الواردة بمحضر الضابطة القضائية عدد 355 بتاريخ 25 نوفمبر2011 أنه يجهل القراءة والكتابة؛

 

وحيث، إن معرفة أعضاء مكتب التصويت للقراءة والكتابة تعتبر شرطا جوهريا لضمان ضبط العملية الانتخابية وسلامة الاقتراع، وأن عدم توفره يترتب عنه بطلان تشكيل مكتب التصويت، وبالتالي إلغاء النتائج المسجلة  في هذا المكتب وعدم احتساب ما نالته فيه مختلف لوائح الترشيح من أصوات، إلا أن ذلك ليس له تأثير في نتيجة الاقتراع لكون الفائز الأخير سيظل متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بـ1820 صوتا؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت غير قائمة على أساس صحيح من وجه، وغير مؤثرة من وجه آخر؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى، من جهة أولى، أن عملية التصويت أجريت بمسجد أيت عيسى بدلا من مدرسة أيت عيسى المحددة بمقرر العامل، مما ترتب عنه حرمان الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، ومن جهة ثانية، أن المطعون في انتخابهم قاموا بتسريب أوراق التصويت الفريدة من مجموعة من مكاتب التصويت من بينها المكاتب ذات الأرقام 1 بجماعة عين الزهرة و4 بجماعة امطالسة و4 بجماعة وردانة واستعملوها بوسائل تدليسية لإفساد العملية الانتخابية، ومن جهة ثالثة، أن مجموعة من الغرباء قاموا بطرد ممثل الطاعن الأول من مكتب التصويت رقم 4 بجماعة اتسافت، مما حرمه من مراقبة صحة الاقتراع، ومن جهة رابعة، أن رؤساء مكاتب التصويت ذات الأرقام 5 بجماعة أزلاف و1 و11 بجماعة تليليت و9 بجماعة أولاد بوبكر و10 و15 بجماعة بودينار قاموا بملء صناديق الاقتراع بأوراق تصويت لفائدة المطعون في انتخابهم تعود لناخبين لم يحضروا عملية الاقتراع ؛

 

لكن حيث، من جهة أولى، إن الادعاء المتعلق بإجراء التصويت بمكان غير المكان المحدد من طرف العامل، لم يدعم بأي حجة تثبته، ومن جهة ثانية، إن أوراق التصويت الفريدة الثلاثة المدلى بها والمتعلقة بمكاتب التصويت المذكورة لا تقوم حجة على أنه وقع إخراجها من هذه المكاتب واستعمالها لإفساد العملية الانتخابية، ومن جهة ثالثة، إن الادعاء المتعلق بطرد ممثل المرشح من مكتب التصويت المذكور لم يدعم سوى بإفادة لا تنهض وحدها حجة على صحة الادعاء، ومن جهة رابعة، إنه يبين من الرجوع  إلى محضر الضابطة القضائية المومإ إليه أعلاه، أن اللائحة الانتخابية بمكتب التصويت رقم 5 بجماعة أزلاف تضمنت محوا "بالمُبَيًض" لعلامة تصويت وضعت أمام اسم ناخبة لم تحضر إلى مكتب التصويت بعد الاحتجاج على الخرق المذكور من طرف زوجها، وأن الضابطة القضائية عاينت وضع ثمانية وستين علامة تصويت على أسماء ناخبات باللائحة الانتخابية، بينما تؤكد تصريحات بعض الملاحظين بمكتب التصويت المذكورأنه لم تصوت فيه أي امرأة طيلة يوم الاقتراع، وأن صندوق الاقتراع كانت توجد به أوراق تصويت قبل الوقت القانوني لافتتاح عملية الاقتراع، وأن هذه الوقائع من شأنها أن تشكك في صحة النتيجة المعلن عنها في هذا المكتب، وبالتالي لا تبعث على الاطمئنان إلى سلامة الاقتراع المجرى به، مما يتعين معه إلغاء النتائج المسجلة في هذا المكتب  وعدم احتساب ما نالته فيه مختلف لوائح الترشيح من أصوات، إلا أن ذلك ليس له تأثير في نتيجة الاقتراع لكون الفائز الأخير سيظل متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بـ1821 صوتا، أما الادعاء المتعلق بملء صناديق الاقتراع بأوراق تصويت تعود لناخبين لم يشاركوا في عملية الاقتراع بباقي مكاتب التصويت، فلم يدعم بأي حجة تثبته؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تبقى المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير قائمة على أساس من وجه، وغير مؤثرة من وجه آخر؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بفرز  وإحصاء الأصوات:

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى، من جهة، طرد ممثل الطاعن الثاني من مكتب التصويت رقم 6 بجماعة ميضار خلال عملية فرز الأصوات، ومنع آخر من ولوج المكتب المركزي رقم 3 بنفس الجماعة، ومن جهة أخرى، انقطاع التيار الكهربائي خلال عملية فرز وإحصاء الأصوات عن المكتبين المركزيين 3 و4 بالجماعة المذكورة، ومكاتب التصويت التابعة لميضار المركز وجماعتي أزلاف واتسافت، والذي لم يتم إرجاعه إلى هاته الجماعات إلا بعد مرور مدة معينة دون الإشارة إلى ذلك بمحاضر مكاتب التصويت، الأمر الذي لا يمكن معه الاطمئنان إلى نتيجة الاقتراع في تلك الجماعات؛

 

لكن، حيث، من جهة، إن الادعاء المتعلق بطرد ممثل الطرف الطاعن من مكتب التصويت المذكور، ومنع ممثله الآخر من ولوج المكتب المركزي، لم يدعم بأي حجة تثبته، ومن جهة أخرى، إنه لئن تم بالفعل انقطاع التيار الكهربائي بالجماعات المذكورة لمدة معينة، كما أكد ذلك المدير الإقليمي للمكتب الوطني للكهرباء بإقليم الدريوش في محضر استجواب منجز من طرف المفوض القضائي بتاريخ 27 نوفمبر 2011 ، بسبب احتراق المحول الكهربائي بكاسيطا نتيجة صاعقة كهربائية، إثر التساقطات المطرية التي عرفتها منطقة الدائرة الانتخابية، وهو حادث فجائي، وحسب جواب السيد عامل إقليم الدريوش المؤرخ في 8 فبراير 2012، فإن الإدارة اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة من خلال تجهيز مكاتب التصويت بوسائل الإنارة العادية للقيام بعملية فرز وإحصاء الأصوات في ظروف عادية، ولم يدل الطرف الطاعن بما يفيد أن انقطاع التيار الكهربائي كان نتيجة مناورة تدليسية، أو أنه أثر على السير العادي لعملية فرز وإحصاء الأصوات، الأمر الذي تكون معه عدم الإشارة إليه بمحاضر مكاتب التصويت المعنية غير ذات تأثير في صحة الاقتراع؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تبقى المآخذ المتعلقة بفرز وإحصاء الأصوات غير مرتكزة على أساس؛

 

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير بعض المحاضر :

 

   حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى:

 

-         أن محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 1 بجماعة افرني و2 بجماعة أزلاف و6 بجماعة وردانة و15 ببلدية الدريوش و17 بجماعة امهاجر لا تتضمن بيان أعداد المسجلين والمصوتين والأوراق الملغاة والأصوات المعبر عنها؛

 

-         أن محضر مكتب التصويت رقم 8 بجماعة امهاجر لا يتضمن عدد الأصوات التي حصل عليها وكيل كل لائحة؛

 

-         أن النتائج المدونة بمحضر مكتب التصويت رقم 14 بجماعة امطالسة لا تتطابق مع ما هو مسجل بمحضر المكتب المركزي؛

 

-         أن عدد الأصوات المعبر عنها والمحصل عليها في مكاتب التصويت غير متطابقة مع محضر المكتب المركزي رقم 2 بجماعة امطالسة التابعة له؛

 

لكن، حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر لجنة الإحصاء المودع لدى المجلس الدستوري  وعلى نظير محضر المكتب المركزي ونظائر محاضر مكاتب التصويت المذكورة المودعة لدى المحكمة الابتدائية بالناضور، ومن التحقيق الذي قام به المجلس  بعد استبعاد المحاضر المدلى بها من طرف الطاعن الأول لكونها مجرد صور شمسية  لا يعتد بها:

-         أن نظائر محاضر مكاتـب التصويت ذات الأرقام 1 بجماعة افـرني و2 بجماعة أزلاف و6 بجماعة وردانة و15 ببلدية الدريوش و17 بجماعة امهاجر تتضمن  - خلافا للادعاء- بيان كل من أعداد المسجلين والمصوتين والأوراق الملغاة والأصوات المعبر عنها؛

 

-         أن نظير محضر مكتب التصويت رقم 8  بجماعة امهاجر  يتضمن ـ خلافا لما ورد في الادعاء ـ تدوين ما نالته كل لائحة ترشيح من أصوات؛

 

-         أن ما سجل في نظير محضر مكتب التصويت رقم  14 بجماعة امطالسة من نتائج، متطابق مع ما هو مدون في محضر المكتب المركزي التابع له مكتب التصويت المذكور؛

 

-         أنه يبين من المقارنة بين عدد الأصوات المعبر عنها المضمنة بمحضر المكتب المركزي رقم 2 بجماعة امطالسة مع ما هو مسجل بمحاضر مكاتب التصويت التابعة له، وجود خطأ في احتساب عدد الأصوات المعبر عنها بمحضر المكتب المركزي المذكور، إذ تم حصرها في 1647 في حين أن مجموعها الصحيح بمكاتب التصويت التابعة له هو 1961، وقد قامت لجنة الإحصاء بتصحيح هذا الخطأ واعتمدت المجموع الصحيح للأصوات المعبر عنها المطابق لمجموع النتائج المحصل عليها بمكاتب التصويت التابعة له في النتيجة النهائية للاقتراع؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تبقى معه المآخذ المتعلقة بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه، استنادا إلى ما سبق، لا داعي لإجراء البحث المطلوب؛

 

لهذه الأسباب:

 

 أولا-  يصرح بعدم قبول الطعن المقدم من طرف السيد أبو القاسم الوزاني في مواجهة السيد عبد المنعم الفتاحي؛

 

ثانيا- يقضي برفض طلب السيدين عبد المنعم الفتاحي وأبو القاسم الوزاني الـرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري فـي 25 نوفـمبر 2011 بالدائرة الانتخابية  المحلية "الدريـوش" (إقليم الدريـوشوأعلــن على إثــره انتخـاب السـادة  فــؤاد الدرقــاوي وعبد الله البوكيلـي والمختـار غمبو أعضـاء بمجلس النواب ؛

 

ثالثا- يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف، وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

 وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء فاتح ذي القعدة 1433

                                                                  (18 سبتمبر 2012)

 

الإمضاءات

 

 

محمد أشركي

 

 

 حمداتي شبيهنا ماء العينين      ليلى المريني       أمين الدمناتي       عبد الرزاق مولاي ارشيد

 

محمد الصديقي          رشيد المدور       محمد أمين بنعبد الله        محمد قصري

 

                    محمد الداسر           شيبة ماء العينين         محمد أتركين