القرارات

قرار 1995/83

المنطوق: رفض الطلب
1995/07/13

المملكة المغربية                                                                        الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 94/6 و94/15

قرار رقم : 95/83 م د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ؛

 

وبناء على الظهيـر الشـريف رقم 177-77-1 الصـادر في 20 مـن جمـادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه كما تم تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاطـلاع على العريضتين المسجلتين بالأمـانة العـامة للمجـلس الدستـوري بتـاريخ 9 و10 ماي 1994 اللتين تقدم بهما السيد أحمد ابها والسيد صالح درهم بصفتهما مرشحين للانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة بوزنيقة ـ إقليم بنسليمان ـ طالبين إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري بهذه الدائرة يوم 26 أبريل 1994 وأعلن على إثره انتخاب السيد أحمد الزيدي ؛

 

وبعد الأطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بتاريخ 9 سبتمبر 1994 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المرفقة بعريضتي الطعن وبالمذكرتين الجوابيتين ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

حيث إن الطعن الذي تقدم به السيد أحمد أبها والطعن الذي تقدم به السيد صالح درهم يتعلقان بعملية انتخابية واحدة ،  الأمر الذي ينبغي معه ضمهما للفصل فيهما بقرار واحد ؛

 

من حيث خرق القانون :

 

حيث إن الوسيلة المستدل بها في هذا الباب تتضمن ثلاثة مآخذ يرجع أولها إلى كـون تعيين رؤساء مكـاتب التصويت ونوابهم وأعضـاء بعض تلك المكاتب تم بدون مراعاة الإجراءات التي أقرتها اللجنة الوطنية المكلفة بالسهر على سلامة الانتخابات لتطبيق الفصل 30 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه رقم 177-77-1 وذكر بها وزير الداخلية في منشوريه عدد 56 مكرر و147 ، اللذين نصا على إشراك اللجنة الإقليمية المكلفة بالسهر على العمليات الانتخابية في اختيار رؤساء مكاتب التصويت ونوابهم وفي تعيين أعضاء تلك المكاتب ، ويتلخص المأخذان الثاني والثالث في أن جل مكاتب التصويت كانت خلال مدة الاقتراع مشكلة من أقل من ثلاثة أعضاء ، وأن المطعون في انتخابه واصل حملته الانتخابية يوم الاقتراع ؛

 

لكن حيث إنه يتجلى :

 

ـ فيما يتعلق بتشكيل مكاتب التصويت أن الظهير الشريف رقم 177-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه تنص الفقرة الأولى من فصله 30 على أن عمال الأقاليم والعمالات لهم وحدهم ـ دون مشاركة أي جهة أخرى ـ مطلق الصلاحية لتعيين رؤساء مكاتب التصويت ونوابهم بشرط أن يختاروهم من بين أعوان الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية أو الناخبين الذين يحسنون القراءة والكتابة ، كما يستفاد من الفقرة الثانية من الفصل نفسه أن عضوية مكاتب التصويت لا تكون محل تعيين سابق من أي جهة أو سلطة كانت ، بل يتولاها الناخبان الأكبران سنا والناخبان الأصغران سنا ـ غير المرشحين ـ الذين يحسنون القراءة والكتابة ويكونون بمكاتب التصويت عند افتتاح الاقتراع، ولم يدع أحد من الطاعنين أن تشكيل أي مكتب من مكاتب التصويت وقع بخلاف ذلك ، الشيء الذي يكون معه المأخذ المثار غير قائم على سند صحيح من القانون ؛

 

ـ فيما يخص دعوى كون جل مكاتب التصويت ظلت خلال مدة الاقتراع مشكلة من أقل من ثلاثة أعضاء وأن المطعون في انتخابه واصل حملته الانتخابية يوم الاقتراع ، يتعلق الأمر بادعاءات مبهمة ومجردة من كل إثبات في جانبها المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت ، ومرتكزة في جانبها الخاص بمواصلة الحملة الانتخابية يوم الاقتراع على إفادتين إحداهما مذيلة بمجرد بصمة والأخرى وإن كانت ممضاة فقد صرح موقعها بأنه لا يعرف القراءة والكتابة ، الأمر الذي يحول دون اعتمادهما حجة ، إذ لا يمكن الاطمئنان إلى أن الشخصين المنسوبة إليهما الإفادتان المذكورتان ـ وهما أميان ـ قد اطلعا على فحواهما وتحققا من مطابقته لما يكونان قد أدليا به من أقوال ؛

 

من حيث ممارسة العنف والتهديد :

 

حيث أنه يتحصل مما ورد في هذا المأخذ أن أنصار المطعون في انتخابه عمدوا ـ من جهة ـ إلى ممارسة العنف والتهديد لمنع الناخبين من التصويت أو حملهم على التصويت لفائدة المطعون في انتخابه وأنهم ـ من جهة ثانية ـ عمدوا إلى تهديد بعض أعوان الإدارة والاعتداء عليهم ، كما قاموا ـ من جهة ثالثة ـ باقتحام مكاتب التصويت واستفزاز رؤسائها والاعتداء على بعضهم وإرغامهم وإرغام أعضاء مكاتب التصويت على توقيع المحاضر على بياض وتسليمها إليهم على تلك الحالة كما أقدموا على تمزيق وإحراق وثائق رسمية بمكاتب التصويت التي هاجموها ؛

 

لكن حيث ـ من جهة ـ إن الإفادات المدلى بها لإثبات ممارسة العنف على الناخبين وتهديدهم لمنعهم من التصويت أو حملهم على التصويت للمطعون في انتخابه ، جاء بعضها مذيلا بمجرد بصمات أو صرح أصحابها بأنهم لا يعرفون القراءة والكتابة ، وهو ما يحول دون الاطمئنان إلى أن الأشخاص المنسوبة إليهم تلك الإفادات ـ وهم أميون ـ قد تمكنوا من الاطلاع على فحواها والتحقق من مطابقته لما يكونون قد صرحوا به ، وأن الإفادات الممضاة من أصحابها وعددها 15 إفادة نفى موقعا اثنتين منها الأقوال المنسوبة إليهما ، ولم يصرح الباقون بأن ما ادعوه من وقوع تهديد عليهم حال فعلا بينهم وبين ممارسة حقهم في التصويت أو في اختيار المرشح الذي يريدون التصويت لفائدته ، وذلك باستثناء أربعة يستفاد من أقوال اثنين منهم أنهما منعا من التصويت في حين صرح الآخران بأنهما أكرها على التصويت للمطعون في انتخابه ، وهو ما يبين منه أن الأمر في الحالتين يتعلق بواقعتين محدودتين لم يكن لهما ـ على فرض ثبوتهما ـ تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث ـ من جهة ثانية ـ إن ادعاء تهديد بعض أعوان الإدارة والاعتداء عليهم استند إلى إفادات صادرة عن سبعة من هؤلاء الأعوان كما اعتمد على محضر للدرك تضمن شكوى عونين من أعوان الإدارة وأقوال شهود الواقعة واستجواب المشتكى به ، وكل من الإفادات والشكوى المشار إليها تتعلق بأحداث وقعت خارج مكاتب التصويت ولم يثبت أنه كان لها تأثير في سير عملية الاقتراع أو انعكاس على نتيجته ؛

 

وحيث ـ من جهة ثالثة ـ إن التصريحات الصادرة عن رئيس أعضاء مكتب التصويت رقم 1 بجماعة فضالات ورئيسي مكتبي التصويت رقم 1 و2 بجماعة سيدي موسى المجدوب ورئيس مكتب التصويت رقم 9 بجماعة سيدي موسى ابن علي فيما يتعلق بدعوى الهجوم على تلك المكاتب ، وادعاء رئيس وأعضاء مكتب التصويت رقم 1 بجماعة فضالات أنهم أرغموا على القيام ، بعد إتمام عملية فرز الأصوات وإمضاء المحاضر ، بالتوقيع على محاضر أخرى ، وادعاء رئيس مكتب التصويت رقم 1 بجماعة سيدي موسى المجدوب أنه أجبر على توقيع محاضر على بياض في الساعة الثانية عشرة والنصف ، وتصريح رئيس مكتب التصويت رقم 2 بنفس الجماعة بأنه أكره على توقيع المحاضر قبل الأوان على حد تعبيره ، كلها أقوال لا يمكن الالتفات إليها مادام رئيس مكتب التصويت رقم 9 بجماعة سيدي موسى ابن علي قد وقع المحضر دون ملاحظة أو تحفظ وبعد أن أنكر ثلاثة من أعضاء مكتب التصويت رقم 1 بجماعة فضالات أن تكون التصريحات المنسوبة إليهم قد صدرت منهم ونفى ثلاثة من أعضاء مكتب التصويت رقم 1 بجماعة سيدي موسى المجدوب وجميع أعضاء مكتب التصويت رقم 2 بنفس الجماعة وقوع الهجوم الذي صرح بحدوثه رئيسا المكتبين ؛

 

وحيث إن التصريحات الصادرة من رئيس مكتب التصويت رقم 3 بجماعة سيدي موسى المجدوب ورئيس وأعضاء مكتب التصويت رقم 10 ببئر المخزن بجماعة سيدي يحيى زعير ورئيس وثلاثة أعضاء من مكتب التصويت رقم 21 بمدرسة الرمامحة بنفس الجماعة تتعلق بأحداث لم تقع الإشارة إليها في محاضر مكاتب التصويت المعنية التي وقعها رؤساء وأعضاء تلك المكاتب دون ملاحظة أو تحفظ ، فضلا عن أن الأمر يتعلق بوقائع تعتبر ـ على فرض ثبوتها ـ وقائع محدودة وعابرة لم يكن لها تأثير في سلامة الاقتـراع ، بالإضافة إلى أن جميع أعضاء مكتب التصويت رقم 3 السالف الذكر نقوا حدوث ما صرح به الرئيس ؛

 

وحيث إن ادعاء تمزيق وإحراق وثائق رسمية بمكاتب التصويت لم يعزز بأي دليل ولا أشير إليه في أي محضر من محاضر مكاتب التصويت في مجموع الدائرة الانتخابية ، وما تم الإدلاء به سعيا لإثبات ذلك بخصوص المكتب رقم 8 بجماعة فضالات هو نسخ ممزقة من نموذج ورقة لإحصاء الأصوات و11 نسخة من نموذج محضر تصويت سجل عليها رقم المكتب المذكور وموقعه وأسماء أعضائه وأسماء المرشحين وليس فيها شيء عن العمليات الانتخابية ، كما أنه لا توجد في محضر مكتب التصويت المتحدث عنه ـ المودع بالمحكمة الابتدائية بابن سليمان ـ أي إشارة إلى هذه الأحداث ، وما صرح به رئيس وأعضاء المكتب المذكور في شأن وقوعها لا يمكن الالتفات إليه ماداموا قد وقعوا المحضر دون ملاحظة أو تحفظ ، لاسيما أن ثلاثة من بين الأعضاء نفوا في إفادات لاحقة وقوع الأحداث المدعاة ؛

 

وحيث إن الشهادتين الطبيتين المدلى بهما تضمنتا إثبات إصابة كل من رئيس مكتب التصويت رقم 9 بجماعة سيدي موسى بن علي ورئيس مكتب التصويت رقم 1 بجماعة فضالات بجروح سببت له عجزا دون أن يكون ثمة ما يشير إلى وجود رابطة بين الواقعة وبين العملية الانتخابية أو نتائجها ؛

 

وحيث يبين من جميع ما سلفت الإشارة إليه أن الوسيلة المستدل بها لإثبات العنف والتهديد ليست جديرة بالاعتبار في أي وجه من وجوهها ، فضلا عن كون الوقائع الواردة في الإفادات والتصريحات المتمسك بها ـ على علاتها ـ تنحصر في ثمانية مكاتب تصويت من بين 128 مكتبا تابعا لدائرة بوزنيقة الانتخابية لم يدع أي من الطاعنين أنه وقع فيها ما من شأنه أن يشوب سلامة الاقتراع أو ينال من نزاهته ؛

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يرفض طلب السيد أحمد ابها وطلب السيد صالح درهم الراميين إلى إلغاء انتخاب السيد الزيدي .

       

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية ، وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في 14 صفر 1416 (13 يوليو 1995)

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                       إدريس العلوي العبدلاوي           الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                            عبد اللطيف المنوني                محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي