القرارات

قرار 08/708

2008/06/04

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 07/ 963 و07/1016 و07/ 1060 و07/1061

قرار رقم : 08/ 708 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض الأربعة المسجلة بأمانته العامة في 21 و25 سبتمبر 2007 ، الأولى والثانية والثالثة قدمها كل من السادة عبد اللطيف الجراري وبوعزة قدمي ووحيد الجامعي ـ بصفتهم مرشحين ـ في مواجهة السيد محمد العطواني ـ طالبين إلغاء انتخابه عضوا بمجلس النواب ، على إثر الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر2007 بالدائرة الانتخابية "المحمدية" (عمالة المحمدية) ، والرابعة قدمها كل من السادة عبد الرحمان العزوزي واحمد مهدي مزواري والطاهر حنون ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع المذكور الذي أسفر عن انتخاب السادة محمد العطواني وعبد اللطيف الجراري ونور الدين قربال ، أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات الإضافية التي أدلى بها الطاعنون السادة عبد اللطيف الجراري وبوعزة قدمي ووحيد الجامعي المسجلة بنفس الأمانة العامة في 12 و20 ديسمبر2007 بعد أن منحهم المجلس الدستوري أجلا لذلك ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 2 و4 و30 يناير و24 مارس 2008 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات الأربعة ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات الأربعة للفصل فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

فيما يتعلق بالمآخذ الموجهة ضد السيد محمد العطواني :

 

أولا : من حيث الشكل :

 

حيث إن المطعون في انتخابه السيد محمد العطواني يدفع بعدم قبول عريضتي الطعن من حيث الشكل بدعوى :

 

1 ـ أن السيد عبد اللطيف الجراري فاز بمقعد انتخابي بالدائرة الانتخابية المطعون فيها ، وبالتالي تنعدم فيه صفة الطاعن ومصلحته في الطعن في الانتخابات التشريعية التي جرت بالدائرة الانتخابية "المحمدية" التابعة لعمالة المحمدية ؛

 

2 ـ أن عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد عبد الرحمان العزوزي لم تتضمن صفة الطاعن المنصوص عليها بموجب المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق المجلس الدستوري ؛

 

لكن ، حيث إن هذين الدفعين مردودان :

 

1 ـ لكون الفائز السيد عبد اللطيف الجراري الذي قدم الطعن في مواجهة السيد محمد العطواني بمفرده ، طالبا إلغاء انتخابه يبقى  مرشحا له الصفة (المصلحة) التي تخول له حق تقديم الطعن ؛

 

لكون السيد عبد الرحمان العزوزي باعتباره مرشحا فإن له الصفة التي تخول له حق تقديم الطعن ؛

 

وحيث ، إنه تأسيسا على ما سبق عرضه ، يكون الدفعان الشكليان المثاران غير قائمين على أساس صحيح ؛

 

ثانيا : من حيث الموضوع :

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى مخالفة أحكام المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب بعلة أن المنشورات المتعلقة بالدعاية الانتخابية للسيد محمد العطواني ، خاصة تلك المتعلقة بصور مرشحي اللائحة التي يتصدرها هذا الأخير ، تضمنت اللونين الأحمر والأخضر ، وذلك طيلة أيام الحملة الانتخابية وخلال الاقتراع ، كما تضمنت أيضا صورة لافتة بيضاء من الحجم الكبير تحمل عبارة "العرش العلوي المجيد" مكتوبة باللون الأحمر وستة أعلام وطنية واضحة للعيان وعلما أجنبيا ؛

 

وحيث إنه  يبين من فحص المنشور الانتخابي للمطعون في انتخابه السيد محمد العطواني أنه يتضمن ، بجانب صورته وصورتي مرشحي اللائحة التي يتصدرها واسم الحزب الذي ينتمون إليه وشعاراته الانتخابية ، صورة تركيبية من اختياره تضم أسماء ومقرات الجماعات التابعة لعمالة المحمدية وعلى واجهاتها تجميع رموز البلاد بأشكال مختلفة ، الأمر الذي يعتبر مخالفة للقانون وممارسة من شأنها التأثير على الناخبين واستمالتهم  للتصويت لفائدة المطعون في انتخابه ؛

 

وحيث إنه ، تبعا لذلك ، يتعين التصريح بإلغاء انتخاب السيد محمد العطواني عضوا بمجلس النواب ، مع إعادة الانتخاب المتعلق بالمقعد الذي كان  يشغله ، وذلك تطبيقا لأحكام المادتين 83 و84 من  القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ؛

 

ومن غير حاجة للتعرض إلى باقي المآخذ المثارة ضد السيد محمد العطواني ؛

 

فيما يتعلق بباقي المآخذ :

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع وفرز وإحصاء الأصوات :

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى ، من جهة ، أنه تم استغلال حياد الإدارة للعبث بالسير السليم للاقتراع وتسريب أوراق التصويت غير المستعملة بمساعدة رؤساء بعض مكاتب التصويت ، وأن هذه العملية التي تعرف "بالطاحونة" تتلخص في كون أحد المرشحين الذي له علاقة مع أحد رؤساء مكاتب التصويت يتسلم من هذا الأخير ورقة تصويت غير مستعملة فيضع عليها المرشح علامة على شعاره ويسلمها لأحد  الناخبين ويطلب منه أن يرجع له ورقة التصويت التي يأخذها من مكتب التصويت وبذلك يضمن المرشح أن الناخب سيصوت عليه والكل مقابل مبالغ مالية ، ومن جهة أخرى ، أنه تم حرمان مراقبي أحد الطاعنين من الاطلاع على ورقة التصويت عند عملية فرز وإحصاء الأصوات، ومن تضمين ملاحظاتهم بمحاضر مكاتب التصويت ، بالإضافة إلى أنه تم استبعاد أوراق للتصويت صحيحة وتصنيفها في خانة الأوراق الملغاة وهي تشكل نسبة كبيرة ، في حين كان من المفروض أن تكون في خانة الأوراق الصحيحة ؛

 

لكن ، حيث ، من جهة ، إن أوراق التصويت غير المستعملة المدلى بها لدعم الادعاء ، لا تنهض وحدها حجة على أنه تم تسريب أوراق للتصويت وتوزيعها لإفـساد عملية الاقتراع ، ومن جهة أخرى ، إن الادعاءات جاءت عامة وتعوزها الدقة إذ لم يتم الإدلاء بأرقام ومقار مكاتب التصويت التي قد يكون تم فيها حرمان مراقبي أحد الطاعنين من الاطلاع على ورقة التصويت عند عملية فرز وإحصاء الأصوات وتضمين ملاحظاتهم بمحاضرها وإلغاء أوراق كان من المفروض أن تكون أوراقا صحيحة ، أما بخصوص العدد الكبير للأوراق الملغاة بالكثير من مكاتب التصويت ، فإن ذلك لا ينهض وحده حجة على أن عملية التصويت والفرز لم تتم وفق المقتضيات القانونية أو شابها تدليس ، وهو الأمر الذي لم يقع إثباته ؛

 

وحيث ، إنه تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع وفرز وإحصاء الأصوات غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت :

 

 حيث إن هذه المآخذ تتجلى في دعوى أن "خروقات" شابت محاضر بعض مكاتب التصويت إذ إن محضر مكتب التصويت رقم 166 خال من البيانات ، ولا يتضمن لا عدد المسجلين والمصوتين ولا عدد الأوراق الملغاة ولا عدد الأصوات المعبر عنها ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 77 تضمن أن الطاعن السيد وحيد الجامعي حصل على صفر قبل أن يتم تغيير هذا العدد إلى 12 صوتا ؛

 

لكن ، حيث إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 166 ، المودع لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية ، أنه تضمن جميع البيانات المتعلقة بعدد المسجلين والمصوتين وعدد الأوراق الملغاة والأصوات المعبر عنها ، وأن النظير المدلى به مجرد صورة لا يعتد بها ؛

 

وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 77 المودع بالمحكمة الابتدائية ، والذي لم يدل الطاعن بنظير له، أن السيد وحيد الجامعي حصل على 12 صوتا ، وليس فيه ما يدل أنه حصل على صفر وتم تغييره إلى 12 صوتا ؛

 

وحيث ، إنه تأسيسا على ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت غير جديرة بالاعتبار ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، بناء على ما سبق عرضه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى التعرض للدفوع الشكلية المثارة ضد السيدين عبد اللطيف الجراري ونور الدين قربال .

 

أولا : يقضي :

 

ـ بإلغاء انتخاب السيد محمد العطواني عضوا بمجلس النواب ، مع إعادة الانتخاب المتعلق بالمقعد الذي كان يشغله ؛

 

ـ برفض طلب كل من السادة عبد الرحمان العزوزي وأحمد مهدي مزواري والطاهر حنون الرامي إلى إلغاء انتخاب السيدين عبد اللطيف الجراري ونور الدين قربال عضوين بمجلس النواب على إثر الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر 2007 بالدائرة الانتخابية "المحمدية" (عمالة المحمدية) ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 29 جمادى الأولى 1429

(4 يونيو 2008)           

 

 

الإمضاءات

         

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري         عبد اللطيف المنوني        إدريس لوزيري             عبد الأحد الدقاق

        

هانيء الفاسي             صبح الله الغازي          شبيهنا حمداتي ماء العينين

 

ليلى المريني             أمين الدمناتي              عبد الرزاق مولاي ارشيد