القرارات

قرار 08/706

المنطوق: إلغاء الاقتراع
2008/05/29

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 07/878 و07/997 و07/1000 و07/1002

و07/1004 و07/1005 و07/1007

قرار رقم : 08/706 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد اطلاعه على العرائض المسجلة بأمانته العامة في 14 و21 سبتمبر 2007 المقدمة من طرف السيد طاهر نعوم في مواجهة السيد رشيد محيب ، ومن السيدين عبد النبي مريد ومحمد بن الدروش في مواجهة السادة احمد العجيلي ورشيد محيب ومحمد جدية ، ومن السيدة فاطمة عريش وسعيد هيداوي بالإضافة إلى السيد عباس القبوري ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها جميعاً إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر 2007 بدائرة "آسفي الجنوبية" (إقليم آسفي) ، وأعلن على إثره انتخاب السادة احمد العجيلي ورشيد محيب ومحمد جدية ومحمد كاريم أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المقدمة في 18 و21 يناير و24 أبريل و2 ماي 2008 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات السبع ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات السبع للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

حول الطعن المقدم من طرف السيدة فاطمة عريش :

 

أولا : من حيث الشكل

 

حيث إن السيدين محمد كاريم ورشيد محيب يدفعان بعدم قبول عريضة الطعن لكونها لم تتضمن العنوان "القار" لكل واحد منهما بصفتهما مطلوبين في الطعن ، مقتصرة على عنوان مقر الحزب الذي لا يعتبر من حيث القانون موطنا لأي منهما ، ويدفعان ثانيا بأن الطاعنة "خلصت إلى الخلط في القانون والوقائع حيث أشارت إلى أن الطعن ينصب على المادتين 74 و48 من مدونة الانتخابات التي لا علاقة لها بالانتخابات التشريعية التي ينظمها القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، مما يشكل خرقاً لمقتضيات المادة 31 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري" ، وثالثا يدفع المطعون في انتخابه السيد رشيد محيب بأن الطاعنة لم تقدم أصول الوثائق التي أدلت بها وهي الوصل النهائي وكذا الورقة الفريدة للتصويت ، واكتفت بالإدلاء بصورتين منهما مع أن الصور غير المصادق عليها لا يعتد بها ، مما يبقى معه الطعن معيباً من الناحية الشكلية ويتعين عدم قبوله ؛

 

لكن حيث إن هذه الدفوع مردودة :

 

1/ لأن أحكام الفقرة الأولى من المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، لا توجب تضمين عريضة الطاعن سوى الاسم العائلي والاسم الشخصي للمنتخب المتنازع في انتخابه ،

 

2/ لأن الطاعنة وإن كانت قد ذكرت في إحدى عريضتيها بعض فصول مدونة الانتخابات إلا أنها نصت في مستهلها على أنها تقدمها "في إطار الاستحقاقات الانتخابية....حسب ما تنص عليه مقتضيات القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب" ،

 

3/ لأن الطاعنة أدلت تعزيزاً لطلبها بأصول عدد من الوثائق ، أما الوصل النهائي وورقة التصويت فقد عمل المجلس الدستوري على استحضارهما بوصفهما وثيقتين إداريتين لهما علاقة بالطعن ؛

 

ثانيا : من حيث الموضوع

 

في شأن المأخذ المتعلق بالرمز المخصص لإحدى اللوائح المرشحة :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن الرمز المشكل من السيارة والمفتاح والذي تم تخصيصه للائحة التي تتصدرها الطاعنة ، يختلف عن الرمز الذي تضمنته أوراق التصويت الموضوعة بمكاتب التصويت رهن إشارة الناخبين ، ذلك أن الطاعنة المذكورة المنتمية إلى الحزب الوطني الديمقراطي ، قررت الترشح لهذه الانتخابات على إثر الاتفاق المبرم بين هذا الحزب وحزب العهد على إقامة اتحاد بينهما وتقديم مرشح واحد عنهما بدائرة آسفي الجنوبية ، إذ تمت تزكيتها كوكيلة للائحة اتحاد الحزبين معا ، وعندما وضعت هذه الأخيرة ترشيحها لدى السلطات الإدارية بآسفي الجنوبية ، سلمتها وصلا نهائيا ، تشهد لها فيه بأنها توصلت بترشيحها يوم 18/08/2007 على الساعة العاشرة والنصف ، بقصد الترشيح لعضوية مجلس النواب بالدائرة الانتخابية "آسفي الجنوبية" وقد خصصت للائحة الترشيح هذه المسماة "مفتاح الخير والعهد رمز المفتاح والسيارة"، وهكذا باشرت الطاعنة حملتها الانتخابية بإعداد أوراق وملصقات ونشرات كلها تدعو إلى التصويت على لائحة الاتحاد المذكور ورمزه ، إلا أنه في يوم الاقتراع لاحظت أن الورقة الفريدة للتصويت تحمل " اختلافا واضحا وفاضحا ومقصودا" ، فعوض تضمينها البيانات المتعلقة بالحزبين ورمز المفتاح والسيارة ، كما هو مثبت بالوصل النهائي ، ضمنتها الجهة المختصة اسم الحزب الوطني الديمقراطي فقط ورمز المفتاح وحده دون السيارة ، مما جعلها في نفس اليوم والساعة تتوجه بشكاية إلى والي جهة "دكالة ـ عبدة" عامل إقليم آسفي معززة بمجموعة من الوثائق لتدارك الوضعية والعمل على تصحيحها، كما تم توجيه رسالة مؤرخة بـ 7/9/2007 من رئيس اتحاد الحزبين إلى والي جهة دكالة ـ عبدة عامل إقليم آسفي، موضوعها طلب تصحيح الورقة الفريدة للتصويت، وكذلك تم توجيه رسالة في نفس الموضوع إلى وزير الداخلية ، كما تقدمت الطاعنة بطلب إنجاز محضر إثبات حال بتاريخ 7/09/2007 بقصد معاينة الخرق الذي طال ورقة التصويت ، هذه المخالفة التي أثرت بشكل كبير في النتيجة ، بسبب ما حصل عند الناخبين من ريبة وشك عندما فوجئوا بأن ورقة التصويت لا تحمل رمز الحزبين معا حسبما كان متفقا عليه معهم أثناء الحملة الانتخابية ، مما دفع بهم إلى العدول عن التصويت ، وإذا كانت الطاعنة استطاعت تدارك الأمر والقيام بشرح ما حصل في الدوائر القريبة منها ، فإنها لم تستطع ذلك في الدوائر البعيدة ، واعتبرت هذا الخطأ "مناورة تدليسية أتتها الإدارة بنية مبيتة لم تترك الناخب حراًً يتصرف حسب إرادته ، لا سيما إزاء مواطنين يعانون مشاكل الجهل والأمية" . 

 

وحيث إنه يبين من الوثائق المرفقة بالعريضتين وتلك التي استحضرها المجلس الدستوري والتحقيق الذي قام به ، أن الوصل النهائي عن إيداع التصريح بالترشيح المسلم من طرف عمالة إقليم آسفي بالنسبة للدائرة الانتخابية "آسفي الجنوبية" للطاعنة السيدة فاطمة عريش بتاريخ 18 غشت 2007 على الساعة العاشرة والنصف بقصد الترشيح لعضوية مجلس النواب بالدائرة الانتخابية المذكورة ، جاء فيه أنه قد خصص للائحة الترشيح المسماة مفتاح الخير والعهد رمز المفتاح والسيارة ، وهو ما يتناقض مع أوراق التصويت المخصصة لهذه الدائرة ، والتي وقع الاطلاع على عينة كبيرة منها تحمل رمز المفتاح واسم الحزب الوطني الديمقراطي دون ذكر اسم حزب العهد ورمز السيارة ، وهذا ما يؤكده مضمون "محضر إثبات حال" الذي وقع تحريره في عين المكان ، والمدلى بنسخة منه طبق الأصل مصادق عليها بكتابة ضبط المحكمة ، والمحرر من طرف مأمور الإجراءات الذي انتقل يوم الاقتراع رفقة مفوض قضائي لزيارة مكاتب التصويت رقم 01 بمدرسة الفتح المختلطة بالحي الحسني ورقم 5 بمدرسة الراية المختلطة بحي السلام ورقم 26 بمدرسة عبد الله الشفشاوني بحي التقدم ورقم 46 بمدرسة طه حسين بحي الزلاقة ، بمدينة اليوسفية ، وعلى إثر ذلك تم التسجيل ضمن محضر المعاينة المذكور أن الخانة المعدة للائحة المحلية بورقة التصويت تضمنت المفتاح فقط كرمز للائحة ، وكتابة اسم الحزب الوطني الديمقراطي في أعلى الخانة واسم وكيلة اللائحة فاطمة عريش في أسفلها ، مما يتضح معه أن هذه الأوراق لم تكن مطابقة لما هو مثبت بالوصل النهائي المسلم من طرف السلطة إلى الطاعنة ، وهذا يعد إخلالاً بما ورد في المادة 65 من القانون التنظيمي  رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، التي تنص على أنه: "يتم التصويت بواسطة ورقة فريدة تتضمن جميع البيانات التي تساعد الناخب على التعرف على اللوائح أو المرشحين المعروضين على اختياره..." وهو ما لم يتحقق في النازلة ، الأمر الذي من شأنه التأثير في اختيار الناخبين وبالتالي في نتيجة الاقتراع ، ويتعين معه إلغاؤها عملا بأحكام المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المشار إليه سابقاً ؛

 

حول الطعن المقدم من طرف السادة محمد بن الدروش وسعيد هيداوي وعبد النبي مريد وطاهر نعوم وعباس القبوري :

 

حيث إنه بناء على ما سلف ، أصبح هذا الطعن غير ذي موضوع ،

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي بإبطال نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمر2007 بدائرة "آسفي الجنوبية" (إقليم آسفي) ، وأعلن على إثره انتخاب السادة احمد العجيلي ورشيد محيب ومحمد جدية ومحمد كاريم أعضاء بمجلس النواب ، مع إعادة الانتخاب بهذه الدائرة ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 23 جمادى الأولى 1429

(29 ماي 2008)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري       عبد اللطيف المنوني      إدريس لوزيري                عبد الأحد الدقاق         

 

هانيء الفاسي         صبح الله الغازي         شبيهنا حمداتي ماء العينين       ليلى المريني 

           

أمين الدمناتي         عبد الرزاق مولاي ارشيد