القرارات

قرار 08/683

المنطوق: رفض الطلب
2008/04/09

المملكة المغربية                                                                      الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 07/922 و07/1065

قرار رقم : 08/683 م. د

 

 

باسم جلالة الملك

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد اطلاعه على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 21 سبتمبر 2007 التي قدمها السيد ادريس بوجوالة ـ بصفته مرشحا ـ وعلى العريضة المودعة بالمحكمة الابتدائية بوجدة في 24 سبتمبر 2007 والمسجلة بنفس الأمانة العامة في 26 سبتمبر 2007 التي قدمها السيد محمد عبيد ـ بصفته مرشحاً ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر 2007 بالدائرة الانتخابية "وجدة ـ أنكاد" (عمالة وجدة ـ أنكاد) ، وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد العزيز أفتاتي ولخضر حدوش وعمر حجيرة وادريس  حوات أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على الوثائق التي أرفقها الطاعن السيد ادريس بوجوالة بمذكرته المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 13 دجنبر 2007 ، بعد أن منحه المجلس الدستوري أجلا إضافيا للإدلاء بباقي المستندات المؤيدة لأسباب الطعن الواردة في عريضته ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 20 و22 فبراير 2008 ؛

 

وبعد استبعاد المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بالأمانة العامة المذكورة في 27 فبراير 2008 ، اللتين أدلى بهما المطعون في انتخابه السيد ادريس حوات لتقديمهما خارج الأجل المحدد من طرف المجلس الدستوري ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفين ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصاً الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

حول الوسيلة الأولى المتخذة من أن الانتخاب لم يجر طبقاً للإجراءات المقررة في القانون :

 

حيث إن هذه الوسيلة تتلخص في دعوى :

 

1 ـ عدم احترام مقتضيات المادة 19 من القانون التنظيمي رقم 97-31  المتعلق بمجلس النواب ، فمن جهة ، أن المطعون في انتخابهما السيدين لخضر حدوش وادريس حوات أطلقا حملتهما الانتخابية قبل موعدها المحدد يوم 28 غشت 2007 ، إذ استغل الأول منصبه كرئيس لمجلس الجماعة الحضرية بوجدة لتسخير "الآليات والخدمات البلدية" في ذلك ، فكثف من تواجده بمقر البلدية ومن تنقلاته للأوراش المفتوحة في المدينة وخصوصا المقامة بالأحياء "المهمشة" بالإضافة إلى محاولته ، قبل فترة قريبة من يوم افتتاح الحملة الانتخابية ، إحداث خط جديد للحافلات يصل إلى حي سيدي امعافة ، وكل ذلك من أجل استدراج المواطنين واستمالتهم لمساندته ، في حين عمد الثاني ، خلال نفس الفترة ، إلى تسخير بعض أعوانه لتوزيع المناشير التي تحث الناخبين على التصويت له ، ومن جهة أخرى ، أن المطعون في انتخابه السيد عمر حجيرة واصل الحملة الانتخابية يوم الاقتراع ، إذ تم ضبط سيارة خاصة تحمل الملصقات المتعلقة به تنقل الناخبين إلى مكاتب التصويت ، وهي نفس المخالفة التي ارتكبها المطعون في انتخابهما الأولان وتم على إثرها إيقاف صاحب سيارة بالقرب من مدرسة سعد بن أبي وقاص وتحرير محضر بذلك ؛

 

2 ـ مخالفة أحكام المادتين 65 و69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المذكور سابقا بعلة أنه تم المس بشفافية العملية الانتخابية وسرية الاقتراع وذلك ، من جهة ، بتسريب كم هائل من أوراق التصويت خارج مكاتب التصويت ، سواء داخل المدينة أو بشكل مكثف بعين الصفا وعلى مرآى من أعوان السلطة ، مما مكن بعض المطعون في انتخابهم من التأثير بواسطة هذه الأوراق في الناخبين الأميين و "تسهيل" عملية اختيارهم للمرشح قبل الدخول إلى المعزل ، ومن جهة أخرى ، بتوجيه الناخبين بواسطة الهواتف النقالة التي لعبت دورا كبيرا في عملية التصويت لفائدة المطعون في انتخابهما السيدين ادريس حوات ولخضر حدوش ؛ 

 

3 ـ خرق مقتضيات المواد 56 و57 و58 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب الآنف الذكر ، من خلال الاستعمال الواسع للمال بطرق ملتوية كإقامة حفلات العشاء بأحياء وادي الناشف لفائدة المطعون في انتخابه السيد لخضر حدوش أو بعين الصفا لفائدة المعلن عن فوزه السيد ادريس حوات ، مع رصد سيارات المرشحين المذكورين وهي توزع الأموال أمام مكاتب التصويت ، بالإضافة إلى استعمال التهديد والترهيب من طرف عناصر تابعة للمرشح الأول بعد محاصرتهم لمكاتب التصويت بإعدادية بلقاضي ، ولجوء مجموعة من المستشارين الجماعيين المناصرين لرئيس الجماعة الحضرية إلى جلب ناخبي دوائرهم للتصويت في نفس الاتجاه وبالمكاتب المذكورة في الساعات الأخيرة لعملية الاقتراع ، مما كان له التأثير المباشر على سلامة ونزاهة الانتخاب ؛ 

 

لكن حيث ، من جهة أولى ،  إن الطرف الطاعن لم يقدم أي دليل على ما ادعاه من قيام المطعون في انتخابهما السيدين ادريس حوات وعمر حجيرة بحملة انتخابية قبل حلول موعدها ومواصلتها يوم الاقتراع ، ولم يثبت أن تواجد المطعون في انتخابه السيد لخضر حدوش بمقر البلدية وتفقده للأوراش المفتوحة بأنحاء المدينة، على فرض صحتها ، وكلها أعمال تتعلق بممارسة مهامه بصفته رئيسا للجماعة الحضرية بوجدة ، قد شكلت مناورات مست حرية الناخبين ، وأن الإدلاء بشكايتين وجهت إحداهما إلى السيد العامل والثانية لجهة غير مختصة ، لا يكفي وحده للقيام حجة على صحة ما جاء في الادعاء ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه لم يتم الإدلاء بما يثبت أن أوراق التصويت قد تم تسريبها من مكاتب التصويت أو أنها كانت بأيدي المطعون في انتخابهم يستعملونها للتأثير في الناخبين عند عملية التصويت ، وإن مجرد الإدلاء بورقة للتصويت ليس في حد ذاته ، كافيا ليقوم حجة على صحة الادعاء ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن ما تضمنته الادعاءات ، من استعمال الهواتف النقالة لتوجيه الناخبين بالإضافة إلى بذل الأموال والالتجاء إلى التهديد والترهيب وتدخل المستشارين الجماعيين لجلب الناخبين من أجل التصويت على مرشح معين ، تتعلق كلها بوقائع لم تدعم بأي حجة تثبت صحة حدوثها ، وأن قصاصة الصحيفة المدلى بها ومقال مستخرج من الانترنيت غير كافيين وحدهما لإثبات صحة ما ورد فيهما ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون الوسيلة الأولى المتخذة من أن الانتخاب لم يجر طبقا للإجراءات المقررة قانونا غير قائمة على أساس صحيح ؛    

 

حول الوسيلة المتخذة من أن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن هذه الوسيلة تتمثل في دعوى، من جهة أولى ، أن الإدارة لم تلتزم الحياد أثناء توزيع بطائق الناخبين لكونها لم تحدد مكانا خاصا لسحبها ، مما فتح المجال للتلاعب بها حيث تم تسليمها للمستشارين الجماعيين بعين الصفا الذين سلموها ، حسب ميولاتهم ، إما لأصحابها أو لغيرهم ، كما قام "الشيوخ" بتوزيع هذه البطائق على ساكني المنازل بدائرة وادي الناشف فضاع الكثير منها وحرم أصحابها من التصويت ، بالإضافة إلى أن اختيار رؤساء مكاتب التصويت لم يكن يتوخى منه نزاهة الانتخابات لما قام به هؤلاء من مناورات تدليسية تمثلت في رفضهم تسليم نظائر محاضر مكاتب التصويت بإعدادية بلقاضي لجميع ممثلي المرشحين ، وعدم تقيدهم بوجوب وضع المداد على يد الناخب بعد عملية التصويت ، كما حدث بمكاتب التصويت بعين الصفا ، ومن جهة ثانية ، أن توقع المشاركة الضعيفة في الاقتراع دفعت ببعض المرشحين إلى إفساد العملية الانتخابية ، ذلك أن المطعون في انتخابهما السيدين لخضر حدوش وادريس حوات استهدفا الناخبين المعوزين خلال اليوم الأخير من الحملة الانتخابية من أجل كسب أصواتهم ، فقاما بإغرائهم بالوعود المتمثلة في تشييد المستوصف والمدرسة وتجهيز الأحياء بالإنارة العمومية وغير ذلك ، أما المطعون في انتخابه السيد عمر حجيرة فقد عمد بدوره إلى استمالة الناخبين المرضى ببعض المستوصفات للتصويت على اللائحة التي يمثلها مقابل مائة درهم لكل واحد، كما لجأ معظم المرشحين إلى توزيع المواد الغدائية الضرورية على سكان الأحياء الفقيرة ، ومن جهة ثالثة ، أن وجود 18000 ورقة تصويت ملغاة على صعيد الدائرة الانتخابية، وهي أعلى نسبة على الصعيد الوطني ، توحي بإفساد الاقتراع بالدائرة المذكورة بعد أن كان وراء ذلك المطعون في انتخابهما ادريس حوات ولخضر حدوش اللذين تمكنا من استمالة بعض رؤساء مكاتب التصويت حتى يعتبروا، أثناء عملية فرز الأصوات ، الأوراق التي تمنح الأصوات لخصومهم ملغاة، خصوصا وأن مكاتب التصويت المعنية بذلك لم يكن يتواجد بها ممثلوا جميع الأحزاب وكان رئيس المكتب يعرض على الحاضرين "اللوائح" عن بعد مشيراً إلى كونها ملغاة ، مما تعتبر معه هذه الممارسات التي أدت إلى حصول فرق شاسع في الأصوات المحصل عليها، مخالفة للقانون ، ومن جهة رابعة ، أن عملية التصويت تمت إما "بالنيابة" عن ناخبين متوفين ، كما حدث بمكتب التصويت رقم 20 ببلدية وجدة ، أو عوض أشخاص "وهميين" أو قاطنين بالخارج بسبب إمساك رؤساء مكاتب التصويت عن مطالبة الناخبين بالإدلاء ببطاقات تعريفهم ، بالإضافة إلى حدوث الفوضى في بعض مكاتب التصويت كما وقع بعين الصفا وإعدادية بلقاضي في الساعات الأخيرة للاقتراع ، مما تعذر معه معرفة النتائج الحقيقية بعد أن تم تغيير محاضر العملية الانتخابية عدة مرات وكل مرة كانت النتيجة مخالفة لسابقتها ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إنه فضلا عن أن الادعاء بشأن توزيع بطاقات الناخبين والتلاعب بها قد جاء عاما ، فإنه لم يقع الإدلاء بأية حجة لإثبات سواء ما تعلق بإدعاء عدم النزاهة والحياد عند تعيين رؤساء مكاتب التصويت ، أو ادعاء إخلال هؤلاء الرؤساء بالقانون عند مزاولتهم مهامهم ، ومن جهة ثانية ، إن الطاعن لم يدعم ادعاءه المتعلق باعتبار الأوراق التي تمنح الأصوات لغير المطعون في انتخابهم أوراقاً ملغاة ولا أن ذلك قد تم بتواطؤ بين المطعون في انتخابهم ورؤساء مكاتب التصويت بأي دليل يسنده ، كما أن وجود 13272 ورقة ملغاة وتفاوت الأصوات المحصل عليها من طرف المرشحين ، لا يعد في حد ذاته دليلا على فساد العملية الانتخابية ، ومن جهة ثالثة ، إن محضر مكتب التصويت رقم 20 ببلدية وجدة ومحاضر مكاتب التصويت المقامة بإعدادية بلقاضي وجماعة عين الصفا ، المودعة لدى المحكمة الابتدائية بوجدة ، لا تتضمن الإشارة إلى إثارة أية ملاحظة من طرف ممثلي المرشحين لما ادعي من تصويت بالنيابة وحدوث فوضى في بعض المكاتب وتغيير نتائج محاضر العملية الانتخابية مرات عديدة ، ولم يقع الإدلاء بما يثبت خلاف ذلك ، ومن جهة رابعة ، إن باقي الادعاءات جاءت مجردة من أية حجة ولم يدل الطاعن بأي دليل على صحتها ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ذلك ، تكون الوسيلة الثانية المتخذة من أن الاقتراع شابته مناورات تدليسية غير مجدية ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه بناء على ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ، 

 

 

لهذه الأسباب

 

 

ومن غير حاجة إلى الفصل في الدفع المثار بعدم قبول الطعن من حيث الشكل ،

 

أولا : يقضي برفض طلبي السيدين محمد عبيد وادريس بوجوالة الراميين إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 شتنبر 2007 بالدائرة الانتخابية "وجدة ـ أنكاد" (عمالة وجدة ـ أنكاد) ، وأعلن على إثره انتخاب السادة عبد العزيز افتاتي ولخضر حدوش وعمر حجيرة وادريس حوات أعضاء بمجلس النواب ؛

 

ثانياً : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

  وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 2 ربيع الثاني 1429

(9 أبريل 2008)                       

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري   عبد اللطيف المنوني    إدريس لوزيري              عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق   هانئ الفاسي           صبح الله الغازي             شبيهنا حمداتي ماء العينين

 

ليلى المريني       أمين الدمناتي          عبد الرزاق مولاي ارشيد