القرارات

قرار 03/523

المنطوق: رفض الطلب
2003/07/09

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 02/ 683 

قرار رقم : 03/523 م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 11 أكتوبر 2002 التي قدمها السيد عبد الله أشن ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الجنوبية ـ الشرقية" (إقليم الناضور) وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد البوكيلي والمصطفى المنصوري ومحمد الطيبي أعضاء في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات التي أرفقها الطاعن بمذكرته المسجلة بنفس الأمانة العامة في 21 فبراير 2003 بعد أن منحه المجلس الدستوري أجلا إضافيا للإدلاء بباقي المستندات المؤيدة لأسباب الطعن الواردة في عريضته ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية والتعقيبية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 23 و24 يناير و4 و11 أبريل 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام المواد 69 و70 و71 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب وذلك بعلة أن أحد المطعون في انتخابهم اتخذ من مقر الجماعة التي يرأس مجلسها مكتبا لقيادة حملته الانتخابية هو ومناصروه وجنّد لذلك عددا من المستشارين الجماعيين ، وأن مطعونا آخر في انتخابه لم يأل جهدا في نهج أسلوب مماثل سخر له إمكانيات ضخمة فاقت حدود الحملة ، يساعده فيها عدد من المعروفين في الاتجار غير المشروع ، كما أنه لم يتورع عن ذكر صفته كوزير في أوراق الدعاية والدعوة بهذه الصفة للتصويت عليه تركيزا على صفته الحكومية ، الأمر الذي كان له تأثير على كثير من الناخبين ، وأن الدائرة الانتخابية المعنية عرفت ممارسات وأعمالا مست بحرية الاقتراع ، كما تجلت في قيام "معدات" جماعة ادريوش بالتحرك خلال فترة الحملة وكذا يوم الاقتراع ، كما تمثلت في "إغراق صناديق الاقتراع بأعوان تابعين للمطعون في انتخابهم" يحضون الناس على التصويت لفائدتهم ، وهذه الخروقات كانت محل شكايات في إبانها ولكن دون جدوى ؛

 

لكن ، حيث إن الطاعن لم يدل بأي حجة لدعم جل الادعاءات السالفة الذكر والإفادات المدلى بها لدعم باقي الادعاءات لا تكفي وحدها لإثباتها ، الأمر الذي يجعل المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير جديرة بالاعتبار من جهة وغير قائمة على أساس صحيح من جهة أخرى ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير عملية الاقتراع :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب التي تنص على ضرورة تصويت كل ناخب بنفسه وبعد إدلائه بما يثبت هويته، ذلك أن عدة أشخاص صوتوا بالدائرة المعنية نيابة عن غيرهم كما تؤكد ذلـك اللوائح الانتخابية التي إن فُحصت سيتضح أنها تحمل توقيعات أشخاص غير الأشخاص المقيدين بها ، وأن عددا من الأشخاص عُدوا من المصوتين وهم إما غائبون أو ميتون فمن الذين ورد أنهم صوتوا والحال أنهم غائبون 81 شخصا ينتمي جلهم لكل من دوار أولاد الطالب أحمد بجماعة أولاد بوبكر ودوار العبابدة أولاد ملوك ، وهذا العدد وارد على سبيل المثال لا الحصر ، إذ هو الذي تمكن الطاعن من ضبطه بسهولة ، وإلا فإن مئات من الأصوات أدلي بها بكيفية تدليسية ، وذلك في مختلف مناطق الدائرة الانتخابية ، مما جعل النتيجة المعلن عنها مزيفة ولا تعكس إرادة الناخبين ، وأنه وإن كان قد ثبت للطاعن أن عددا من الناخبين الوارد في محضر التصويت المتعلق بمكتب التصويت رقم 11 بمسجد بني وكيل أولاد تنوت أنهم صوتوا ، لم يفدوا بتاتا على المكتب المذكور بل إنهم كانوا غائبين خارج أرض الوطن ، وهو نفس الأمر الحاصل في مكتب التصويت رقم 7 بمسجد أولاد ملوك ، ومكتب التصويت رقم 28 بمسجد بوفرقوش ، ومكتب التصويت بمسجد ادغالة ، فإن الطاعن لم يتمكن من الحصول على وثيقة رسمية تثبت الوقائع السالفة الذكر، إذ كان يعتقد أن السلطات المحلية سوف تسلم له إشهادات بغياب المعنيين بالأمر ، لأن هذا الغياب أمر ثابت دون جدل ، إلا أنه رغم ثبوت الواقعة فإن طلبه قوبل بالرفض ، مع الإشارة إلى أن محضر مكتب التصويت رقم 4 بمسجد أولاد ملوك تضمن ملاحظة تنص على أنه : "لوحظ وجود مصوتين يحملان نفس رقم بطاقة الناخب فصوتا" وهي ملاحظة تثبت حصول تلاعب في عمليات التصويت ؛

 

لكن، حيث ، من جهة ، إن القوائم المدلى بها لدعم الادعاء والمتضمنة لأسماء ادعى الطاعن غيابهم أو موتهم وتصويت آخرين محلهم هي قوائم مجردة عن الإشارة لما يثبت هويتهم لا تكتسي أي صبغة رسمية ولا تتمتع بأية حجية والطاعن نفسه أقر بعدم تمكنه من الحصول على وثيقة رسمية تثبت الوقائع السالفة الذكر ، الأمر الذي يجعل هذه المآخذ مجردة من أي حجة تدعمها ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إنه يتضح من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 7 (وليس رقم 4 كما ادعى الطاعن) بمسجد أولاد ملوك جماعة الدريوش أنه فعلا تضمن ملاحظة تشير إلى تصويت شخصين يحملان نفس رقم بطاقة الناخب إلا أن هذه الواقعة لم يكن لها باعتبار ظروف النازلة أي تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، بناء على مقتضى ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير عملية الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح من جهة ، وغير ذات تأثير من جهة أخرى ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أنه وقع تسرب لنماذج من ورقة التصويت الفريدة وصلت إلى أيدي بعض زبناء المطعون في انتخابهم الذين كانوا يستعملونها خلال توجه الناخبين في البوادي عبر سيارات سخرها المعنيون بالأمر لذلك ، يتولى فيها أولئك الزبناء خلال الطريق شرح كيفية التصويت لصالح من يخدمون لصالحه ، وقد وصلت إلى السلطات المحلية وإلى مصالح العمالة شكايات توضح الممارسات في هذا الشأن ومنها شكاية همت إحدى مكاتب التصويت بحاسي بركان وأشارت إلى اسم الشخص الذي كان يقوم بهذه الممارسة علانية دون رقيب ولا حسيب والسلطة المحلية تتذرع بقلة الإمكانيات وبأمور واهية أخرى ؛

 

لكن ، حيث إن هذه الادعاءات تتعلق كلها بوقائع لم تدعم بأي سند لا فيما يخص حقيقة حصولها ولا إثبات ما قد يكون ترتب عليها بالفعل من تأثير في نتيجة الاقتراع ومن ثم تكون كلها غير جديرة بالاعتبار ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، بناء على ما سبق بيانه، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابهم من دفوع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل :

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد عبد الله أشن الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري بدائرة "الجنوبية ـ الشرقية" (إقليم الناضور) في 27 سبتمبر 2002 ؛

 

وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد البوكيلي والمصطفى المنصوري ومحمد الطيبي أعضاء في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره  في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 8 جمادى الأولى 1424

(9 يوليوز 2003)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري                   إدريس العلوي العبدلاوي         السعدية بلمير           

 

عبد  اللطيف المنوني               إدريس لوزيري                   عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق                   هانئ  الفاسي                      صبح الله الغازي