القرارات

قرار60/17

المنطوق: رفض الطلب
2017/10/18
ملف (1 عنصر)

المملكة المغربية                                                             الحمد لله وحده،   

المحكمة الدستورية

 

ملفات عدد: 1598/16 و1601/16 و1605/16

قرار رقم: 17/ 60 م.إ  

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على العرائض الثلاث المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 24 أكتوبر 2016،  الأولى قدمها السيد موح رجدالي - بصفته مرشحا فائزاً-  في مواجهة السيدين محمد الهلالي وحسن عاريف طالباً فيها إلغاء انتخابهما، والثانية قدمها السيد محمد الهلالي - بصفته مرشحا فائزاً-  في مواجهة السيدين موح رجدالي وعبد العزيز لعايض طالباً فيها إلغاء انتخابهما، والثالثة قدمها السيد رشيد الساجد - بصفته مرشحا - في مواجهة السيد حسن عاريف طالبا فيها إلغاء انتخابه، على إثر الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "الصخيرات - تمارة" (عمالة الصخيرات - تمارة)، وأعلن على إثره انتخاب السادة موح رجدالي وعبد العزيز لعايض ومحمد الهلالي وحسن عاريف أعضاء بمجلس النواب؛

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمــانة العامــة فــي 6 و8 و14  ديسمبر 2016؛

وبعد الاطلاع على مذكرتي الملاحظات بعد البحث الذي أجرته المحكمة، المسجلتين بالأمانة العامة المذكورة في 16 أكتوبر 2017؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات الثلاثة؛

وبنــاء علــى الدستور، الصــادر بتنفيذه الظهير الشريف رقــم  1.11.91  بتــاريــخ  27  مـن شعبان 1432  (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ16  من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لا سيما   المادتين 48 (الفقرة الثانية) و49 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية؛

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية:

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى أن العملية الانتخابية شابتها عدة خروقات  قانونية ومناورات تدليسية خلال الحملة الانتخابية، تمثلت من جهة أولى، في أن المطعون في انتخابه الأول:

- شرع في حملته الانتخابية قبل أسبوع من بدايتها مستغلا في ذلك صفحته الخاصة وصفحة الحزب الذي ينتمي إليه بمواقع التواصل الاجتماعي، مخالفاً بذلك مقتضيات المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ثم نشر أثناء الحملة الانتخابية على الصفحة الرسمية للحزب أربع صور مركبة بينها صورة المرشح الثاني في لائحته في اجتماع بمؤسسة عمومية (العمالة) مع ورقة تعريفية له بإطار أخضر، تشير إلى صفته رئيس جماعة وبخلفية باللون الأحمر، 

- قام إلى جانب المرتب ثانيا في لائحة ترشيحه بتوزيع أوراق الدعاية الانتخابية وهي تتضمن صورة فردية لكل واحد منهما، مخالفا بذلك مقتضيات المادة 23 من القانون التنظيمي المذكور، إذ وزع الأول هذه الأوراق أساساً بجماعة الصباح ونواحيها، ووزع الثاني الأوراق الفردية الخاصة به وعلقها في أماكن مختلفة بجماعتي تامسنا وسيدي يحيى زعير التي يترأس مجلسها الجماعي موهماً الناخبين أنه وكيل اللائحة، كما أن موكبه الانتخابي كان يقوم بالدعاية له دون غيره واضعا صورته فقط على السيارات والشاحنات التي تجوب شوارع الجماعتين المذكورتين،

- استغل الرموز الوطنية بعد أن وزع على الناخبين عددا من إحدى الجرائد خاصا بالدعاية لمرشحي الحزب الذي ترشح باسمه، وهو يتضمن بين صفحاته الإشهار المعتمد من طرف القنوات التلفزية المغربية كإعلان رسمي للانتخابات التشريعية المتمثل في صورة صندوق الاقتراع مرسوم عليه خريطة المغرب والعلم المغربي، كما وزع أيضا العدد الخاص بالحملة الانتخابية لصحيفة أخرى يتضمن صورة لأنشطة رسمية يظهر فيها إلى جانب المرتب ثانيا في لائحة ترشيحه وهما يقطعان شريط تدشينات قاما بها سابقاً،

- قام بتعليق إعلاناته الانتخابية بالقرب من مدرسة مخصصة لمكتب التصويت وعلى لوحة إشهارية تجارية وعلى الخيوط الكهربائية، وهي أماكن غير مسموح بها تعليق هذه الإعلانات، بالإضافة إلى أنه لم يقم بإزالة هذه الإعلانات قبل يوم الاقتراع؛

ومن جهة ثانية، أن المرشح الثاني في لائحة المطعون في انتخابه الأول، قام خلال الحملة الانتخابية بعمليات "التبليط والتزفيت" لمجموعة من أزقة جماعتي تمارة والصخيرات بواسطة شاحنات ألصقت عليها أوراقه الدعائية، فترامى بذلك على اختصاص المجلس الجماعي في إصلاح مجموعة من الأحياء قصد استمالة ناخبيها للتصويت عليه، كما عمد إلى تجميع عدد من الناس بباب جماعة سيدي يحيى زعير لتوزيع معدات حملته الانتخابية عليهم وفي ذلك استغلال للجماعة ولصفته كرئيس لها؛ 

ومن جهة ثالثة، أن المطعون في انتخابه الثاني قام باستغلال رموز دينية ووطنية في دعايته الانتخابية، من خلال تسخير سيارة يُرَدِّدُ راكبها عبارات مقرونة بآيات قرآنية وإسم جلالة الملك، مخالفا بذلك مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب المذكور والمادة 118 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية؛

لكن،

حيث إنه، من جهة أولى:

- إن ما ادعي من الشروع في الحملة الانتخابية من طرف المطعون في انتخابه الأول قبل بدايتها بصفة قانونية، والدعاية للتصويت عليه خلال هذه الحملة بنشر صور مركبة على موقع إلكتروني، فبالإضافة إلى نفي المطعون في انتخابه أن يكون هذا الموقع الإلكتروني للحساب الشخصي المتعلق بالحزب الذي ينتمي إليه، فإن ما ورد بمحضري معاينتين اختياريتين لمفوض قضائي مؤرخين في 23 و24 سبتمبر 2016، لا ينصب على وقائع قائمة، ولا يكفي وحده لإثبات ما جاء في الادعاء، 

- فإنه فضلا عن أن الطاعن لم يدل بما يثبت توزيع إعلانات انتخابية فردية للمطعون في انتخابه الأول والمرتب ثانيا في لائحته، فإنه قد أدلى، ضمن مرفقات عريضته، بنسختين لصحيفتين صادرتين بمناسبة الانتخابات التشريعية، مؤكدا أن المطعون في انتخابه المذكور قام بتوزيعهما بمناسبة الحملة الانتخابية، إحداهما تتضمن إعلانا انتخابيا للائحة المطعون في انتخابه وتحمل الهوية الكاملة لمرشحيها الأربعة والثانية تتضمن صوراً لهم مع التعريف بهم، مما ينفي ما جاء في الادعاء، 

- فإن ما ادعاه الطاعن من استغلال المطعون في انتخابه الأول لرموز وطنية ونشره صورا له وللمرتب ثانيا في لائحته وهما يقومان بتدشينات لأنشطة رسمية سابقة، لم يدعم سوى بنسختي صحيفتين لا يقومان وحدهما حجة على الادعاء، فضلا عن أنه لا يظهر من خلال تصفح محتواهما أنهما يتضمنان رموزاً وطنية،

- إن ما أدلى به الطاعن من معاينة اختيارية، منجزة من طرف مفوض قضائي بتاريخ 7 أكتوبر 2016، مرفقة بصورة فوتوغرافية، لإثبات ما أثاره من ادعاء بشأن تعليق لإعلانات انتخابية بالقرب من المدرسة، لا يعتبر حجة على تعليق هذه الملصقات خارج الأماكن والفضاءات المخصصة لها بمقتضى المرسوم رقم 2.16.669 المتعلق بتحديد الأماكن الخاصة بتعليق الإعلانات الانتخابية بمناسبة الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، كما أن ما ادعاه من استمرار تعليقها يوم الاقتراع، على فرض ثبوته، ليس فيه ما يخالف القانون، باعتبار أن المادة 33 من القانون التنظيمي المذكور لا تلزم المترشحين بإزالة الإعلانات الانتخابية بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية بل تخول لهم أجل خمسة عشر يوما الموالية للقيام بذلك وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه؛

وحيث إنه، من جهة ثانية، لئن أدلى الطاعن لإثبات ادعاء قيام المرتب ثانيا في لائحة ترشيح المطعون في انتخابه الأول "بتزفيت" عدد من الأزقة لاستمالة الناخبين بمحضري معاينتين اختياريتين لمفوضين قضائيين مؤرختين في 30 سبتمبر وفاتح أكتوبر2016، فإنه لم يثبت من خلال البحث الذي قامت به المحكمة الدستورية، تطبيقا لمقتضيات المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 13 .066 سالف الذكر، نسبة هذا الفعل للمطعون في انتخابه؛

وحيث إنه، من جهة ثالثة، إن ما ادعي من قيام المطعون في انتخابه الثاني باستعمال الرموز الدينية والوطنية، لم يدعم سوى بمحضر معاينة اختيارية لمفوض قضائي مؤرخ في  2 أكتوبر 2016 تم تفريغ محتواه بقرص مدمج، لا يظهر من الاطلاع على شريط الخطاب الوارد فيه ما يفيد استعمال الرموز الدينية والوطنية للتأثير في الناخبين أو استمالتهم للتصويت لفائدة مرشح معين؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير قائمة على أساس من وجه، وغير جديرة بالاعتبار من وجه آخر؛  

في شأن  المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع:

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى أن:

- المطعون في انتخابه الأول، ومن أجل استمالة مجموعة من الناخبين للتصويت عليه، قام بوضع عدة سيارات رهن إشارتهم في جماعات مختلفة بالدائرة الانتخابية، قصد نقلهم إلى مكاتب التصويت، كما سخر عدداً من أعوان السلطة لدعوة الناخبين للتصويت عليه، 

- المطعون في انتخابه الثاني استطاع الحصول على مجموعة من أوراق التصويت الفريدة ووضع عليها العلامة في الخانة المخصصة لرمز لائحته، ووزعها على بعض الناخبين قبل ولوجهم مكاتب التصويت قصد استبدالها بالورقة المسلمة لهم ودفع لهم مقابل ذلك مبالغ مالية، كما أنه قام بتكليف مجموعة من الأشخاص من بينهم نائبه بالمجلس الجماعي لعين عودة لشراء أصوات الناخبين، حيث كان هذا الأخير يعد الناخبين بمنحهم مبلغ 200 درهم عشية يوم الاقتراع، 

- المطعون في انتخابه الثالث نشر صورة لورقة التصويت الفريدة، تحمل علامتي التصويت على اللائحتين المحلية والوطنية المتعلقة برمز لائحة ترشيحه، على صفحة الحزب الذي ترشح باسمه على أحد مواقع التواصل الاجتماعية، كما نشر أحد الناخبين على صفحته بالموقع المذكور شريط فيديو يظهر فيه وهو داخل معزل التصويت يصوت على لائحة المطعون في انتخابه المذكور في مخالفة واضحة لسرية الاقتراع؛

لكن،

حيث إنه، من جهة أولى، إن ما ادعاه الطاعن من قيام المطعون في انتخابه الأول بنقل الناخبين على متن سيارات إلى مكاتب التصويت لاستمالتهم للتصويت لفائدته، لم يدعم سوى بمحضر معاينة اختيارية لمفوض قضائي مؤرخ في 7 أكتوبر 2016 سجل فيه نقل مجموعة من الأشخاص على متن سيارات إلى مكتب للتصويت دون التعريف بمالك هذه السيارات وعلاقته بالمطعون في انتخابه المذكور، كما أن الطاعن لم يدعم ما ادعاه من تسخير أعوان السلطة للدعوة للتصويت لصالح المطعون في انتخابه المذكور بأية حجة تثبته؛ 

وحيث إنه، من جهة ثانية، فضلا عن أن الإدلاء بورقة فريدة للتصويت لا يقوم وحده حجة على أنه وقع تسريبها من مكتب تصويت وتم استعمالها لإفساد العملية الانتخابية، فإن الطاعن هو الذي أدلى بهذه الورقة ويدعي أنها كانت في حوزة المطعون في انتخابه المذكور، كما أن ما ادعي من شراء أصوات الناخبين لم يدعم سوى بقرص مدمج لشريط يصور مجموعة من الأشخاص بملامح غير واضحة وهي تتبادل الحديث بينها، لا يقوم وحده حجة على ما جاء في الادعاء؛

وحيث إنه، من جهة ثالثة، إن ما ادعي من خرق لسرية التصويت بنشر صورة لورقة فريدة تحمل علامتي التصويت بأحد المواقع الاجتماعية، بالإضافة إلى شريط يظهر أحد الناخبين وهو داخل المعزل يضع علامة تصويته على لائحة المطعون في انتخابه، لم يدعم سوى بصورة لورقة تصويت فريدة ادعي استخراجها من رابط إلكتروني على صفحة أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما لا ينهض وحده حجة لإثبات ما جاء في الادعاء؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير قائمة على أساس؛ 

لهذه الأسباب:

ومن غير حاجة للبت فيما أثير من دفع شكلي؛

أولا- تقضي برفض طلب السيد موح رجدالي الرامي إلى إلغاء انتخاب السيدين محمد الهلالي وحسن عاريف وطلب السيد رشيد الساجد الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد حسن عاريف وطلب السيد محمد الهلالي الرامي إلى إلغاء انتخاب السيدين موح الرجدالي وعبد العزيز لعايض، في الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "الصخيرات - تمارة" (عمالة الصخيرات - تمارة)، وأعلن على إثره انتخاب السادة موح رجدالي وعبد العزيز لعايض ومحمد الهلالي وحسن عاريف أعضاء بمجلس النواب؛

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب، وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الأربعاء 27 محرم 1439   

                                                                                        (18 أكتوبر2017)

الإمضاءات

اسعيد إهراي

السعدية بلمير    الحسن بوقنطار       عبد الأحد الدقاق         أحمد السالمي الإدريسي

محمد أتركين          محمد بن عبد الصادق         مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي

محمد المريني      محمد الأنصاري       ندير المومني     محمد بن عبد الرحمان جوهري