القرارات

قرار50/17

المنطوق: رفض الطلب
2017/10/09
ملف (1 عنصر)

المملكة المغربية                                                                            الحمد لله وحده،

المحكمة الدستورية

 

ملفات عدد: 1512/16 و1582/16 و1602/16

قرار رقم: 50/17 م.إ  

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على العرائض الثلاث المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 19 و21 و24 أكتوبر2016، التي قدمها السادة محمد حامد والبشير بوخريص ومحمد معيزي - بصفتهم مرشحين-  طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "تاوريرت" (إقليم تاوريرت)، وأعلن على إثره انتخاب السيدين إدريس جدي ومحمد ناصر عضوين بمجلس النواب؛

وبعد الاطـــلاع على المذكــرات الجوابيـــة المسجلـة بنفــــس الأمانة العامـــة فــي 9 و14 ديسمبر 2016؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفات الثلاثة؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم  1.11.91  بتاريخ  27  من شعبان 1432  (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادربتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ16  من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لا سيما المادتين 48 (الفقرة الثانية) و49 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس الدائرة الانتخابية؛

في شأن  المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية:

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه الأول:

- قام بحملة انتخابية سابقة لأوانها بعد ما أحضر إلى المنطقة في 18 سبتمبر 2016، عدداً من أعضاء المكتب السياسي والنقابي للحزب الذي ترشح باسمه من أجل تحقيق مصالحة بين القبائل، تُوِّجَت بإقامة حفل اعتبر بداية لحملته الانتخابية، كما شارك قبل يومين من التاريخ المحدد لافتتاح هذه الحملة صحبة مسانديه في أحد الأعراس المقامة في جماعة القطيطير، واستغل حضور أهاليها في الحفل للتأثير عليهم بما قدمه من هدايا للعريس قصد الحصول على أصواتهم،

- عقد تجمعاَ خطابياَ في ساحة بمدينة تاوريرت تظهر فيها علامة شركة تجارية للمواصلات، خرقاَ لمقتضيات المادة 118 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء، واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية، خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية،

- استغل أماكن العبادة في حملته الانتخابية، إذ أقام تجمعا انتخابيا بالساحة الأمامية لمسجد سوق الجمعة وزاوية الزوا بتاوريرت، كما استحوذ على جزء من الطريق الوطنية لعقد هذا التجمع، مخالفا بذلك مقتضيات المادة 36 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب والمادة 118 من القانون رقم 57.11 المذكور،

- استعمـل الخطاب الدينـي للتأثير على الناخبين، فبعد افتتاح التجمع الخطابي بتلاوة جماعية لآيات قرآنية، ألقيت عدة خطب من طرف مسانديه ومجموعة من رجال الدين المنتمين للزاوية المذكورة، استغل فيها الدين والعرف ومجموعة من الطقوس المحلية، ختمت بالدعاء للمطعون في انتخابه المذكور وبأدعية حملت في مضمونها العنصرية والكراهية والتهديد والوعيد لمن صوت على مرشح آخر، مما كان له تأثير معنوي واضح على الناخبين وأدى إلى المساس بحرية اختيارهم، فحصل في جماعات العاطف وأولاد امحمد ولقطيطير ما بين 72 و95  في المائة من الأصوات المعبر عنها،

- استعان خلال حملته الانتخابية بأحد سفراء المغرب الذي ظهر في المنصة الخاصة بالتجمع الخطابي الذي أقامه بمدينة تاوريرت، مما كان له تأثير على حرية الناخبين؛

لكن،

حيث إنه، من جهة أولى، فإن ما ادعي من قيام المطعون في انتخابه الأول بحملة انتخابية سابقة لأوانها، لم يدعم سوى بصور فوتوغرافية ومحضر معاينة اختيارية منجز من طرف مفوض قضائي في 21 أكتوبر 2016، يتعلق بمعاينة لنفس الصور المذكورة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وليس معاينة وقائع قائمة، لا تعتبر حجة كافية على ما ورد في الادعاء؛

وحيث إنه، من جهة ثانية، فإن الادعاء المتعلق بعقد تجمع تظهر فيه علامة تجارية، لم يدعم سوى بصورتين فوتوغرافيتين لتجمع انتخابي، لا تقومان حجة على ما جاء في الادعاء؛

وحيث إنه، من جهة ثالثة، فإن ما ادعي من استغلال المطعون في انتخابه المذكور لأماكن العبادة في حملته الانتخابية، لم يدعم سوى بقرص مدمج يتضمن شريط فيديو تم تفريغ محتواه في محضر معاينة اختيارية منجز من طرف مفوض قضائي في 21 أكتوبر 2016، لا يشير إلى أن التجمع أقيم في مكان للعبادة، وتم التأكد، من الاطلاع على الشريط  المذكور، أن التجمع الانتخابي موضوع الادعاء أقيم على أرض عارية؛

وحيث إنه، من جهة رابعة، فإن الطرف الطاعن لم يدعم ادعاءه استعمال المطعون في انتخابه للخطاب الديني المقرون بأدعية تحمل في مضمونها العنصرية والكراهية، سوى بقرص مدمج يتضمن شريط فيديو تم تفريغ محتواه من قبل مفوض قضائي في 21 أكتوبر 2016 في محضر معاينة اختيارية دون أن ينصب ذلك على وقائع قائمة؛

وحيث إنه، لئن كان يبين من الاطلاع على الشريط المذكور، أنه يتضمن أدعية مجموعة من الحاضرين في التجمع الانتخابي للمطعون في انتخابه، فإنها لا تحمل أية كراهية أو عنصرية، كما أن افتتاح التجمع الخطابي وإنهاءه بآيات قرآنية، لم يثبت معه توظيف الدين الإسلامي بشكل يؤدي إلى التأثير على إرادة الناخبين، فضلا عن أن حصول المطعون في انتخابه المذكور على نسبة معينة من أصوات الناخبين في جماعات محددة، لا ينهض حجة على استعمال وسائل تدليسية للحصول على هذا العدد من الأصوات، وهو ما لم يثبته الطاعن؛

وحيث إنه، من جهة خامسة، فإن الطاعن لم يبين وجه المناورة التدليسية المتأتاة من حضور أحد السفراء في التجمع الخطابي المنظم من قبل المطعون في انتخابه؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير قائمة على أساس؛

في شأن  المأخذين المتعلقين بسير الاقتراع:

حيث إن هذين المأخذين يتلخصان في دعوى، من جهة، أن أعضاء مكتبي التصويت رقم 311 و325 لا يحسنون القراءة والكتابة بالنظر إلى شكل إمضائهم، ومن جهة أخرى، أن مجموعة من الناخبين من سكان جماعات أولاد امحمد والعاطف وسيدي الحسن بدائرة دبدو وناخبين بمكتب التصويت رقم 289 وناخبتين بمكتبي التصويت رقم 308 و313 كانوا يوجدون خارج المغرب ومع ذلك تم التصويت بالنيابة عنهم بدون وكالة؛  

لكن،

حيث إنه، من جهة، فإن  شكل توقيع أعضاء مكتبي التصويت رقم 311 و325، لا يعد وحده قرينة على أنهم لا يحسنون القراءة والكتابة، ومن جهة أخرى، فإن ما ادعي من التصويت بالنيابة عن ناخبين يوجدون خارج المغرب، لم يدعم سوى بذكر أسماء أشخاص في عريضة الطعن، لا تقوم وحدها حجة على صحة الادعاء؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون المأخذان المتعلقان بسير الاقتراع غير قائمين على أساس صحيح؛

في شأن المأخذ المتعلق بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت والمكاتب المركزية:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن:

- محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 7 و13 و19 و293 لا تتضمن البيانات المتعلقة بعدد الأصوات المعبر عنها والملغاة، مع وجود أخطاء في عملية احتساب الأصوات المسجلة بها،

- محضري مكتبي التصويت رقم 28 و305 غير موقعين من طرف رئيسي المكتبين،

- محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 9 و106 و107 و159 و205 و218 غير موقعة من طرف رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت،

- محضري مكتبي التصويت رقم 4 و218 غير موقعين من طرف أعضاء المكتب،

- محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 30 و69 و96 و133 و151 و313 و325 لا تتضمن عدد الأصوات التي نالتها اللوائح المرشحة بالحروف وبالأرقام،

- محضر مكتب التصويت رقم 100 وقع فيه خطأ في مجموع الأصوات المعبر عنها وعددها 178، عند نقلها إلى محضر المكتب المركزي التابع له إذ تم تسجيل 78 صوتا فقط ،

- محضر المكتب المركزي رقم 16 تمت إضافة 60 صوتاً به للمطعون في انتخابه الثاني، عند نقل ما سجل له من أصوات بمحضر مكتب التصويت رقم 203 التابع له وعددها ثلاثة أصوات فقط؛

لكن،

حيث إنه، يبين من الاطلاع على نظائر محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية المودعة لدى المحكمة الابتدائية بتاوريرت وعمالة الإقليم، ومن نسخها المدلى بها، أن:

ـ نظائر محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 7 و13 و19 و293 تتضمن جميع البيانات المتعلقة بأعداد المسجلين والمصوتين والأوراق الملغاة والأصوات المعبر عنها، ويؤكد صحة هذه البيانات، أنها جاءت متطابقة فيما بينها ومنسجمة مع مجموع عدد الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة وهي على التوالي 110 و149 و99 و108، وهي نفس الأعداد التي تم نقلها إلى محاضر المكاتب المركزية والتي احتسبت في نتيجة الاقتراع، مما يكون معه عدم تدوين بعض البيانات في النسخ المدلى بها مجرد إغفال لا تأثير له، وأما ما ادعي من وجود أخطاء في عملية احتساب الأصوات في بعض المحاضر المذكورة ودون تبيانها، يكون غير جدير بالاعتبار،

ـ نظيري محضري مكتبي التصويت رقم 28 و305 موقعين من قبل رئيسي المكتبين، أما النسختين المدلى بهما فهما غير موقعتين من قبل رئيسي المكتبين، مما يتعين معه استبعادهما لافتقادهما للحجية القانونية للنظير،

ـ نظائر محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 9 و106 و107 و159 و205 و218 موقعة من طرف رؤساء المكاتب والأعضاء والكتاب، أما النسخ المدلى بها فهي غير موقعة من قبل رؤساء المكاتب المذكورة، مما يتعين معه استبعادها،

ـ نظيري محضري مكتبي التصويت رقم 4 و218 موقعين من قبل عضوي وكاتب كل مكتب، أما النسختين المدلى بهما فهما غير موقعتين من قبل أعضاء المكتبين، مما يتعين معه استبعادهما لافتقادهما للحجية القانونية للنظير،

ـ نسختي محضري مكتبي التصويت رقم 133 و151 تتضمنان، على خلاف ما جاء في الادعاء، الأصوات التي نالتها اللوائح المرشحة بالأرقام والحروف، وأن نسخ محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 30 و69 و96 و313 و325، وإن كانت تتضمن الأصوات التي نالتها اللوائح المرشحة بالأرقام، فإنه لا يوجد في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ما يلزم مكتب التصويت بتدوين عدد الأصوات بالحروف،

ـ نظير محضر مكتب التصويت رقم 100، الذي لم يدل الطاعن بنسخة منه، سجل فيه أن مجموع الأصوات المعبر عنها هو 178، وهو نفس العدد الذي تم نقله لنظير محضر المكتب المركزي رقم 8 التابع له، أما النسخة المدلى بها لهذا المكتب فهي مجرد صورة شمسية يتعين استبعادها، 

ـ نظير محضر مكتب التصويت رقم 203 سجل فيه ثلاثة أصوات لفائدة المطعون في انتخابه الثاني وهو العدد الذي تم نقله إلى نظير محضر المكتب المركزي رقم 16، وأن تسجيل 63 صوتا في نسخة المحضر الأخير لفائدة المطعون في انتخابه المذكور، مجرد خطإ مادي يؤكده أن مجموع الأصوات التي سجلت له بمحضر المكتب المركزي المذكور هو 156 صوتا، وأن ما احتسب ضمن هذا العدد للمطعون في انتخابه بمحضر مكتب التصويت رقم 203، هو ثلاثة أصوات وليس 63 صوتا؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون المأخذ المتعلق بتحرير المحاضر غير قائم على أساس صحيح؛

في شأن  المآخذ المتعلقة بتسليم المحاضر وإعلان النتائج:

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى، من جهة أولى، عدم تسليم رئيس المكتب المركزي رقم 3 ورؤساء مكاتب التصويت ذات الأرقام 111 و175 و292 و297 و305 "المحاضر الرسمية" إلى ممثلي اللوائح المرشحة والاكتفاء بتسليمهم نسخ منها غير مطابقة للأصل، وكذا امتناع رئيس مكتب التصويت رقم 77 عن تسليم نسخة من محضر هذا المكتب لممثل الطاعن الثاني، ومن جهة ثانية، تسليم أوراق الفرز بدل "المحاضر الرسمية" إلى بعض ممثلي اللوائح المرشحة في مكاتب التصويت ذات الأرقام 19 و23 و202، ومن جهة ثالثة، تسليم محضر المكتب المركزي رقم 8 إلى لجنة الإحصاء في ظرف مختوم لكنه غير مشمع، ومن جهة رابعة، فإنه، خرقا للقانون، تم تعيين العضو الثاني بلجنة الإحصاء من الحزب الذي ينتمي إليه المطعون في انتخابه الأول، ومن جهة خامسة، فإن الأصوات المحصل عليها، حسب محاضر العملية الانتخابية، من طرف الطاعن الأول وعددها 6638 مختلفة عن الأصوات المعلنة رسميا من طرف لجنة الإحصاء؛

لكن،

حيث إنه، من جهة أولى، فإن ادعاء عدم تسليم محاضر مكاتب التصويت جاء مجردا من أي حجة تثبته، فضلا عن أن تسليم المحاضر إجراء لاحق لعملية الاقتراع، وعدم التقيد به، في حد ذاته، ليس من شأنه التأثير في نتيجة الاقتراع، ومن جهة ثانية، أن محضر لجنة الإحصاء المودع لدى المجلس الدستوري، لا يتضمن في الخانة المخصصة للملاحظات ما يفيد أن اللجنة المذكورة تسلمت محضر المكتب المركزي رقم 8 غير مشمع؛

وحيث إن باقي الادعاء لم يدعم بأي حجة تثبته، مما تكون معه المآخذ المتعلقة بتسليم المحاضر وإعلان النتائج غير قائمة على أساس من وجه، وغير جديرة بالاعتبار من وجه آخر؛

في شأن  البحث المطلوب:

حيث إنه، استناداً إلى ما سبق عرضه، لا داعي لإجراء البحث المطلوب؛

لهذه الأسباب: 

ومن غير حاجة للبت فيما أثير من دفع شكلي؛

أولا- تقضي برفض طلب السادة محمد حامد والبشير بوخريص ومحمد معيزي الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "تاوريرت" (إقليم تاوريرت)، وأعلن على إثره انتخاب السيدين إدريس جدي ومحمد ناصر عضوين بمجلس النواب؛

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب، وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الإثنين 18 محرم 1439   

                                                                                    ( 9 أكتوبر 2017)

الإمضاءات

اسعيد إهراي

السعدية بلمير         الحسن بوقنطار           عبد الأحد الدقاق             أحمد السالمي الإدريسي

محمد أتركين                      محمد بن عبد الصادق                 مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي

محمد المريني             محمد الأنصاري           ندير المومني           محمد بن عبد الرحمان جوهري