القرارات

قرار46/17

2017/10/02
ملف (1 عنصر)

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده،   

المحكمة الدستورية 

ملفان عدد: 1509/16 و1570/16

قرار رقم: 46/17 م.إ

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية، 

بعد اطلاعها على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري فـي 18 و21 أكتوبر 2016، الأولى قدمها السيد علي الصغير -بصفته مرشحا- طالبا فيها إلغاء انتخاب السيدة ليلى أحكيم برسم الدائرة الوطنية، والسادة سليمان حوليش وسعيد الرحموني والمصطفى المنصوري في الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2017 بالدائرة الانتخابية المحلية "الناضور" (إقليم الناضور)، والثانية قدمها السيد محمد ابركان - بصفته مرشحا- طالبا فيها إلغاء انتخاب السيد سعيد الرحموني في الاقتراع المذكور، الذي أعلن على إثره انتخاب السادة سليمان حوليش وفاروق الطاهري وسعيد الرحموني والمصطفى المنصوري أعضاء بمجلس النواب؛   

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بالأمانة العامـة المذكـورة في 7 و8 و9 ديسمبر 2016؛ 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفين؛ 

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛ 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لاسيما المادتين  48 (الفقرة الثانية) و49 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر2011)، كما وقع تغييره وتتميمه، لاسيما المادتين 32 و91 منه؛ 

وبناء على القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.171 بتاريخ 30 من ذي القعدة 1432 (28 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه، لاسيما المادة 118 منه؛  

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛ 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس الدائرة الانتخابية؛

فيما يتعلق بالطعن الخاص بالدائرة الوطنية:

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى، أن المطعون في انتخابها لم تقم بتقديم الوثائق الخاصة بالنسبة للمترشحين المغاربة المقيمين بالخارج، بمناسبة إيداع ملف ترشيحها؛ 

لكن،

حيث إنه، فضلا عن أن الطاعن لم يعزز ما ادعاه بأي حجة تثبته، فإن المطعون في انتخابها قد أدلت رفقة مذكرتها الجوابية بما يفيد إقامتها واشتغالها بمدينة الناضور، مما يكون معه المأخذ المذكور غير قائم على أساس؛

فيما يتعلق بالطعن الخاص بالدائرة المحلية:

فيما يخص الطعن المتعلق بالسيد سعيد الرحموني:

من حيث الشكل:

حيث إن المطعون في انتخابه يدفع بعدم قبول العريضة الأولى الموجهة ضده، بعلة أنها:

من جهة أولى، وجهت لجهة "غير موجودة"، إذ أنها وجهت إلى رئيس المحكمة الدستورية، والحال أن هذه المحكمة لم تنصب بعد،

ومن جهة ثانية، وجهت ضد المرتب ثانيا في لائحة ترشيحه، وهو مرشح غير فائز،

ومن جهة ثالثة، لم تتضمن عناوين أي أحد من المطعون في انتخابهم، ولم تدرج ضمن أطرافها رئيس لجنة الإحصاء والسلطة المشرفة على العملية الانتخابية؛

لكن،

حيث إنه من جهة أولى، يبين من الاطلاع على عريضة الطعن المعنية أنها وجهت إلى رئيس المحكمة الدستورية؛

وحيث إن المحكمة الدستورية لم تكن منصبة في تاريخ تلقي عريضة الطعن، وأن المجلس الدستوري هو الذي كان يمارس صلاحياتها، طبقا للفصل 177 من الدستور، إلى حين تنصيبها بتاريخ 4 أبريل 2017، وعليه، فإنه كان على الطاعن أن يوجه عريضته إلى رئيس المجلس الدستوري طبقا للمادة 30 (الفقرة الأولى) من القانون التنظيمي للمجلس المذكور؛

وحيث إنه، لئن كانت مقتضيات القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، لا تخول لها إشعار الأطراف لتصحيح المسطرة، إسوة بمحاكم التنظيم القضائي للمملكة، فإن للمحكمة الدستورية، مع ذلك، سلطة تقدير الدفوع الشكلية، الموجهة إليها والمحددة قانونا، ومدى اعتبارها شكليات جوهرية من عدمها؛

وحيث إن الشروط الشكلية الموضوعة لقبول الدعوى، إنما قررها المشرع، ويراقب القضاء مدى إعمالها، لضمان تمتيع المطعون في انتخابهم بالتواجهية وحق الدفاع والأجل المعقول للرد أو التعقيب؛

وحيث إن المطعون في انتخابه، في النازلة، استفاد من حق التواجهية باطلاعه على عريضة الطعن ومرفقاتها، وأدلى، داخل الأجل المحدد له، بمذكرة جوابية ضمنها ملاحظاته في الشكل والموضوع، مما يكون معه توجيه العريضة لرئيس المحكمة الدستورية بدلا من رئيس المجلس الدستوري، خلال المرحلة الانتقالية المنظمة بمقتضى الفصل 177 المذكور، لا يعد شكلية جوهرية يترتب عن عدم التقيد بها التصريح بعدم القبول؛

حيث إنه، من جهة ثانية، لئن كانت العريضة قد وجهت ضد المرتب ثانيا في لائحة المطعون في انتخابه، فقد وجهت أيضا ضد هذا الأخير باعتباره مرشحا فائزا؛

وحيث إنه، من جهة ثالثة، ليس في القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية ما يوجب أن تتضمن عرائض الطعن عناوين المطعون في انتخابهم، ولا إدخال رئيس لجنة الإحصاء والسلطة المشرفة على العملية الانتخابية ضمن أطراف الدعوى؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون الدفوع الشكلية المثارة غير قائمة على أساس قانوني؛

من حيث الموضوع:

في شأن المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى استعمال المطعون في انتخابه للرموز الوطنية، خلال حملته الانتخابية، بتوزيعه لجريدة "أنباء الريف" عدد خاص بالانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016 يتضمن صورا للعلم الوطني ولصاحب الجلالة، وكذا ظهورا لشخصيات أجنبية، وهو ما يشكل مخالفة للمادة 118 من القانون رقم 11-57؛

وحيث إنه، يبين من الاطلاع على نسخة أصلية من الجريدة المذكورة، أنها تضمنت في مجموع صفحاتها الثمانية،  صورا للمطعون في انتخابه ورمز الحزب الذي ترشح باسمه ودعوة الناخبين للتصويت على رمز لائحة ترشيحه، ومواد تعرف بالمترشحين في لائحة ترشيحه ومنجزاتهم، مما يجعل منها منشورا انتخابيا تنطبق عليه الضوابط المنصوص عليها في المادة 32 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛

وحيث إن المادة 32 المذكورة تنص على أنه "يتعين على أصحاب الإعلانات الانتخابية وكذا المؤسسات أو الأشخاص الذين يقومون بإعدادها أو تعليقها أو توزيعها التقيد بأحكام المادة 118 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية"؛ 

وحيث إن المادة 118 المشار إليها، تنص على أن برامج الفترة الانتخابية والبرامج المعدة للحملة الانتخابية يجب ألا تتضمن استعمال الرموز الوطنية؛

وحيث إن المنشور المذكور، تضمن في صفحته الأخيرة صورتين للمطعون في انتخابه يظهر فيهما العلم الوطني؛

وحيث إن الطاعن الأول، أرفق عريضة طعنه بمحضر معاينة اختيارية منجز من قبل مفوض قضائي في 4 أكتوبر2016، انصبت على معاينة "ثلاث فتيات يرتدين صدريات عليها شعار الحزب (الذي ترشح باسمه المطعون في انتخابه)...يوزعن جريدة بألوان وشعار حزب..."؛

وحيث إن المطعون في انتخابه تمسك، في مذكرته الجوابية، بكون الجريدة المذكورة "مستقلة"، وأنه لا يتحمل وزر ما تنشره، وأن الإعلانات الانتخابية التي تقع في دائرة مسؤوليته، هي تلك المعدة من قبله سواء تعلق الأمر بالإعلانات الانتخابية التي قام بتوزيعها أو البرنامج الانتخابي المعد من قبل الحزب الذي ترشح باسمه، مدليا "بإشهاد" غير مؤرخ، صادر عن مدير نشر ورئيس تحرير الجريدة المذكورة، يؤكد فيه هذا الأخير، أن ما نشر في العدد الخاص  بالجريدة  بمناسبة  الانتخابات التشريعية موضوع الطعن، هو "من اختياره وبمبادرة منه. دون أي اتفاق مع المرشحين التي ظهرت صورهم في الجريدة"؛

وحيث إن إنكار المطعون في انتخابه أي مسؤولية له عن ما نشر في الجريدة المذكورة، لا يستقيم مع طبيعة مضمون هذه الأخيرة، الذي ينصرف في كليته للدعاية له،  كما أنه ليس ضمن وثائق الملف ما يفيد تبرأه مما نشر بها إبان توزيعها، مما يجعله، عمليا، المستفيد وحده منها؛

وحيث إن ما ضمن في الإشهاد المشار إليه من كون الجريدة قد خصصت عددها، موضوع المنازعة، للانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المعنية، تعوزه الدقة، بدليل أن كل مواد الجريدة قد خصصت للدعاية لفائدة لائحة ترشيح واحدة، في دائرة انتخابية تنافس على المقاعد الأربعة المخصصة لها، حسب نظير محضر لجنة الإحصاء، سبعة عشر لائحة؛

وحيث إن ادعاء المطعون في انتخابه، في المذكرة الجوابية المدلى بها، بأن المعاينة من صنع الطاعن، لا يكفي وحده لاستبعادها، ما دام المعني بالأمر لم يدل بأي حكم قضائي نهائي قضى بأن المعاينة المذكورة مزورة؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، فإن الواقعة المشار إليها تخالف مقتضيات المادة 118 المذكورة، مما يتعين معه إلغاء انتخاب السيد سعيد الرحموني عضوا بمجلس النواب؛ 

ومن غير حاجة للبت في باقي المآخذ المثارة ضد المطعون في انتخابه؛

فيما يخص الطعن الموجه ضد السيد سليمان حوليش:

في شأن المأخذ المتعلق بملف الترشيح:

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى أن المطعون في انتخابه، لم يدل، أثناء تقديمه لملف ترشيحه، بنسخة من السجل العدلي مسلمة له منذ أقل من ثلاثة أشهر من لدن الجهة المختصة ببلد الإقامة، كما تتطلب ذلك المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب؛ 

لكن،

حيث إن الطاعن عزز ادعاءه بمحضر معاينة اختيارية منجز من قبل مفوض قضائي في 4 أكتوبر 2016، لتصريح للمطعون في انتخابه على أحد المواقع الالكترونية، "بخصوص توفره على أوراق الإقامة خارج أرض الوطن هو وعائلته"، مع إرفاق المحضر بصورة شمسية لبطاقة الإقامة ورخصة السياقة ببلد أجنبي؛

وحيث إن المطعون في انتخابه، أجاب، في مذكرته، بكونه مقيما بمدينة الناضور، ويتحمل مسؤولية رئاسة مجلسها الجماعي منذ 4 سبتمبر 2015، وأرفقها بشهادة سكنى صادرة عن الملحقة الإدارية الثامنة بالناضور، مؤرخة في 6 ديسمبر 2016، تثبت إقامته بالمدينة المذكورة عند تاريخ إيداع ترشيحه؛

وحيث إنه، يبين من التحقيق الذي قامت به المحكمة الدستورية، من خلال استحضار وثائق ملف التصريح بترشيح المعني بالأمر، أن العنوان المضمن في شهادة السكنى المشار إليها، هو نفسه الوارد في نسخة البطاقة الوطنية للتعريف وبطاقة السجل العدلي الخاص به وشهادة قيده في اللوائح الانتخابية العامة؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون المطعون في انتخابه غير معني بما تتطلبه المادة 23 بخصوص أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج؛

في شأن المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى، أن المطعون في انتخابه استغل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتلك المنجزة من قبل مؤسسات الدولة، بتقديمها، في خطاب موجه لساكنة الناضور، على أنها من إنجازه، مما يشكل مخالفة للمادة 118 المذكورة؛

لكن،

حيث إن الطاعن أدلى، لتعزيز ادعاءه، بقرص مدمج يتضمن تسجيلا لفيديو للمطعون في انتخابه، وبمعاينة اختيارية، منجزة من قبل مفوض قضائي في 4 أكتوبر 2016، لا تتضمن تفريغا لمضامين الفيديو المذكور، وإنما مجرد استنتاج للمفوض القضائي ، ذهب فيه إلى أن المعني بالأمر "ينسب لنفسه منجزات: مركز تشخيص السرطان بالناضور، مركز الكلي بالناضور، مركز النساء المهملات"؛

وحيث إنه، فضلا عن أن المادة 118 المستدل بها، لا تحظر تضمين البرامج الانتخابية تذكيرا بمنجزات المترشحين خلال الحملة الانتخابية، فإنه يبين من الإطلاع على التسجيل الوارد في القرص المشار إليه، أنه يشتمل على عرض للمشاريع التي أنجزها المجلس الجماعي للناضور، الذي يترأسه المطعون في انتخابه، وهو عمل ليس فيه ما يخالف القانون؛

وحيث إن الطاعن لم يثبت أن المشاريع التي استعرضها المطعون في انتخابه في التسجيل المذكور، ليست من إنجاز المجلس الجماعي للناضور، لإضفاء وصف المناورة التدليسية على ما قام به؛

وحيث إنه، بناء على ما سبق، يكون المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية غير قائم على أساس؛

لهذه الأسباب:

أولا- تقضي:

- بإلغاء انتخاب السيد سعيد الرحمونى عضوا بمجلس النواب على إثر الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر2016، بالدائرة  الانتخابية المحلية "الناضور" (إقليم الناضور)، وتأمر بتنظيم انتخابات جزئية  في هذه الدائرة بخصوص المقعد الذي كان يشغله،عملا بمقتضيات المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس المذكور،

- برفض طلب السيد علي الصغير الرامي إلى إلغاء انتخاب كل من السيدة ليلى أحكيم، المنتخبة برسم الدائرة الانتخابية الوطنية، والسيدين سليمان حوليش والمصطفى المنصوري، المنتخبين برسم الدائرة الانتخابية المحلية المعنية،  أعضاء بالمجلس المشار إليه؛

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس  الحكومة، وإلى السيد رئيس مجلس النواب، والى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية .

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الإثنين 11 محرم 1439

                                                                                        (2 أكتوبر 2017)

الإمضاءات

اسعيد إهراي 

السعدية بلمير      عبد الأحد الدقاق     أحمد السالمي الإدريسي   محمد أتركين

محمد بن عبد الصادق      مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي     محمد المريني  

محمد الأنصاري         ندير المومني         محمد بن عبد الرحمان جوهري