القرارات

قرار44/17

2017/09/28
ملف (1 عنصر)

المملكة المغربية                                                                     الحمد لله وحده،

المحكمة الدستورية

 

ملفان عدد: 1613/16 و1641/16

قرار رقم: 44/17 م.إ  

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري بتاريخ 24 أكتوبر2016 ، الأولى قدمتها السيدة حكيمة غرمال - بصفتها مرشحة - طالبة فيها إلغاء انتخاب السيد صالح اوغبال، والثانية قدمها السيد بادو حفيظ - بصفته مرشحا - طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "خنيفرة" (إقليم خنيفرة)، وأعلن على إثره انتخاب السادة صالح اوغبال ونبيل صبري ولحسن ايت اشو أعضاء بمجلس النواب؛

وبـعـد اطلاعــها علــى المذكــرات الجوابيــة المسجـلـة بنـفـس الأمـانــة العامــة فـــي 9 و15 ديسمبر 2016، وبمصلحة كتابة ضبط هذه المحكمة في 9 يونيه 2017؛

وبعد استبعاد المذكرة الجوابية المودعة بالأمانة العامة المذكورة في 6 فبراير 2017 لورودها خارج الأجل المحدد من طرف المجلس الدستوري؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفين؛

وبنــاء عـلـى الدستـــور، الصـــادر بتـنـفيــذه الظهيــر الشـريــف رقــم  1.11.91  بتــاريــــخ  27  من شعبان 1432  (29 يوليو 2011)، لاسيما الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهيـر الشريف رقـم 1.14.139 بتــاريخ16  من شـوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لاسيمــا المادتين 48 (الفقرة الثانية) و49 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه، لا سيما المادة 91 منه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد لتعلقهما بنفس الدائرة الانتخابية؛

فيما يتعلق بالطعن الموجه ضد السيد لحسن ايت اشو:

من حيث الشكل:

حيث إن المطعون في انتخابه يدفع بعدم قبول الطعن، من جهة، بدعوى تقديمه خارج الأجل القانوني، ومن جهة أخرى، لعدم إدخال السلطة المحلية والهيأة المشرفة على الإحصاء و"سلطة الوصاية" في الدعوى؛ 

لكن،

حيث إنه، من جهة، فأحكام المادة 29 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري، المطبق أثناء تقديم الطعن، حددت أجل الطعن في 15 يوما وجعلته كاملا، ومع اعتبار إعلان نتائج الانتخاب يوم 8 أكتوبر 2016 ومصادفة اليوم الأخير يوم عطلة نهاية الأسبوع، فإن الأجل قد امتد إلى يوم عمل بعد العطلة الذي وافق يوم 24 أكتوبر2016، الأمر الذي تكون معه عريضة الطعن قد قدمت داخل الأجل القانوني، ومن جهة أخرى، فإنه بناء على أحكام المادة 88 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، فإن الطعون الانتخابية توجه ضد القرارات التي تتخذها مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء، ولا يوجد ضمن مقتضيات القانون المذكور ما يلزم توجيه الطعن ضد السلطات المحلية المشرفة على الانتخابات؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون الدفعان الشكليان بعدم قبول الطعن غير مرتكزين على أساس قانوني؛

من حيث الموضوع:

في شأن  المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية:                      

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه قام خلال حملته الانتخابية، بتوزيعه إعلانات فردية لمرشحي لائحته دون توضيح صفتهم وترتيبهم متحايلا بذلك على الناخبين، وموهماً إياهم أن الأمر يتعلق باقتراع أحادي، فجعلهم "يتعاطفون" مع صاحب الإعلان الفردي تبعا لانتمائه القبلي والعائلي والمهني اعتقاداً منهم بأنه المرشح الوحيد في تلك المنطقة؛

وحيث إن المادة الأولى من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تنص على أن أعضاءه "ينتخبون بالاقتراع العام المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة"؛

وحيث إن هذا النمـط من الاقـتراع يستوجب بالنظـر لطبيعتـه ومراعـاة لشفافيته وصدقيته، أن يتعرف الناخبون على صور جميع المترشحين والبيانات المتعلقة بهم، ما دامت أصواتهم تحتسب لفائدة اللائحة في كليتها؛

وحيث إن المادة 23 من القانون التنظيمي المذكور، لئن نصت على أنه يجب أن "تتضمن كل لائحة من لوائح الترشيح عدداً من الأسماء يعادل عدد المقاعد الواجب شغلها"، فإن هذا الشرط الخاص بمرحلة الترشيح يمتد كذلك إلى الإعلانات الانتخابية، التي يجب ألا تخفي أسماء بعض المترشحين في اللائحة المعنية، مما لا يسمح للناخبين بالتعرف عليهم جميعا؛ 

وحيث إن المادة الرابعة من المرسوم رقم 2.16.669 المتعلق بتحديد الأماكن الخاصة بتعليق الإعلانات الانتخابية بمناسبة الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، تقضي بأن "تتضمن الإعلانات الانتخابية التي يجوز لوكلاء لوائح الترشيح أو المترشحين تعليقها البيانات التالية كلا أو بعضا: البيانات التي تعرف بالمترشحين أو ببرامجهم الانتخابية أو إنجازاتهم أو برامج الأحزاب التي ينتسبون إليها، صور المترشحين، الرمز الانتخابي، شعار الحملة الانتخابية، الإخبار بانعقاد الاجتماعات الانتخابية"؛

وحيث إن المادة المذكورة تشير إلى "البيانات التي تعرف بالمترشحين" و"صور المترشحين" بصيغة الجمع وليس فيها ما يسمح بتعريف البعض دون الآخر، كما أن عبارة "كلاً أو بعضاً" الواردة فيها، تعني أن البيانات التي يمكن أن تتضمنها الإعلانات الانتخابية، إما تقدم بشكل كلي أو جزئي، دون إمكانية تجزيء لائحة الترشيح من خلال إظهار بيانات بعض المترشحين بها دون الباقي؛ 

وحيث إن الطاعن أدلى رفقة عريضته بمحضر معاينة اختيارية منجز من قبل مفوض قضائي بتاريخ 2 أكتوبر 2016 ، يؤكد فيه معاينته لأنصار المرتب ثانيا في لائحة المطعون في انتخابه، يوزعون إعلانات انتخابية فردية خاصة به في السوق الأسبوعي لمدينة خنيفرة مرفقاً ذلك بصور فوتوغرافية لما عاينه؛

وحيث إن المطعون في انتخابه لم يدل بما يثبت أنه وزع إعلانا انتخابيا آخرا يتضمن صور وأسماء جميع المترشحين في لائحة ترشيحه، واكتفى في مذكرته الجوابية بالتأكيد على قانونية حملته الانتخابية، معتبراً أن القانون لم ينص على ضرورة احترام ترتيب معين في تقديم صور المرشحين؛

وحيث إنه، مع ثبوت واقعة توزيع إعلانات مجزأة للائحة الترشيح المعنية في السوق الأسبوعي الذي يقصده سكان مدينة خنيفرة، مما يجعل تأثير هذه المخالفة غير محصور في ناخبين معينين، بالإضافة إلى عدم إدلاء المطعون في انتخابه بإعلان انتخابي يتضمن صور وبيانات جميع المترشحين بلائحة ترشيحه، مما يشكل إخلالا بصدقية وشفافية الاقتراع، ويعد مناورة تدليسية هدفها إخفاء صور وبيانات بعض المترشحين للتأثير على إرادة الناخبين؛

وحيث إنه تبعا لذلك، يتعين إلغاء انتخاب السيد لحسن ايت اشو عضواً بمجلس النواب؛ 

ومن غير حاجة للتعرض إلى باقي المآخذ المثارة؛

فيما يتعلق بالطعن الموجه ضد السيدين صالح اوغبال ونبيل صبري:

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وسير الاقتراع:

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى:

 من جهة أولى، أن المطعون في انتخابه الأول قام:

- بتنظيم مهرجانات انتخابية أثناء الحملة الانتخابية بساحة المسجد الكبير بمريرت وعلى قطعة أرضية مخصصة لبناء مسجد، مستغلا بذلك الرموز الدينية من أجل استمالة الناخبين للتصويت على لائحته،

- باستغلال منصبه كرئيس للمجلس الإقليمي وإنجازه، بمناسبة الحملة الانتخابية، قنطرة بمنطقة عيون أم الربيع للتأثير على ناخبي هذه المنطقة وجلب أصواتهم، 

- باستعمال المال وتوزيع المواد الغذائية وتقديم الوعود للناخبين الموالين له واصطناع مؤيديه "الولائم" للدعاية لفائدته، كما عمد إلى تهديد وترهيب خصومه بتسخير عناصر لهذه المهمة،

ومن جهة ثانية، أن السلطة المحلية قامت بالتدخل للتأثير على الناخبين بكل الوسائل في اتجاه عدم التصويت على لائحة الترشيح الخاصة بالطاعن الثاني،

ومن جهة ثالثة، أن مجموعة من رؤساء مكاتب التصويت سمحوا للناخبين بالتصويت بأسماء عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وكذا أفراد القوات المسلحة الملكية وعدد من الموتى، كما شارك في عملية التصويت أشخاص مجهولون لا يسكنون في هذه الدائرة، بالإضافة إلى التصويت المتكرر من طرف مجموعة من الناخبين لفائدة الغير دون الإدلاء ببطاقاتهم الوطنية للتعريف؛ 

لكن،

حيث إنه، من جهة أولى:

- فضلا عن أنه لم يتم الإدلاء بأية حجة على تنظيم المطعون في انتخابه الأول لمهرجان خطابي أثناء الحملة الانتخابية بساحة المسجد الكبير بمريرت، فإن ما أدلى به الطاعن الثاني من رسم تحبيس أرض وشهادة بتفويت قطعة أرضية وصور فوتوغرافية، تؤكد أن المهرجان الخطابي الذي نظمه المطعون في انتخابه المذكور، جرى بأرض عارية كانت مخصصة سابقا للمحطة الطرقية،

- أن ما ادعي من إنجاز المطعون في انتخابه المذكور لأشغال قنطرة خلال الحملة الانتخابية، لم يدعم إلا بمحضر معاينة اختيارية أنجزه مفوض قضائي بتاريخ 11 أكتوبر 2016 عاين فيه قنطرة مشيدة بعيون أم الربيع، قابله المطعون في انتخابه بالإدلاء بلوائح جماعية لسكان المنطقة يؤكدون فيها أن إصلاح القنطرة تم من طرفهم دون تدخل أية جهة،

- أن ما ادعي من استعمال المال وتقديم الوعود والتهديد جاء مجرداً من أية حجة تسنده،

ومن جهة ثانية، أن ما أدلي به من إفادات، محررة في تاريخ لاحق ليوم الاقتراع، تتعلق بتدخل أعوان السلطة لفائدة لائحة معينة، لا يكفي وحده لإثبات ما ورد فيها من ممارسات لم تُقدَّم بشأنها أية شكايات وقت حدوثها،

ومن جهة ثالثة، أن ادعاء التصويت باسم أشخاص مجهولين أو متوفين أو موجودين خارج الوطن، لم يدعم إلا بقوائم أسماء مجردة عن الإشارة لما يثبت الهوية الكاملة لأصحابها، ولا تكتسي أية صبغة رسمية، وهي بذلك لا تتمتع بأية حجية؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية وسير الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح من وجه، وغير جديرة بالاعتبار من وجه آخر؛

في شأن المآخذ المتعلقة بعملية الفرز وتحرير المحاضر:

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى:

- وقوع خطإ في إحصاء الأصوات المحصل عليها من طرف لائحة الطاعن الثاني بالمكتب المركزي رقم 53، حيث سجل بالمحضر حصولها على 46 صوتاً بدلا من 69 صوتاً بمكاتب التصويت التابعة للمكتب المركزي المذكور،

- أن عدد المصوتين، حسب محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 528 و530 و546 هو بالتتابع 337 و304 و368، بينما مجموع الناخبين الذين شاركوا في الاقتراع، حسب لوائح تصويت المكاتب المذكورة، بدليل الإشارات المضمنة بجانب أسماء الناخبين، هو على التوالي 240 و283 و172 بفارق ينقص بالتتابع 97 و21 و196 أي ما مجموعه 314 صوتاً، علما أن فارق الأصوات هو 10 بين آخر الفائزين والذي يليه في الترتيب،

- أن عملية فرز الأصوات بمختلف مكاتب التصويت لم تجر طبقاً لمقتضيات الفقرتين السادسة والسابعة من المادة 78 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب المذكور، حيث تم إلغاء أكثر من عشرة أصوات صحيحة كانت لفائدة لائحة الطاعن الثاني؛

لكن،

حيث إنه، يتبين من تدقيق العملية الحسابية بمحضر المكتب المركزي رقم 53، أن مجموع الأصوات التي حصلت عليها لائحة الطاعن الثاني هو 69 صوتاً أي بفارق ناقص 23 صوتاً عما احتسب له في هذا المكتب المركزي، وبإضافة هذا العدد الأخير لمجموع الأصوات التي حصل عليها، يصبح مجموع ما ناله من أصوات على مستوى الدائرة الانتخابية هو 11607+23= 11630 صوتاً، إلا أن ذلك لن يكون له تأثير على نتيجة الاقتراع ما دام مجموع أصوات آخر الفائزين هو 11640 صوتاً؛

وحيث إنه، يبين خلافاً للادعاء، من مراجعة لوائح التصويت الخاصة بالمكاتب رقم 528 و530 و546 ومقارنتها مع محاضر مكاتب التصويت المتعلقة بها، وجود تطابق تام في عدد الإشارات المسجلة باللوائح والمحاضر المذكورة وهي على التوالي 337 و304 و368 صوتاً؛

وحيث إن الادعاء المتعلق باحتساب مجموعة من الأوراق الصحيحة أوراقا ملغاة، جاء عاماً لعدم تحديد الطاعن أرقام ومقار مكاتب التصويت المعنية بذلك؛

وحيث إنه، تبعا لما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بعملية الفرز وتحرير المحاضر غير مؤثرة من وجه، وغير قائمة على أساس صحيح من وجه آخر؛

لهذه الأسباب:

أولا- تقضي:

- بإلغاء انتخاب السيد لحسن ايت اشو عضوا بمجلس النواب على إثر الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "خنيفرة" (إقليم خنيفرة)، وتأمر بإجراء انتخابات جزئية بخصوص المقعد الذي كان يشغله، عملا بمقتضيات المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب،

- برفض طلب السيدة حكيمة غرمال الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد صالح اوغبال عضوا بمجلس النواب وطلب السيد بادو حفيظ الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد صالح اوغبال ونبيل صبري عضوين بمجلس النواب في الدائرة المذكورة؛ 

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس الحكومة والسيد رئيس مجلس النواب، وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الخميس 7 محرم 1439   

                                                                                 (28 سبتمبر 2017)

الإمضاءات

اسعيد إهراي

السعدية بلمير    الحسن بوقنطار       عبد الأحد الدقاق         أحمد السالمي الإدريسي

محمد أتركين          محمد بن عبد الصادق         مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي

محمد المريني      محمد الأنصاري       ندير المومني     محمد بن عبد الرحمان جوهري