القرارات

قرار 99/354

المنطوق: رفض الطلب
1999/12/07

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 380/97

قرار رقم : 99/354 م. د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 1 ديسمبر1997 التي قدمها السيد الحسين بن لكطو ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "مجاط" (إقليم شيشاوة) وأعلن على إثره انتخاب السيد ميلود آيت حمو عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات التي أرفقها الطاعن بمذكرته المسجلة بنفس الأمانة العامة في 17 فبراير 1998 بعد أن منحه المجلس الدستوري أجلا إضافيا للإدلاء بباقي المستندات المؤيدة لأسباب الطعن الواردة في عريضته ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 17 و20 أبريل 1998 ؛

 

وبعد الاطلاع على الوثائق والمستندات المدلى بها ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، خصوصا المادة 82 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية ، وذلك بعلة أن المطعون في انتخابه لجأ أثناء الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع إلى وسائل شتى للضغط على الناخبين والتأثير في اختيارهم ، وتسخير عصابات لاستعمال العنف والتهديد وممارسة جميع أصناف الضغط والترهيب والإغراء لحمل الناخبين على التصويت له مدعين أنهم يحظون بمساندة السلطة المحلية ، كما قامت هذه العصابات بالتضييق على الطاعن وأنصاره ومواجهتهم بالعنف والاعتداء عليهم بالضرب والجرح في المحلات والأسواق العمومية مما أدى إلى خلق جو من الذعر والهلع لد الناخبين وتدخل رجال الدرك لإلقاء القبض على أحد أنصار المطعون في انتخابه الذي ضبط مسلحا وكان متابعا منذ مدة وقد تم الإفراج عنه مباشرة بعد مثوله أمام وكيل الملك ، كما قام رجال الدرك بشيشاوة بتحرير محضر باعتداء من طرف العديد من الأشخاص نجم عنه وفاة الأشخاص وقد أحيل هذا المحضر على النيابة العامة ؛

 

وحيث إن ما أدلي به لدعم هذه الادعاءات من نسخة مصورة لكل من شهادة طبية بوفاة أحد الأشخاص ومحضر الدرك الملكي بشيشاوة لا يكفي وحده لإثباتها ، والطاعن لم يدل بما آل إليه محضر الدرك الملكي المذكور ولا بما يثبت توافر العلاقة السببية بين الوفاة والأحداث المدعاة ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت والمكاتب المركزية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن أعضاء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية بالدائرة الانتخابية لا يحسنون القراءة والكتابة ، كما يستنتج ذلك من البصمات التي ذيلت بها محاضر مكاتب التصويت رقم 9 التابعة لجماعة ادويران و9 و11 التابعة لجماعة امزوضة ، ومن شكل التوقيعات المثبتة في محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية بالدائرة الانتخابية ومن اعترافاتهم التي أدلوا بها في معرض الرد عن الأسئلة التي وجهها إليهم ممثلوا الطاعن بواسطة رؤساء مكاتب التصويت الذين رفضوا تضمين ذلك في محاضرها ، وأن مكتبي التصويت رقم 8 و20 التابعين لجماعة الزاوية النحلية لم يكونا مشكلين عند افتتاح الاقتراع إلا من رئيس وعضوين أو ثلاثة أعضاء فقط ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، حيث إنه إذا كان ما نعاه الطاعن على مكاتب التصويت رقم 9 التابعة لجماعة ادويران و9 و11 التابعين لجماعة امزوضة من تذييل محاضرها ببصمات بعض أعضائها صحيحا كما يبين ذلك من الاطلاع على محاضرها المدلى بها فإنه يبين من الرجوع إلى نظائر محاضر مكاتب التصويت المذكورة ، المودعة بالمحكمة الابتدائية بشيشاوة ، أنها مذيلة كلها بتوقيعات أعضائها ، وبذلك يكون خلو نظائرها المدلى بها من بعض هذه التوقيعات ناجما عن مجرد إغفال ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن شكل التوقيعات الخطية التي ذيلت بها محاضر المكاتب المذكورة لا يستلزم أن أصحابها لا يحسنون القراءة والكتابة كما ورد في الادعاء ، كما أن الطاعن لم يدل بما يثبت باقي الادعاءات الواردة في هذا الشأن ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه إذا كان ما جاء في الادعاء صحيحا من كون مكتبي التصويت رقم 8 و20 التابعين لجماعة الزاوية النحلية كانا مشكلين عند افتتاح الاقتراع من رئيس وعضوين أو ثلاثة أعضاء فقط كما يبين ذلك من الاطلاع على محضري مكتبي التصويت المذكورين المدلى بهما فإنه يبين من الرجوع إلى نظيري المحضرين ، المودعين لدى المحكمة الابتدائية بشيشاوة ، أن مكتبي التصويت ، المشار إليهما ، كانا مشكلين عند افتتاح الاقتراع من عدد الأعضاء المنصوص عليه قانونا ، وبذلك يكون خلو نظيري محضري مكتبي التصويت المذكورين من تضمين أسماء بعض الأعضاء ناجما عن مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت والمكاتب المركزية غير ذات تأثير في وجهيها الأول والثالث وغير قائمة على أساس في وجهها الثاني ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بمدة الاقتراع وسيره :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى خرق أحكام الفقرة الأولى من المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 ، المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن الدوائر الانتخابية الجماعية رقم 4 و9 و10 و11 و12 و13 التابعة لجماعة امدونيت والمشتملة ، وفق قرار السيد عامل إقليم شيشاوة ، على11 مكتبا للتصويت ، لم تتقيد بالمدة التي يحددها القانون لإجراء الاقتراع حيث إنه تم حمل صناديق هذه المكاتب من جماعة امندونيت إلى مقر جماعة اداسيل حوالي الساعة الثانية عشرة زوالا ، وأن الطريق الرابطة بين الجماعتين وعرة وغير معبدة لا يمكن عبورها إلا بواسطة الدواب أو مشيا على الأقدام لمدة ساعتين ، مما يستنتج منه أن صناديق الاقتراع المذكورة تم نقلها من جماعة امندونيت على الساعة العاشرة صباحا وأن مدة الاقتراع لم تستغرق بمكاتب التصويت المشار إليها سوى ساعة أو ساعتين ، الأمر الذي يستحيل معه أن تكون العملية الانتخابية قد جرت في هذه المكاتب لمدة ساعة أو ساعتين على أكثر تقدير ، وأن الواقعة المذكورة كانت سببا في حرمان العديد من المواطنين من الإدلاء بأصواتهم وإلى "حشر" صناديق الاقتراع بأصوات لم يعبر عنها أصحابها والتأشير في لوائح الناخبين بالبصمة أمام كل ناخب مزعوم ، وأن العديد من الأشخاص صوتوا مكان غيرهم من الناخبين وخاصة الناخبات ، وأن مكاتب التصويت رقم 8 و11 التابعة لجماعة امزوضة و8 و15 التابعة لجماعة الزاوية النحلية و4 و9 و10 و11 و12 و13 التابعة لجماعة امندونيت لم يصوت فيها النساء بالمرة وأنه يمكن معاينة البصمات المتشابهة الصادرة من أشخاص معينين ، الموضوعة أمام أسماء الناخبات بالرغم من عدم تصويتهن ؛

 

لكن ، من جهة ، حيث إن الطاعن لم يحدد أرقام أو مقار مكاتب التصويت التي ادعى أنها لم تلتزم بالوقت القانوني للاقتراع بل اكتفى بالإشارة إلى ما أسماه "بالدوائر الانتخابية الجماعية" وأرقامها التابعة لجماعة امندونيت؛

 

وحيث إن ما أدلي به من إفادة ـ وقد جاءت مجردة من أي سند يدعمها وأدلى المطعون في انتخابه بما يفيد عكس مضمونها ـ لا يصح أن يفضي وحده إلى إثبات الادعاء؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إن ادعاءات حرمان العديد من المواطنين من الإدلاء بأصواتهم ، وحشو صناديق الاقتراع بأوراق للتصويت غير صادرة عن الناخبين المعنيين ، وتصويت العديد من الأشخاص مكان غيرهم من الناخبين والناخبات ، وكون مكاتب التصويت رقم 8 و11 التابعة لجماعة امزوضة و8 و15 التابعة لجماعة الزاوية النحلية و4 و9 و10 و11 و12 و13 التابعة لجماعة امندونيت لم يصوت فيها النساء بالمرة وقام أشخاص آخرون بالتصويت مكانهن ، لم يقع الإدلاء بما يثبتها ، فضلا عن أنه لا يوجد في القانون لسجلات يوقعها الناخبون بعد الإدلاء بأصواتهم ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بمدة الاقتراع وسيره غير قائمة على أساس صحيح من وجه وغير مرتكزة على أساس من وجه آخر ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض المكاتب:

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى :

 

1 ـ كون محاضر مكاتب التصويت رقم 6 التابع لجماعة امزوضة و15 التابع لجماعة الزاوية النحلية و21 التابع لجماعة حد مجاط لم تذيل بكل التوقيعات المطلوبة قانونا ؛

 

2 ـ كون محضر مكتب التصويت رقم 7 التابع لجماعة ادويران لم يتضمن الإشارة إلى مكان وتاريخ تحريره ؛

 

3 ـ كون المكتب المركزي التابع لجماعة امزوضة لم يتضمن محضره أسماء وتوقيعات كل من رئيسه وأعضائه ومكان وتاريخ تحريره وذلك بالنسبة لمكاتب التصويت التابعة له رقم من 16 إلى 31 ، وأن محضر المكتب المذكور لم يتضمن نتائج مكتب التصويت رقم 31 التابع له ؛

 

لكن ، من جهة أولى ، حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 6 التابع لجماعة امزوضة و15 التابع لجماعة الزاوية النحلية و21 التابع لجماعة حد مجاط المودعة لدى المحكمة الابتدائية بشيشاوة ، أنها مذيلة كلها بالتوقيعات المطلوبة قانونا ، وبذلك يكون خلو نظائرها المدلى بها من توقيع أحد الأعضاء ناجما عن مجرد إغفال ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 7 التابع لجماعة ادويران ، المودع لدى المحكمة الابتدائية بشيشاوة ، أنه تضمن الإشارة إلى مكان وتاريخ تحريره ، وبذلك يكون خلو نظيره المدلى به من هذا البيان ناجما عن مجرد إغفال ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه يبين من الرجوع إلى محضر المكتب المركزي التابع لجماعة امزوضة ، المودع لدى المحكمة الابتدائية بشيشاوة ، أن المكتب المركزي المذكور يضمن 31 مكتبا للتصويت مرقمة من 1 إلى31 حرر له محضر يشتمل على 12 صفحة تضمن على التوالي نتائج مكاتب التصويت رقم من 1 إلى15 ومن 16 إلى30 و31 ، وإذا كان نظير محضر المكتب المركزي ، المدلى بصفحاته الداخلية ، لم يتضمن سوى نتائج مكاتب التصويت رقم من 16 إلى 31 فإن سبب ذلك يرجع إلى كون الطاعن لم يدل بجميع الصفحات التي يشتمل عليها محضر المكتب المذكور ، وهي 12 صفحة ، بل اقتصر على الإدلاء بثمان صفحاته الداخلية فقط المتضمنة نتائج مكاتب التصويت من رقم 16 إلى31 ، وبالرجوع إلى الصفحات الأربع المتضمنة نتائج مكاتب التصويت رقم 1 إلى 15 يتضح أن محضر المكتب المركزي المذكور تضمن ، خلافا لما وقع ادعاؤه ، أسماء رئيسه وجميع أعضائه ، ومكان وتاريخ تحريره ، ونتائج مكتب التصويت رقم 31 ، وأنه تضمن أيضا أسماء رؤساء مكاتب التصويت التابعة له وتوقيعاتهم ، وأنه وإن لم يوقع على صفحاته الداخلية ـ كما ورد ذلك في الادعاء ـ فقد ذيل بتوقيع رئيسه وأعضائه في صفحته الخارجية ولا يوجد في القانون ما يفرض توقيع رئيس وأعضاء المكتب المركزي على جميع صفحات محضره الداخلية ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض المكاتب غير جديرة بالاعتبار ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، تأسيسا على ما سبق عرضه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد الحسين بن لكطو الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "مجاط" (إقليم شيشاوة) وأعلن على إثره انتخاب السيد ميلود آيت حمو عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل من الطرفين وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 28 شعبان 1420 (7 ديسمبر 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري        إدريس العلوي العبدلاوي       السعدية بلمير            هاشم العلوي

 

حميد الرفاعي          عبد اللطيف المنوني           عبد الرزاق الرويسي     عبد القادر العلمي        

 

إدريس الوزيري        محمد تقي الله ماء العينين