القرارات

قرار 99/350

المنطوق: رفض الطلب
1999/11/16

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 356/97

قرار رقم : 99/350 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية بوجدة في 28 نوفمبر1997 وبالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 10 ديسمبر1997 التي قدمها السيد عبد الكريم بن الطيب ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر 1997 بدائرة "بني مطهر ـ تويسيت" (إقليم جرادة) وأعلن على إثره انتخاب السيد الطيب غافس عضوا في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 16 مارس 1998 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، خصوصا المادة 82 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى المتخذة من أن الانتخاب لم يجر طبقا للإجراءات المقررة في القانون :

 

حيث إن الطاعن يدعي في هذه الوسيلة مخالفة أحكام الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن جل مكاتب التصويت كان معظم أعضائها أميين ، كما يبين ذلك من تصفح محاضرها ، وأن مكاتب التصويت رقم 7 ببلدية عين بني مطهر و8 بجماعة رأس عصفور و1 و9 بجماعة أولاد غزييل و3 بجماعة بني مطهر و3 بجماعة تيولي تشكلت من عضوين فقط ؛

 

لكن حيث ، من جهة إن الطاعن لم يحدد أرقام أو مقرات المكاتب التي ادعى أن معظم أعضائها أميون، الأمر الذي يتعذر معه التحقق من صحة مأخذه ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 7 ببلدية عين بني مطهر و8 بجماعة رأس عصفور و1 و9 بجماعة أولاد غزييل و3 بجماعة بني مطهر و3 بجماعة تيولي ؛

 

1) أن مكاتب التصويت رقم 7 ببلدية عين بني مطهر و1 و9 بجماعة أولاد غزييل و3 بجماعة تيولي تتضمن محاضرها المدلى بها ، خلافا لما يدعي الطاعن ، أسماء أعضائها الأربعة بالإضافة إلى اسم الرئيس ؛

 

2) أن مكتبي التصويت رقم 3 بجماعة بني مطهر و8 بجماعة رأس عصفور لم يكونا بالفعل مشكلين من عدد الأعضاء المطلوب قانونا ، كما يستخلص ذلك من الاطلاع على محضريهما ، سواء المدلى بهما أو المودعين لدى المحكمة الابتدائية بوجدة ؛

 

لكن حيث إن ما يترتب عن المخالفتين المتعلقتين بمكتبي التصويت رقم 8 بجماعة رأس عصفور و3 بجماعة بني مطهر من استبعاد الأصوات المدلى بها في المكتبين المذكورين من النتيجة العامة للاقتراع وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في عداد الأصوات التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع نظرا لكون المطعون في انتخابه سيبقى ، مع ذلك ، متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بأصوات يبلغ عددها 1.565 ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، تكون الوسيلة الأولى غير جديرة بالاعتبار من وجه وغير مجدية من وجه آخر ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية المتخذة من أن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن الطاعن يدعي في هذه الوسيلة :

 

1) أن الاقتراع لم يكن حرا ، وذلك ، من جهة أولى ، لأن المطعون في انتخابه بذل أثناء الحملة الانتخابية ويم الاقتراع أموالا طائلة وأقام المآدب في كل جماعة من جماعات الدائرة الانتخابية من أجل إغراء الناخبين ، وشراء أصواتهم ، فتجاوز بذلك السقف المحدد للمصاريف الانتخابية بالنسبة لكل مرشح ، كما أنه شكل عصابات لخلق جو من الرعب في نفوس الناخبين غير الموالين له ولدى أعضاء مكاتب التصويت وممثلي المرشحين الآخرين ، ومن جهة ثانية ، لكون أعوان السلطة المحلية خرجوا عن حيادهم لمساندة المطعون في انتخابه والدعوة للتصويت له وترويج إشاعة مفادها أن الدائرة "محسومة له" وأنه لا فائدة في التصويت لغيره ، ومن جهة ثالثة ، لأن بعض المستشارين الجماعيين عملوا ، خلافا لما ينص عليه القانون ، على التدخل لدى رؤساء مكاتب التصويت لتوجيه الاقتراع وقاموا بإرشاء الناخبين والضغط عليهم للتصويت للمطعون في انتخابه ، ومن جهة رابعة ، لأن العديد من مكاتب التصويت كان يسودها جو من الفوضى وانعدام الأمن ، وأنها كانت على غرار مكاتب التصويت رقم 9 و10 بجماعة أولاد سيدي عبد الحاكم و9 بجماعة أولاد غزييل لا تتوفر على معزل ؛

 

2) أن الاقتراع شابته مناورات تدليسية تجلت على الخصوص في تصويت العديد من الأشخاص مكان الناخبين الغائبين أو المتوفين أو الذين عزفوا عن التصويت لسبب من الأسباب ، وأن هذه المخالفات ساعدت على وقوعها جهات مختلفة ، منها أولا رؤساء مكاتب التصويت الذين امتنعوا أثناء عملية التصويت عن مطالبة الناخبين بتقديم بطاقة التعريف الوطنية أو أي وثيقة إدارية معترف بها ، بالإضافة إلى بطاقة الناخب ، كما أنهم بعد الانتهاء من العمليات الانتخابية أقدموا بمقرات القيادات على فتح الغلافات المتضمنة للأوراق الباطلة المضافة إلى محاضر مكاتب التصويت قصد إعادة ترتيبها حتى تكون منسجمة مع النتيجة المعلن عنها ، ومنها ثانيا أعوان السلطة المحلية الذين حجزوا العديد من البطاقات المستخرجة من الحاسوب لتوزيعها على غير أصحابها وسلموا إلى الناخبين ، الذين توجهوا إلى القيادة للمطالبة بها ، بطاقات معبأة بواسطة الأقلام بدل البطاقات الانتخابية غير المسحوبة من لدن أصحابها إلى أشخاص للتصويت بها وسمحوا بالتصويت عدة مرات لبعض الناخبين الذين تمكنوا بطرق غير قانونية من الحصول على الغلافات التي تحمل خاتم السلطة المحلية ، كما عملوا على نقل أسماء الناخبين المتغيبين من اللوائح الانتخابية إلى "سجل المصوتين" وأرفقوا هذه الأسماء بتوقيعات مزورة ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب لا ينص على وجود "سجلات المصوتين" يوقعها الناخبون بمكاتب التصويت بعد الإدلاء بأصواتهم ، كما أنه لم يرد في نفس القانون نص يحدد سقفا للمصاريف الانتخابية ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت رقم 9 و10 بجماعة أولاد سيدي عبد الحاكم و9 بجماعة أولاد غزييل المودعة لدى المحكمة الابتدائية بوجدة وعلى باقي المحاضر أن مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية كان يتوفر كل منها على معزل ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن ما وقع الإدلاء به لإثبات باقي الادعاءات يقتصر على ثلاثة غلافات للتصويت تحمل خاتم السلطة المحلية ونسخ لبرقيات وجهت إلى ممثلي هذه الأخيرة وبعض الإفادات ، وهي مستندات لا تقوم بها وحدها حجة على صحة المآخذ المذكورة ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه ، تكون الوسيلة الثانية غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء  البحث المطلوب ؛

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد عبد الكريم بن الطيب الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 14 نوفمبر1997 بدائرة "بني مطهر ـ تويسيت" (إقليم جرادة) وأعلن على إثره انتخاب السيد الطيب غافس عضوا في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل من الطرفين .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 7 شعبان 1420 (16 نوفمبر 1999)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري               إدريس العلوي العبدلاوي       السعدية بلمير           هاشم العلوي

 

عبد اللطيف المنوني           عبد الرزاق الرويسي           عبد القادر العلمي       إدريس لوزيري

 

محمد تقي الله ماء العينين      محمد معتصم