القرارات

قرار 96/113

المنطوق: رفض الطلب
1996/06/03

 

المملكة المغربية                                                                        الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 93/914

قرار رقم : 96/113 م د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور ، خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، خصوصا المادتين 33 و43 منه ؛

 

وبناء على الفصـول 23 و24 و25 و27 مـن الظهير الشريف رقم 176-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بالغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى ؛

 

وبناء على الظهيـر الشـريف رقـم 177-77-1 الصـادر فـي 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ، كما تم تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاطـلاع على العـريضة المسجـلة بكتـابة الغـرفة الدستـورية بالمجـلس الأعلى في فاتح أكتوبر 1993 التي قدمها السيد عبد العزيز الفلاحي ـ بصفته مرشحا ـ ملتمسا فيها أصليا ـ من جهة ـ إلغاء انتخاب السيد محمد زيان عضوا بمجلس النواب ، في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء مجالس الجماعية لعمالة "الرباط" ، على إثر الاقتراع الذي أجري في 17 من سبتمبر 1993 ، ومن جهة أخرى إعلان انتخاب الطاعن مكان المطعون في انتخابه بعد تعديل النتائج ، واحتياطا الحكم بإبطال انتخاب السيد محمد زيان ، واحتياطيا جدا إجراء بحث في القضية ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المرفقة بالعريضة ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بكتابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في 26 من نوفمبر 1993 والمستندات المرفقة بها ؛

 

وبعد استبعاد المذكرات والمستندات التي أدلى بها الطرفان خارج الأجل القانوني ؛

 

وبعد الاطلاع على نتيجة التحقيق المأمور به بمقتضى القرار التمهيدي رقم 95/67 م د الصادر بتاريخ 20 شوال 1415 (21 مارس 1995) ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى المتخذة من خرق القانون ، خصوصا مقتضيات الفصلين 22 و27 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه :

 

حيث إن الطاعن يدعي أنه بمناسبة الانتخابات التشريعية المجراة يوم 17 سبتمبر 1993 في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء مجالس الجماعات الحضرية بعمالة الرباط ، كان من بين لوائح المرشحين الذين شاركوا فيها لائحة تحمل اسم "حرية وعدالة" ضمت المطعون في انتخابه والسيد فوزي بريطل ، ولائحة تحمل اسم "الوفاق الوطني" ضمت السيد نور الدين بنعمرو السيد عزوز مغمج ، غير أنه في يوم الاقتراع اختفت اللائحة المسماة "حرية وعدالة" وأصبحت اللائحة المسماة "الوفاق الوطني" لا تضم اسمي السيد نور الدين بنعمر والسيد عزوز مغمج كما كان ذلك في الأصل ، بل اسمي المطعون في انتخابه والسيد فوزي بريطل اللذين كانا مرشحين سابقا في اللائحة المسماة "حرية وعدالة" ؛

 

وحيث إن الطاعن يرى أن المطعون في انتخابه يكون بذلك إما قد رشح نفسه في لائحتين مختلفتين، وإما قد أعاد ترشيح نفسه في اللائحة المسماة "الوفاق الوطني" من غير أن يكون المرشحان اللذان كانت تضمهما في الأصل ، وهما السيد نور الدين بنعمر والسيد عزوز مغمج ، قد قاما بسحب ترشيحهما منها في الميعاد القانوني ، الأمر الذي يعد في الحالتين خرقا لأحكام الظهير الشريف رقم 177-77-1 المشار إليه أعلاه فيما ينص عليه فصله 22 ، الذي يحظر الترشح في لوائح متعددة تحت طائلة عدم جواز انتخاب المخالف في أي منها ، وفصله 27 الذي لا يسمح بسحب الترشيحات سوى إلى غاية اليوم العاشر السابق ليوم الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ينتج من التحقيق المأمور بإجرائه بمقتضى القرار التمهيدي رقم 95/67 م د المشار إليه أعـلاه الصـادر في 20 مـن شـوال 1415 (21 مـارس 1995) أن السيد نـور الدين بنعمر وجه في 9 سبتمبر 1993 كتابا إلى الجهة الإدارية المختصة يخبرها فيه ـ من جهة ـ بقراره سحب اللائحة التي ترشح ضمنها ، ومن جهة أخرى ـ بموافقته على أن يغير السيد محمد زيان تسمية لائحته المسماة "حرية وعدالة" ليصبح اسمها "الوفاق الوطني" ، كما أن السيد محمد زيان قدم في نفس التاريخ طلبا يرمي إلى إدخال هذا التغيير على اللائحة المذكورة ، وقد قبلت الجهة الإدارية المختصة سحب لائحة السيد نور الدين بنعمر كما قبلت أن يطلق السيد محمد زيان على لائحته اسم اللائحة المسحوبة ؛

 

وحيث إنه إذا كان في وسع المرشحين للانتخابات أن يغيروا تسمية اللائحة التي يترشحون ضمنها سواء بإطلاق تسمية جديدة عليها أو بتبني تسمية لائحة أخرى انسحب المرشحون ضمنها من المنافسة الانتخابية ، فإن ذلك مشروط في جميع الحالات بأن يتم الأمر داخل الآجال ووفق الشروط التي حددها القانون لتقديم لوائح المرشحين وسحبها ، ضمانا لتنوير الناخبين ودفعا لكل تلبيس أو مناورات من شأنها أن تحدث بلبلة في نفوسهم وتنال ـ بالتالي ـ من حرية اختيارهم ؛

 

وحيث إن قيام السيد نور الدين بنعمر في 9 سبتمبر 1993 بسحب اللائحة التي ترشح ضمنها ، لم يكن للجهة الإدارية المختصة أن تقبله ، لأنه ، من جهة ، وقع خارج الأجل القانوني لسحب الترشيحات الذي كان انتهى بانتهاء يوم 7 سبتمبر 1993 ، ولكونه ، من جهة أخرى ، جاء موقعا منه فقط ، في حين أن سحب لوائح المرشحين ، شأنه شأن التصريح بتقديمها ، يجب أن يكون موقعا من قبل جميع المرشحين في اللائحة ، كما أن موافقة السيد نور الدين بنعمر على أن يغير  السيد محمد زيان تسمية اللائحة التي ترشح ضمنها ليصبح اسمها "الوفاق الوطني" لا قيمة لها من الوجهة القانونية لأنها لا تعدوا أن تكون تصرفا من شخص فيما لا يملكه ؛

 

وحيث إنه يتضح مما سلف بيانه أن الأمر يتعلق في الواقع بمناورة تمثلت في القيام بسحب لائحة مرشحين للانتخابات دون التقيد بالآجال والشروط المنصوص عليها قانونا وكان القصد منها تمكين المطعون في انتخابه من أن يتخذ للائحته اسم اللائحة المسحوبة الذي يطابق اسم تكتل أحزاب معينة ، مستهدفا من استغلال هذا  التطابق ومن استعمال الألوان المخصصة لهذه الأحزاب إيهام الناخبين بأن لائحته تحظى بتزكيتها ، مع أنها لم تحصل عليها في الواقع كما يتضح ذلك من صحف الأحزاب المذكورة التي تضمنت أعدادها الصادرة من 12 إلى 16 من سبتمبر 1993 أن مرشحيها للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 17 سبتمبر 1993 في نطاق الهيئة الناخبة المكونة من أعضاء مجالس الجماعات الحضرية بعمالة الرباط هما السيد نور الدين بنعمر والسيد عزوز مغمج ؛

 

وحيث إن تصرفات من هذا القبيل من شأنها أن تفضي إلى تجريد العملية الانتخابية من طابع الصدق والشفافية الواجب توافره فيها وأن يكون لها بالتالي تأثير في توجيه الاقتراع ؛

 

لكن حيث إنه نظرا لكون الاقتراع لم يكن يعني ، في النازلة ، سوى هيئة ناخبة تنحصر في أعضاء مجالس خمس جماعات حضرية تابعة لمدينة واحدة لا يتعدى عددهم 160 ناخبا ويفترض فيهم ، بحكم عضويتهم في تلك المجالس وتيسر إطلاعهم على صحف الأحزاب المعنية ، أن يكونوا على علم بما جرى ، الأمر الذي يحمل على الاقتناع بأن الذين صوتوا لفائدة لائحة المطعون في انتخابه ، والحالة هذه ، كانوا على بينة من أمرهم ولم يفعلوا ذلك تحت تأثير المناورة التي أقدم عليها هذا الأخير ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية المتخذة من انعدام أهلية المطعون في انتخابه للترشح للانتخابات :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن المطعون في انتخابه فقد أهلية الترشيح للانتخابات على إثر      إصدار محكمة استئناف فرساي بفرنسا حكما بتاريخ 30 يونيو 1993 يقضي بمعاقبته بثمانية عشر شهرا حبسا ؛

 

لكن حيث إن العقوبات التي يرتب القانون عليها فقدان الأهلية للترشح للانتخابات هي التي تقضي بها المحاكم المغربية لا المحاكم الأجنبية ، الأمر الذي تكون معه الوسيلة الثانية التي تمسك بها الطاعن غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثالثة المتخذة من كون الاقتراع أفسدته مناورات تدليسية :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن النتيجة المسجلة في محضر مكتب التصويت ليست هي النتيجة المعلن عنها بعد انتهاء عملية الفرز ؛

 

لكن حيث إن ما أدلى به الطاعن لدعم هذا الادعاء هو إفادتان ، إحداهما صادرة عن ممثله بمكتب التصويت والأخرى عن ممثل لائحة أخرى ، وهما مستندان لا تنهض بهما وحدهما حجة على صحة ما ورد في الادعاء ، الأمر الذي تكون معه الوسيلة الثالثة للطعن غير جديرة بالاعتبار ؛

 

وحيث إنه لا مبرر ، والحالة ما ذكر ، لإجراء البحث المطلوب ؛

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يرفض طلب السيد عبد العزيز الفلاحي الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد محمد زيان عضوا بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الاثنين 16 محرم 1417 (3 يونيو 1996)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                 إدريس العلوي العبدلاوي        الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                      عبد اللطيف المنوني             محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي         عبد الرزاق الرويسي