القرارات

قرار 96/111

المنطوق: رفض الطلب
1996/04/09

المملكة المغربية                                                                        الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 95/56 

قرار رقم : 96/111 م د

 

 

                                    باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور ، خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ؛

 

وبناء على الظهيـر الشـريف رقـم 177-77-1 الصـادر فـي 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ، كما تم تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاطلاع على العريضة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 28 يوليو 1995 التي قدمها السيد قادة الكبير بن عبد القادر ـ بصفته مرشحا ـ ملتمسا فيها إلغاء انتخاب السيد محمد ملوك نائبا بدائرة فجيج إثر الاقتراع التشريعي الجزئي المباشر الذي أجري في 14 يوليو 1995 ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة التوضيحية التي قدمها الطاعن ومذكـرة جـواب المطعـون في انتخابه، ومذكرة تعقيب الطاعن ، المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري تباعا في 31 يوليو 1995 ، و22 أغسطس 1995 ، و3 أكتوبر 1995؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

عن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص ، من جهة ، فيما عده الطاعن مساندة من  السلطة الإدارية للمطعون في انتخابه خلال حملته الانتخابية ، وذلك بعلة أن باشا مدينة فجيج استغل حضوره اجتماعا بمقر العمالة بمدينة بوعرفة فاصطحب معه المطعون في انتخابه على متن سيارة المصلحة أثناء الحملة الانتخابية وتجول به عبر أحياء المدينة ، ثم تناول معه مشروبات بمقهى البلدية ، وهو ما اعتبره المواطنون تزكية من السلطة للمطعون في انتخابه ، ومن جهة ثانية ، فيما نعاه الطاعن على بعض أعوان السلطة من أنهم كانوا يقومون علانية بالدعاية للمطعون في انتخابه ، وكانت هذه الواقعة محل شكايات وجهت إلى عامل إقليم فجيج دون جدوى ؛

 

لكن حيث إن ما نسب إلى السلطة الإدارية من مساندة المطعون في انتخابه خلال حملته الانتخابية لم يعزز بأي حجة ، والشكايات الموجهة إلى عامل إقليم فجيج التي أدلى الطاعن بنسخ منها لا تعتبر ـ في حد ذاتها ـ دليلا على صحة ما ادعاه هذا الأخير فيها ، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير جديرة بالاعتبار ؛

 

عن المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في ادعاء الطاعن أن 25 مكتبا من مكاتب التصويت تشكلت من أعضاء أميين لا يحسنون القراءة والكتابة ، وأن السلطات المحلية تحيزت في تعيين رؤساء بعض مكاتب التصويت إذ لم تقم بعرض أسمائهم على اللجنة الإقليمية للسهر على الانتخابات من أجل أن يتم التراضي بشأنهم حسبما جرى به العمل وأكدته منشورات وزارية ، وأن رؤساء مكاتب التصويت اختيروا جميعهم من المنتمين إلى مدينة فجيج ، وبعضهم تربطه صلة حزبية أو عائلية بالمطعون في انتخابه ؛

 

وحيث إن الطاعن ـ فيما يتعلق بدعوى كون بعض أعضاء مكاتب التصويت التي أشار إليها لا يحسنون القراءة والكتابة ـ اقتصر على الإشارة في عريضته إلى طريقة توقيعهم وعلى الإدلاء بقائمة تتضمن أسماءهم ومهنهم ؛

 

وحيث إن مهنة الشخص وشكل توقيعه لا يلزم من أي منهما أنه لا يحسن القراءة والكتابة ؛

 

وحيث إنه ، فيما يتعلق بما نعاه الطاعن على تعيين بعض رؤساء مكاتب التصويت ، يتضح من الرجوع إلى أحكـام الظهير الشـريف رقـم 177-77-1 الصـادر في 20 مـن جمـادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه أن الفقرة الأولى من فصله 30 تخول عمال العمالات والأقاليم وحدهم صلاحية تعيين رؤساء مكاتب التصويت بشرط أن يختاروهم من بين موظفي إدارات الدولة والجماعـات المحلية والمؤسسات العمومية ، أو من بين الناخبين الذين يحسنون القراءة والكتابة ، وليس من شأن أعمال أو نصوص لا تكتسي طابعا تشريعيا أن تقيد نصا تشريعيا أو تضيف إليه ما ليس فيه ؛

 

وحيث إن الطاعن لم يدع أن رؤساء مكاتب التصويت الذين عينتهم السلطة المحلية لا يتوافر فيهم الشرط الذي يتطلبه القانون ، كما أنه لم يدل بما يثبت أن صلة بعضهم بالمطعون في انتخابه ـ على فرض صحتها ـ كان لها تأثير في توجيه الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت غير قائمة على أساس من القانون أو الواقع ؛

 

عن المآخذ المتعلقة بسير عمليات الاقتراع

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في ادعاء الطاعن أن رؤساء مكاتب التصويت كانوا يقومون ـ بدلا من المصوتين ـ بوضع ورقة التصويت داخل الغلاف ، وأنهم امتنعوا من تسجيل أهم الملاحظات التي أبداها ممثلوه ، وأن رئيس مكتب التصويت رقم 2 بجماعة فجيج سمح لعدة أسخاص بالتصويت مكان أشخاص غائبين أو متوفين ، وأنه لوحظ في هذا المكتب مرافقة بعض المصوتين إلى المعزل وتوزيع أوراق التصويت على طاولتين  تستعملان في نفس الوقت ، الأمر الذي حال دون مراقبة سير عمليات الاقتراع ، وأن رئيس مكتب التصويت رقم 6 بجماعة فجيج كان يدخل المعزل صحبة المسنين والمكفوفين لينوب عنهم في التصويت ، وأنه مكن عدة أشخاص من التصويت دون إدلاء أي منهم ببطاقته الانتخابية ، وأن رئيس مكتب التصويت رقم 7 بجماعة فجيج كان يسمح للناخبين  بالتصويت خارج المعزل ، وأنه مكن عد أشخاص من التصويت أكثر من مرة وسمح لممثل المطعون في انتخابه بالمساهمة في أداء بعض المهام المنوطة بمكتب التصويت ، الأمر الذي أتاح له خدمة مصالح هذا الأخير ، وأن رئيس مكتب التصويت رقم 9 بجماعة فجيج لم يقم بقطع الجزء المخصص للقطع في البطاقة الانتخابية، الأمر الذي سهل عملية تكرار التصويت ، وأن مكتب التصويت رقم 1 بجماعة فجيج احتسب للمطعون في انتخابه ورقتين معدتين للدعاية لا للتصويت ؛

 

وحيث إن المأخذ الأول من المآخذ المسطرة أعلاه لن يدل الطاعن في شأنه بأي حجة أو بداية حجة، وأن ما جاء به على وجه التعميم في المأخذ الثاني لم ترد الإشارة إليه سوى في إفادتين صادرتين عن ممثليه في مكتبي التصويت رقم 4 و6 بجماعة فجيج لا غير ، وهما لا تقوم بهما وحدها حجة ، كما أن ما ادعاه في شأن مكتبي التصويت رقم 2 و6 على وجه التخصيص لم يرد ما يؤكده في الإفادتين الصادرتين عن ممثليه في هذين المكتبين ، وأن ما نعاه على تصرفات رئيسي مكتبي التصويت رقم 7 و9 بجماعة فجيج استدل عليه بإفادتين صادرتين عن ممثليه في هذين المكتبين يلاحظ عليهما عدم   الدقة ؛

 

وحيث إنه فيما يتعلق بما نعاه الطاعن على عمل مكتب التصويت رقم 1 بجماعة فجيج ، يتبين بالرجوع إلى محضره أنه احتسب للمطعون في انتخابه ورقتين لهما اللون المخصص له دون أن يكون عليهما اسمه ، وبذلك يكون قد اعتد بورقتين غير قانونيتين لفائدة المطعون في انتخابه ، الأمر الذي يتعين معه خصمهما من الأصوات التي حصل عليها ، مع ملاحظة أن ذلك ليس له تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير عمليات الاقتراع غير جديرة بالاعتبار ؛

 

عن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر مكاتب التصويت

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في ادعاء الطاعن أنه لم يقع التنصيص في محاضر ثمانية من مكاتب التصويت التابعة لجماعة فجيج على أن عدد الغلافات الموجودة في صناديق الاقتراع وافق أو لم يوافق عدد الإشارات الموضوعة في اللائحة الانتخابية أمام أسماء المصوتين ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 6 بجماعة فجيج نص على أن عدد المصوتين 654 ، وعدد الأوراق الباطلة 3 ، وعدد الأصوات الصحيحة 649 دون بيان مصير الفرق بين هذه الأعداد المتمثل في صوتين ، وأن محضري مكتبي التصويت رقم 7 و14 بجماعة فجيج نصا على أن عدد الغلافات الموجودة في صندوق الاقتراع مخالف لعدد المصوتين ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 12 لجماعة بني كيل ذيل بتوقيعات لأشخاص غير أعضاء المكتب ؛

 

أولا : فيما يتعلق بعدم التنصيص في محاضر بعض مكاتب التصويت على موافقة أو عدم موافقة عدد الغلافات الموجودة في صناديق الاقتراع لعدد المصوتين :

 

حيث إن القانون رقم 92-12 المتعلق بوضع ومراجعة اللوائح الانتخـابية العـامة وتنظيم انتخـابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 90-92-1 المؤرخ ب 9 ذي الحجة 1412 (11 يونيو 1992) ينص في الفقرة الثالثة من مادته 44 المطبقة على الانتخابات التشريعية بمقتضى الفصل 31 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المشار إليه أعلاه على أنه "يفتح صندوق الاقتراع ويتحقق من عدد الغلافات ، وإذا كان هذا العدد أكثر أو أقل من عدد المصوتين الموضوعة أمام أسمائهم الإشارة المنصوص عليها في المادة 43 يشار إلى ذلك في المحضر" ؛

 

وحيث إنه يتضح من ذلك أن التنصيص في المحضر على عدد الغلافات وعدد المصوتين إنما يكون واجبا إذا اختلف العدد الأول عن الثاني بالزيادة أو النقصان ، وهو ما لم يدعه الطاعن في النازلة ؛

 

ثانيا : فيما يتعلق بادعاء وجود تضارب بين بعض الأرقام في محضر مكتب التصويت رقم 6 بجماعة فجيج :

 

حيث إنه يتضح بالرجوع إلى محضر المكتب المذكور المودع في المحكمة الابتدائية لفجيج وإلى الأوراق الباطلة المرفقة به في غلاف مختوم ، أن عددها 5 لا 3 كما جاء خطأ في المحضر المدلى به ؛

 

ثالثا : فيما يتعلق بعدم مطابقة عدد الغلافات الموجودة في صندوق الاقتراع لعدد المصوتين بكل من مكتبي التصويت رقم 7 و14 بجماعة فجيج :

 

حيث إنه يتضح بالرجوع إلى محضري هذين المكتبين ، المودعين بالمحكمة الابتدائية لفجيج ، أنهما تضمنا فعلا أن عدد الغلافات الموجودة في صندوق الاقتراع كان أكثر من عدد الناخبين المؤشر أمام أسمائهم في لوائح الناخبين ، وذلك باثنين بالنسبة للمكتب الأول وبواحد بالنسبة للمكتب الثاني ؛

 

وحيث إنه ، في هذه الحالة ، يجب تحديد عدد المصوتين على أساس اعتماد أقل العددين ، ويفترض أن الأصوات الزائدة استفاد منها المرشح المعلن فوزه وتخصم من مجموع الأصوات التي حصل عليها في الاقتراع ؛

 

وحيث إن هذا الإجراء ليس له في النازلة تأثير في النتيجة العامة للعملية الانتخابية مادام المطعون في انتخابه سيبقى مع ذلك متفوقا على سائر المرشحين ؛

 

رابعا : فيما يتعلق بادعاء توقيع محضر مكتب التصويت رقم 12 بجماعة بني كيل من أشخاص ليسوا أعضاء في هذا المكتب :

 

حيث إنه يتضح بالرجوع إلى المحضر المدلى به أنه جاء ـ خلافا لما ادعاه الطاعن ـ مذيلا بتوقيعات أعضاء المكتب الواردة أسماؤهم في الصفحة الأولى منه ، وهو ما يؤكده نظيره المودع بالمحكمة الابتدائية لفجيج ؛

 

وحيث إنه ، استنادا إلى ما ذكر أعلاه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر مكاتب التصويت غير ذات جدوى في وجهها الثالث وغير جديرة بالاعتبار في وجوهها الأخرى ؛

 

في شأن المآخذ المتمثلة في دعوى وقوع مناورات تدليسية :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن المطعون في انتخابه وأعوانه قاموا يوم الاقتراع بإغراء عدة أشخاص بتوزيع الأموال عليهم ، وأن شرطة بوعرفة  ضبطت يوم الاقتراع شخصا متلبسا بعملية شراء أصوات وفي حوزته مبلغ 7000 درهم وعدد من أوراق الدعاية ، وأن درك بوعرفة ضبط شخصا يقوم بالدعاية علانية يوم الاقتراع لصالح المطعون في انتخابه ؛

 

لكن حيث إن الطاعن لم يدل بأي حجة تثبت ما ادعاه من ضبط الشرطة والدرك ببوعرفة لشخصين يقوم أحدهما بشراء أصوات والآخر بالدعاية للمطعون في انتخابه يوم الاقتراع ، وأن ما ساقه لإثبات توزيع الأموال لإغراء الناخبين هو خمس إفادات واحدة منها تعوزها الدقة والأربع الباقية تضمنت أن أصحابها وقعت مطالبتهم أو التلميح لهم بمساندة المطعون في انتخابه مقابل مبالغ مالية فرفضوا ، الأمر الذي سيتخلص منه أن الوقائع المدعاة لم يكن لها ـ على فرض ثبوتها ـ تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد قادة الكبير بن عبد القادر الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد محمد ملوك عضوا بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 20 ذي القعدة 1416 (9 أبريل 1996)

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون                 إدريس العلوي العبدلاوي          الحسن الكتاني

 

محمد الناصري                      عبد اللطيف المنوني               محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي         عبد الرزاق الرويسي