القرارات

قرار 29/17

المنطوق: رفض الطلب
2017/07/25
ملف (1 عنصر)

المملكة المغربية                                                                     الحمد لله وحده،   

المحكمة الدستورية

ملفات عدد: 1557/16 و1558/16 و1604/16                   

قرار رقـم: 29/17 م.إ

                      

 باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على العرائض الثلاثة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 21 و24 أكتوبر 2016، الأولى والثانية قدمهما، بالتتابع، السيدان الحسن شهبي ومحمد الغول - بصفتهما مترشحين- طالبين فيهما إلغاء انتخاب السيد جواد دواحي عضوا بمجلس النواب في الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "مولاي يعقوب" (إقليم مولاي يعقوب)، والثالثة قدمها السيد حميد الفناسي- بصفته مترشحا- طالبا فيها إلغاء انتخاب السيد محمد يوسف في الاقتراع المذكور، والذي أعلن على إثره انتخاب السيدين جواد دواحي ومحمد يوسف عضوين بمجلس النواب؛ 

وبعد اطلاعـها على المـذكرات الجـوابية المـسـجلة بالأمــانة العامـــة المذكــورة في 8 و9 ديسمبر2016؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفات؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91  بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)، لاسيما الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛ 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لاسيما المادتين 48 (الفقرة الثانية) و49 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 (14 أكتوبر2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس الدائرة الانتخابية؛

في شأن المأخذ المتعلق بتحديد مجال الدائرة الانتخابية المعنية:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعـوى أن السيد وزير الداخلية أصـدر قرارا رقم 3378.14 بتاريخ 2 أكتوبر2014 بتعيين الحدود الترابية لجماعة فاس، الذي مس أجزاء من تراب جماعات تابعة للدائرة الانتخابية مولاي يعقوب، سواء على مستوى عين قنصرة أو عين الشقف، مما أثر على المجال الترابي للدائرة المعنية، وبالتالي يكون القرار المذكورغير دستوري وفاقد الشرعية، ويجعل العملية الانتخابية المستندة للقرار المشار إليه باطلة؛

لكن،  

حيث إنه، يبين من الاطلاع على نسـخة قرار وزير الداخلية المدلى بها، أنه يحمل رقم 3375.14 وليس رقم 3378.14 كما ورد خطأ في عريضة الطعن؛ 

وحيث إن المأخذ المذكور يرمي في جوهره إلى البت في دستورية ومشروعية قرار وزير الداخلية بشأن تعيين الحدود الترابية للدائرة الانتخابية المحلية المعنية؛ 

وحيث إنه، لا يوجد في الدستور ولا في القوانين التنظيمية ما يخول المحكمة الدستورية مراقبة قرارات وزير الداخلية المتعلقة بالموضوع، مما يكون معه المأخذ المذكور غير قائم على أساس صحيح من القانون؛

في شأن المأخذ المتعلق بأهلية الترشح:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن المرتب ثانيا في لائحة ترشيح المطعون في انتخابه الأول، ينتمي إلى حزب  سياسي آخر غير الذي ترشح باسمه، ودون أن يقدم استقالته منه، مما يكون معه منتميا في آن واحد لأكثر من حزب سياسي، وهو ما يشكل خرقا لمقتضيات المادة 21 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية؛

لكن،

حيث إن هذا الإدعاء لم يدعم بأي حجة تثبته، مما يكون معه غير جدير بالاعتبار؛

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية:

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى:

من جهة، أن المطعون في انتخابه الأول قام:

- بتوزيع مطبوعات انتخابية بواسطة مجموعة من المواطنين مع ترديد النشيد الوطني خلال مسيرتهم وأثناء تجمع انتخابي، 

- باستعمال العنف والضغط ضد المنافسين والناخبين، بواسطة مجموعة من مناصريه، 

- باستمالة الناخبين عبر توزيع الأموال والهبات والمنافع عليهم، 

ومن جهة أخرى، أن المطعون في انتخابه الثاني قام:

- بإشراك أحد مناصريه، وهو مستشار بجماعة سبت الأوداية، ومدير مدرسة ابتدائية، في حملته الانتخابية خلال يوم عمل، مخالفا بذلك مقتضيات المادة 36 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب،

- بحملة انتخابية قبل الموعد المحدد لها قانونا، وبالضبط خلال فترة إيداع الترشيحات، بواسطة أحد مناصريه، إذ عاينت السلطة المحلية قيام هذا الأخير داخل ثانوية البساتين برأس الماء بتسجيل عدد من التلميذات والتلاميذ وحثهم على إخبار أولياء أمرهم بالتصويت لفائدة المطعون في انتخابه المذكور،

- بدعاية انتخابية سابقة لأوانها بمعية مندوب الشؤون الإسلامية بإقليم مولاي يعقوب، حيث توجها معا إلى سوق سبت الأوداية، خاصة وأن المندوب المذكور ابن القبيلة، واستغل موقعه الإداري ونفوذه للتأثيرعلى شريحة واسعة من السكان،

- بالتشهير بالمنافسين واستعمال أوصاف قدحية في حقهم والإساءة لحزب منافس ووصفه بـ "البئيس والخبيث"،

- بتوظيف عبارات من قبيل "الحاج" و"نلتقي عند صلاة العصر"، واستعمال عدد من الأيات القرآنية؛

- بمواصلة الحملة الانتخابية، بعد نهاية الأجل المحدد لها، إلى غاية الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم الاقتراع وذلك بمقر الحزب الكائن بحي الانبعاث رأس الماء بجماعة عين الشقف؛

لكن،

حيث إنه، من جهة، يبين من الاطلاع على التسجيل المضمن بالقرص المدمج المدلى به من طرف الطاعنين الأول والثاني، وإن كان يظهر مجموعة من الشباب يقومون بمسيرة يرددون خلالها النشيد الوطني وشعارات انتخابية، فليس فيه ما يفيد أن الأمر يتعلق بالحملة الانتخابية للاقتراع موضوع الطعن؛

وحيث إن ادعاء استعمال العنف والضغط ضد المنافسين والناخبين لم يعزز سوى بإيراد مراجع شكايتين تقرر بشأنهما الحفظ لانعدام الإثبات، حسب كتابي السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس المتوصل بهما بتاريخ 9 و24 يناير 2017؛

وحيث إن المأخذ المتعلق باستعمال المال للتأثير على إرادة الناخبين، لم يدعم بأي حجة تثبته؛

وحيث إنه، من جهة أخرى، فإن ما ادعي من قيام أحد مناصري المطعون في انتخابه الثاني بحملة انتخابية خلال يوم عمل، فقد ثبت من خلال ما أدلى به هذا الأخير أن ذلك اليوم يصادف يوم عطلته؛

وحيث إن المذكرتين الإخباريتين، المدلى بهما، لا تتضمنان ما يعزز ادعاء قيام شخص أثناء مزاولة عمله بالثانوية المعنية ولا مندوب الشؤون الإسلامية بحملة انتخابية لفائدة المطعون في انتخابه المذكور؛

وحيث إنه، يبين من الاطلاع على القرص المدمج المدلى به من قبل الطاعن الثالث لتعزيز مأخذه المتعلق بالإساءة إلى حزب منافس، أنه لا يتضمن أي عبارات تحقيرية؛

وحيث إن باقي الإدعاء لم يدعم بأي حجة تثبته؛

وحيث إنه، بناء على ما سبق، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير جديرة بالاعتبار من وجه، وغير قائمة على أساس من وجه آخر؛

في شأن المأخذين المتعلقين بسير الاقتراع وفرز الأصوات:

حيث إن هذين المأخذين يتلخصان في دعوى أن:

- أحد أعوان السلطة قام يوم الاقتراع باستمالة الناخبين للتصويت لفائدة المطعون في انتخابه الأول، بمكتبي التصويت رقم 1 و2 (جماعة مولاي يعقوب)، 

- عملية فرز الأصوات بمكاتب التصويت التابعة لدواوير الخرابشة والبسابس وأولاد معلا (جماعة عين الشقف)، عرفت "بشكل مريب" انقطاع التيار الكهربائي لمدة تزيد عن ساعة واحدة؛

لكن، 

حيث إن ادعاء قيام عون سلطة باستمالة الناخبين، لم يدعم سوى بشكاية تقرر بشأنها الحفظ لانعدام الإثبات، حسـب كتاب السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس المتوصل به بتاريخ 9 يناير2017؛

وحيث إنه، فضلا على أن الطاعن لم يثبت ما ادعاه بشأن انقطاع التيار الكهربائي خلال عملية الفرز، فإنه يبين من الاطلاع على نظائر محاضر مكاتب التصويت المتعلقة بالدواوير المعنية، أنها لا تتضمن أي ملاحظة بهذا الخصوص؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون المأخذان المتعلقان بسير الاقتراع وفرز الأصوات غير قائمين على أساس؛

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت:

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى أن:

- محضر مكتب التصويت رقم 1 (جماعة سبع رواضي) تضمن تسجيل ملاحظة بوجود شخص أجنبي بالمكتب، 

- محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 1 (جماعة سبع رواضي) و1 (جماعة مكس) و1 (جماعة لعجاجرة) و2 (جماعة عين بوعلي)  و11 و43 و52 (جماعة عين الشقف) لا تتضمن البيانات المتعلقة بأعداد الناخبين والمصوتين والأوراق الملغاة والأصوات المعبر عنها،

- محــاضـــر مكـاتــب التـصـويت رقــم 1 (جـمـاعـة مـولاي يـعـقـوب) و20 و54  (جماعة عين الشقف) لا تحمل توقيعات رؤساء مكاتبها،

- محضر مكتب التصويت رقم 31 (جماعة عين الشقف) لم تحتسب فيه الأصوات بشكل صحيح؛ 

لكن، 

حيث إنه، يبين من الاطلاع على نظائر محاضر مكاتب التصويت المودعة لدى المحكمة الابتدائية بفاس، وبعد استبعاد النسخ المدلى بها من قبل الطرف الطاعن لكونها مجرد صور شمسية، أن:

- نظير محضر مكتب التصويت رقم 1 (جماعة سبع رواضي) أشير ضمن الملاحظات المسجلة به وجود شخص أجنبي تربطه علاقة أبوة بأحد المترشحين في لائحة غير فائزة؛

- نظائر محاضر مكاتب التصويت المعنية سجلت بها خلافا للإدعاء، جميع البيانات المتطلبة قانونا،

- نظائر محــاضـــر مكـاتــب التـصـويت رقــم 1 (جـمـاعـة مـولاي يـعـقـوب) و20 و54  (جماعة عين الشقف) موقعة من طرف رؤساء مكاتبها،

- نظير محضر مكتب التصويت رقم 31 (جماعة عين الشقف) سجل فيه أن مجموع عدد الأصوات المعبر عنها (79) متطابق لمجموع ما نالته اللوائح المرشحة؛

وحيث إنه، بناء على ما سبق، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت غير قائمة على أساس؛

لهذه الأسباب:

أولا- تقضي برفض طلب السادة الحسن شهبي ومحمد الغول وحميد الفناسي الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية "مولاي يعقوب"  (إقليم مولاي يعقوب)، الذي أعلن على إثره انتخاب السيدين جواد دواحي ومحمد يوسف عضوين بمجلس النواب؛

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الثلاثاء فاتح من ذي القعدة 1438  

(25 يوليو 2017)

 

الإمضاءات

اسعيد إهراي 

الحسن بوقنطار    عبد الأحد الدقاق      أحمد السالمي الإدريسي 

محمد أتركين         محمد بن عبد الصادق     مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي

محمد المريني   محمد الأنصاري   ندير المومني  محمد بن عبد الرحمان جوهري