القرارات

قرار 2016/993

2016/04/12

المملكة المغربية                                                                                الحمد لله وحده،

المجلس الدستوري

الملفان عدد15/1453 و15/1457

قرار رقم16/ 993 م. إ

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المجلس الدستوري،

 

بعد اطلاعه على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 16 أكتوبر 2015 اللتين قدمهما السيدان عبد الرحيم علافي-بصفته ناخبا- وعبد الفتاح عمار ـ بصفته مرشحا رفض ترشيحه - طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي غرف الفلاحة بجهات الرباط ـ سلا - القنيطرة وبني ملال - خنيفرة والدار البيضاء - سطات، وأعلن على إثره انتخاب السيدة عائشة ايتعلا  والسيد عبد الرحيم اطمعي عضوين بمجلس المستشارين؛

 

وبعد التحقق من أن الطاعن السيد عبد الرحيم علافي لم يدل بالمستندات المعززة لطعنه بعد أن منحه المجلس الدستوري، استجابة لطلبه، أجلا إضافيا لذلك؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 22 ديسمبر 2015؛

 

وبعد استبعاد المذكرة الجوابية المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 14 يناير 2016،  لورودها خارج الأجل المحدد من طرف المجلس الدستوري؛

 

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، خصوصا الفصلين 132 و177منه؛

 

وبناء على المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 29.93 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.172 بتاريخ 24 من ذي الحجة1432 (21 نوفمبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبناء على القانون رقم 97 .9 المتعلق بمدونة الانتخابات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.83 بتاريخ 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل1997) )، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفين؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

 

وبعد ضم الملفين لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية؛

 

فيما يتعلق بعريضة الطعن التي قدمها السيد عبد الرحيم علافي:

 

حيث إن الفقرة الأولى من المادة 89 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين تنص على أنه "يمكن الطعن في القرارات التي تتخذها مكاتب التصويت والمكاتب المركزية واللجان الجهوية للإحصاء واللجنة الوطنية للإحصاء من لدن الناخبين والمترشحين المعنيين بالأمر أمام المحكمة الدستورية"؛

 

وحيث إن الطاعن يدعي أنه "عضو بالغرفة الفلاحية" لجهة بني ملال - خنيفرة، وأنه "مؤهل لأن يترشح لانتخابات مجلس المستشارين، إلا أنه وبسبب غياب مرشحة لها نفس الانتماء السياسي في إطار قاعدة المناصفة، تعذر عليه أن يقدم ترشيحه"، مما يستفاد منه أنه ناخب في إطار الهيئة الناخبة لممثلي الغرف الفلاحية؛

 

وحيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق التي استحضرها المجلس الدستوري، ومن التحقيق الذي قام به، أن الطاعن عضو بالغرفة الفلاحية لجهة بني ملال - خنيفرة، وأنه صوت بمناسبة اقتراع 2 أكتوبر 2015، في صنف المجلس الجهوي، مما يستفاد منه أنه ينتسب لأكثر من هيئة ناخبة واحدة؛

 

وحيث إن المادة الرابعة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين تنص في فقراتها الثانية والثالثة والرابعة على أنه "لا يجوز لأي ناخب أن يصوت أكثر من مرة واحدة برسم انتخاب أعضاء مجلس المستشارين"، وعلى أنه "يتعين على الناخب الذي ينتسب لأكثر من هيئة ناخبة واحدة أن يختار الهيئة الناخبة التي يرغب في التصويت برسمها على أن يخبر بذلك السلطة المكلفة بإعداد لوائح الناخبين، ابتداء من صدور المرسوم المحدد لتاريخ الاقتراع إلى غاية اليوم السابق للتاريخ المحدد للشروع في تقديم التصريحات بالترشيح"، وعلى أنه "في حالة عدم الإخبار، تسجل السلطة المختصة اسم المعني بالأمر في لائحة الناخبين الخاصة بآخر هيئة ناخبة انتخب باسمها"؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، فإن المعني بالأمر بتصويته في نطاق الهيئة الناخبة المتعلقة بصنف المجلس الجهوي، أصبح فاقدا، كما تقتضي ذلك المادة الرابعة المذكورة، لصفة الناخب التي تخول له الطعن في نتيجة الاقتراع الخاص بانتخاب ممثلي الغرف الفلاحية للجهات الثلاث المعنية، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول عريضة طعنه؛  

 

فيما يتعلق بعريضة الطعن التي قدمها السيد عبد الفتاح عمار:

 

في شأن المأخذ الفريد المتعلق برفض ترشيحه وطلب إلغاء نتيجة الاقتراع:

 

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى أن الحكم الابتدائي المؤيد للقرار الولائي القاضي برفض ترشيح الطاعن، اعتمادا على الفقرة التاسعة من المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، مخالف للصواب بعلة:

 

- أن الطاعن تعذر عليه تقديم مرشحة أنثى ضمن لائحة الترشيح التي تقدم بها، بالنظر لانتخابه عضوا بالغرفة الفلاحية وفق الاقتراع الفردي وليس اللائحي، وهو ما يجعله في حالة قوة قاهرة واستحالة مادية تحول دون إمكان تطبيق مقتضيات المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين فيما تشترطه من أنه "يجب ألا تتضمن كل لائحة من لوائح الترشيح اسمين متتابعين لمترشحين من نفس الجنس"؛

 

- أن الطاعن حرم من حقه في الترشيح بدعوى تحقيق مبدإ المناصفة؛

 

- أنه تم الإخلال بمبدإ الانسجام التشريعي ما بين الحق الدستوري في الترشيح وبين تحقيق مبدإ المناصفة القائم على أساس التمييز الإيجابي؛

 

لكن،

 

حيث إن هذا المأخذ يرمي في جوهره إلى البت في دستورية القانون المنظم لانتخاب أعضاء الغرف الفلاحية ومدى انسجام مقتضياته مع مواد القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين؛  

 

وحيث إن المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين تنص في فقرتها التاسعة على أنه "يجب ألا تتضمن كل لائحة من لوائح الترشيح اسمين متتابعين لمترشحين اثنين من نفس الجنس"؛

 

وحيث إن تمكين المرشحات والمرشحين من تقديم لوائح ترشيحهم طبقا للفقرة التاسعة من المادة 24 المذكورة، يقتضي من المشرع، إعمالا لفورية أحكام الدستور الرامية إلى تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية، ملاءمة مجموع القوانين المتعلقة بانتخاب الهيئات التي على أساسها يتشكل مجلس المستشارين مع الدستور، وهو ما لم يراعيه المشرع فيما يخص القانون رقم 9.97 بمثابة مدونة الانتخابات؛

 

 وحيث إنه، لئن كان القانون المذكور لم يتضمن أية مقتضيات تسعى إلى تشجيع تمثيلية النساء بالغرف الفلاحية، مما قد يحول دون تمكن لوائح الترشيح المقدمة لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين في نطاق هذه الهيئة، كما هو الشأن في النازلة، من الاستجابة لما تتطلبه الفقرة التاسعة من المادة 24 المذكورة، ويعرضها تبعا لذلك لجزاء عدم القبول، وهو ما يشكل حرمانا من حق الترشيح المكفول دستوريا، فإنه ليس في الدستور ما يخول للمحكمة الدستورية، بمناسبة بتها في الطعون الانتخابية، مراقبة دستورية قانون صدر الأمر بتنفيذه وأصبح ساري المفعول؛

 

وحيث إن القانون يكتسب وجوده القانوني ابتداء من تاريخ صدور الأمر بتنفيذه، ولا يجوز بعد ذلك الطعن فيه بعدم الدستورية إلا في حالة إعمال ما يتضمنه الفصل 133 من الدستور من إمكان نظر المحكمة الدستورية في دفع مثار من طرف أحد الأطراف، أثناء النظر في قضية، يتعلق بعدم دستورية قانون من شأن تطبيقه على النزاع المساس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور؛

 

وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن القانون الواجب التطبيق فيما يخص قبول أو عدم قبول السلطة الإدارية المكلفة بتلقي الترشيحات لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين يظل هو القانون التنظيمي المتعلق بهذا المجلس؛

 

ومن غير حاجة للبت في الدفع الشكلي المثار؛

 

 

لهذه الأسباب:

 

أولا- يصرح بعدم قبول عريضة الطعن التي قدمها السيد عبد الرحيم علافي؛

 

ثانيا- يقضي برفض طلب السيد عبد الفتاح عمار الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي غرف الفلاحة بجهات الرباط – سلا - القنيطرة وبني ملال - خنيفرة والدار البيضاء – سطات، وأعلن على إثره انتخاب السيدة عائشة ايتعلا والسيد عبد الرحيم اطمعي عضوين بمجلس المستشارين؛

 

ثالثا- يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس المستشارين وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

 وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 4 من رجب 1437 (12 أبريل 2016)

 

الإمضاءات:

 

محمد أشركي

 

 

حمداتي شبيهنا ماء العينين                ليلى المريني                           أمين الدمناتي

 

 

عبد الرزاق مولاي ارشيد              محمد الصديقي                           رشيد المدور

 

 

 محمد أمين بنعبد الله           محمد الداسر           شيبة ماء العينين             محمد أتركين