القرارات

قرار 2016/1007

2016/06/10

المملكة المغربية                                                      الحمد لله وحده،         

 المجلس الدستوري

ملفات عدد : 15/1439 و15/1449 و15/1456                

قرار رقـم : 16/1007 م. إ                                            

                          

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

       

 المجلس الدستوري،

 

بعد اطلاعه على العرائض الثلاث المسجلة بأمانته العامة في 13 و14 و16 أكتوبر2015، الأولى قدمها السيد محمد اليزيد زلو، بصفته واليا لجهة سوس ـ ماسة، يطلب فيها إلغاء انتخاب السيد محمد سعيد كرم، والثانية والثالثة قدمهما السيد محمد ودمين ـ بصفته مرشحا ـ يطلب فيهما إلغاء انتخاب السيدين عبد اللطيف اعمو ومحمد سعيد كرم عضوين بمجلس المستشارين على إثر الاقتراع الذي أجري في أكتوبر 2015 لانتخاب أعضــاء هذا المجلس في نطـاق الهيئـة الناخبة لممثلـي المجلس الجهـوي لجهـة "سوس ـ ماسة"؛

وبعد الاطلاع على باقي المستندات المسجلة بنفس الأمانة العامة في فاتح ديسمبر 2015، المدلى بها من طرف والي جهة سوس ـ ماسة بعد أن منحه المجلس الدستوري، بناء على طلبه، أجلا إضافيا لذلك؛  

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 20 نوفمبر و22 ديسمبر 2015؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)، خصوصا الفصلين 132و177 منه؛

وبناء على المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014

وبناء على القانون التنظيمي رقـم 29.93 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظـهير الشــريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين،  الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.172 بتاريخ 24 من ذي الحجة1432  (21 نوفمبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه، خصوصا المادة 92 منه؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وتلك المستحضرة من طرف المجلس الدستوري، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفات؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس الهيئة الناخبة؛

من حيث الشكل:

حيث إن المطعون في انتخابه السيد محمد سعيد كرم يدفع بعدم قبول عريضتي الطعن المقدمتين في مواجهته، من جهة، لمخالفتهما مقتضيات المادة89 (وليس 51 كما ورد خطأ في مذكرته الجوابيةمن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين التي تنص على وجوب توجيه الطعن ضد قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية واللجان الجهوية للإحصاء وليس ضد نتيجة الاقتراع التي لا تشكل قرارا قابلا للطعن، ومن جهة أخرى، لاعتماد الطاعن  الأول "بصفة التخيير" على مقتضيات المادتين 91 أو 92 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين الخاصتين بتعويض المستشارين والانتخابات الجزئية، في حين أن مقتضيات المادتين 89 و90 من القانون التنظيمي المذكور المتعلقتين بالطعون الانتخابية هي الواجبة التطبيق؛

لكن،

حيث إنه، يبين من عريضتي الطعن الموجهتين ضد المطعون في انتخابه المذكور أنهما، من جهة، ترميان إلى إلغاء نتيجة الاقتراع، علما أن هذه النتيجة تأسست على قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية، وتم الإعلان عنها من لدن اللجنة الجهوية للإحصاء، ومن جهة أخرى، أن عريضة الطاعن الأول أسست على مقتضيات المادة 90 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين التي تحدد حالات بطلان الانتخابات جزئيا أو مطلقا مع ترتيب الآثار القانونية عن ذلك في إطار مقتضيات المادتين 91 أو 92، حسب الحالة، من القانون التنظيمي المذكور، مما تكون معه الدفوع الشكلية المثارة لا ترتكز على أساس صحيح من القانون؛

 

من حيث الموضوع:

أولا ـ في شأن  المأخذ المتعلق بإخلال المرسوم رقم 2.15.576 بمبدأي التناسب والتوازن:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص فـي دعوى أن الانتخابات المجراة في "جهة سوس ـ ماسة" جاءت منافية لمبدأي التناسب والتوازن بين عدد سكان الجهة وعدد من يمثلونهم في المؤسسات المنتخبة، لكون المرسوم رقم 2.15.576 الصادر في 7 شوال 1436 (24 يوليو2015) بشأن تحديد عدد الأعضاء الواجب انتخابهم في مجلس كل جهة وتوزيع عدد المقاعد على العمالات والاقاليم وعمالات المقاطعات المكونة لكل جهة، أخل بالمبدأين المذكورين، إذ أنه ميز بين الأقاليم المكونة للجهة من حيث عدد المقاعد المخصصة لها في مجلس الجهة، مما أثر على النتائج الانتخابية على مستوى مكونات الجهة، وتبعا لذلك، على انتخابات أعضاء مجلس المستشارين؛

لكن،

حيث إن مراقبة المجلس الدستوري لإعمال مبدأي التناسب والتوازن وغيرهما من المبادئ الدستورية لا يتم إلا في القضايا المندرجة في اختصاصاته؛

وحيث إن المأخذ المذكور يرمي في جوهره إلى البت في دستورية مرسوم؛        

وحيث إنه، لا يوجد في الدستور ولا في القوانين التنظيمية نص يسند إلى المجلس الدستوري مراقبة دستورية المراسيم، مما يكون معه موضوع المأخذ المذكور خارجا عن اختصاص المجلس الدستوري؛

 

ثانيا ـ في شأن المأخذ المتعلق بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن العملية الانتخابية المطعون في نتيجتها لم تكن حرة وشابتها مناورات تدليسية أخلت بمبدإ المساواة بين المترشحين وأثرت في إرادة الناخبين وفي نتيجة الاقتراع، مما حدا بالسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير إلى طلب إجراء تحقيق في مواجهة كل من المطعون في انتخابه السيد محمد سعيد كرم وأحد المقربين منه، من أجل جرائم الرشوة والحصول ومحاولة الحصول بطريقة مباشرة على صوت ناخب أو عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أوعينية أو منافع أخرى قصد التأثير بها على تصويتهم، فتح له ملفان للتحقيق تحت عدد 486/15 و487/15؛

وحيث إنه، يتبين من الاطلاع على محضري الضابطة القضائية المؤرخين في 4 أكتوبر 2015 المتعلقين بالتقاط وتسجيل أربع مكالمات هاتفية بناء على الأمرين الصادرين عن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 29 سبتمبر 2015، أجراها المطعون في انتخابه المذكور مع الغير أثناء الحملة الانتخابية، ومن فحص مضمون هذه المكالمات والتحقيق في المقصود من العبارات الصريحة والضمنية الواردة فيها:

ـ أن المحضر الأول يتضمن مكالمة واحدة أخبر فيها المخاطب المطعون في انتخابه أنه يتوفرعلى أرقام هاتفية لثلاثة أشخاص وأن "الثمن محدد بين6 و10"، وقد طالبه المطعون في انتخابه بتمكينه من هذه الأرقام الهاتفية، مما يدل على رغبته في الاتصال بهم والاتفاق معهم؛

ـ أن المحضر الثاني يتضمن ثلاث مكالمات:

ـ المكالمة الثانية منها أخبر فيها المخاطب المطعون في انتخابه بأنه حدد مع عدد من الناخبين موعدا في مكان معين "لتمكينهم من مسائلهم"، وأنه بمجرد إنهاء هذه المهمة سيلتقي به؛

ـ المكالمة الثالثة منها طلب فيها المخاطب من المطعون في انتخابه أن يرسل له النقود مع شخص معين ليسلمها لأحد الناخبين، وقد طالبه المطعون في انتخابه "بإقفال الخط" مما يدل على تخوفه من مواصلة الحديث عبر الهاتف في موضوع استعمال المال لاستمالة الناخبين؛

وحيث إن المحكمة الابتدائية بأكادير أصدرت ضد المطعون في انتخابه السيد محمد سعيد كرم حكمين بتاريخ 7 مارس 2015:

ـ الأول في الملف عدد 9793/15، قضى بمِؤاخذته من أجل جنحة الحصول ومحاولة الحصول بطريقة مباشرة على صوت ناخب أو عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو منافع أخرى قصد التأثير بها على تصويتهم ، والحكم عليه بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها خمسون ألف درهم وبحرمانه من حق التصويت لمدة سنتين وحق الترشح لولايتين انتخابيتين متتاليتين؛

ـ والثاني في الملف عدد 9792/15، قضى بمِؤاخذته من أجل المشاركة في الجنحة المذكورة، والحكم عليه بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها أربعون ألف درهم وبحرمانه من حق التصويت لمدة سنتين وحق الترشح لولايتين انتخابيتين متتاليتين؛

وحيث إن محكمة الاستئناف بأكادير أصدرت قرارين بتاريخ 30 مايو 2016،الأول تحت عدد 3755 والثاني تحت عدد 3756 قضيا بتأييد الحكمين الابتدائيين المذكورين الصادرين ضد المطعون في انتخابه؛

وحيث إنه، بصرف النظر عن المآل النهائي لهذين القرارين الاستئنافيين، فإن العناصر الواردة في محضري تسجيل المكالمات الهاتفية المشار إليهما أعلاه تفيد بوضوح إقدام المطعون في انتخابه وموافقته على استعمال المال لاستمالة الناخبين ولضمان تصويتهم لفائدته، مما يثبت أن العملية الانتخابية شابتها مناورات تدليسية أفقدتها مصداقيتها ونزاهتها، الأمر الذي يتعين معه إلغاء انتخابه؛

 

ثالثا ـ في شأن المأخذ المتعلق بخرق مبدإ سرية التصويت:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه السيد عبد اللطيف اعمو قام بمناورة تدليسية مست بمبدإ سرية التصويت، إذ أنه نشر بيانا بتاريخ أكتوبر 2015 في صحيفتين يوميتين وفي الموقع الإلكتروني الرسمي للجريدة الناطقة باسم الحزب الذي ترشح باسمه للانتخابات المذكورة، أعلن فيه تأكده من أن أربعة أعضاء من المجلس الجهوي لجهة سوس - ماسة، منتمين إلى حزبه، صوتوا لفائدة اللائحة التي ترشح باسمها،بدليل ما تم بينه وبينهم من اتفاق مسبق يقضي بأن يضعوا علامة في مكان محدد بورقة التصويت، وأنه تم تعيين مراقب في مكتب التصويت حٌددت مهمته في التأكد من كون أوراق التصويت تحمل العلامة المتفق عليها؛

 

وحيث إن المطعون في انتخابه أعلن أنه اتفق مع أربعة ناخبين أعضاء في حزبه على وضع علامة على أوراق التصويت تؤكد التزامهم بالتصويت لفائدة اللائحة التي ترشح باسمها؛

 

وحيث إنه، لئن كان ليس هناك دليل على اقتران التصريح المذكور بمناورة تدليسية، فإن إعلان المطعون في انتخابه عن الاتفاق مع أربعة ناخبين لوضع علامة في مكان محدد في أوراق التصويت لتأكيد تصويتهم لفائدته، من شأنه المساس بسرية الاقتراع، الأمر الذي يستلزم خصم هذه الأصوات من مجموع الأصوات التي حصلت عليها لائحة ترشيحه؛

وحيث إن ما يترتب عن خصم أربعة أصوات من مجموع الأصوات التي نالها المطعون في انتخابه وهو 19 صوتا، لن يؤثر على نتيجة الاقتراع إذ سيبقى متقدما بأربعة أصوات على المرشح الذي يلي في الترتيب آخر الفائزين؛

ومن غير حاجة للبت فيما أثير من دفع شكلي من طرف المطعون في انتخابه السيد عبد اللطيف اعمو؛

 

لهذه الأسباب:

أولا- يقضي:

ـ بإلغاء انتخاب السيد محمد سعيد كرم عضوا بمجلس المستشارين على إثر الاقتراع الذي أجري في 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء هذا المجلس في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي المجلس الجهوي لجهة "سوس ـ ماسة"، ويأمر بتنظيم انتخاب جزئي  لشغل المقعد الشاغر طبقا لمقتضيات المادة 92من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين؛

ـ برفض طلب الطعن الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد عبد اللطيف اعمو عضوا بمجلس المستشارين، على إثر الاقتراع المذكور؛

ثانيا- يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس الحكومة والسيد رئيس مجلس المستشارين والأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية؛

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الجمعة 4 من رمضان 1437  (10 يونيو 2016)

 

الإمضاءات:

 

محمد أشركي

 

حمداتي شبيهنا ماء العينين                ليلى المريني                           أمين الدمناتي

 

عبد الرزاق مولاي ارشيد              محمد الصديقي                           رشيد المدور 

محمد أمين بنعبد الله         محمد الداسر            شيبة ماء العينين             محمد أتركين