القرارات

قرار 2016/1001

المنطوق: إلغاء الاقتراع
2016/06/01

المملكة المغربية                                                                  الحمد لله وحده،        

المجلس الدستوري

ملف عدد: 1442/15

قرار رقم16/ 1001 م.إ  

  

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

المجلس الدستوري،

 بعد اطلاعه على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 13 أكتوبر 2015، التي قدمها السيد محمد بنرباك، بصفته والي جهة كلميم – واد نون، طالبا فيها إلغاء نتيجة  انتخاب السيد عثمان عيلة عضوا بمجلس المستشارين على إثر الاقتراع الذي أجري في 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء هذا المجلس، في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم "جهة كلميم – واد نون"؛

 

وبعد الاطلاع على باقي المستندات المؤيدة لأسباب الطعن، المسجلة بنفس الأمانة العامة في 27 نوفمبر 2015، المدلى بها من طرف الطاعن، بعد أن منحه المجلس الدستوري، بناء على طلبه، أجلا إضافيا لذلك؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 28  ديسمبر 2015 ؛

 

وبنـاء علـى الدستور، الصـادر بتنفيذه الظهير الشريف رقــم 1.11.91 بتــاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)، خصوصا الفصلين132 و177 منه؛

 

 وبناء على المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 29.93 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.172 بتاريخ 24 من ذي الحجة1432 (21 نوفمبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه خصوصا المادة 92 منه؛

 

وبعد الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

  من حيث الشكل:

حيث إن المطعون في انتخابه يدفع بعدم قبول عريضة الطعن على أساس:

 

-    أن الطاعن استدل بالمادة 90 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين لإثبات صفته، في حين أن المادة المذكورة تتعلق ببطلان الانتخاب؛

-    أن الطعن موجه ضد نتائج الاقتراع وليس ضد قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية واللجنة الجهوية للإحصاء؛

 

   لكن،

    حيث، من جهة، إن استناد الطاعن في تقديم عريضة الطعن، خطأ، على المادة 90 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين ليس من شأنه أن يحول دون قيام المجلس الدستوري بالبت في الطعن على أساس النصوص واجبة التطبيق، ومن جهة أخرى، إن نتيجة الاقتراع التي ترمي عريضة الطعن إلى إلغائها تأسست على قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية وتم الإعلان عنها من لدن اللجنة الجهوية للإحصاء، طبقا لمقتضيات المادة 89 من القانون التنظيمي المذكور، الأمر الذي يكون معه الدفع المثار عديم الأثر من وجه، وغير مرتكز على أساس من وجه آخر؛

 

  من حيث الموضوع:

 

في شأن المأخذ الفريد المتعلق بكون الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية:

 

 حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن العملية الانتخابية المطعون في نتيجتها لم تكن حرة وشابتها مناورات تدليسية أخلت بمبدإ المساواة بين المترشحين وأثرت في إرادة الناخبين وفي نتيجة الاقتراع، مما حدا بالسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير إلى طلب  إجراء تحقيق في مواجهة المطعون في انتخابه، من أجل جرائم تقديم الرشوة والحصول أو محاولة الحصول على صوت ناخب أو عدة ناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية، فتح له ملف تحت عدد 480/2015؛

 

     وحيث إن محضر الضابطة القضائية، المؤرخ في 4 أكتوبر 2015، المتعلق بالتقاط وتسجيل مكالمات هاتفية بناء على الأمر الصادر عن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 29 سبتمبر 2015 تحت عدد 480/2015، يتضمن أربع مكالمات هاتفية أجراها المطعون في انتخابه مع الغير، الأولى والثانية يوم الاقتراع والثالثة والرابعة بعد إعلان نتيجة هذا الاقتراع؛

     وحيث إنه، يبين من مضمون المكالمات المشار إليها ومن التحقيق في المقصود من العبارات الصريحة والضمنية الواردة فيها:

1- بخصوص المكالمتين المجراتين يوم الاقتراع، أن الأولى كانت تدور حول عرض مبالغ مالية على ناخبين لاستمالتهم للتصويت لفائدة المطعون في انتخابه، وحول كيفية إيصال تلك المبالغ إليهم، وأن الثانية تضمنت، جوابا عن تساؤل للمطعون في انتخابه، تطمينا له من قبل مخاطبه، بأن ناخبي جماعة معينة سيصوتون لفائدته، ما دام مستعدا للاستجابة لطلباتهم؛

2- بخصوص المكالمتين المجراتين بعد إعلان نتيجة الاقتراع، أن الأولى أخبر فيها المطعون في انتخابه مخاطبه بكونه قد أبلغ من طرف شرطة كلميم بالمثول أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، وهو ما أدى به إلى استنتاج أن موضوع الاستدعاء يتعلق بتسجيل المكالمات الهاتفية التي أجراها مع الغير بمناسبة انتخاب أعضاء مجلس المستشارين، وأن الثانية تضمنت دعوة المطعون في انتخابه مخاطبه، في حال استدعائه، إلى إنكار معرفته به، والتصريح بكون ما جرى بينهما في مكالمة يوم الاقتراع لم يكن المقصود منه استمالة الناخبين عن طريق المال للتصويت لفائدته؛ 

وحيث إن الأفعال المذكورة صدر بشأنها حكم عن المحكمة الابتدائية بكلميم بتاريخ  12 أبريل 2016 في الملف الجنحي عادي عدد1406/2015 قضى بمؤاخذة المطعون في انتخابه من أجل جنحة الحصول ومحاولة الحصول بطريقة مباشرة على صوت ناخب أو عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو منافع أخرى قصد التأثير بها على تصويتهم، ومعاقبته بخمسة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافدة قدرها 20.000 درهم؛

 

وحيث إنه، بصرف النظر عن المآل النهائي للحكم الصادر ضد المطعون في انتخابه، فإن العناصر الواردة في محضر تسجيل المكالمات الهاتفية المشار إليها أعلاه، تثبت بوضوح إقدامه على استخدام الأموال والهبات لاستمالة الناخبين ولضمان تصويتهم لفائدته، مما يثبت أن العملية الانتخابية شابتها مناورات تدليسية أفقدتها مصداقيتها ونزاهتها، الأمر الذي يتعين معه إلغاء انتخاب المعني بالأمر؛ 

لهذه الأسباب:

أولايقضي بإلغاء انتخاب السيد عثمان عيلة عضوا بمجلس المستشارين على إثر الاقتراع الذي أجري في أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء هذا المجلس في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم "جهة كلميم – واد نون"، ويأمر بتنظيم انتخاب جزئي لشغل المقعد الشاغر طبقا لمقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين؛

ثانيا- يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس الحكومة والسيد رئيس مجلس المستشارين والأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

                            وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 25 من شعبان 1437

( فاتح يونيو 2016)

 

الإمضاءات:

 

محمد أشركي

 

 

          حمداتي شبيهنا ماء العينين                ليلى المريني                           أمين الدمناتي

 

          عبد الرزاق مولاي ارشيد               محمد الصديقي                         رشيد المدور

 

           محمد أمين بنعبد الله           محمد الداسر               شيبة ماء العينين                 محمد أتركين