القرارات

قرار 1995/99

المنطوق: رفض الطلب
1995/12/25

المملكة المغربية                                                   الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

     

ملف رقم : 93/809

قرار رقم : 95/99 م د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، خصوصا المادة 43 منه ؛

 

وبناء على الفصـول 23 و24 و25 و27 من الظهيـر الشـريف رقم 176-77-1 الصـادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى ؛

 

وبناء على الظهيـر الشـريف رقـم 177-77-1 الصـادر في 20 مـن جمــادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ، كما تم تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاطلاع على العريضة المسجلة بكتابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في 8 يوليو 1993 التي قدمها السيد جمال اغماني ـ بصفته مرشحا ـ ملتمسا إلغاء انتخاب السيد العربي السالمي عضوا بمجلس النواب على إثر الاقتراع الذي أجري في 25 يونيو 1993 بدائرة "تابريكت" (عمالة سلا) ؛

 

وبعد الاطـلاع على المذكـرة الجـوابية المسجـلة بكتـابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في 24 أغسطس 1993 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية

 

حيث إن الطاعن ينعى على المطعون في انتخابه كونه واصل حملته الانتخابية يوم الاقتراع ، داخل مكاتب التصويت وخارجها ، مستعينا في ذلك ببعض أعوان السلطة ومستغلا نفوذه ، بصفته رئيسا لمجلس جماعة "تابريكت" ، للقيام ببعض التدشينات لتسخير موظفي هذه الجماعة وتجهيزاتها وآلياتها في حملته الدعائية ، كما لجأ إلى بذل المال لحمل الناخبين على التصويت لفائدته ؛

 

لكن حيث إن الطاعن لم يدل بأدنى حجة على ما ادعاه من مساعدة بعض أعوان السلطة للمطعون في انتخابه أثناء حملته الانتخابية ومن استغلاله نفوذه بصفته رئيسا لمجلس جماعة "تابريكت" للقيام ببعض التدشينات ولتسخير موظفي الجماعة المذكورة وتجهيزاتها وآلياتها في حملته الدعائية ، الأمر الذي يبقى معه ادعاؤه مجردا من كل إثبات ؛

 

وحيث إن الطاعن أدلى ، لتدعيم ادعائه المتعلق بمواصلة المطعون في انتخابه حملته الانتخابية ، بإفادتين إحداهما صادرة عن ممثله بمكتب التصويت رقم 3 بالدائرة السابعة ، والثانية يقو لصاحبها إنه رأى شخصا في ساحة ثانوية 'المغرب العربي" صحبة أشخاص آخرين يحث الناخبين على التصويت لفائدة المطعون في انتخابه ؛

 

لكن حيث إنه نظرا لكون ما ورد في هاتين الإفادتين انحصر في دائرة مكتبين اثنين للتصويت فإنه ـ حتى على فرض ثبوته ـ ليس من شأنه أن يكون قد ترتب عليه تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إن الإفادات الثلاث التي أدلى بها الطاعن لتدعيم ادعائه المتعلق ببذل المال تتضمن أن أحد أقارب المطعون في انتخابه كان يقوم أمام مدرسة "وادي الذهب" بتسليم أوراق نقدية للناخبين مقابل تسليمهم إياه ما تبقى لديهم من أوراق للتصويت ، وهي إفادات غير كافية ، في حد ذاتها ، لإثبات الواقعة التي تتحدث عنها ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق باللوائح الانتخابية المعتمدة في مكاتب التصويت :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن اللوائح الانتخابية التي سلمتها السلطة الإدارية لمكاتب التصويت ، ووقع اعتمادها ، بالتالي ، في هذه المكاتب ، لم تكن لوائح الناخبين النهائية التي قامت اللجنة الإدارية المختصة بضبطها بعد إدخالها إلى الحاسوب وحصرت مجموع عدد الناخبين بها في 86.582 ناخبا بعد شطب التسجيلات المكررة والمتعلقة بناخبين توفوا أو طلبوا نقل تسجيلهم إلى لوائح دوائر انتخـابية أخرى ، بل كانت لوائح قديمة غير منقحة بلغ مجموع عدد الناخبين المسجلين بها 89.200 ناخب ، وهذا ما أفضى ـ على ما يدعيه الطاعن ـ إلى حصـول تضـارب بين مجمـوع عدد الناخبين المسجلين كما أوردته محاضر مكاتب التصويت استنادا إلى اللوائح القديمة المسلمة لها من السلطة الإدارية ، وقد بلغ ـ حسب ادعاء ـ 88.000 ناخب ، وبين مجموع عدد المسجلين في لوائح الناخبين النهائية المنقحة الذي تم حصره في 86.582 ناخبا كما سلف بيانه ؛

 

وحيث ، من جهة ، إن الطاعن لم يدل بأي حجة تثبت ما ادعاه من أن مجموع عدد المسجلين الوارد في محاضر مكاتب التصويت بلغ 88.000 ناخب ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إنه يبين من الرجوع إلى لوائح الناخبين التي تسلمتها مكاتب التصويت من السلطة  الإدارية وتم التأشير فيها بإزاء أسماء المصوتين أنها نسخ مشهود بمطابقتها لأصل لوائح الناخبين النهائية المحررة في 21 يونيو 1993 والمحصور مجموع عدد المسجلين بها من قبل اللجنة الإدارية المختصة في 86.582 ناخب ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، تكون اللوائح الانتخابية المعتمدة بمكاتب التصويت في النازلة هي التي نصت عليها المادة 5 من الظهير الشريف رقم 91-93-1 الصادر في 6 ذي القعدة 1413 (28 أبريل 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بضبط اللوائح الانتخابية العامة بعد إدخالها إلى الحاسوب ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل مكاتب التصويت :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن محضر مكتب التصويت رقم 1 بالدائرة 23 مذيل ببصمة عضوين من أعضائه ، الأمر الذي يستنتج منه أنهما لا يعرفان القراءة والكتابة ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 1 بالدائرة 24 لا يحمل إلا اسم وتوقيع الرئيس وحده ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 4 بالدائرة 29 ، وإن كان مذيلا بأربعة توقيعات فإن صفحته الأولى لا تتضمن سوى ثلاثة أسماء ؛

 

وحيث إن الظهيـر الشـريف رقـم 177-77-1 الصـادر في 20 مـن جمــادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ينص في فصله 30 على أن مكتب التصويت يجب أن يتشكل عند افتتاح الاقتراع من رئيس وأربعة مساعدين يشترط فيهم ـ من بين ما يشترط ـ أن يكونوا يحسنون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث إن كل مكتب تصويت يختل فيه شرط من الشروط التي يتطلبها القانون لصحة تشكيله يعد معيبا ويجب بالتالي استبعاد الأصوات المدلى بها فيه من النتيجة العامة للاقتراع ؛

 

وحيث إنه من الثابت أن مكاتب التصويت الثلاثة المشار إليها أعلاه معيبة التشكيل لكون الأول منها ضم عضوين لا يحسنان القراءة والكتابة ، ولأن الثاني والثالث لم يكونا مشكلين عند افتتاح الاقتراع من عدد الأعضاء الذي يتطلبه القانون ، الأمر الذي يتعين معه عدم الاعتداد بالأصوات المدلى بها على هذه الحالة ؛

 

لكن حيث إن استبعاد الأصوات المدلى بها في المكاتب الثلاثة المذكورة لن يكون له تأثير في النتيجة العامة للاقتراع مادام المطعون في انتخابه سيبقى مع ذلك متفوقا في عدد الأصوات على الطاعن وعلى غيره من المرشحين ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بوقت افتتاح الاقتراع وانتهائه :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن الوقت القانوني لافتتاح الاقتراع وانتهائه لم تقع مراعاته في عدد كبير من مكاتب التصويت خص منها بالذكر ، فيما يتعلق بافتتاح الاقتراع ، مكاتب التصويت رقم 1 بالدائرة 19 ، ورقم 1 و2 و4 بالدائرة 21 ، ورقم 2 بالدائرة 29 ، ورقم 3 بالدائرة 30 ، ورقم 1 بالدائرة 31 ، ورقم 2 بالدائرة 33 ، ورقم 1 و2 و3 و4 بالدائرة 35 ، وفيما يتعلق بانتهاء الاقتراع ، مكتبي التصويت رقم 2 و3 بالدائرة 28 ، مضيفا أن الوقت القانوني لاختتام الاقتراع لم تقع كذلك مراعاته في مكاتب التصويت التي لم تتضمن محاضرها التنصيص على ساعة انتهاء الاقتراع ، وهي المكاتب رقم 2 و4 بالدائرة 1 ، ورقم 2 بالدائرة 3 ، ورقم 1 بالدائرة 4 ، ورقم 2 بالدائرة 9 ، ورقم 1 بالدائرة 21 ، الأمر الذي أدى ـ حسب ادعاء الطاعن ـ إلى ترجيح كفة المطعون في انتخابه في المكاتب المذكورة ؛

 

لكن حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المشار إليها أعلاه رقم 1 بالدائرة 21 ، ورقم 1 بالدائرة 31 ، ورقم 2 و4 بالدائرة 1 ، ورقم 2 بالدائرة 3 ، ورقم 1 بالدائرة 4 ، ورقم 2 بالدائرة 9 ، ورقم 1 بالدائرة 21 ، أن الاقتراع افتتح في وقته القانوني بالمكتبين الأولين ، وأغلق في المكاتب الستة الباقية في الساعة الثامنة مساء تنفيذا لمقرر عامل عمالة سلا ، ولم يدل الطاعن بأي حجة أو بداية حجة لإثبات خلاف ما تضمنته المحاضر في هذا الشأن ؛

 

وحيث إن تأخر افتتاح الاقتراع في عشرة مكاتب للتصويت لمدة تقل عن نصف ساعة في مكتبين ، وتتراوح بين 40 دقيقة وساعة في سبعة مكاتب ، وتزيد على ساعة في مكتب واحد ، واستمرار الاقتراع بعد الساعة الثامنة مساء في مكتبين اثنين لمدة نصف ساعة في أحدهما و45 دقيقة في الآخر لا يستفاد منه أن ذلك قد ترتب عليه ـ في النازلة ـ تأثير في النتيجة العامة للاقتراع نظرا إلى الفرق الذي يفصل بين الطاعن والمطعون في انتخابه في عدد الأصوات حتى بعد استبعاد الأصوات المدلى بها في المكاتب الثلاثة المعيبة التشكيل على ما سلف بيانه ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بسير عمليات الاقتراع :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن عملية التصويت كانت تتم في جل مكاتب التصويت دون التأكد من هوية الناخبين ، وأنه عندما كان ممثلوه يطلبون من رؤساء هذه المكاتب التأكد من هوية الناخبين كان طلبهم يقابل بالرفض ، كما وقع في مكتب التصويت رقم 4 بالدائرة 21 وفي مكتب التصويت رقم 2 بالدائرة 33 الذي طرد منه ممثله لهذا السبب ؛

 

لكن حيث إن الإفادة المدلى بها والصادرة عن ممثل الطاعن في كل من مكتبي التصويت المشار إليهما في العريضة ، لا تكفي ـ وحدها ـ لإثبات الادعاء ، الأمر الذي يكون معه المأخذ المثار غير جدير بالاعتبار ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتحرير المحاضر :

 

1 ـ حيث إن الطاعن يدعي ، من جهة أولى ، أن عدد الناخبين المسجلين في محضر مكتب التصويت رقم 3 بالدائرة 1 (800) يختلف عن العدد المسجل في محضر المكتب المركزي لهذه الدائرة (311) ، وأن محضر مكتب التصويت المذكور يشير إلى أن عدد المصوتين بلغ 477 مصوتا في حين أن إضافة عدد الأوراق الصحيحة إلى عدد الأوراق الباطلة تعطي ما مجموعه 481 مصوتا ؛

 

لكن حيث ـ من جهة ـ إن الطاعن لم يأت بأي حجة لإثبات الاختلاف الذي يدعيه ، وإنه ـ من جهة ثانية ـ يبين من الرجوع إلى محضر كل من مكتب التصويت والمكتب المركزي المشار إليهما أعلاه ـ المودعين بالمحكمة الابتدائية بسلا ـ أن عدد الناخبين المسجلين في كل واحد منهما يبلغ 800 ناخب ، وأن إضافة عدد الاوراق الصحيحة (346) إلى عدد الأوراق الباطلة (131) تعطي ما مجموعه 477 مصوتا ؛

 

2 ـ حيث إن الطاعن يدعي ، من جهة ثانية ، أن عدد الأصوات الصحيحة المسجل في محضر مكتب التصويت رقم 7 بالدائرة 1 (168) يختلف عن عددها المسجل في محضر المكتب المركزي لنفس الدائرة (136) ؛

 

لكن حيث ـ من جهة ـ إن الطاعن لم يدل بأي حجة لإثبات الاختلاف الذي يدعيه ، وإنه ـ من جهة ثانية ـ يبين من الرجوع إلى ورقة إحصاء الأصوات وإلى محضر مكتب التصويت نفسه أن عدد الأصوات التي حصل عليها مختلف المرشحين بلغ 136 صوتا وهو عدد مطابق للعدد المسجل في محضر المكتب المركزي ؛

 

3 ـ حيث إن الطاعن يدعي ، من جهة ثالثة ، أن عدد المصوتين المشار إليه في محضر مكتب التصويت رقم 2 بالدائرة 10 (324 مصوتا) مخالف للعدد المشار إليه في محضر المكتب المركزي لنفس الدائرة (232 مصوتا) ؛

 

لكن حيث ـ من جهة ـ إن الطاعن لم يدل بأي حجة لإثبات الاختلاف الذي يدعيه ، وإنه ـ من جهة ثانية ـ يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت أن إضافة عدد الأصوات التي حصل عليها مختلف المرشحين (189) إلى عدد الأوراق الباطلة (43) تعطي ما مجموعه 232 مصوتا وهو نفس العدد الذي يشير إليه محضر المكتب المركزي ؛

 

4 ـ حيث إن الطاعن يدعي ، من جهة رابعة ، أن عدد المصوتين الذي يشير إليه محضر مكتب التصويت رقم 1 بالدائرة 22 يفوق عدد المسجلين ؛

 

لكن حيث ـ من جهة ـ إن الطاعن لم يدل بأي حجة لإثبات ما ادعاه ، وإنه ـ من جهة ثانية ـ يبين من الإطلاع على المحضر المذكور أن عدد المسجلين (725) هو الذي يفوق عدد المصوتين (565) ؛

 

5 ـ حيث إن الطاعن يدعي ، من جهة خامسة ، أن جل محاضر مكاتب التصويت لم تتضمن التنصيص على مطابقة أو عدم مطابقة عدد الغلافات لعدد المصوتين المؤشر بإزاء أسمائهم في لوائح الناخبين ؛

 

لكن حيث إن القانون رقم 92-12 المتعلق بوضع ومراجعة اللوائح الانتخابية العامة وتنظيم انتخابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية لا ينص في الفقرة الثالثة من مادته 44 ـ المطبقة على الانتخابات التشريعية بمقتضى القانون التنظيمي رقم 92-17 ـ على وجوب التنصيص على عدد الغلافات وعدد المصوتين إلا إذا لوحظ اختلاف العدد الأول عن الثاني بالزيادة أو النقصان ، وهو ما لم يقع ادعاؤه في النازلة ؛

 

وحيث إنه على مقتضى ما سلف بيانه ، يكون المأخذ المتعلق بتحرير المحاضر غير جدير بالاعتبار في أي وجه من وجوهه الخمسة ؛

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يرفض طلب السيد جمال اغماني الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد العربي السالمي عضوا بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية ؛

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في 3 شعبان 1416 (25 ديسمبر 1995)

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون              إدريس العلوي العبدلاوي             محمد الناصري

 

عبد اللطيف المنوني               محمد تقي الله ماء العينين           عبد الهادي ابن جلون أندلسي

 

عبد الرزاق الرويسي